Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
عن موائد سموم التسويات وموقع لبنان وهويّته (2)
انطوان العويط

الجمهورية

لم تخرج البلاد يوماً عن خطّ الزلازل، ولم تنجُ منه، منذ أن ضمنت الدول العربيّة في «بروتوكول الاسكندريّة» الموقّع في 7 تشرين الأول 1944 استقلال لبنان الذي أقرّه ميثاق «الجامعة العربيّة» في آذار 1945، وانتزع لبنان شرعيّته الدوليّة بتوقيعه ميثاق الأمم المتّحدة في 26 حزيران 1945.
وإذا كانت الجماعات المنتظمة في بنية الدولة قد عرفت في بداية المسيرة أن تؤطّر جهودَها وحراكَها ضمن المؤسّسات، فإنّ قيامَ دولة إسرائيل بقوة الاغتصاب على أرض فلسطين وتدفّق اللاجئين الفلسطينيين إلى لبنان، سرعان ما انعكسا سلباً على مشروع الدولة الوليدة، فهبّت الرياح الإقليميّة والدوليّة، وتضاربت المصالح والأهواء والأطماع، فعرفت كيف تتسلّل وتؤجّج النعرات.


لم يراجع اللبنانيون في طريقهم نحو بناء دولة جوهر عاميّة انطلياس. تجاهلوا لاحقاً ذلك السعي المبارك للبنان كبير. كما لم يعرفوا أن يحافظوا على قيمة الاستقلال الذي أنجزوه في العام 1943 متعامين عن معادلة لا شرق ولا غرب، ومتغاضين عمّا توافقوا عليه يوماً في 11 حزيران 2012 على طاولة حوار في القصر الجمهوريّ.


صُدِم اللبنانيون من تداخل عوامل كثيرة، داخليّة وخارجيّة، ولم تتمكّن السلطات القائمة من النأي بلبنان عن الصراعات الإقليميّة القائمة، فوقعت البلاد في فخّ الأزمة المستشرية. هكذا شرب لبنان وقادته وشعبه سمّ «اتّفاق القاهرة» العام 1969، وصولاً إلى تجرّع قدر كبير منه أدّى إلى اندلاع حرب دامية في نيسان من العام 1975.

ويوم تطلّع قسمٌ من اللبنانيين على وقوف أقرانهم والإقليم إلى جانب المؤسّسة العسكريّة الوطنيّة للحؤول دون الانغماس في وحول الحرب، ووجِهوا بالرفض بقرار خارجيّ، لتُستعادَ الغصّة عينها لدى قسم آخر من اللبنانيين، جرّاء غطاء دوليّ أحاط بالعدوان الإسرائيليّ على الوطن في تموز من العام 2006.

وفي تسوية بغطاء إقليميّ ودوليّ كان مفترَضاً لها ضبط الوجود الفلسطينيّ ووقف الاقتتال بين اللبنانيين، دخل الجيش السوريّ لبنان في كانون الثاني من العام 1976، لتستمرّ الجمهوريّة في الاحتراق وليتحوّلَ إلى قوّة احتلال في رأي الكثيرين من اللبنانيين.


اغتيل رؤساء للجمهوريّة وللحكومة ووزراء ونواب وقادة أمنيّون والكثيرون من أهل الرأي والفكر منذ العام 1977 حتى يومنا هذا. ونُفي وسُجن آخرون، وحدثت مجازر ووقعت حروب طاحنة ضد الجيش السوريّ وضد الاحتلال الإسرائيليّ.

وفي الوقت عينه، فشلت محاولات عدة لانتخاب رئيس للجمهوريّة، فحلّ الفراغ في سدّة الرئاسة، ومُدّد تكراراً للمجلس النيابيّ، وشهدت عمليّة تشكيل الحكومات صعوبة فائقة أو تعطيلاً لعملها، فبات النظام الديموقراطيّ البرلمانيّ الذي نتغنّى به هجيناً مسخاً.


تيقنّ الجميع أنّ التسوية ما فوق العاديّة التي تمّت في الطائف بغطاء عربيّ ودوليّ العام 1989، والتي باتت في صلب الدستور، لم يتم احترامُها، وطبّقت بعض بنودها انتقائيّاً وبعض بنودها لا يزال ينتظر التطبيق، ويتوجّب النظر في ما يجب إيضاحه أو تفسيره أو تطويره في ضوء التجربة المعاشة لا سيّما بعد انتهاء عصر الوصاية السوريّة. رغم ذلك، لم يقبل اللبنانيون على مراجعة ذاتيّة، مستطيبين تجرّع كؤوس السمّ القاتلة.

في الواقع، لم يقتصر تجرّع الوطن اللبنانيّ وإنسانه فحسب سموم التسويات الإقليميّة وحتى الدوليّة على حساب الوطن، بل تذوّقها معهما العديد من القادة السياسيين. سُجن الدكتور سمير جعجع طويلاً، وطويلاً أمضى العماد ميشال عون السنوات في المنفى.

وعند كلّ مفصل إقليميّ ودوليّ، كانت الساحة اللبنانيّة جاهزة لتلقّي مفاعيل الاضطراب والعواصف من حولها، ولتنتشر موائد السمّ بتفرّد وخصوصيّة مدهشيْن على أرضنا وحدها، راسمة معادلات غير مألوفة.

كان صعباً وقاسياً على الشاب وليد جنبلاط بعدما تقلّد عباءة الزعامة الدرزيّة بعد اغتيال والده الزعيم كمال جنبلاط العام 1977، وفي ذكرى أربعينه، أن يصافح في دمشق يد الرئيس السوريّ الراحل حافظ الأسد. تماماً كما كان شاقّاً ومفجعاً على رئيس الحكومة سعد الحريريّ العام 2009، وبدفع إقليميّ، أن يصافح في دمشق يد الرئيس السوريّ بشار الأسد.

وما بين هذه وتلك وما تلاهما، كانت تسوية «اتفاق الدوحة» بعد رسالة عسكريّة وجّهها «حزب الله» إلى بيروت والجبل العام 2007. تسوية ضُربت في صميم بنودها، عندما تلّقى الحريري على مدخل البيت الأبيض العام 2011، خبر استقالة جماعيّة لوزراء الثنائيّ الشيعيّ مع وزراء «التيار الوطنيّ الحر» من حاضرة الرابية.

وها إنّنا اليوم، في ظلّ النزاع الإيرانيّ - السعوديّ المفتوح والتداخل المتعدّد الأطراف إقليميّاً ودوليّاً في المنطقة، نشهد العجب من الانقلابات والأزمات بين الحلفاء الطبيعيين في الداخل والخارج جرّاء التسوية الرئاسيّة- الحكوميّة الأخيرة.

في الخلاصة، عانى اللبنانيون على مرّ الأزمنة من تداعيات الصراعات الإقليميّة والدوليّة على واقعهم وعلى الوطن الذي ارتضوه أرضَ حوار ورسالة، لا سيّما وقد أوقعهم التعويل على الخارج مراراً في خيبات كارثيّة.

وفي زمن يشهد مخاضاً حضاريّاً في المنطقة ومتغيّرات في النظامَين الإقليميّ والعالميّ، يقع على عاتق اللبنانيين وحدهم إدراك خطورة التحدّيات الوجوديّة والإيمانيّة والثقافيّة في المنطقة وانعكاساتها على وطنهم وانسانهم.

لقد اختبرنا جميعاً حقيقة المصالح الإقليميّة والدوليّة وأولويّاتها، فكيف يكون الخروج من دائرة القلق من إحداث تغيير كامل على موقع لبنان وهويّته؟

ق، . .

مقالات مختارة

17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة 17-01-2018 06:46 - الرئيس عون مارس صلاحياته في دستور ما بعد الطائف 17-01-2018 06:46 - مَن ينتظر مَن "على كوع" الإنتخابات؟ 17-01-2018 06:44 - عهد التميمي تمثل المقاومة ضد الاحتلال 17-01-2018 06:31 - تدني سعر النفط سيف مسلط 17-01-2018 06:29 - تونس بداية "الربيع العربي"... ونهايته!
16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية 16-01-2018 06:35 - أوروبا أمام إصلاح الإعوجاج أو الوقوع في فخّه 16-01-2018 06:34 - التحقيقات تتواصل في انفجار صيدا "حماس": لن ننجرّ إلى معارك خارجية 16-01-2018 06:32 - مطار القليعات يجذب الصينيِّين: جاهزون لتقديم عرض 16-01-2018 06:20 - "توافق" أميركي ـ أوروبي على الحدّ من نفوذ إيران و"تفاوت" في الأداء 16-01-2018 06:19 - واشنطن لموسكو: لا حل بدوننا! 16-01-2018 06:14 - عون وبري "يخلعان القفازات" في "حربٍ" تجاوزت... "المرسوم" 16-01-2018 06:07 - آخر السيناريوهات.. إقرار التعديلات على قانون الانتخابات مقابل تجميده حتى 2022 15-01-2018 06:56 - التعديلات المقترحة تهدد الانتخابات وتضعها في "مهب الريح"... فحذاري 15-01-2018 06:54 - زحلة أوّلاً 15-01-2018 06:53 - بيئةٌ غيرُ حاضنةٍ للديمقراطيّة 15-01-2018 06:51 - العونيّون يُضحّون بمارونيَّي جبيل لمصلحة كسروان؟ 15-01-2018 06:31 - البيت الأبيض في عهد ترامب 15-01-2018 06:29 - المخدّرات: عنوانٌ واحد لجرائم عدّة... ما سبب "فتح الحرب" عليها اليوم؟ 15-01-2018 06:20 - الزراعة "تحتضر" قبل إنسحاب زعيتر وبعده 15-01-2018 06:17 - إستهداف أحد كوادر "حماس" في صيدا... وتحذير من الخطر الإسرائيلي 15-01-2018 06:15 - العاصفة تهبّ مرّتين: (كاسندرا) ومن ثمّ (HFNT) 15-01-2018 06:06 - في الخطوط الحمر... 15-01-2018 06:04 - من الاستقرار الجزئي إلى البحث عن "تماسك" 14-01-2018 06:46 - الكتائب يعلن مرشحيه مطلع شباط بمهرجان شعبي 14-01-2018 06:29 - رهان الاستحقاق الانتخابي على توافق الرؤساء 14-01-2018 06:28 - فوضى ترامب 14-01-2018 06:26 - لبنان: تعديلات قانون الانتخاب تخل بالمهل المتسلسلة ومطالب القضاة تدفعهم لعدم ترؤس لجان القيد 13-01-2018 07:26 - لا حاجة لتعديل القانون... والتلويح بالطعن لتجنب الاحراج 13-01-2018 07:25 - الخلاف على استحداث الـ«ميغاسنتر» لا يُطيّر الانتخابات 13-01-2018 07:22 - اجواء ايجابية من حزب الله وتيار المستقبل وبري وجنبلاط والتيار الحر وغيرهم 13-01-2018 07:21 - نريد الانتخابات لكننا نريد الحفاظ على لبنان 13-01-2018 07:03 - الخطط الإقتصادية تتهاوى أمام «حائط» السياسة 13-01-2018 07:02 - القدس بين المكانة الإسلاميّة ـ المسيحيّة والعنصرية اليهوديّة 13-01-2018 07:01 - معركة الـ 20 مقعداً مسيحياً في الدوائر الإسلامية 13-01-2018 07:00 - مخاوف جدّية من إهتزاز «التوازنات الداخلية الدقيقة»؟ 13-01-2018 06:58 - «كوكتيل» سياسي في معراب 13-01-2018 06:57 - أزمات متناسلة إلى ما بعد الإنتخابات 12-01-2018 06:56 - مصادر بكركي: للكف عن رمي «النكايات» في سلة القانون 12-01-2018 06:52 - رغبة جنبلاط للائحة توافقية في الشوف وعاليه تصطدم بعراقيل 12-01-2018 06:50 - الرياض «غاضبة» : نصرالله خرق «النأي بالنفس» فلسطينياَ....؟
الطقس