Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
عن التسويات التي استثنت الإنسان في لبنان (1)
انطوان العويط

الجمهورية

تفترض الواقعيّة السياسيّة العمل الجاد على نسج تسويات في وطن تتنازعه التجاذبات الحادّة، المحليّة منها كما الإقليميّة، ولطالما شَكّل الدينيّ والمذهبيّ فيها حيّزاً مهمّاً لا يجوز إنكاره.
في هذا الإطار، ليس من ضرورة تَستدعي استرجاع المحطّات الواضحة في معالمها والمؤلمة في إيقاعاتها، التي استوجَبت استنباط مخارج لأزمات قاسية أصابت النسيج الداخليّ في الصميم وهَدّدت كيانيّة الوطن.

في الوقت عينه، من البديهيّ القول إنّ التسويات التي شهدناها منذ العام 2005، إنما نتَجت عن خروج فاضِح على الدستور ومقتضيات الوفاق الوطنيّ ومفهوم الدولة، إضافة إلى تجاهل تام للإنسان، لِتُظَهّر بخياطة انتهكت بدورها الدستور، ساترة عُرْي «الدولة» بغلاف المصلحة اللبنانيّة العليا وخير المواطنين.

تجدر الإشارة هنا، ضمن سياق التحدّث عن الواقعيّة السياسيّة، إلى أنّ التسويات تبقى استثناءً في مفهومها وظروفها وفي الحاجة إليها، لكن حين تتحوّل إلى قاعدة نلجأ إليها فصليّاً أو شهريّاً وأحياناً يوميّاً، فالمنطق عندها لا بدّ أن يشير حتماً إلى واحد من ثلاثة أمور:

الأول، تيقّن أطرافها أنّها ظرفيّة غير مكتملة، وأنّها تلبّي مصالح ذاتيّة آنيّة لأصحابها، في انتظار تبدّل المعطيات وموازين القوى لتحقيق مزيد من المكاسب، أو ليتحوّل الرابح إذا كان رابحاً بالفعل إلى خاسر، والخاسر إذا كان خاسراً بالفعل إلى رابح.

الثاني، تغليب سهولة الاكتفاء بنتائج التسويات التي تستدرج عادة المعنيّين إلى المشاركة عميقاً في عملية تقاسم النفوذ والغَرْف من بقايا أطايب المنافع والتربّع مالكين سعيدين متلذّذين بالسلطة، على ذلك العمل الشاق في بناء دولة والانصراف إلى خير الإنسان.

هكذا تنتفي الرغبة الحقيقيّة في الإصلاح وتُلحس شعارات التغيير والقرار فيها، الأمر الذي يفرض بالمقابل إمّا إقفال الباب أمام فتح أيّ ملفّ وطنيّ مفصليّ أو تأجيل البحث الجدّي به إلى ما لا نهاية، وبالتالي التنازل عن مسلّمات وطنية جوهريّة.

الثالث، الاستسلام أمام إرادات الخارج وإملاءاته على تعدّدها في فرضها التسويات التي تلائم مصالحها. وفي حال النجاح في مواجهتها، تُترك البلاد فريسة مصير معلوم في الخضوع أمام فائض القوة المحليّ وسطوة السلاح من خارج المؤسّسات الشرعيّة وبأجندات لا علاقة لها بلبنان.

وهذا أوصَل الوطن إلى قعر معيب، خانع راضخ وذليل، لا يتوانى أحد من أهل الإقليم أو ها هنا عن إهانته وإنسانه، ولا يقصّر أحد في تمريغ أنفتهما وكبريائهما وسيادتهما.

في ظلّ هذا الواقع المشؤوم، لا يعود صعباً تفسير أحوال البلد وأوضاعه السياسيّة الهزيلة ومصير التسويات، والهَتك المدويّ لكرامة الإنسان فيه. كما لا يعود عَصيّاً فهم الانقلاب على المبادئ والتفريط بالوزنات وسقوط التفاهمات وتبدّل التحالفات.

وأمام تجليّات هذه الحقائق، هل مُمكن الاستمرار على ذات المسار الذي أودى بلبنان وبإنسانه إلى هذا الدرك، لتبقى طافحة على السطح مآثر الانبطاح والتزلّف والمصالح والمقايضات والصفقات وشبهات الفضائح والسرقات؟

لقد طَغت التسويات كافة على فكرة لبنان ومعنى لبنان وجوهر لبنان، لتقضي السياسات المتّبعة بالكامل على هذه الفكرة والمعنى والجوهر، إضافة إلى فكرة ومعنى وجوهر الإنسان فيه.

إنّ السياسة هي فنّ شريف يلتزم النشاط الوطنيّ السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ والتشريعيّ والإداريّ والثقافيّ والإبداعيّ وغيره، المتعدّد الشكل، من أجل تعزيز الخير العام في حاضِنة الوطن، الذي هو مُجمل أوضاع الحياة التي تمكّن الأشخاص والجماعات فيه من تحقيق ذواتهم تحقيقاً أفضل.

إنّها كذلك لارتباطها بالشخص البشريّ وقيمته العظمى وحقوقه الأساسيّة المرتكزة على الشريعة الطبيعيّة المكتوبة في قلب الأوطان من خلال الإنسان، والحاضرة في مختلف الثقافات والحضارات.

وهي كذلك لأنّ هذه هي وظيفة أصحاب السلطة السياسيّة، فإذا فرّطت بما هو مرسوم لها، وقعت الفوضى الوطنيّة والقيميّة والسياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة.

لقد استثنَت معظم التسويات المعقودة فكرة لبنان ومعنى لبنان وجوهر لبنان، وفكرة ومعنى وجوهر الإنسان فيه. لذلك، كان من البديهي لها أن تتلاشى وتُطاح.

إنّه مع هذا الجوّ الملبَّد بالخيبة والريبة، وتعاظم ألم الشعب أمام رؤية المصالح الخاصّة والفئويّة والإقليميّة تطغى على الصالح العام، ومع انعدام احترام الكرامة البشريّة، من البديهيّ عندها القول إنّ الوقت قد حان للنظر، ليس في تسوية عابرة تتعلّق بالأشخاص والأسماء والقوى والموازين، بل في تكريس حقيقيّ، فعليّ، قيميّ، لواقع العمل السياسيّ في لبنان وجَعله في خدمة الانسان أولاً.

ببساطة، هذا يعني أنّ السياسة هي عمل أخلاقيّ من المستحيل له أن يتلاءم مع اعتماد الوسائل المُبهمة وغير الجائزة تسلّطاً والتباساً. كما لا يمكن له بأيّ وَجه أن يتآلف مع كل أشكال الاختزال والإقصاء والعزل. ولا يجوز له بطبيعة الحال رَهن الوطن وإنسانه بانتماء سياسيّ أو توجّه إيديولوجيّ أو ارتباط بفِقه دينيّ أو مذهبيّ خاص.

فلنذهب إلى فكرة لبنان ومعنى لبنان وجوهر لبنان، وفكرة ومعنى وجوهر الإنسان فيه، قبل أن ينهار الهيكل على الوطن ومَن فيه، وقد تَداعَت أساساته وظهرت التصدّعات فيه بما لا يعود ينفع معه القول «لات ساعة مَندم».

ق، . .

مقالات مختارة

22-01-2018 06:56 - علامات ايجابية داخلية بالرغم من المشهد السلبي في المنطقة 22-01-2018 06:54 - "الرياح السعودية" تلفح اللوائح الإنتخابية 22-01-2018 06:53 - انتخابُ التمديد في غيابِ الصوتِ التغييريّ 22-01-2018 06:50 - لا لقاء وشيك بين الحريري وجعجع 22-01-2018 06:48 - متطرّفو صيدا يطالبون بالسنيورة رداً على تحالف بهية الحريري 22-01-2018 06:48 - خلفيات الغاء المساعدات الاميركية للاونروا 22-01-2018 06:35 - جونسون يقترح بناء جسر بين بريطانيا وفرنسا 22-01-2018 06:34 - "8 و14" في الكونغرس الأميركي أيضاً؟ 22-01-2018 06:32 - "المجتمع المدني": سنقتحم بـ10 نواب وأكثر! 22-01-2018 06:31 - يريدون نسف الإنتخابات!
22-01-2018 06:24 - الإدارات والأساتذة والأهالي: هذا ما ننتظره من الجلسة الحكومية التربوية 22-01-2018 06:22 - إحتمالات العثور على النفط في المياه اللبنانية 7 في المئة؟ 22-01-2018 06:20 - موسم التزلّج إنطلق بعد انتظارٍ طويل 22-01-2018 06:16 - إعادة تحريك شريان البلد ومفارقات "الاستقرار الناقص" 22-01-2018 06:14 - شهران على اغتيال صالح 22-01-2018 06:00 - تعديل قانون الانتخاب في عهدة اللجنة الوزارية اليوم 21-01-2018 07:17 - أنا وصدام حسين... ويلاه من ترجمة صدام 21-01-2018 07:16 - قيادات عالمية دون مستوى التحديات 21-01-2018 07:15 - 2018 عام العودة الأميركية لسوريا 21-01-2018 07:14 - فيما كانا... 21-01-2018 07:14 - مسؤوليتنا تجاه الذين يموتون برداً 21-01-2018 07:10 - شعوب الخليج كفى تهكماً فأنتم الأفضل 21-01-2018 07:05 - لبنان والرقص على حافة التسلط 21-01-2018 07:04 - موقف تركيا ازاء سورية والولايات المتحدة 21-01-2018 06:58 - ألف سلام من تونس على "الربيع العربي" 21-01-2018 06:25 - حكم من المحكمة العسكرية بنفي الصحافية اللبنانية حنين غدّار 20-01-2018 07:18 - اسئلة حول تأجيل زيارة لجنة التحقيق الاميركية لبيروت 20-01-2018 07:16 - تدخل سفراء عرب واقليميين في الاستعدادات للانتخابات 20-01-2018 07:15 - ازمة مرسوم الاقدمية وتعديل قانون الانتخاب: المخارج مفقودة 20-01-2018 07:14 - هل انتقل الخلاف بين عون وبري الى «الخارجية»؟ 20-01-2018 07:11 - معركة عكار غامضة وتحالفات آنية بانتظار موقف فارس 20-01-2018 07:09 - حزب الله سعى لتجنيب مجلس الوزراء الصدام... والحريري صامت 20-01-2018 06:55 - المصارف المركزية توسّع مهماتها لتحفيز الإقتصاد 20-01-2018 06:55 - «جبال» دستورية وسياسية تعوق التعديلات على قانون الإنتخاب!؟ 20-01-2018 06:50 - «القوات» و«الكتائب» والتحالفات الموضعيّة 20-01-2018 06:49 - هل أُلغيت المواجهة الإقليمية أم أُرجئت؟ 19-01-2018 06:55 - تذهبُ أخلاقهُمْ ولا يذهبون 19-01-2018 06:55 - الديناميكيّة الدولية - الإقليميّة في الاستراتيجيّة الأميركيّة 19-01-2018 06:54 - إذا نشأ الكيانُ الكردي 19-01-2018 06:50 - تحذيرات لقيادات فلسطينية بالإحتياط والحذر 19-01-2018 06:47 - شركة النفط أزمة إضافية على لائحة التجاذبات 19-01-2018 06:45 - الكهرباء... الإضرابات أكثر من ساعات التغذية 19-01-2018 06:39 - واشنطن تعتبر إيران خطراً استراتيجياً..وسوريا ليست أولوية 19-01-2018 06:38 - قراءة هادئة... في حدث ملتهب! 19-01-2018 06:37 - الفلسطيني الذكي... 19-01-2018 06:36 - الرياء الروسي - الأميركي في سوريا 19-01-2018 06:35 - "الأخبار العربية الأخرى" مهمة 18-01-2018 07:11 - مواجهة أميركيّة - سعودية للأجنحة الإيرانية 18-01-2018 07:02 - «المستقبل»: آليات تعديل القانون غير ممكنة 18-01-2018 07:01 - رسالة من الحريري الى جعجع: قد اسامح لكنني لن افقد الذاكرة
الطقس