2018 | 11:44 تشرين الأول 23 الثلاثاء
وزير الطاقة السعودي: لا أحد يُمكنه أن يُبرر مقتل خاشقجي | أردوغان: حصر المسؤولية في قتل خاشقجي برجال أمن لن يرضينا | الرئيس عون استقبل قائد قوات اليونيفيل الجنرال ستيفانو دل كول وعرض معه الأوضاع في الجنوب وعمل القوات الدولية في تطبيق القرار 1701 | رئيس حزب الحركة القومية التركي: كل الأصابع في قضية خاشقجي تشير إلى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان | حاصباني لـ"الجديد": القوات وضعت عدة تصورات للحلول المحتملة لتشكيل الحكومة ويتم النقاش حولها اليوم | الحريري: على الفرقاء السياسيين أن "يفكروا بلبنان قبل أن يفكروا بالأحجام" | "روسيا اليوم": انفجار سيارة مفخخة داخل سوق شعبي في الموصل في العراق | مدير صندوق الاستثمار المباشر الروسي: التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي يقوم به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مهم للعالم | أكثر من 150 متحدث يمثلون أكثر من 140 مؤسسة مختلفة يحتضنهم مؤتمر الاستثمار في الرياض | وزير النفط الإيراني: صادرات إيران النفطية لا يمكن وقفها والعقوبات المفروضة على إيران ستبقي السوق متقلبة | انطلاق مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في السعودية وسط مقاطعة دولية واسعة على خلفية قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي | التحكم المروري: جريح في حادث تصادم بين سيارة ودراجة نارية على طريق عام طورا - صور |

بعد صيام التفاهم... إفطار بالتصعيد

مقالات مختارة - الأربعاء 20 كانون الأول 2017 - 06:53 - هتاف دهام

كان لا بدّ للعلاقة المتأرجحة بين بعبدا وعين التينة أن تهتزّ مجدداً. فالعلاقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري لم تكن يوماً شهر عسل، بغض النظر عن "الغزل الودي" في محطات عدة. إن استتباب الأمن السياسي الدائم لم يكن يوماً مطابقاً لمواصفات العلاقة بين الرئاسة الأولى والثانية. فالقلوب المليانة في عين التينة من التيار الوطني تكاد تنتظر فتيلاً لتنفجر في وجه بعبدا والرابية التي يؤكد مَن يدور في فلكهما لـ "البناء" أنه يُسجَّل للرئيس عون أنه لم يبادر يوماً إلى الهجوم أو توجيه الاتهامات إلى الرئيس بري.

اهتزت في الأيام الماضية النيّات "العونية" ـ "الحركية". حطّ مرسوم ما يُعرَف بـ "دورة عون" المُتعلّق بمنح أقدمية سنة لضباط الجيش الذين تخرّجوا من المدرسة الحربية عام 1994 توتراً وتأزماً على طاولة مجلس الوزراء، علماً أن رئيس الجمهورية انطلق من توقيعه المرسوم من أهمية إعادة الحق لأصحابه فاقترح إعطاء ضباط دورة 1994 سنة أقدمية من منطلق أنهم دفعوا ثمن دخولهم الكلية الحربية خلال ولايته وخسروا سنتين.
إن مقاربة التيار الوطني الحر لهذا المرسوم من وجهة نظر دستورية تفيد أنه يحتاج إلى مرسوم رئاسي عادي وليس إلى مرسوم متّخذ في مجلس الوزراء ولا يحتاج إلى موافقة مجلس الوزراء. فهو يصدر عن رئيس الجمهورية بتوقيعه ويشترك معه بالتوقيع رئيس الحكومة والوزير المختص. وقد حصل على توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة سعد الحريري ووزير الدفاع الوطني يعقوب الصراف. بيد أن الإشكالية تكمن في مدى دستورية إقرار المرسوم من دون توقيع وزير المال علي حسن خليل.

إزاء ما تقدّم انقسم الرأي بين اتجاهين الأول: الاتجاه الأول اعتبر أن الترقيات تقود في مكان ما إلى نفقة مالية؛ الأمر الذي يتطلب الحاجة إلى توقيع وزير المال. الاتجاه الثاني شدّد على أن "الأقدمية" بذاتها لا تتضمن إنفاقاً مالياً ولا تتضمن أية كلفة بشكل مباشر على الدولة، وهناك سابقة حصلت، خلال هذه الحكومة، حيث لم يوقع وزير المال، بحسب مصادر في التيار الوطني الحر، على مرسوم الترقية لأقدميات على خلفية معارك عرسال والجرود، ومرّ المرسوم وأصبح نافذاً وعُمِل به. وبالاستناد إلى هذه السابقة الآنفة الذكر وقّع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المرسوم.

وتؤكد مصادر عسكرية لـ "البناء" أن العُرف درج خلال السنوات العشرين الأخيرة في الجيش على أن لا يوقع وزير المال مراسيم الترقية، ومردّ ذلك أن هذه المراسيم لا ترتب أعباء مالية. في حين أن رأياً فقهياً يقول إن مراسيم الترقية لا ترتّب أعباء مالية إضافية في الحال، لكنّها ترتب أعباءً لاحقة، والسبب أن الحقّ في الأقدمية سيرتّب الحق بالترقي قبل الأوان بعام، فالأقدمية في جوهرها توجب أعباء إضافية مستقبلية من خلال تقريب موعد الترقية.

أما على خط عين التينة ومَن يدور في محورها، فالأجواء ليست إيجابية على الإطلاق. فانفجار هذا الملف يعني ان شظاياه ستطال ملفات ترقيات على الأبواب. لا يكفي أن نقول، بحسب مصادر مطلعة لـ "البناء"، إن لا تبعات مالية تفرض توقيع وزير المال كي يمر المرسوم. فهناك 3 ملاحظات تتصل بـ:

المرسوم من إرث مرحلة الاشتباك الذي له علاقة بالماضي.

لعبة الأقدميّات ستؤدي إلى خلل مستقبلي على مستوى العمداء في السنوات المقبلة، لأنّها ستعيد موضعة الأولويات على ضوء هذا المرسوم، وبالتالي ستنتج تبعات معنوية داخل المؤسسة العسكرية قد تكون الأخطر.

الالتفاف على وزير المال بموجب الأعراف القائمة ليس له معنىً تقنيٌّ ماليٌّ بقدر ما يحمل دلالات سياسية على ضوء التوازنات والأعراف الحاكمة للبلد في مرحلة ما بعد الطائف.

وبناء على ما تقدم، تؤكد المصادر أنه عندما يقرّر شخص بحجم الرئيس بري ووزنه أن لا يمرر هذا المرسوم ويأخذه الى هذا المستوى من الردّ السياسي التصعيدي، فهذا يعني أن لبنان سيكون أمام مأزق واشتباك جديدين أعادا سريعاً "العبث" بما سُمّي الإنجاز الذي رافق عودة الرئيس الحريري والانتظام الإيجابي في علاقة بعبدا- عين التينة - السراي. فطبيعة التسوية في لبنان والتفاهم منذ 4 تشرين الثاني الماضي كانا يفرضان، بحسب مصادر في 8 آذار لـ "البناء"، على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة التشاور مع الرئيس بري في تمرير مرسوم يعود لعام 1994 بغض النظر عن الخلل في التوازن الطائفي. فوزارة المال عندما أسندت لـ "الشيعة" كانت الغاية جعل التوقيع "الشيعي" لازماً في المراسيم، واستثناء وزير المال هو خرق لهذا الاتفاق.

لقد أخذ توقيع المرسوم أبعاداً خطيرة، بتغليبه الاعتبارات السياسية على الاعتبارات الدستورية. وقد نشطت الاتصالات التي تولاها مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم على خط بعبدا – عين التينة بهدف الحفاظ على جو التوافق بين المؤسسات بعيداً عن التشنجات، وإيجاد حل كي ينشر المرسوم بتأمين غطاء سياسي كامل له. وهناك مَن يغمز أن مرسوم دورة 1994 التي لا تضم أكثر 15 ضابطاً يتوزّعون بين شيعة وسنة يجب أن يترافق مع تسوية ضباط دورة 1995.

هتاف دهام - جريدة البناء