2018 | 21:56 نيسان 23 الإثنين
عودة العمل بشكل طبيعي في مطار بيروت الدولي بعد صيانة العطل التقني الذي طرأ على نظام تشغيل بطاقات الصعود الى الطائرات | الكتائب: نحذر من المخالفات المشينة الحاصلة في مسار الاستعداد للانتخابات | قاطيشا من بيت ملات: نؤمن بمشروع بناء الدولة ونسعى لتأمين العدالة والمساواة | وزارة الثقافة أكدت أنها غير مربكة في تقرير مصير الإكتشافات الأثرية: على الاعلام عدم التسرع بإصدار نتائح غير دقيقة | كنعان لـ"صوت المدى": إقرار الموازنة مع الإصلاحات وضع لبنان على سكة الخلاص ويجب ان نستكمل مع المجلس النيابي الجديد الاصلاحات | فنيانوس: تقع علينا مسؤوليات كبيرة لمعالجة المسائل المتعلقة بالكثافة السكانية وكيفية إستعمال الأراضي حتى لا نضيع ذرة واحدة من تراثنا وجغرافيتنا وتاريخنا | سانا: دخول عدد من الحافلات إلى بلدة الرحيبة في منطقة القلمون لإخراج ما تبقى من المسلحين الرافضين لاتفاق التسوية وعائلاتهم تمهيدا لنقلهم إلى سوريا | قتيل نتيجة تصادم بين سيارتين على طريق عام الخيارة البقاع الغربي | وزير النفط الإيراني: طهران قد تغيّر أسعار النفط في ضوء الأجواء السياسية لكي تؤمّن موقعها في السوق | لافروف: لم نقرر بعد تسليم سوريا منظومة صواريخ إس-300 | الرئيسان الروسي والفرنسي يتفقان على استمرار العمل بالاتفاق النووي مع إيران | سيلفانا اللقيس: لا عودة عن الاستقالة والأسباب التي دفعتني إلى الاقدام على هذه الخطوة واضحة في بيان الاستقالة وما زالت قائمة |

العيد

باقلامهم - الثلاثاء 19 كانون الأول 2017 - 06:11 - مازن ح. عبّود

تطلّع في الزينة والشجر والهدايا و انبهر. كما اعجبته واجهات المحال والاضواء وعجقة البشر. تأمل في الوجوه عميقا، فوجد بانّ النور والجمال لم يحطا رحالهما في الكثير من العيون. وجد وجوها مكفهرة في اكسية مخملية تبحث عن فرح مفقود. وجد عيونا تبحث عن العيد وسلام العيد. فكان ان سأل عن الزينة والوجوه والعيد.
فأجبته، بعد صمت:
"لو لم يكن لنا عيد يا صغيري لكنّا اوجدناه، وذلك كي لا نختنق في بحور الرتابة والعتمات والازمنة الضائعة. نحتاج الى الواحات. نحتاج الى محطات كي نتجدد ونكمل المسير".
انصت، فتابعت:
"يدخل العيد الينا اذا ما وجد فينا مغارة صغيرة. العيد يا بنيّ جمال. العيد نغمة وومضة نور تخرجها العيون المحبة الى البشرية عطاء ورجاء. العيد فرحة وشوق ومجوس وهدايا لطفل فقير، وبساطة راع ونجمة ساطعة وقطعان. العيد خضرة في وسط يباس. العيد مياه في جفاف".
وتنهدت متابعا:
"انّ العيد موسم يأتي، ولا تطول ايامه كثيرا. فسرعان ما يمضي العيد مخلفا وراءه عطشا لعيد جديد. لا تدوم الأعياد ومواسم الافراح كثيرا، كما انّ الاتراح لا تدوم. وتتواتر الأعياد يا صغيري ويمضي البشر ممسكين فقط باللحظات الجميلة. فمن ارتوى، ارتوى. ومن لم يشرب يرحل ظمئانا".
وسأل:
"لماذا يبحث البشر عن العيد والعيد يهرب؟".
فأجبته: "لا يهرب العيد يا صغيري. بل ثمة من سرق العيد، واعطى الناس وهم العيد. العيد ما ابلغتك اياك. اما وهم العيد فعرض وطلب. وهم العيد سوق واستهلاك.
صرنا نعيش في وهم العيد، ونشتري ما لا يلزمنا، وننفق ما لا نملك. نهدي انفسنا ومن يهدينا. وهم العيد يجعلنا نبحث عنه في اضواء زينة الاسواق وعجقة المتاجر. يجعلنا نعتقد بانّ الفرح يولد في المحفظة، وبأنّ البهجة هي سلة استهلاكية. قيمة وهم العيد هي القيمة الشرائية للفرد. ونجم وهم العيد هو بابا نويل. ومن نتائجه اطعمة والعاب مرمية في سلة النفايات. وكل سلة توازيها سلة، واكفهرار الوجوه.
نعم، ثمة من سرق العيد واوهمنا ان انوار الزينة الخارجية هي انواره. ثمة من استبدل المغارة بالمتجر والرعيان بالاعيان. ثمة من اعتقد بأنه حوّر اهتمام المجوس ووجهة سيرهم. فما عاد همهم البحث عن الملك الفقير عبر تتبع النجم بل بترصد اخبار البورصة والمقتدرين.
حين يحل وهم العيد تتصحر العيون وتفرغ النفوس، وتبرد القلوب. حين يحلّ الوهم مكان العيد نروح نملأ فراغ جوفنا بالأطعمة، ونعالج برودة قلوبنا بالثياب، ونمحو نتن ذواتنا بالعطور. عندما يضيع الايمان، نصير نعدو وراء الامان. فنجد منه فتافيتا في صحبة مقتدر. نمحو وجوهنا كي يبان وجهه. فيصير قولنا قوله، وفعلنا فعله ".
وتطلع بي، وسأل: "أترى من يكون العيد؟".
فقلت:
"ولد في قديم الزمان طفل فقير، وهو العيد. ظهر في قديم الأيام نور، وهو العيد. وفي اعتقادنا انّ النور اكتسى جسدا. وصار يكتسي اجسادا. صار يوافي كي يبحث عن مغاور كي يولد فيها، كما كل عام. فهو يسكن القلوب التي افرغت. رب عيدنا يا ولدي لا يعاشر الملوك والاغنياء والمقتدرين، ولا يلغي الوجوه والميزات والبشر، كما قال شيخ من جماعتنا. فعيدنا يسود الوجود بالانوار. فتتكحل العيون بجمال اتى كي يخلص العالم يا صغيري".
وتطلعت به سائلا: "اتعلم الان ما هو العيد يا بنيّ؟ هذا هو العيد الذي ان وجدته لا تعود تهتم الا به. هذا هو العيد الذي ان وجدته، تحمل امتعتك وهداياك وتضعها عند قدميّ الفقير. وتسجد له، فيقيم فيك. لا يبهرنك وهم العيد واضواءه وبشره وهداياه واطعمته".
فكان ان استلّ درعه وسيفه، وانتفض قائلا: "انا ماض كي اعيد العيد الى الناس يا ابي ممن انتزعوه منهم واخذوه، واعطوهم وهم العيد والدعاية والسوق. انا ماض كي اجد الطفل واعيده الى الناس".
فنهرته قائلا: "الا فأعد سيفك الى غمده. واذهب واطلب العيد في نفسك اولا، كي تصير انت العيد الذي لا يسرقه احد يا صغيري. وحينئذ يشرق العيد من عينيك حبا وسلاما، يفرح اباك وامك واخوتك وكل اقرانك واصدقائك. حارب بسيفك كي لا يغلبك وهم العيد فتصير مستهلكا، وفي هذا تحد كبير".