Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
نبيه برّي... "الاستاذ"
دافيد عيسى - سياسي لبناني

أمور كثيرة تغيرت منذ 20 تشرين الاول 1992 في لبنان، رؤساء جمهورية، رؤساء حكومات، مجالس نيابية، الظروف، المعادلات، موازين القوى، قواعد اللعبة ، رحلت جيوش ووصايات... موقع واحد لم يتغير وشخص واحد لم يتبدل اسمه نبيه بري في رئاسة مجلس النواب الذي بقي الثابت الوحيد وسط متغيرات سياسية، والصامد في وجه التحديات وألازمات، والصّانع والرّاعي للتسويات والاتفاقات، ما كان ليستمر ربع قرن في موقعه ودوره لو لم يحسن الإدارة الحاذقة للعبة السياسية، ولو لم يحسن التعامل مع خصوصية التركيبة اللبنانية وتوازناتها الدقيقة.
تسلّم بري باكراً مسؤؤليات قيادّية في حركة امل، وتسلّق سلّم قيادة الحركة التي اسسها مثله الاعلى الامام المغيب موسى الصدر، ومن بعدها سلّم الرئاسة الثانية، ليصبح الرجل الثاني في الدولة وأحد أركان السلطة الأساسيين والثابتين في لبنان.
أتقن "الاستاذ" قواعد اللعبة وفن المناورة السياسية فكان محوراً ومرجعاً ورقماً صعباً ومساهماً في صنع الاحداث والقرارات والرؤساء والحكومات.
يتمتع نبيه بري بجاذبية سياسية وكاريزما قيادية قل نظيرهما، وهذا ما جعله "سيد اللعبة" على امتداد ٢٥ عاماً والممسك بزمام المبادرة والعامل دوماً على تدوير الزوايا وإنتاج التسويات وإيجاد المخارج واقتراح الحلول.
لم يكن هذا الرجل لاعباً سياسياً ماهراً وحاذقاً فقط، وانما كان مرجعاً وطنياً "وصمّام امان الوحدة الوطنية" كل مرة تعرضت هذه الوحدة لاهتزاز او واجهت خطراً محدقاً، اليه يرجع الفضل الأساسي في اطلاق الحوار الوطني ابتداء من العام ٢٠٠٦ لحلحلة الملفات المتشابكة، وفكفكة الأوضاع المفخخة، وللخروج من اخطر واسوأ ازمة وطنية شهدها لبنان وكادت ان تفجره في الفترة الواقعة بين حرب تموز ٢٠٠٦ واحداث ٧ ايار ٢٠٠٨ والتي انتهت الى "اتفاق الدوحة".
وعندما انفجرت ثورات وحروب "الربيع العربي" وفاحت روائح الفتنة "السّنية – الشيعيّة" في المنطقة، واندلع الحريق السوري الهائل الذي هدد لبنان، سعى بري جاهداً الى وأد هذه الفتنة ومنع تمدد الحريق الى لبنان "وابتكر" صيغة حوار ثنائي بين " تيارالمستقبل وحزب الله" واستضافه في مقر اقامته في عين التينة ليكون الحوار "السّني - الشيعي" الوحيد في المنطقة العربية.
ما أضاع بري "البوصلة الوطنية" يوماً، فهو استراتيجي من الطراز الرفيع، ما اعترضته عقدة إلّا وحلّها، هذا الجنوبي الإنتماء والهوى "والمتعصّب جدآ" للبنان، عمل دوماً في إطار الدولة وتحت سقفها، وظلّ من أشدّ المؤيّدين للجيش اللبناني والمدافعين عنه، فكان علامة للاعتدال في زمن الغلو والتطرف.
عرف نبيه بري كيف يفصل بين المصلحة الوطنية ومصلحته السياسية وكيف يقيم الخط الفاصل بين ما يرغب به ويناسبه وبين ما يجب أن يكون، وهذا ما اثبته في محطات واستحقاقات كثيرة كان آخرها في إنتخابات رئاسة الجمهوية قبل عام ونيف.
اذ انه فور انتخاب العماد ميشال عون رئيسآ للجمهورية اللبنانية تعاون معه لتشكيل حكومة العهد الأولى، وكان له دور أساسي في تذليل العقبات من طريقها، وها هو اليوم مع رئيس الجمهورية يشكلان ثنائيآ متناغمآ عندما يتعلق الموضوع بمصلحة الوطن العليا...
وهذا ما حصل مؤخرآ بعد استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، حيث اعطى رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الجمهورية تفويضاً لإدارة أزمة الإستقالة وثقة مطلقة في هذا المجال، وأيّده في اعتبار الإستقالة غير نافذة دستورياً وما زالت أستقالة إعلامية وغامضة في ظروفها وملابساتها، ومما لا شك فيه أن التنسيق والتعاون بين الرئاسة الاولى والرئاسة الثانية أشاع أجواء طمأنينة وارتياح وعوّض عن الفراغ القسري في الرئاسة الثالثة ورسّخ وحدة الحكم وجعل من هذه الثنائية ثنائية وطنية وبمثابة صمام أمان للإستقرار والوحدة.
كما تصرف نبيه بري ومعه "حزب الله" مع الاستقالة بكل هدوء ولم يتسرعا ولم يتهورا، ولم يندفعا الى استثمار الوضع المستجد واستغلاله، ولم يدفعا باتجاه توتير الوضع واثارة الغرائز والعصبيات، وانما تعاطيا مع الوضع بروية وبطريقة هادفة من اجل استيعاب الازمة وتفكيكها حتى لا تنفجر وتفجر الوضع الهش.
ولعل اهم استنتاج يمكن الخروج به وافضل شيء كشفته الازمة ان "الثنائي الشيعي" متمسك ببقاء سعد الحريري رئيساً للحكومة وزعيماً للطائفة السنية.
أما الدور الأبرز الذي يضطلع به الرئيس برّي في هذه المرحلة فهو دور "الضامن" لإجراء الإنتخابات السياسية في موعدها وعدم الإفساح في المجال أمام أي ذريعة وحجّة لتأجيل الإنتخابات مرة جديدة وحيث لم يعد هناك من سبب وداعٍ الى عدم إجراء الإنتخابات والى تمديد جديد للمجلس النيابي حتى لو كان "تمديداً تقنياً" ولأشهر معدودة، لقد كان الرئيس بري حاسماً في التأكيد على الإنتخابات وعدم السماح بوضع العصي في دواليبها وبأي إجراء يمكن أن يستغلّ لتأخيرها أو تأجيلها سواء كان إجراء تقنياً مثل "البطاقة البيومترية" أو إجراء سياسياً مثل إدخال تعديلات على القانون الإنتخابي الجديد.
ولأنّ الرئيس بري رجل ثقة ويمكن الركون إليه ويشكّل موقفه ضمانة للإنتخابات، بات في حكم المؤكد أن الإنتخابات ستجري في موعدها وعلى أساس القانون الجديد الأكثر عدلاً ومساواة والأصح تمثيلاً، وإنها ستكون حجر الأساس في بنيان الإصلاح السياسي وفي عملية تصحيح التوازن والتمثيل لجهة إعطاء كل ذي حق حقّه وكل ذي حجم حجمه.
هنيئاً لنبيه بري "الاستاذ" سنواته الـ ٢٥على رأس مجلس النواب، وهنيئاً للبنان هذا الصنف من الرجال الذين يطبعون الحياة السياسية بطابعهم الخاص ويتركون فيه أثراً وبصمات...

دافيد عيسى - سياسي لبناني

ق، . .

مقالات مختارة

18-01-2018 07:11 - مواجهة أميركيّة - سعودية للأجنحة الإيرانية 18-01-2018 07:02 - «المستقبل»: آليات تعديل القانون غير ممكنة 18-01-2018 07:01 - رسالة من الحريري الى جعجع: قد اسامح لكنني لن افقد الذاكرة 18-01-2018 06:45 - بريطانيا تعيّن وزيرة للذين يشعرون بالوحدة! 18-01-2018 06:44 - قوّات تدعمها الولايات المتّحدة قد تؤسّس لمنطقة كرديّة في سوريا 18-01-2018 06:42 - مَن هو المستفيد والمتضرِّر من خلاف عون - برّي؟ 18-01-2018 06:40 - قوى سياسية تنتظر الخيارات الخارجية 18-01-2018 06:37 - "القوات"... مع من اللقاء أو الفراق؟ 18-01-2018 06:35 - مؤشرات النمو في 2018 تتراجع إنتظاراً لحسم الإستحقاقات 18-01-2018 06:33 - ماكينزي وسيلة لتمهيد الطريق نحو الإصلاح
18-01-2018 06:25 - مرحلة إقليمية شائكة تقتضي إطاراً لبنانياً من التحسب حيالها 18-01-2018 06:16 - لبنان أسير سياسة "الأبواب المقفلة" وجلسةٌ "حامية" للحكومة اليوم 18-01-2018 06:15 - فريد الأطرش عبقري الزمان 18-01-2018 05:58 - جلسة حامية للحكومة اليوم على نار اقتراح تمديد المُهل 17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة 17-01-2018 06:46 - الرئيس عون مارس صلاحياته في دستور ما بعد الطائف 17-01-2018 06:46 - مَن ينتظر مَن "على كوع" الإنتخابات؟ 17-01-2018 06:44 - عهد التميمي تمثل المقاومة ضد الاحتلال 17-01-2018 06:31 - تدني سعر النفط سيف مسلط 17-01-2018 06:29 - تونس بداية "الربيع العربي"... ونهايته! 16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية 16-01-2018 06:35 - أوروبا أمام إصلاح الإعوجاج أو الوقوع في فخّه 16-01-2018 06:34 - التحقيقات تتواصل في انفجار صيدا "حماس": لن ننجرّ إلى معارك خارجية 16-01-2018 06:32 - مطار القليعات يجذب الصينيِّين: جاهزون لتقديم عرض 16-01-2018 06:20 - "توافق" أميركي ـ أوروبي على الحدّ من نفوذ إيران و"تفاوت" في الأداء 16-01-2018 06:19 - واشنطن لموسكو: لا حل بدوننا! 16-01-2018 06:14 - عون وبري "يخلعان القفازات" في "حربٍ" تجاوزت... "المرسوم" 16-01-2018 06:07 - آخر السيناريوهات.. إقرار التعديلات على قانون الانتخابات مقابل تجميده حتى 2022 15-01-2018 06:56 - التعديلات المقترحة تهدد الانتخابات وتضعها في "مهب الريح"... فحذاري 15-01-2018 06:54 - زحلة أوّلاً 15-01-2018 06:53 - بيئةٌ غيرُ حاضنةٍ للديمقراطيّة 15-01-2018 06:51 - العونيّون يُضحّون بمارونيَّي جبيل لمصلحة كسروان؟ 15-01-2018 06:31 - البيت الأبيض في عهد ترامب 15-01-2018 06:29 - المخدّرات: عنوانٌ واحد لجرائم عدّة... ما سبب "فتح الحرب" عليها اليوم؟ 15-01-2018 06:20 - الزراعة "تحتضر" قبل إنسحاب زعيتر وبعده 15-01-2018 06:17 - إستهداف أحد كوادر "حماس" في صيدا... وتحذير من الخطر الإسرائيلي 15-01-2018 06:15 - العاصفة تهبّ مرّتين: (كاسندرا) ومن ثمّ (HFNT) 15-01-2018 06:06 - في الخطوط الحمر... 15-01-2018 06:04 - من الاستقرار الجزئي إلى البحث عن "تماسك" 14-01-2018 06:46 - الكتائب يعلن مرشحيه مطلع شباط بمهرجان شعبي 14-01-2018 06:29 - رهان الاستحقاق الانتخابي على توافق الرؤساء 14-01-2018 06:28 - فوضى ترامب
الطقس