2018 | 05:46 نيسان 22 الأحد
الحريري: نحن أخذنا قرارنا بأن نكون في الصف الأول لحماية البلد بالقول والفعل وذاهبون الى الانتخابات بهذا التحدي | نصرالله: حاضرون لمناقشة الاستراتيجية الدفاعية ولكن لماذا لا تقبلون بمناقشة الملف الاقتصادي ووضع رؤية اقتصادية كاملة؟ | منظمة حظر السلاح الكيميائي تعلن أخذ عينات من جثث في مدينة دوما | الحريري من مجدل عنجر: الرئيس الشهيد أقام محمية طبيعية في البقاع لكنكم أنتم أقمتم محمية وطنية نموذجا لكل لبنان | حسن نصرالله: لن نترك المقاومة في كل الجنوب ولن نتخلى عنها وهي اصبحت اليوم تملك القدرة على ضرب اي هدف في الكيان الاسرائيلي | نصرالله: حملنا سلاحنا حين تخلت الدولة عن ارضها وشعبها وخيراتها والبديل كان الموت والتهجير والإحتلال الدائم والمستمر | الجيش اللبناني: ضبط شاحنة بداخلها حوالى 190 كلغ من حبوب الكبتاغون المخدّرة في مرفأ طرابلس خلال محاولة تهريبها إلى الخارج | باسيل: لا تجعلوا صوتكم أرخص من دماء شهدائكم اهل عكار استشهدوا ليبقى لبنان حرا كريما وليبقى شعبها حرا كريما وستبقى وفية للرئيس عون | باسيل من عكار: لماذا التيار لا يستطيع التحالف مع الجماعة الاسلامية واستطاع 14 آذار التحالف معها سابقا ووصل منها نائب الى مجلس النواب؟ | فتح طريق عيناتا الارز بعد انقطاعها لاكثر من أربعة أشهر بسبب الثلوج | اندلاع حريق في احراج يسوع الملك في ذوق المصبح وعناصر الدفاع المدني يعملون على اخماده | الرئيس عون: حنا لحود بذل نفسه وحياته في سبيل إنقاذ حياة الأخرين أينما كانوا.. الرحمة لروحك الطيبة وكل العزاء لعائلتك ومحبيك |

في أن الأساطير ليست واقعاً

مقالات مختارة - الأحد 17 كانون الأول 2017 - 06:57 - مصطفى زين

«... مهلاً، هل هذه الوقائع والحقائق التي تحيط بنا من كل جانب لها نوع من التعالي أو القداسة أو العظمة، التي يجب أن ننحني لها لمجرد كونها حقيقة؟ نقول لترامب: لو كنت رئيساً لبلادك في زمن هتلر، هل كنت ستعترف باستيلاء هتلر على أوروبا لكونها حقيقة؟ وهذا إبراهام لينكولن، هل كان ينبغي له أن يعترف بالعبودية لأنها واقع؟ وهذا جورج واشنطن الذي وقفت تحت صورته للإدلاء بتصريحك العجائبي الخبيث بشأن قدسنا: لو كنت معاصراً له، هل كنت ستهمس في أذنه أن يعترف بسلطة بريطانيا لأنها أمر واقع؟ هل التاريخ سوى سلسلة من ردود الفعل على الوقائع، من نبذ الوقائع المشينة واللاأخلاقية؟ من التفاعل المستمر مع الواقع؟ هل الاعتراف بالواقع يستدعي الاستسلام له، للجريمة، للشر، للظلم والعدوان؟ لو قيّض للبشرية أن ترضخ للواقع كما يعرفه ترامب وصاحبه (نتانياهو)، لما كان للبشرية تاريخ يستأهل التدوين، بل لما كان لها تاريخ أصلاً» (طريف الخالدي).
عام 2014، دعا نائب الرئيس الأميركي جو بايدن دول الشرق الأوسط إلى التعاون «للقضاء على التهديدات المشتركة التي تواجهها المنطقة». قال: «لو أنني يهودي لكنت صهيونياً... والدي لم يشترط بي أن أكون يهودياً كي أكون صهيونياً. هذا أنا (صهيوني) إسرائيل ضرورية لأمن اليهود حول العالم».

العودة إلى التاريخ القديم اعتماداً على التوراة واعتباره واقعاً فيها الكثير من العسف. الأساطير ليست تاريخاً. هي رؤية بدائية متخلفة إلى الحياة والموت. وليست وقائع. وما تبرير احتضان أميركا وأوروبا إسرائيل وتقديس وجودها، باعتباره «وعداً إلهياً»، سوى تبرير للاستعمار، وإبادة شعوب وإخضاع أخرى. تبرير لا يقنع إلا «المؤمنين» بأساطير غيبية كانت تخيف البدائيين العاجزين عن فهم ما حولهم من ظواهر طبيعية وتحولات اجتماعية. الطريف والمأسوي معاً، أن معظم السياسيين في أميركا وأوروبا، بعد أكثر من ألفي عام على تلك الأوهام، ما زالوا يعتبرونها بوصلة عملهم في الشرق الأوسط الذي يتهمون شعوبه باللاعقلانية وإنكار الواقع، يشاركهم في ذلك مثقفون عرب يدعون الليبرالية والواقعية، ويتعالون على الأهل باعتبارهم «ماضويين»، ويصفقون لماضوية ترامب، وهو في أحسن حالاته وأفضل اجتهاداته الفكرية يعود إلى بعض ما سمعه عن إصلاحات دينية أطلقها مارتن لوثر، حين أعاد المسيحية إلى «جذورها» اليهودية المزعومة، وأسّس لما نعرفه اليوم بالصهيونية المسيحية المنتشرة في أميركا على مستوى شعبي ونخبوي، يسترجعها أمثال جورج بوش الأب والابن وبايدن وترامب وأعضاء الكونغرس في خطبهم وقراراتهم. ومن رؤيتها العدمية إلى العالم، استمد المحافظون الجدد أيديولوجيتهم المدمرة. وما دعوتهم إلى بناء شرق أوسط جديد ينهض من رماد القديم سوى صدى لهذه العدمية التوراتية التي ترى إلى كل الشعوب خدماً لدى «شعب الله المختار»، وإلا وجبت إبادتها.

لم نكن لنعود إلى الكلام على هذه الأوهام وإثارتها من جديد لو لم يملك المؤمنون بها، مثل ترامب ونخب عربية وغربية، أهم وسائل الإعلام وأفضلها، ويتحكمون بمصائر شعوب بأكملها ويستطيعون شن الحروب ونشر الدمار والخراب، باسم الواقعية، ويبرّرون احتلال فلسطين ويؤيدون اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لها باسم الواقعية وعدم جدوى الرفض والمقاومة، كأن وجود الشعب الفلسطيني في بلاده ليس واقعاً، والاحتلال والقمع والقتل والاستيلاء على الأرض وطرد السكان من بيوتهم وسجن عشرات الآلاف والدعم الأميركي اللامحدود لإسرائيل، ليست واقعاً.

لجأ ترامب إلى تقديس الأساطير لتبرير وقوفه إلى جانب إسرائيل باعتبارها دولة اليهود، واعداً الفلسطينيين من دون أن يلفظ اسمهم بسلام دائم، بعد رضوخهم لواقعه. ألغى التاريخ كله وأوقفه عند وعود قال إنها أصبحت أزلية، تحرسها أسلحة دمار شامل وأساطيل وصواريخ وجيوش على استعداد لشن الحروب وقتل من يقف في طريقها.
 

مصطفى زين - الحياة