2018 | 06:22 تموز 22 الأحد
ماء لبنان وابن خلدون | مصادر في القوات لـ"السياسة": الهدنة مع التيار تصدعت موضعيا بعدما جرى كسرها من قبل باسيل لكن القوات حريصة على الهدنة التزاما بما يقوله البطريرك الراعي | مصادر في القوات لـ"السياسة": الحريري لا يتحمل وحده مسؤولية التأخير في تشكيل الحكومة لأن التأليف مسؤولية جميع الفرقاء الذين عليهم أن يساعدوه في مهمته وهو الذي أكد أن التأليف مسألة توافقية | الخارجية الأوكرانية تستدعي السفير الإيطالي في كييف للاحتجاج على تأييد وزير داخلية بلاده ضمّ القرم إلى روسيا | المدير العام للأمن العام اللواء ابراهيم: دفعة جديدة من اللاجئين السوريين ستغادر مخيمات عرسال وشبعا في الأيام المقبلة | الصراف: قانون الكنيست الاسرائيلي انتهاك صارخ لحق شعب فلسطين بدولة مستقلة عاصمتها القدس | نعمة افرام: المبادرة الروسية لتسهيل عودة النازحين إلى سوريا تقتضي مواكبة رسمية لبنانية جامعة | الحدث: تجدد التظاهرات في ساحة التحرير بغداد والأمن ينتشر بكثافة | باسيل للـ"ام تي في": لتشكيل الحكومة نريد هواء لبنانيا "لا شرقي ولا غربي ما بدنا هوا من برا" | سانا: الجيش السوري يفرض سيطرته على عدد من البلدات والقرى والمزارع في ريف القنيطرة الجنوبي | سامي فتفت لليبانون فايلز: إثارة العلاقة مع سوريا الآن معرقل لتشكيل الحكومة ونرجو عدم إثارة مشكلات جديدة | المتحدث باسم الرئاسة التركية: ندين قانون "القومية" الإسرائيلي وحكومة نتنياهو تسعى بدعم كامل من إدارة ترامب لإثارة العداء للعالم الإسلامي |

موسم القدس الذي لا يُفوّت

مقالات مختارة - الأحد 17 كانون الأول 2017 - 06:56 - حازم صاغية

غريب أن يدين الممانعون الأكثر راديكاليّة إعلان دونالد ترامب الأخير. فهم، كما يُفترض، لا يعترفون بوجود إسرائيل نفسه، ويرفضون بشدّة كلّ مصالحة معها. إنّهم لا يقرّون بها، وبأن تكون لها أصلاً عاصمة، سيّان أكانت تلّ أبيب أو القدس أو أيّ مكان آخر.

في المقابل، من يعترض على نقل السفارة إلى القدس يقول ضمناً إنّه يعترف بوجود دولة إسرائيل ويريد أن تنشأ إلى جانبها دولة فلسطين. إنّه يدين احتلال 1967 وتشريعه وجعل القدس عاصمة له. بالنسبة إلى المعترض هذا، هناك إقرار بإسرائيل وعاصمتها تلّ أبيب، وبنهائيّة ما حصل في 15 أيّار (مايو) 1948. هناك انسجام مع القرارات الدوليّة ومطالبة بتطبيقها.

الممانعون الأشدّ راديكاليّة، لو كانوا منسجمين مع أنفسهم لما رأوا في القرار الأميركيّ الأخير أيّ حدث جديد يستحقّ الإدانة والهيجان. تبعاً لموقعهم الفكريّ، الحدث الوحيد الذي يستحقّ هذه التسمية هو قيام إسرائيل في 1948. النقيض التاريخيّ لهذا الحدث ليس سوى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر. هذا هو المنطق المتماسك والصادق لممانع راديكاليّ.

لماذا إذاً غضب هؤلاء وصخبوا؟

أغلب الظنّ أنّهم وجدوا فرصة لإحداث الغضب والسخط، وللظهور بمظهر الغاضب والصاخب، وفرصة كهذه ينبغي ألّا تُفوّت. ذاك أنّ كلّ استقرار ملعون، وكلّ احتكام إلى السياسة بشع، وكلّ رفع لدرجة التعبئة والاستقطاب محمود ومطلوب. يصحّ هذا في أيّ زمان وأيّ مكان.

وهم أيضاً وجدوا في حماقة دونالد ترامب فرصة أخرى: شتم أميركا وسياستها من جهة، وإحراج خصومهم المحليّين والإقليميّين، لا سيّما سلطة رام الله، من جهة أخرى. هذان أيضاً هدفان لا يُفوّتان.
هذه الأهداف تشبه، بطبيعتها السلبيّة، جوهر السياسة الإيرانيّة في المنطقة: حدّ أقصى من المشكلات وحدّ أدنى من الحلول. مُصغّر هذا النهج وتمثيله، ما عبّر عنه السيّد قيس الخزعلي في زيارته الفوريّة إلى الحدود اللبنانيّة – الإسرائيليّة. الاستثمار في تلك الأهداف جاء مباشراً وصريحاً من جانب «حزب الله» و «عصائب أهل الحقّ» التي قد «تستعيد» قرية في العراق أو في سوريّة. أمّا القدس!

ولأنّ لا معنى يتعدّى الصخب والضجيج في حركة الممانعين الراديكاليّين، ولأنّ قضيّتهم مزغولة من أساسها، حقّ للسيّد جبران باسيل، في خطابه في مؤتمر وزراء الخارجيّة العرب، أن يستثمر فيها أيضاً استثماراً مباشراً. الزميل مهنّد الحاج علي بدا له الموقف الرسميّ اللبنانيّ، في ضوء خطاب باسيل، «أقرب إلى حركة الجهاد الإسلاميّ الملتزمة بالكفاح المسلّح نهجاً أبديّاً». ولم لا؟ لقد تحدّث رئيس الديبلوماسيّة اللبنانيّة، على طريقة «البهورة» اللبنانيّة التي يلخّصها الشعار التافه «لا أحد يزايد علينا». إنّه التجسيد الصريح لذاك الفارق الكبير بين الموقف من «قضيّة فلسطين المقدّسة» والموقف من الفلسطينيّين في لبنان. وهذا موسم للمزايدات والمناقصات لا يُفوّت.
 

حازم صاغية - الحياة