2018 | 10:44 نيسان 21 السبت
جنبلاط: هل اجبار النازحين السوريين على عودة عمل فردي ام نهج؟ | كنعان: رجل القضايا المستحيلة على رأس السلطة فمتّنوا عهده باقتراعكم | العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر في الانتخابات وبعدها | كسروان ـ جبيل: نفور بين قواعد الوطني الحرّ وحزب الله | فوتيل بعد حضوره مناورة حامات : Proud of you our Partners | لا مبالاة دولية.. وعجز محلي ازاء اللاجئين والنازحين | القوميون يتوهون في بلاهة التحالفات؟! | الحريري - جنبلاط: لم يعد للصُلح مطرح! | قاضٍ كبير يفضح خفايا الفساد: نعم.. طقّ شرش الحياء! | فوتيل في بيروت... ما الذي يحصل؟ | حرب: يبدو أنّ القرار هو تعطيل الانتخابات ونزاهتها | المرّ: الشعب لن يتركنا مهما فعلوا.. وسنردّ الكَيل كيلين |

روسيا عرابة التسويات

مقالات مختارة - السبت 16 كانون الأول 2017 - 07:06 - هيام عيد

الديار

تكشف أوساط ديبلوماسية غربية، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استهدف من وراء الإعلان عن سحب الجزء الأكبر من قواته من سوريا، توجيه رسائل إلى كل الأطراف المعنية بملف التسوية السورية بدءاً بالنظام السوري، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأميركية مروراً بالمعارضة السورية. وتوضح أن الدور الروسي لن يتراجع على الأرض السورية في ضوء الإعلان عن القاعدتين العسكريتين الروسيتين في حميميم وطرطوس، ذلك أن الدعم العسكري الروسي سيبقى على جهوزية كاملة من أجل التدخّل فيما لو عاد تنظيم «داعش» إلى تهديد الوضع الداخلي السوري. وترى هذه الأوساط في المقاربة السياسية والديبلوماسية الروسية تجاه الوضع السوري، استكمالاً، إن لم يكن «توظيفاً» للإنتصار الذي حقّقته في سوريا، في عملية التسوية السياسية، وذلك بعدما تراجعت أدوار القوى الإقليمية، كما الولايات المتحدة وكذلك الإتحاد الأوروبي، في المفاوضات الجارية، مما أدّى إلى تعثّر مفاوضات «جنيف» مقابل تقدّم ملحوظ لمفاوضات «آستانة» التي ترعاها روسيا.
ولا يقتصر هذا الدور الروسي المتقدّم على الساحة السورية فقط، كما تضيف الأوساط الديبلوماسية، إذ أن موجة الغضب التي تلف العالم العربي، كما الغربي، إثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، باعلان القدس عاصمة اسرائيل، قد دفعت مجدّداً الدور الروسي إلى الأمام على الساحتين الإقليمية والدولية. وأكدت أن الصدمة التي نتجت عن قرار ترامب، جعلت من الدور الروسي حاجة لدى عواصم القرار في المنطقة، كما على المسرح الدولي، حيث أن سقوط الدور الأميركي كراعٍ لعملية السلام، سيدفع نحو البحث عن راعٍ جديد يبدو أن روسيا هي المرشّحة الوحيدة للقيام به.
وقالت الأوساط الديبلوماسية نفسها، أن الرئيس الروسي ينطلق في أجندته السياسية بعد العسكرية في المنطقة، من تجارب الولايات المتحدة الفاشلة، إذ أنه يحرص على عدم تكرار الأخطاء التي وقعت بها واشنطن عندما تدخلت عسكرياً في أفغانستان وفي العراق، وأيضاً في سوريا. وأوضحت أن التنسيق الروسي مع إيران وتركيا ومصر وسوريا، يشير إلى حقبة جديدة سيقوم خلالها الرئيس بوتين بدور ديبلوماسي فاعل، مستغلاً الحاجة الأميركية، كما العربية، إلى روسيا على المحور السوري، حيث التنسيق شبه كامل مع الرئيس ترامب، وعلى محور الصراع العربي ـ الإسرائيلي، بعدما قدّم الرئيس ترامب أيضاً الفرصة لبوتين بتقديم نفسه بديلاً عن واشنطن.
ومن هنا، تقول الأوساط نفسها، أن الإعلان الروسي عن سحب الجزء الأكبر من القوات الروسية في سوريا، لن يبدأ قبل مطلع العام الجديد، ولكن الإعلان في حدّ ذاته، يحقّق أكثر من هدف تسعى إليه روسيا في هذه المرحلة، أبرزها تكريس دور موسكو كلاعب أساسي، في المنطقة، في زمن الحرب كما في زمن السلم. واعتبرت أن معادلة التدخّل الروسي العسكري تحوّلت اليوم إلى معادلة سياسية من المتوقّع أن تحقّق نجاحاً على غرار الإنجاز العسكري على كامل الأراضي السورية.
وخلصت الأوساط ذاتها، إلى أن الديبلوماسية الروسية باتت اليوم البوابة الإلزامية للعبور إلى التسوية السورية أولاً، وإلى معالجة ملف القدس على المستوى الدولي ثانياً، إضافة إلى القيام بأدوار في أكثر من ساحة توتّر في المنطقة ثالثاً.