Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
الدول "التحريفيّة" و"المُتحايلة" في عقيدة ترامب
راغدة درغام

 

يُعلن الرئيس دونالد ترامب الإثنين استراتيجية جديدة للأمن القومي الأميركي ذات أربعة أعمدة تُشكّل عقيدة هذه الإدارة للسنوات المقبلة، عناوينها الرئيسيّة هي ضمان «السلام من خلال القوة»، وتعزيز النفوذ الأميركي في العالم. مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض هربرت ماكماستر قدّم لمحة عن هذه الاستراتيجيّة مُستخدماً تعابير لافتة في وصف روسيا والصين بالقوّتين «التحريفيّتين»، وإيران وكوريا الشمالية بالدول «المُتحايلة».

ماكماستر وضَعَ «التنظيمات الجهاديّة المتطرّفة» في المرتبة الثالثة من التحدّيات بأوسع من نطاق «داعش» أو «القاعدة»، إذ أضاف إيديولوجيّة «الأخوان المسلمين» إلى قائمة الخطر واتَّهم تركيا وقطر باعتمادها ودعمها وتسويقها. موسكو رَدّت بسرعة وبتحجيم لـ«معرفة» مستشار الأمن القومي الأميركي، نافية القيام بأيّ «نشاطات تخريبيّة متطوّرة ضد الولايات المتحدة».

رافق ذلك استمرار التراشق بين واشنطن وموسكو، إذ ردَّ الكرملين على تشكيك واشنطن بتحقيق الانتصار الروسي على «داعش» في سوريا، وادّعائها أنّها هي التي حقّقت ذلك الانتصار، بالقول إنّ «الهزيمة يَتيمة لكنّ النصر له آباء كثر».

التراشق الأميركي - الروسي في سوريا سطحيّ من جهة، وعميق من ناحية أخرى بالذات فيما يتعلّق بمَن هو باقٍ ومَن هو راحل عن سوريا، من القوات الأميركية إلى القوات الروسية والإيرانية والتركيّة إلى بشار الأسد.
سورياً أولاً. المصادر الأمميّة تقول إنّ الحكومة السورية في صَدد قتل «عمليّة جنيف» التي كان مجلس الأمن دعَمَها وتبنّاها كخريطة طريق للتسوية السياسيّة في سوريا عبر حكومة انتقاليّة ذات صلاحيّات تنفيذيّة. رأي دمشق هو أنّ رصاصة «سوتشي» ستكون القاضية على «جنيف». فانعقادها كمحطة أخيرة بلا استطراد هو تماماً ما تُريده الحكومة السورية.

هناك في «سوتشي» وتحت القيادة الروسية الحليفة للحكومة السورية، يُمكن لدمشق «تطويع» العملية الانتقاليّة لمصالحها بعيداً عن مسار الأمم المتحدّة و»جنيف» ومطبّات الدستور والإنتخابات ومتطلّبات المرحلة الانتقالية.
في الوقت الحاضر، تُجري الأمم المتحدة على مستوى المبعوث ستيفان ديماستورا محادثات معمّقة مع السلطات الروسية المعنيّة للاتفاق على المبادئ التي تَربط «سوتشي» بـ«جنيف».

أملها أن يُعقَد الحوار الوطني في «سوتشي» على أساس تكريس عمليّة الأمم المتحدة للإشراف على الدستور والانتخابات كهدف للحوار. إذا تعثّرت هذه المباحثات وأخفقَت جهود ديماستورا الرامية إلى تحديد إطار واضح لعملية «سوتشي»، عندئذٍ تُصبح «سوتشي» البديل عن «جنيف». وهذا يعني انتهاء فكرة الحكومة الانتقاليّة ذات الصلاحيّات التنفيذيّة الكاملة، كما وعَد بها مجلس الأمن في أكثر من قرار.
ماذا عن دور وزير الخارجية السابق فاروق الشرع وبروز كلام عن تَولّيه رئاسة المرحلة الانتقاليّة؟ يقول مصدر أممي مُطّلع إنّ أحد أطراف المعارضة السورية اقترَح على روسيا أن يترأس فاروق الشرع اجتماع «سوتشي» لأنّه يُفترض أن يكون مقبولاً لدى الحكومة والمعارضة. الروس أُعجبوا بالفكرة وفاتَحوا دمشق بها. إنّما، وبحسب المصدر نفسه، لم تردّ الحكومة السورية واكتفَت بـ«سنرَى».

إذا وقع الاتفاق على رئاسة الشرع لاجتماع «سوتشي»، الأرجح أن يتم توسيع دوره ليترأس حكومة وطنيّة موسّعة يُوافق عليها الطرفان. إنما هذا لا يعني تنحّي بشار الأسد عن السلطة. فتلك هي «عملية جنيف». وإذا جاء الشرع إلى رئاسة حكومة إنتقاليّة، فإنه يأتي عبر بوابة «سوتشي» المختلفة كثيراً عملياً وسياسياً.
الإدارة الأميركيّة تبدو أقلّ اهتماماً بناحية الأسد وصلاحيّاته ومصير الحكومة الانتقاليّة ممّا هي بالتواجد الأميركي العسكري الدائم في سوريا. فهي عازمة على ألّا تَستفرِد روسيا بهذا الموقع الاستراتيجي وتستبعد المصالح الأميركية. مواعيد الدستور والانتخابات لا تشغل بال واشنطن بقدر مصير الاستراتيجيّة الإيرانية في سوريا، تحديداً ذلك الممرّ عبر الحدود العراقيّة - السوريّة الى لبنان.
المصادر العسكرية الأميركية الرفيعة المستوى تَهَكّمت على التكهّنات بأنّ واشنطن ستغضّ النظر عن توطيد القدم الإيراني في سوريا بصورة تكسب لها حزاماً استراتيجياً أساسياً لسياساتها الإقليمية. المصادر الديبلوماسيّة أشارت إلى أهميّة تحرّك الإدارة الأميركيّة هذا الأسبوع في الشأن الإيراني، قبل إعلان الرئيس ترامب استراتيجيّته الجديدة للأمن القومي.
هربرت ماكماستر والسفيرة الأميركيّة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي تحرَّكا لإبراز نوايا التصدّي لإيران، خصوصاً في سوريا كما قال ماكماستر، وفي اليمن كما أعدّت هايلي ملفّها ضدّ إيران في الأمم المتحدة.
نقطة انطلاق الحملة الأميركية على إيران في موضوع اليمن هو قرار مجلس الأمن الذي يُحظّر على إيران توفير الأسلحة والصواريخ الى الحوثيّين. لدى هايلي «الأدلّة» على دعم إيران للحوثيّين، وهي تَنوي طرحها في مجلس الأمن بعد عرضها أمام الإعلام والرأي العام لحَشد الدعم لسياسة أميركيّة صارمة مع إيران في موضوع اليمن.

هذا بحدّ ذاته تحوّلٌ في السياسة الأميركية التي ابتعَدت في السابق عن ملفّ اليمن. وهو أيضاً تحوّلٌ عن سياسات إدارة أوباما التي تجنَّبت بأيّ شكل كان تحدّي عامل السياسات الإيرانية الإقليمية بما فيها التدخّل في اليمن.
هذا التغيير مهمّ لأنّ له جانباً يتعلّق بالعلاقات الأميركية - السعودية في عهد إدارة ترامب التي استُأنِفَت كعلاقات تحالف استراتيجيّة، بعدما كان الرئيس السابق باراك أوباما قد حيَّدها وجمَّدها وخفَّضها الى مرتبة ثانية تَلي الأولوية الإيرانيّة لديه. وهو مهمّ أيضاً لأنّ أوباما كان حرَّر إيران من قرارات لمجلس الأمن فرَضت عليها حَظر مدّ السلاح والعتاد والرجال لأيّة دولة أخرى أو ميليشيات بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

فعل ذلك من خلال إبطال هذه القرارات بموجب صفقة الاتفاق النووي مع إيران. واليوم تأتي إدارة ترامب لتُحاول إعادة فرض الحظر من بوابة اليمن على أساس انتهاك قرار دولي مُلزم، الأمر الذي تترتَّب عليه العقوبات.
هدف هايلي هو تقديم الأدلّة على الانتهاكات الإيرانية وتهديد استقرار حلفاء الولايات المتحدة عبر إطلاق الصواريخ البالستيّة ضدّها، وذلك للضّغط على دول الاتحاد الأوروبي كي تكفّ عن الحماية التلقائيّة لإيران صيانةً للاتفاق النّووي. فإدارة ترامب تنوي شنّ حملة مع الأوروبيّين هدفها إنزال العقوبات بإيران، بالذات «الحرس الثوري» الذي يتوغّل في اليمن والعراق وسوريا ولبنان.

وبحسب مصدر أميركي رسمي، لربّما من المستحيل إصدار قرارات تفرض العقوبات على إيران في مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسيّ والصينيّ. إنّما ليس من المستحيل التحدّث بلغة صارمة مع الأوروبيّين عندما يتعلّق الأمر بإثبات تورّط إيران في زَعزعة استقرار حلفاء الولايات المتّحدة.

العقيدة التي من المتوقّع للرئيس ترامب الكشف عنها الإثنين سترتكز على التصدّي لمصادر تهديد الأمن القومي، كالتزام استراتيجي. التصدّي لإيران كسياسة وفلسفة وعقيدة لإدارة ترامب يُطيح عقيدة أوباما التهادنيّة مع إيران بالذات من ناحية مغامراتها الإقليميّة.

الجديد في عقيدة ترامب هو إدخال عنصر «الأخوان المسلمين» على قائمة «الإسلام الراديكالي» وتحميل تركيا مسؤوليّة رعاية «الأخوان» وقطر مسؤوليّة دَفعهم. هذا بالموازاة مع توسيع بيكار التطرّف الإسلامي ليشمُل التنظيمات الشيعيّة برعاية إيران وليس فقط «الأخوان المسلمين» من السنّة برعاية تركيا.

الأولويّة في عقيدة إدارة ترامب ليست للدوَل «المُتحايلة» مثل إيران وكوريا الشمالية، بقدر ما هي للدول «التحريفيّة» التي تعتَمد سياسة «تخريب» السياسات الداخلية للدول و«تُقوّض» النظام الدولي وتشنّ العدوان الاقتصادي، مثل روسيا والصّين، كما صنَّفها مستشار الأمن القومي الأميركي.

هربرت ماكماستر ليس ريكس تيليرسون وزير الخارجية الذي يَكبحه البيت الابيض كلّما نَطق، وآخر ذلك عندما أبدى استعداداً «لحوار بلا شروط» مع كوريا الشمالية. ماكماستر هو من أهمّ أركان إدارة ترامب، وهايلي منفّذة صلبة لِما يُريده الرئيس الأميركي. ما قالاه هذا الأسبوع هو مقدّمة لِما هو آتٍ على لسان دونالد ترامب في إطار استراتيجية الأمن القومي الاميركي، وقوامها عقيدة «القوّة» والإقدام الى الامام بدلاً من عقيدة الحكم من الوراء.

راغدة درغام - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

23-01-2018 06:18 - النازحون والوضع في الجنوب "نجما" مباحثات زيارة الرئيس الألماني 23-01-2018 06:16 - الانخراط الأميركي لسوريا الى أين؟ 23-01-2018 06:15 - في عفرين وضحاياها... 23-01-2018 06:06 - طيفُ المثالثة فوق معارك المراسيم 23-01-2018 05:59 - ماذا يقول مقربون من جنبلاط عن الحملة ضده؟ 22-01-2018 06:56 - علامات ايجابية داخلية بالرغم من المشهد السلبي في المنطقة 22-01-2018 06:54 - "الرياح السعودية" تلفح اللوائح الإنتخابية 22-01-2018 06:53 - انتخابُ التمديد في غيابِ الصوتِ التغييريّ 22-01-2018 06:50 - لا لقاء وشيك بين الحريري وجعجع 22-01-2018 06:48 - متطرّفو صيدا يطالبون بالسنيورة رداً على تحالف بهية الحريري
22-01-2018 06:48 - خلفيات الغاء المساعدات الاميركية للاونروا 22-01-2018 06:35 - جونسون يقترح بناء جسر بين بريطانيا وفرنسا 22-01-2018 06:34 - "8 و14" في الكونغرس الأميركي أيضاً؟ 22-01-2018 06:32 - "المجتمع المدني": سنقتحم بـ10 نواب وأكثر! 22-01-2018 06:31 - يريدون نسف الإنتخابات! 22-01-2018 06:24 - الإدارات والأساتذة والأهالي: هذا ما ننتظره من الجلسة الحكومية التربوية 22-01-2018 06:22 - إحتمالات العثور على النفط في المياه اللبنانية 7 في المئة؟ 22-01-2018 06:20 - موسم التزلّج إنطلق بعد انتظارٍ طويل 22-01-2018 06:16 - إعادة تحريك شريان البلد ومفارقات "الاستقرار الناقص" 22-01-2018 06:14 - شهران على اغتيال صالح 22-01-2018 06:00 - تعديل قانون الانتخاب في عهدة اللجنة الوزارية اليوم 21-01-2018 07:17 - أنا وصدام حسين... ويلاه من ترجمة صدام 21-01-2018 07:16 - قيادات عالمية دون مستوى التحديات 21-01-2018 07:15 - 2018 عام العودة الأميركية لسوريا 21-01-2018 07:14 - فيما كانا... 21-01-2018 07:14 - مسؤوليتنا تجاه الذين يموتون برداً 21-01-2018 07:10 - شعوب الخليج كفى تهكماً فأنتم الأفضل 21-01-2018 07:05 - لبنان والرقص على حافة التسلط 21-01-2018 07:04 - موقف تركيا ازاء سورية والولايات المتحدة 21-01-2018 06:58 - ألف سلام من تونس على "الربيع العربي" 21-01-2018 06:25 - حكم من المحكمة العسكرية بنفي الصحافية اللبنانية حنين غدّار 20-01-2018 07:18 - اسئلة حول تأجيل زيارة لجنة التحقيق الاميركية لبيروت 20-01-2018 07:16 - تدخل سفراء عرب واقليميين في الاستعدادات للانتخابات 20-01-2018 07:15 - ازمة مرسوم الاقدمية وتعديل قانون الانتخاب: المخارج مفقودة 20-01-2018 07:14 - هل انتقل الخلاف بين عون وبري الى «الخارجية»؟ 20-01-2018 07:11 - معركة عكار غامضة وتحالفات آنية بانتظار موقف فارس 20-01-2018 07:09 - حزب الله سعى لتجنيب مجلس الوزراء الصدام... والحريري صامت 20-01-2018 06:55 - المصارف المركزية توسّع مهماتها لتحفيز الإقتصاد 20-01-2018 06:55 - «جبال» دستورية وسياسية تعوق التعديلات على قانون الإنتخاب!؟ 20-01-2018 06:50 - «القوات» و«الكتائب» والتحالفات الموضعيّة 20-01-2018 06:49 - هل أُلغيت المواجهة الإقليمية أم أُرجئت؟ 19-01-2018 06:55 - تذهبُ أخلاقهُمْ ولا يذهبون 19-01-2018 06:55 - الديناميكيّة الدولية - الإقليميّة في الاستراتيجيّة الأميركيّة 19-01-2018 06:54 - إذا نشأ الكيانُ الكردي 19-01-2018 06:50 - تحذيرات لقيادات فلسطينية بالإحتياط والحذر 19-01-2018 06:47 - شركة النفط أزمة إضافية على لائحة التجاذبات 19-01-2018 06:45 - الكهرباء... الإضرابات أكثر من ساعات التغذية 19-01-2018 06:39 - واشنطن تعتبر إيران خطراً استراتيجياً..وسوريا ليست أولوية 19-01-2018 06:38 - قراءة هادئة... في حدث ملتهب! 19-01-2018 06:37 - الفلسطيني الذكي...
الطقس