2018 | 05:06 نيسان 21 السبت
تقرير الخارجية الأمريكية عن وضع حقوق الإنسان ينتقد تراجع الحريات في عدد من الدول | مسؤول أميركي: ترامب وماكرون سيناقشان الاتفاق النووي مع إيران خلال لقائهما الأسبوع المقبل في البيت الأبيض | لافروف: العسكريون الروس يعثرون على أسطوانات كلور في الغوطة الشرقية | منسق الأمم المتحدة للسلام في الشرق الأوسط: إطلاق النار على الأطفال في غزة أمر مخز ويجب فتح تحقيق في الأمر | سركيس سركيس للـ"ام تي في": من الممكن إنشاء معمل فرز مكان مكب النفايات في برج حمود ليصبح منتجا وصالح للاستفادة منه | سركيس سركيس للـ"ام تي في": بيّنت الاستطلاعات أن لائحة تضمني والمر لا تستطيع تأمين سوى حاصل واحد لذا فضلت الانسحاب منها | الوكالة الوطنية: إصابة سارة. م في حادث سير عند دوار القناية في صيدا بين سيارة وباص لنقل الركاب وتم نقلها إلى مركز لبيب الطبي للمعالجة | صحناوي للـ"او تي في": ساحة ساسين لنا قبل ان تكون لغيرنا وباقي التفاصيل اتحدث عنها غدا في المؤتمر الصحفي | ابو فاعور لـ"الجديد": نريد افضل العلاقات بين الرئيس عون والحريري لكن على العهد اعادة النظر بخطته السياسة | كنعان للـ"او تي في": انا مع المواجهة الديمقراطية بالحقائق والملفات ولوقف الاستفزاز | وزير الخارجية الفرنسي: روسيا تعرقل دخول مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى موقع الهجوم المزعوم في دوما | سليم الصايغ للـ"ام تي في": ما حصل هو للتغطية على انتصار الغاء المادة 49 وهناك ارداة لتطويع المعارضة اضافة الى امور اخرى |

ترامْبْ: أوْ فَتى العروبة الأغرّ

مقالات مختارة - الجمعة 15 كانون الأول 2017 - 06:35 - جوزف الهاشم

منذ ما يزيد على النصف قرن، إنتفض الشاعر الفلسطيني ابراهيم طوقان ثائراً على القادة العرب وزعماء فلسطين بقوله:

أنتُمُ المخلصونَ للوطنيَّهْ أنتُمُ الحاملونَ عبْءَ القضيَّهْ
في يدَينْا بقيَّةٌ منْ بلادٍ فاستريحوا كيْ لا تطيرَ البقيَّهْ

منذ ذاك، ولأنهم لم يستريحوا... ولأنهم استراحوا كثيراً، فقد أصبحتْ فلسطين "بقيّةً من بلادٍ" ثمَّ كادت أن تطير.

على مدى سبعين عاماً من عمر "وعد بلفور"، والطريق الى فلسطين وُضِعَتْ عليها إشارة ممنوع المرور، والعرب يتقيَّدون دائماً بقوانين السير.
وعلى مدى سبعين عاماً وفلسطين تناشد أهلها أن يهتدوا الى خريطة الطريق، ولأنهمْ لم يُحسنوا علْم الجغرافيا، أصبحت طريق فلسطين تمرُّ في جونيه.

وعلى مدى سبعين عاماً وأكثر، بدَلَ أن تنتفض الثورة الفلسطينية كالبركان: في القدس ورام الله وتل أبيب وحيفا ويافا، إنطلقت الى ما بعد بعد يافا فصائل متأجِّجة في الداخل العربي، وكلُّ فصيل مكتوبٌ على إسم دولة عربية، فكانت حرب العرب بالعرب وعلى العرب، حتى أزهر النضال العربي الثوري ربيعاً غارقاً في بحور من الدم.

عندما يختلط البترول العربي بالدم العربي يصبح الدم أيضاً مادة ملتهبة ووقوداً لبراميل الطائرات ويصبح الدم هو الذي يهدر الدم.

لو أنّ بعضاً زهيداً من عائدات آبار البترول الذي استَنْزَفتْهُ العباءات وهدَرتْهُ الأنظمة والداعشيَّات لتدمير العواصم العربية، أفلَمْ تصبح معه القدس عاصمة عربية لفلسطين؟

ولو تركوا لبنان على ما كان، ولم يعطلوا وحدته ودوره الحضاري وحضوره العالمي لكان الكفيل هو، بتحرير فلسطين بمثل تلك الطاقات التي وظَّفها في تحرير السيادة العربية واللغة العربية من هيمنة الأمبراطورية العثمانية، وموقف وزير خارجية لبنان جبران باسيل هو المعبِّر والمؤشِّر... فيما لا تزال الأيدي المنحرفة تستجمع الحجارة من جبل الزيتون في القدس لترشق بها قوى الأمن في جبل لبنان.

من البليّة أن نرى، أن هذا الفتى العربي الأغرّ الذي إسمه دونالد ترامب كان يصحّ أن تتظاهر الجماهير تأييداً له، لا تنديداً به، وهو الذي بزلَّةِ عقلٍ وقلم، قد حقق للقضية الفلسطينية والقضايا العربية ما لم تحققه الأنظمة العربية والتنظيمات الفلسطينية على مدى العجاف من خوالي السنين، فهو الذي:

- أقام فلسطين من الموت السريري، وأقام القدس من بين الأموات.
- أيقظ الذاكرة الراكدة، والنفوس الخامدة، والوجدان العربي، والحسّ الإنساني العالمي حيال قدس فلسطين.
- عوّم محور المقاومة والممانعة وأضفى على تنظيمات الإرهاب مشروعية نضال.
- دسَّ في قبضة كلِّ مؤمنٍ حجراً من جهنم لرشق الشيطان الأكبر والشيطان الأصغر.
- أسقط العَلم الأبيض من يد راعي السلام ليصبح مطلوباً حياً أو ميتاً في فيلم رعاة البقر الأميركي.

بعد هذا يصح السؤال: هل القرار الأميركي منوطٌ في المطلق القومي والسياسي برئيس الجمهورية وحده؟ وطالما سمعنا أنَّ الرئيس عندما يشكل طغيانه تهديداً للمصالح الأميركية والأمن القومي هناك من يأمر باغتيال الرئيس؟

هكذا برَّر راهبٌ إقدامه على اغتيال الملك الفرنسي هنري الثالث لإن رجال الكهنوت أبلغوه أن قتل الطاغية عمل مشروع وشرف خالد لفرنسا.
ويبقى أن نسأل أخيراً: هل هناك رهبان في أميركا؟

جوزف الهاشم - الجمهورية