2018 | 13:43 تشرين الأول 18 الخميس
سونا: وفاة الرئيس السوداني الأسبق عبد الرحمن سوار الذهب في الرياض | الرئيس عون أمام زواره: حكومة الوحدة الوطنية هي الهدف وتحت هذا العنوان تتواصل اتصالات الساعات الاخيرة | الرئيس عون تابع الإتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة في ضوء التطورات السياسية الأخيرة ومواقف الأطراف من الصيغ المطروحة | الفرزلي من مجلس النواب: شكلنا لجنة فرعية برئاسة كنعان لدراسة مشروع يرعى شركات التوظيف الخاص | اجتماع للاحزاب الارمنية بعد قليل وبيان مرتقب حول التمثيل الارمني في الحكومة | وزير المال الهولندي يلغي مشاركته في منتدى الاستثمار في السعودية | عدوان: الحكومة "لا بكرا ولا بعد بكرا" | معلومات للـ"ال بي سي": عُرض على جعجع نيابة رئاسة الحكومة والصناعة والثقافة والشؤون الاجتماعية لكنه مصر على "العدل" | بدء جلسة اللجان النيابية المشتركة | مصادر القوات للـ"ال بي سي": ما هو معروض علينا يسمح لنا بدخول الحكومة ومصممون على المشاركة فيها | وزير العدل التركي: أنقرة تدير قضية اختفاء جمال خاشقجي بعناية فائقة ونجاح | قتيل و14 جريحا في 13 حادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية |

جرعات دعم مستمرة للبنان السياسي و"العسكري"

مقالات مختارة - الجمعة 15 كانون الأول 2017 - 06:21 - علي الحسيني

تُعرف مكانة الدول ومنعتها بين بقية البلدان، في استقرارها السياسي وقوة جيشها ووحدة شعبها، وهذا من دون أدنى شك متوافر إلى حد كبير في لبنان الذي أظهر وحدة موقفه السياسي وقوة جيشه خلال معاركه ضد الجماعات الإرهابية وإنتصاره عليها في «معركة الجرود» التي ما زالت أصداؤها تتردد في الأروقة العسكرية والسياسية للعديد من الدول وتحديداً تلك المعنية بشكل مباشر بمكافحة الإرهاب العالمي.

وكان لبنان مجدداً أول من أمس على موعد مع التقديرات الدولية للجهود التي يبذلها في سبيل الحفاظ على أمنه واستقراره خصوصاً وسط البراكين المتفجرة في المنطقة. وعلى هذه القاعدة التي يسير عليها والتي جعلت منه محطة أساسية للوفود السياسية والعسكرية، كانت زيارة بالغة الأهمية لقائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل الذي التقى رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وقائد الجيش العماد جوزف عون ووزير الدفاع يعقوب الصراف، وأكد فخر بلاده بالشراكة مع القوى اللبنانية المسلحة «وهم محترفون وفاعلون ويضعون مصلحة الشعب اللبناني نصب أعينهم، ويسرنا أن نكون شركاء لهم».. فيما أكدت السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد «التزامنا الطويل الأمد بشعب لبنان ومؤسساته، بما في ذلك الجيش اللبناني».

وفي شق المساعدات العسكرية للجيش، فقد تعهدت الولايات المتحدة على لسان سفيرتها ريتشارد والقائد فوتيل، باستمرار تقديم المساعدات للجيش لبناء قدراته الثابتة والقوية بهدف حماية الحدود ومكافحة الارهاب والدفاع عن شعبه. وشملت المساعدة المقدمة من وزارة الدفاع الأميركية والتي تقدر بأكثر من مائة وعشرين مليون دولار: ست طائرات هليكوبتر هجومية خفيفة من طراز MD 530، ست طائرات بدون طيار جديدة من طرازScan Eagle إضافة الى أحدث أجهزة الاتصالات والرؤية الليلية.

ما تقدم من مساعدات، يقع ضمن البرنامج الأول المطروح، أمّا في ما خص البرنامجين الثاني والثالث، فستكون هناك قدرات إضافية للقيادة والسيطرة والاتصالات والحواسيب والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع من خلال تسليم ست طائرات جديدة بدون طيار من طرازScan Eagle والمعدات ذات الصلة والتدريب. كما سيوفر للجيش قدرات إضافية لتوظيف الدعم المشترك للقوة النارية والدعم الجوي الوثيق من خلال توصيل معدات الاتصالات والمعدات الإلكترونية وأجهزة الرؤية الليلية.

وتؤكد مصادر عسكرية لـ«المستقبل» أن زيارة فوتيل للبنان ولقاءه كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين إضافة إلى برنامج الدعم المقدم للجيش، جميعها خطوات تؤكد على المكانة التي أصبح يحتلها لبنان بين مصاف الدول التي تُعتبر رأس حربة في مكافحة الإرهاب العالمي وخصوصاً تنظيم «داعش» ومتفرعاته. كما وأن الجيش الذي انتصر على الإرهاب في إحدى أهم المواجهات التي حصلت في المنطقة، وهو أول جيش عربي يسحق الجماعات الإرهابية بسرعة قياسية وبتكتيك فريد من نوعه، ما زال يمارس عمله المعتاد لجهة الإحتياطات التي يتخذها في سبيل منع تسلّل الجماعات الإرهابية مجدداً وفي الوقت نفسه، يعتبر أن الأمن الداخلي هو جزء أساسي من عملية الاستقرار ولهذا يقوم بما يلزم من أجل ضرب أي محاولة لزعزعة الأمن وخنق الخلايا النائمة في حال كانت تخطط لإحداث خضّة أمنية في البلد خصوصاً بعد هزيمة «داعش» في «فجر الجرود».

وتكشف المصادر أن «عملية تدعيم الحدود الشرقية والشمالية من أجل منع دخول الإرهابيين وتسللهم، ما زالت مستمرة. كما لا بد من الأخذ في الاعتبار التحذير الذي أطلقه فوتيل من إمكانية عودة خلايا تابعة لداعش، إلى بعض الدول التي خرج منها، وهذا الأمر ينطبق على لبنان كما بقية الدول لكن الحذر كبير والاحتياطات كبيرة وهناك عمليات مراقبة دائمة يرافقها دعم عسكري ولوجستي». وتشير إلى أنه «جرى تدعيم مناطق جنوب الليطاني بـ700 عنصر بإنتظار إرسال لواء بكامله في غضون الفترة المقبلة».

ومن باب التذكير، فمنذ الإنطلاقة الأولى للعهد، آل على نفسه تعزيز قدرة الجيش ودعمه سياسياً وتسليحاً وفتح المجال أمام التعاون العسكري بينه وبين أي دولة ترى في لبنان بلداً مُعرّضاً لمخاطر وإعتداءات إرهابية، ومُهدداً في حدوده من وجود الجماعات الإرهابية. وكانت الحكومة مُجتمعة، فكّكت كل العراقيل التي كانت توضع في وجه الجيش خلال الحكومات السابقة، وتعوق عمله وتمنعه من القيام بواجبه على غرار ما حصل في الجرود. ولجهة الدعم المتنوّع الذي تتلقاه المؤسسة العسكرية والذي أكده الرئيس الحريري يوم زار منطقة جنوب الليطاني، وخصّ فيها مقر قوّات «اليونيفيل» في الناقورة، فهو أمر عزّزه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يوم زار قائد الجيش في مبنى القيادة في اليرزة. واللافت يومها، زيارته غرفة عمليات القيادة حيث تابع من داخلها العملية التي نفذها سلاح الجو في الجيش ضد مواقع الإرهاب في الجرود.

في المحصّلة، يُمكن القول إن الزيارات الخارجية التي يقوم بها الرئيسان عون والحريري وأيضاً قائد الجيش، تحصد نجاحات سياسية وعسكرية وهي جعلت من لبنان محل اهتمام دولي خصوصاً بعد الهجمة الشرسة التي كان تعرض لها على مدى خمسة أعوام من الجماعات الإرهابية التي استوطنت جروده وحولتها إلى «إمارات» تتبع عسكرياً إمّا إلى الرقّة أو إدلب.

وفي السياسة، تجزم مصادر سياسية بأن «لبنان تقدم خلال عمر العهد الحالي، إلى مصاف الدول المؤثرة في المنطقة سواء لجهة العلاقات الديبلوماسية التي تُنسج مع الدول العربية والأوروبية، أو لجهة الإنجازات الداخلية التي تحققت حتى اليوم وعلى رأسها الإنسجام المقبول بين أركان الحكم وتحديداً في حرصهم على الحكومة وتفعيل دورها والنأي بلبنان عن مشكلات الخارج».
علي الحسيني - المستقبل