2018 | 05:23 نيسان 27 الجمعة
باسيل: هنالك "تراند" في السياسة اللبنانية وهو الكذب السياسي والذي يمارسه البعض | بوتين: لدينا فريق شبابي يطور أسلحة حديثة تتفوق على كل الأنظمة الدفاعية الموجودة | جعجع: كان هناك جرح مسيحي نازف بالإضافة الى فراغ رئاسي ولا أندم نهائيا على إيصال الرئيس عون الى بعبدا ولو عاد الزمن الى الوراء لقمت بنفس الامر | باسيل: قانون الانتخاب الحالي أتى بسياق طبيعي وأنا كنت أفضل النظام التأهيلي كمرحلة أولى لكن لم تتم الموافقة عليه | حفتر: قطعنا العهد على أنفسنا لنحقق آمال الشعب الليبي بأن تكون ليبيا خالية من المجموعات الإرهابية | جعجع: حاولوا عزل القوات لأنهم فعليًا إنزعجوا منها ومن أدائها النظيف والناس بتعرف مين بدو يحاصر القوات | جعجع لـ"الجديد": كل أنواع الأسلحة الإنتخابية متوافرة لدينا لأننا منذ 9 سنوات محرومين من الإنتخابات ومن خلال تجربتنا الحكومية نؤمن بالتغيير ومستعدون للمعركة | كنعان في لقاء بدعوة من هيئة عين سعادة في التيا: النيابة ليست تمثيليات والمجلس ليس للمسرحيات بل دوره ان يكون مسؤولا عن اللبنانيين لا ان يستغشمهم | توقيف المدعو م.ص على مستديرة ابو علي-طرابلس بحوزته كمية من حشيشة الكيف | "أو.تي.في.": وزارة الخارجية تعمل على انهاء التحضيرات اللوجستية لانطلاق عملية اقتراع المغتربين غداً والتي ستبدأ اولا في الامارات وسلطنة عمان | سقوط جرحى بسبب انفجار هز مصفاة نفطية في ولاية ويسكونسن الأميركية | المياومون وجباة الاكراء: التجديد لشركة دباس يؤمن ديمومة العمل لأكثر من ألف عائلة |

مرتا مرتا... المطلوب واحد

باقلامهم - الأربعاء 13 كانون الأول 2017 - 05:57 - أنطوان العويط

جيّدة كلّ تسوية تنسج بعد نزاع سياسيّ أو مواجهة عسكريّة. في المطلق، تخاط التسويات استثناء لتجاوز التجاذبات الحادّة التي تصيب السياسات العامة في البلد، ولتخطّي الشلل العام، وإثر شدّ حبال قاس وشطط وتجاوز للخطوط الحمر. لكن حين يتحوّل مفهوم التسويّة إلى قاعدة، نلجأ إليها فصليّاً أو شهريّاً وأحياناً يوميّاً، في سبيل معالجة مختلف مفاصل حياتنا الوطنيّة وكافة الملفّات، فهذا يعني انّنا نعاني من خلل جوهريّ، خلنا انّنا تجاوزناه مع اتفاق الطائف.

في الواقع، مع انتهاء زمن الوصاية السوريّة، اكتشفنا انّ التسوية ما فوق العاديّة التي تمّت، والتي باتت في صلب الدستور، نقلت الصراع من الشارع إلى داخل المؤسّسات الدستوريّة، دون تناس لخضّات أمنيّة عابرة وقد تركت علامات فارقة في جروحها ومقلقة في تداعياتها. وفي ظلّ الكباش المؤسّساتي، شهدنا من بين عظيم الثغرات، فراغاً في سدّة الرئاسة، وتمديداً متكرّراً للمجلس النيابيّ، وصعوبة في تشكيل الحكومات أو تعطيلاً لعملها، وتراجعاً سافرأً عن التسويات التي أبرمت ابتداء من العام 1991.

لقد بات النظام الديمقراطيّ البرلمانيّ الذي نتغنّى به هجيناً. ورغم اللهاث وراء الانتخابات من حينه، وتظهير العديد من نتائجها الحاملة للدلالات، إلاّ انّه لم تتشكّل السلطة بموجبها، كما المعارضات. الكلّ يشارك في الحكومات. الكلّ يعني الكلّ. الأنكى انّ جميع مكوّنات المجلس النيابيّ كانت وهي اليوم تتمثّل في الحكومات، لنقل معظمها. فمن يعود المؤتمن على السياسات العامة ومن يحاسب من؟

لقد طغت كافة التسويات على فكرة لبنان ومعنى لبنان وجوهر لبنان. وانغمس أطرافها على تعدّدهم، في عمليّة تحصيل للمكاسب الخاصة، ممّا جعلها بمجملها، أي التسويات، ظرفيّة غير مكتملة، في انتظار أن يتحوّل الرابح إذا كان رابحاً بالفعل إلى خاسر، والخاسر إذا كان خاسراً بالفعل إلى رابح.

مرتا مرتا، إنّك تهتمّين بأمور كثيرة والمطلوب واحد. تناسيْت يا مرتا عاميّة انطلياس. تجاهلت ذلك السعي المبارك للبنان كبير. تعاميْت عن معادلة لا شرق ولا غرب. وتغاضيْت عما توافقت عليه يوماً في القصر الجمهوريّ.
المطلوب يا مرتا وآه من مرتا بالمئات ها هنا، أن يعود لبنان إلى حقيقته الأصليّة بدلّا من السقوط يوميّاً في خطاياه الأصليّة. فكما يكون عليك أن تقودي خطاه إلى الأمام نحو ما هو أبعد من العيش معاً في سبيل عيش منتج تعلو معه كرامة الوطن وكرامة الانسان فيه، كذلك عليك أن تدركي ما هو أفعل من النأي بالنفس، وما هو أعمق من مفهوم الحياد.

إنّي أتحدّث عن فكرة لبنان ومعنى لبنان وجوهر لبنان. التجربة التي من الصعب أن تتكرّر في ظروفها ومعطياتها وتحدّياتها في أيّ مكان آخر على الكرة الأرضيّة. وهذا يتطلّب يا مرتا مبادرة عمليّة من خارج الشعارات، يصبح معها "العيش معاً" و"النأي بالنفس" و"الحياد" تفصيلاً. مبادرة مركبّة من الفكريّ والثقافيّ والفلسفيّ والحضاريّ والسياسيّ والدينيّ والزمنيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ بنفس مفهوم الامن القوميّ اللبنانيّ.

هكذا يتحوّل لبنان بكيانه وكلّيته إلى أرض للحوار الكونيّ. إلى أمم متّحدة تتفاعل من أجل السلام والانسان على امتداد مساحة لبنان وليس على قياس مبنى في نيويورك. وهكذا يكون لبنان النموذج لذاته وجوهره أولاً، ولجماعاته، وللشرق والعالم أجمع. وإلاّ...يا مرحبا تسويات.