Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
إنتصار بوتين والعبادي... ومصير "الحرس" و"الحشد"
راغدة درغام

أعلنَ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بدء سَحبِ قوّاته من سوريا على أساس أنّه تمّ إنجاز هدفِ تدمير تنظيم «داعش» في سوريا، وحانَ وقت التسوية السياسية وقطفُ الثّمار الاقتصادية.

إنّما ما بقيَ عالقاً حتّى إشعار آخر هو مصير القوات غير النظاميّة التابعة لإيران في سوريا، بالذات «الحرس الثوري» الذي بدأ يُلاقي تململاً من القوات النظامية السورية.

بالتزامن، أتى إعلان رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أنّه تمّ تحرير العراق من «داعش» والانتصار عليه، وأتى معه بدء المعركة الداخلية على مصير ومهام «الحشد الشعبي» ما بعد إتمام مهمّة تدمير «داعش».


إنصبَّت الأنظار على موقف المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني الذي تأسَّس «الحشد الشعبي» بناءً على فتواه. كما على حيدر العبادي الذي ارتبَط مستقبله السياسي بمدى قدرته على حلّ عقدة «الحشد الشعبي» وآفاق حلّه أو دمجه في الجيش العراقي.


إيران ليست في عجَلة لحَسمِ أمرها في سوريا أو في العراق لأنّ الاستعجال ليس في مصلحتها، بل هي تحتاج الوقتَ لترسيخ الفوائد التي اكتسبَتها من خلال أدوار «الحرس الثوري» الميدانية في كلّ من سوريا والعراق.

الولايات المتحدة أيضاً تبدو غيرَ متحمّسة لإعلان موسكو إنهاءَ العمليات العسكرية في سوريا على أساس أنّ المهمّة استُكمِلَت، وهي أوضَحت على لسان الجنرال جوزيف فوتيل VOTEL، قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط، أنّه «من الصعب تصوُّر كيف توصَّلوا إلى هذا الاستنتاج».

وقال: «نحن ما زلنا نقاتل هناك. وما زال أمامنا الكثير الذي يتطلّب الإنجاز في سوريا قبل القول إنه تمّ تحرير المناطق التي يَستولي عليها داعش»، ذلك «أنّ تركيزنا هو على إتمام مهمّة إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش».

إنّما ماذا يَعني تماماً تعبيرُ تدمير أو تحطيم «داعش»، أو الانتصار عليه؟ هل يَعني أنّ مقاتلي التنظيم تمّ سحقُهم ميدانياً للقضاء عليهم نهائياً؟ أو أنّ دفعَهم الى الصحراء وإلى سيناء هو ما يحدث فعلاً - والصحراء المقصودة ليست الأراضي الشاسعة البعيدة عن المدن في سوريا والعراق حصراً، وإنّما هي في أعماق شمال أفريقيا بدءاً بليبيا التي باتت محطّة استيعاب «داعشية» بامتياز.


القلق عارمٌ في أوساط دول شمال أفريقيا. أحد المخضرمين في شؤون منطقة المغرب العربي تحدَّث عن كارثةٍ قيد الإعداد نتيجة توافد المقاتلين «الدواعش» من حروب سوريا والعراق الى الساحة الجديدة التي لا تبدو بارزةً على رادار الأولويّات الروسية أو الأميركيّة. رأيُه أنّ المغرب وتونس والجزائر تُراقب ما يَحدث في ليبيا بهلع لأنّها باتت محطّة تجمُّع وانطلاق «داعش» إلى المغرب العربي وما بعد.


أحد المعنيّين الدوليّين بالملف السوري أشار الى أنّ تركيا لا تُخفي استمتاعَها لتوجّهِ «الدواعش» الى سيناء المصرية فيما يُعترَف للحكومة التركية بالشراكة مع روسيا وإيران في حروب تنظيف سوريا من تنظيم «داعش».

فالثأر بين تركيا ومصر باقٍ بالرغم من تقاطع العلاقة المصرية - الروسية والمصرية - السورية مع علاقات تركيا مع الأطراف الفاعلة في سوريا. وتركيا ضالعة في إدارة مصير هذا التنظيم وغيره من التنظيمات الإرهابية في سوريا، إذ إنّها تمتلك مفاتيح المعابر المهمّة.


رأي هذا المسؤول هو أنّ اللاعب الأوّل والأهمّ في سوريا، أي روسيا، يُريد طيَّ الصفحة العسكريّة سريعاً، ولذلك يُريد بدءَ العملية السياسية عاجلاً. هذا لا يعني أبداً أنّ فلاديمير بوتين جاهز لتبنّي العملية السياسية السورية من مفهوم بيان جنيف أو تفسيره بما معناه أنّ العملية السياسية الانتقالية تقتضي تشكيلَ هيئة حكمٍ انتقالي لها كامل الصلاحيات.

فذلك بات فعلَ ماضٍ في القاموس الروسي لأنّ بقاء بشّار الأسد رئيساً أمرٌ محسوم الى حين موعد الانتخابات الرئاسية عام 2021 أو إلى موعدٍ أقرب قليلاً إذا فرَضت جهود المبعوث الدولي ستيفان دي ماستورا تقريبَ التاريخ بعض الشيء. المهمّ لموسكو هو أن توفّر العملية السياسية الغطاء الضروري لسَحب القوات العسكرية الروسية، ولذلك تريد البدءَ بها عاجلاً بغَضّ النظر كم سيَستغرق إتمامها.


روسيا تَعي أنّ الأجندة الإيرانية تتضارب مع الأجندة الروسية في سوريا بالذات من ناحية بقاء «الحرس الثوري» الإيراني ومشتقّاته وأدواته في سوريا، بموازاة مع الجيش السوري الذي تُريده موسكو وحيداً بلا رديف إيراني وتُريده أقربَ الى تلبية أولوياتها من أولويّات غيرها.


روسيا لن تأخذ على عاتقها المواجهة مع حليفها الاستراتيجي الميداني في سوريا. ما تفعله هو تنسيق الأمر الواقع مع الجيش السوري الذي تُساهم في بنائه، وكذلك مع قوات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، بما يقطع الطريقَ عملياً على الطموحات الكبرى لـ«الحرس الثوري» في سوريا. المسألة مسألة وقت إنّما الخلافات ليست سطحية أو هامشية.


بالنسبة لـ«الحرس الثوري» وأدوارِه بجانب «الحشد الشعبي» في العراق، ما يقوله أحد كبار المسؤولين السياسيّين في «الحشد الشعبي» هو أنّ ذلك كان نتيجة تعاونٍ أمني واستخباري في إطار التكامل الأمني والعسكري مع كلّ الجهات التي تُحارب الإرهاب. إيران منها، وكذلك الولايات المتحدة و»كلاهما حليف» للعراق. يقول إنّ عند دمجِ «الحشد الشعبي» في الجيش النظامي العراقي يجب أن يحتفظ باسمِه دوماً كـ«الحشد الشعبي» لأنّ المسألة «مسألة معنويات».


المعركة على مصير «الحشد الشعبي» ليست سهلة على حيدر العبادي الذي يُحاول أن يكون للعراق علاقات دافئة مع بيئته العربيّة وليس فقط مع إيران. الانتخابات آتية في شهر أيار (مايو) والأحزاب والحركات في تأهّب لمعارك كسرِ العظام حيث بات مصير «الحشد الشعبي» أحدَ أهمّ محطاتها. أهمّ شخصية عراقية في تقرير مصير «الحشد الشعبي» هو الرجل الذي أسَّسه عام 2014 عندما أصدر فتوى «الجهاد الكفائي» لمواجهة تنظيم «داعش»، آية الله السيستاني.

فإذا بارَك بقاءَ فصائل «الحشد الشعبي» ورفضها حلّ نفسها للاندماج في الجيش والشرطة، لحدّد ذلك مستقبلاً منيراً واعداً لحيدر العبادي الذي يودّ أن تكون الإمرة للجيش العراقي وليس لفصيل ولاؤه لـ»الحرس الثوري» في طهران.

أمّا إذا أتت فتوى السيستاني بأن يحلّ «الحشد الشعبي» نفسَه، فإنّ لذلك وقعاً كبيراً على مستقبل العراق. الأرجح كما يقول المصدر المسؤول في «الحشد الشعبي»، هو أن يتمّ حلّ جزء كبير من الـ 140 ألف عنصر في «الحشد الشعبي» على أن تبقى فصائل أساسية لا تتخلّى عن اسمِها ولا عن استقلاليّتها ضمن التركيبة الأمنية. وهذا سيكون صلب موقف السيستاني في رأيه، أو أقلّه بحسب تمنّياته.


زيارة الرئيس فلاديمير بوتين المفاجئة إلى القاعدة العسكرية الروسية، حميميم، في منطقة اللاذقية لها بحدّ ذاتها دلالاتٌ ومغازٍ، أبرزُها أتى في إصدار أمرِ انسحاب قِسم من القوات الروسية من القاعدة في سوريا. فروسيا باقية في سوريا عبر قواعدها العسكرية، وأوامرُ بوتين هي عبارة عن إعلان انتصار روسيا في سوريا.

قد تريد موسكو الاستعجالَ إلى بدء إعادة البناء في سوريا، إنّما هذا ما قد لا تريده إيران أو النظام في دمشق، ذلك أنّ برغم إعلان تدمير «داعش» أو انتصار روسيا أو العراق، إنّ حرب سوريا لم تنتهِ بعد وما تحتاجه دمشق وطهران هو شراء الوقت حالياً. أمّا في العراق، فلقد أعلِنت نهاية تنظيم «داعش»، إنّما المعركة العراقية الداخلية ما زالت في البداية.

راغدة درغام - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

23-01-2018 06:53 - السعودية «تتريث»: التدخل في الانتخابات اللبنانية غير مجد...؟! 23-01-2018 06:52 - عفرين وإدلب في الصفقة الروسيّة - التركيّة؟ 23-01-2018 06:51 - المقاومة ترفض الثنائية وتصر على التسوية السياسية الثلاثية لادراكها خطورة 2018 23-01-2018 06:51 - لننتهِ من أسطورة العلاقة الفرنسية - الألمانية! 23-01-2018 06:50 - كل شيء "مجمَّد" ولا مخرج لأيّ مأزق قبل 6 أيار 23-01-2018 06:48 - "الموساد"... لبنان والضفة الغربية ساحة واحدة 23-01-2018 06:45 - لبنان الى دافوس: هذه خطتنا ساعدونا 23-01-2018 06:43 - ندى لفظت أنفاسَها على الطريق... "المشنقة قليلة عليه" 23-01-2018 06:34 - لبنان "صخرة" أمنيّة تتكسر عليها "أمواج" الإرهاب 23-01-2018 06:18 - النازحون والوضع في الجنوب "نجما" مباحثات زيارة الرئيس الألماني
23-01-2018 06:16 - الانخراط الأميركي لسوريا الى أين؟ 23-01-2018 06:15 - في عفرين وضحاياها... 23-01-2018 06:06 - طيفُ المثالثة فوق معارك المراسيم 23-01-2018 05:59 - ماذا يقول مقربون من جنبلاط عن الحملة ضده؟ 22-01-2018 06:56 - علامات ايجابية داخلية بالرغم من المشهد السلبي في المنطقة 22-01-2018 06:54 - "الرياح السعودية" تلفح اللوائح الإنتخابية 22-01-2018 06:53 - انتخابُ التمديد في غيابِ الصوتِ التغييريّ 22-01-2018 06:50 - لا لقاء وشيك بين الحريري وجعجع 22-01-2018 06:48 - متطرّفو صيدا يطالبون بالسنيورة رداً على تحالف بهية الحريري 22-01-2018 06:48 - خلفيات الغاء المساعدات الاميركية للاونروا 22-01-2018 06:35 - جونسون يقترح بناء جسر بين بريطانيا وفرنسا 22-01-2018 06:34 - "8 و14" في الكونغرس الأميركي أيضاً؟ 22-01-2018 06:32 - "المجتمع المدني": سنقتحم بـ10 نواب وأكثر! 22-01-2018 06:31 - يريدون نسف الإنتخابات! 22-01-2018 06:24 - الإدارات والأساتذة والأهالي: هذا ما ننتظره من الجلسة الحكومية التربوية 22-01-2018 06:22 - إحتمالات العثور على النفط في المياه اللبنانية 7 في المئة؟ 22-01-2018 06:20 - موسم التزلّج إنطلق بعد انتظارٍ طويل 22-01-2018 06:16 - إعادة تحريك شريان البلد ومفارقات "الاستقرار الناقص" 22-01-2018 06:14 - شهران على اغتيال صالح 22-01-2018 06:00 - تعديل قانون الانتخاب في عهدة اللجنة الوزارية اليوم 21-01-2018 07:17 - أنا وصدام حسين... ويلاه من ترجمة صدام 21-01-2018 07:16 - قيادات عالمية دون مستوى التحديات 21-01-2018 07:15 - 2018 عام العودة الأميركية لسوريا 21-01-2018 07:14 - فيما كانا... 21-01-2018 07:14 - مسؤوليتنا تجاه الذين يموتون برداً 21-01-2018 07:10 - شعوب الخليج كفى تهكماً فأنتم الأفضل 21-01-2018 07:05 - لبنان والرقص على حافة التسلط 21-01-2018 07:04 - موقف تركيا ازاء سورية والولايات المتحدة 21-01-2018 06:58 - ألف سلام من تونس على "الربيع العربي" 21-01-2018 06:25 - حكم من المحكمة العسكرية بنفي الصحافية اللبنانية حنين غدّار 20-01-2018 07:18 - اسئلة حول تأجيل زيارة لجنة التحقيق الاميركية لبيروت 20-01-2018 07:16 - تدخل سفراء عرب واقليميين في الاستعدادات للانتخابات 20-01-2018 07:15 - ازمة مرسوم الاقدمية وتعديل قانون الانتخاب: المخارج مفقودة 20-01-2018 07:14 - هل انتقل الخلاف بين عون وبري الى «الخارجية»؟ 20-01-2018 07:11 - معركة عكار غامضة وتحالفات آنية بانتظار موقف فارس 20-01-2018 07:09 - حزب الله سعى لتجنيب مجلس الوزراء الصدام... والحريري صامت 20-01-2018 06:55 - المصارف المركزية توسّع مهماتها لتحفيز الإقتصاد 20-01-2018 06:55 - «جبال» دستورية وسياسية تعوق التعديلات على قانون الإنتخاب!؟ 20-01-2018 06:50 - «القوات» و«الكتائب» والتحالفات الموضعيّة 20-01-2018 06:49 - هل أُلغيت المواجهة الإقليمية أم أُرجئت؟
الطقس