2018 | 22:29 تشرين الأول 18 الخميس
بوتين: الاقتصاد الروسي ينأى بنفسه عن الدولار | "الوكالة الوطنية": تحليق مكثف لطائرات اسرائيلية في اجواء الجنوب والجبل | ترزيان للـ"ام تي في": يحق للارمن الارثوذكس بوزيرين والكاثوليكوس كيشيشيان اتصل بعون والحريري وهذا الجيل عنده الجرأة وليس كالجيل السابق ونحن اول من طالب بتمثيل الاقليات | "الجديد": حزب الله يعمل على تمثيل النواب السنة في الحكومة | جهاد الصمد لـ"الجديد": اي حكومة لا يتمثل فيها السنة المستقلون هي حكومة بتراء ولا تمثل حكومة وحدة وطنية | مصادر للـ"ال بي سي": باخرة الطاقة "إسراء سلطان" لم تتلق من السلطات اللبنانية اي طلب للبقاء في لبنان | مصادر الحريري للـ"ال بي سي": كل ما نسب للحريري عن امكانية استبعاد القوات عن الحكومة عار عن الصحة | مصادر الحريري للـ"ال بي سي": الحد الاقصى المتوقع لتشكيل الحكومة قد يكون منتصف الاسبوع المقبل | الحريري للـ"ام تي في": الحكومة ستبصر النور هذا الاسبوع وهناك بعض التفاصيل الصغيرة العالقة والجميع سيمثل في الحكومة بما فيها القوات | "ام تي في": بري لم يحدد بعد الاسماء التي ستتولى حقائب حركة أمل | "ام تي في": الحريري يعمل على حل العقدة الارمنية وليس الرئيس عون | مصادر القوات للـ"ام تي في": ترفض القوات الربط بين حقيبة العدل وحقيبة الاشغال |

لبنان سيحذر في اجتماع وزراء العرب من امتداد «الغضب» الى دول العالم

مقالات مختارة - السبت 09 كانون الأول 2017 - 07:03 - دولي بشعلاني

الديار

يُحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خلال القرار الإعتباطي الذي اتخذه بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، محو تاريخ فلسطين وهويتها العربية، ووضع المقدّسات الدينية المسيحية والإسلامية في أيدي اليهود الذين لا يُقدّرون ما تحويه هذه العاصمة من كنوز تاريخية تعني الكثير للديانتين المسيحية والإسلامية. وإذ يُشكّل قراره هذا تحوّلاً جذرياً في السياسة الأميركية التي كانت تقول إنّ «وضع القدس يجب أن يتحدّد في إطار عملية سلام ومن خلال التسوية النهائية بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، فهل هذا يعني أنّ عملية السلام قد طارت الى الأبد!!
ولأنّ العرب والفلسطينيين لا يقبلون سوى بالقدس عاصمة أبدية لفلسطين، يعقد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية دورة غير عادية اليوم السبت، بناء على طلب فلسطيني - أردني أيّدته المغرب، ويُشارك فيه لبنان، وذلك للنظر في إعلان ترامب بشأن اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بالقدس عاصمة لإسرائيل كونه يُخالف كلّ الإتفاقات الدولية المعقودة سابقاً.
وذكرت أوساط ديبلوماسية مواكبة أنّ وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل سيُمثّل لبنان مبدئياً في هذا الإجتماع الطارىء الذي سيُناقش التحرّك العربي الممكن اتخاذه تجاه هذا التغيير المفاجىء في الموقف الأميركي الذي يمسّ بمكانة القدس ووضعها القانوني والتاريخي، على مـا ورد في نصّ مذكرة البعثة الفلسطينية الدائمة في الجامعة. كما أكّدت بأنّ هذا الإعلان «يُعتبر خرقاً سافراً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة».
ولكن في ظلّ الأجواء غير المستقرّة التي تعيشها بعض الدول العربية في المنطقة، يتخوّف بعض المراقبين من عدم تمكّن العرب من تغيير الموقف الأميركي، ولهذا كانوا ينتظرون إجتماع مجلس الأمن الدولي وما سيصدر عنه في هذا الخصوص. علماً أنّه جرى التداول بمعلومات أفادت بأنّ السعودية كانت موضوعة في صورة إعلان ترامب اعتراف بلاده بالقدس عاصمة لإسرائيل منذ نحو أسبوعين، غير أنّها التزمت الصمت، وكأنّها موافقة على ذلك.
فما الذي سيخرج به وزراء الخارجية العرب المنقسمين و«غير الموحّدين» (ما جعل أميركا وإسرائيل تستغلان هذا الوضع) من اجتماعهم غير العادي اليوم، وهل سيكتفون بإصدار بيان إستنكار وتنديد بسبب الخلاف في وجهات النظر، في الوقت الذي يُطالب فيه الشعب العربي عموماً والفلسطينيين خصوصاً بقرار عربي شديد اللهجة يؤكّد رفض إعلان ترامب، ويُشدّد على أنّ القدس خط أحمر، وبأنّها العاصمة الأبدية لفلسطين؟ تجيب الأوساط نفسها بأنّ مجرد دعوة الأمانة العامة لجامعة الدول العربيـة للإجتماع، فهذا يعني بأنّ جميع الدول العربية مستنـفرة بعد اتخـاذ ترامـب لمثل هـذا القرار الذي يُعتبر بمثابة إصدار حُكم بالإعدام على عملية السلام في المنطقة، واستبدالها بالنفير والإنتفاضة وصولاً الى نشوب حرب مستمرّة ليس فقط بين الفصـائل الفلسطيـنية المقاومـة وبين القـوّات الإسرائـيلية التي لا تزال تحتلّ جزءاً كبيراً من الأراضي المقدّسة، إنّما تكون مرجّحة لأن تمتد الى دول العالم ككلّ.
كذلك فإنّ العرب الذين فرّقتهم سياسة المحاور، غالباً ما اجتمعوا حول القضية الفلسطينية، على ما طمأنت الاوساط، وإن لم يصلوا الى حلّ جذري بشأنها طوال العقود الماضية في جامعة الدول العربية، بل كانوا ينتظرون صدور القرارات الدولية بشأنها عن مجلس الأمن الدولي، وإن لم ترضخ إسرائيل وتقوم بتنفيذ أي من هذه القرارات. وهذا الأمر سيجعلهم لا يختلفون هذه المرة على رفض إعلان ترامب الآحادي والمتفرّد والذي لا يحقّ له اتخاذه وكأنّه يملك صكّ القدس.
وبناء عليه، يتوقّع المراقبون صدور قرار شديد اللهجة من قبل الوزراء العرب يدين الولايات المتحدة الأميركية التي انتهكت بإعلان ترامب كلّ القرارات الدولية المتعلّقة بحلّ القضية الفلسطينية. كما يدين إسرائيل لعدم تنفيذها بطبيعة الحال أي من قرارات مجلس الأمن بسبب وقوف حليفتها أميركا الى جانبها بشكل دائم ضدّ فلسطين والحقوق الفلسطينية. وسيدعو البيان العربي ترامب الى العودة عن هذا الخطأ الفادح الذي اتخذه والذي من شأنه قد تقويض الإستقرار الدولي وليس استقرار المنطقة فقط.
من جهته، سيُطالب لبنان في كلمته، بحسب الأوساط نفسها، بعودة الرئيس ترامب عن هذا القرار سيما وأنّه خطير جدّاً لأنّه ينزع عن القدس وضعها الخاص الذي اكتسبته على مدى التاريخ، وقدسيتها ورمزيتها الدينية والثقافية، ويُهدّد بالتالي مصداقية الولايات المتحدة الأميركية كراعية لعملية السلام في المنطقة، ويُعيد عملية السلام أشواطاً الى الوراء، ويقضي على كلّ محاولة لتقدّمها مجدّداً الى الأمام (وإن كان ترامب يحاول امتصاص الغضب العربي الرسمي والشعبي، من خلال الترويج الى أنّه يملك خطة للسلام لمنطقة الشرق الأوسط).
وسيحذّر لبنان من أنّ الغضب الذي تشهده دول المنطقة، مرشّح في حال تفاقمه الى الامتداد الى دول العالم أجمع، لهذا لا بدّ ليس فقط عدم الإعتراف العربي بما أعلنه ترامب، بل التحرّك من أجل وقفه وإعلان القدس عاصمة لفلسطين للحفاظ على حقوقها وحقوق شعبها الذي بات نصفه مهجّراً ولاجئاً في لبنان (نحو 600 ألف لاجىء حالياً) والأردن بسبب الإنتهاكات الإسرائيلية وإقامة المستوطنات واقتلاع أصحاب الأرض الأصليين منها.
وأكّدت الاوساط أنّ لبنان سيدعو الوزراء المجتمعين الى اتخاذ موقف عربي موحّد يُعيد للقدس هويتها العربية ويمنع تغييرها، والضغط في المحافل الدولية لكي تنفّذ إسرائيل القرارات الدولية ذات الصلة لا سيما منها القرار 194 الذي ينصّ على عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وحصولهم بالتالي على جميع التعويضات المشروعة. كما سيُطالب بإعادة إحياء مبادرة السلام العربية (بيروت في العام 2002) التي تُطالب إسرائيل بالإنسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلّة، والتوصّل الى حلّ عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، وقبول قيام دولة فلسطينية مستقلّة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلّة منذ الرابع من حزيران 1967 في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، وتكون عاصمتها القدس الشرقية»، على أنّها السبيل الوحيد لإحلال السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط.
علماً أنّ مستقبل القدس يجب التفاوض عليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جنباً الى جنب في مفاوضات مباشرة، على ما ختمت الاوساط، وأنّ الإعتراف بحقوق الجميع في الأراضي المقدّسة شرط أساسي للتحاور، فيما الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تلّ أبيب اليها يُثبّت كلّ المشاريع الإستيطانية من قبل إسرائيل، ويعرّض التراث الديني والثقافي للسرقة والتدمير من قبل الإرهابيين.