Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
تناغم الفدرالي وإقتصادات العالم
بروفسور غريتا صعب

جاءت تصريحات جيروم باول الرئيس المعيّن لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي لتعطي نفحة من الارتياح للأسواق لا سيما وأنها تمثل الاستقرار والاستمرارية في البنك المركزي الأميركي.
في مناظرة له قدّم باول وجهات نظر شاملة حول السياسة النقدية والاسواق المالية والاقتصاد لهذا العام. وأكد أنّ سياسة الاحتياطي الفدرالي لن تتغيّر في الامور الجوهرية، وإن كانت في بعض نقاطها سوف تكون اقل صرامة من سياسة رئيسة الاحتياطي الفدرالي الحالية.

وفي خطاب باول في النادي الاقتصادي لنيويورك في حزيران ٢٠١٧ صرّح بما معناه حدود السياسة النقدية التي وفقاً له، يمكنها أن تساهم في النموّ على المدى القصير انما لا يمكن الاعتماد عليها في المدى الطويل.

وصرّح امام مجلس الشيوخ في جلسة الاستماع اليه يوم الثلثاء الماضي الى احتمال رفع اسعار الفوائد في الاجتماع المقبل لا سيما أنّ الظروف تدعم ذلك. وهذا ما أكدته جانيت يلين في خطابها يوم الاربعاء عندما قالت إنها تتوقع أن يواصل الفدرالي رفع اسعار الفوائد تدريجاً مطمْئِنة المشرّعين الى أنّ الفدرالي سوف يحرص على عدم خنق النموّ لا سيما في ظلّ التخفيضات الضريبية المنتظرة.

وهكذا تكون شهادة يلين تعزيزاً لما قاله جيروم باول في جلسة استجوابه في مجلس الشيوخ. والواقع أنّ معظم خبراء الاقتصاد يتوقعون رفع مجلس الاحتياطي الفدرالي لأسعار الفوائد في كانون الاول للمرة الثالثة هذا العام. وفي مداخلتها ظهرت يلين متفائلة بوجه عام مع اقتصاد حقّق نموّاً بمعدل سنوي يزيد عن ٣ في المئة في الفترة ما بين تموز وايلول ٢٠١٧ ومع معدلات بطالة هي الادنى منذ 17 عاماً إذ حققت مستويات متدنّية بلغت ٤،١٪ مقارنةً مع نموّ في القوة العاملة وتحسّن في انتاجية العمل.

انما وعلى ما يبدو فإنّ يلين قلقة للغاية ازاء استدامة الدين الاميركي في مساره، واعتبرت أنه امر مقلق للغاية لا سيما مع خطط خفض الضرائب التي سوف تزيد من عجز الميزانية بما مقداره ١،٥ تريليون دولار خلال العقد المقبل، ما دفعها للقول إنّ «ارتفاع الدين العام يجب أن يبقي الناس «مستيقظين طوال الليل»».

وكانت يلين دعت الى الانصاف في قانون الضرائب في ضوء تزايد اللامساواة، وأبرز ما قالته جاء مقلقاً للغاية لا سيما مع زيادة تفاوت الدخل في البلد مع الخطط الضريبية المنتظرة أبرزها التجاهل الكبير لصالح الأميركيين الاغنياء.

لذلك نرى تناغماً كبيراً بين سياسة يلين الحالية والتوقعات مع سياسة باول الجديدة في الفدرالي الاميركي، وظهر ذلك جلياً في حزيران الفائت في أمور عدة تُعتبر مفصلية في الاقتصاد الاميركي لا سيما من حيث النموّ الاقتصادي العالمي إذ إنّ باول قال «إنّ سياسة مجلس الاحتياطي الفدرالي لا تسير بمعزل عن غيرها ويجب أن تعود بالنفع على جميع اقتصادات العالم.

أما من ناحية الإصلاح الضريبي فإنّ «خفض الضرائب بمقدار ١ في المئة سوف يرفع الناتج المحلي على مدى فترة سنتين او ثلاث» كما يقول. وللعلم إنّ خفض الضرائب يدخل في صلب سياسة ترامب الانتخابية ولكن حسب الديمقراطيين سوف يشجّع ويزيد من عدم المساواة بين الطبقات الاجتماعية لصالح الأغنياء.

وقد يكون المقلق في عدم التناغم هذا هو أنّ ترامب مصرّ في سياسته على عملية خفض الضرائب دون الاخذ بالاعتبار أيٍّ من الامور التي قد تنتج عن ذلك. وحسب الاقتصاديين إنّ خفض الضرائب بنسب معقولة قد يزيد حتماً الناتج المحلي لا سيما من ناحية الدفع الذي سوف يعطيه للاقتصاد بشكل عام، علماً أنّ خبراء الاقتصاد يعتبرونه تغييراً شاملاً في كل ما يخص الرعاية الصحية.

والاكيد أنّ قانون الضرائب الجمهوري سيؤدّي الى تفاقم عدم المساواة في الدخل في اميركا ويتعارض مع الحجج التي تقول إنّ تخفيض الضرائب على الشركات الكبرى سوف يعود بالنفع على الجميع. هذا وغالبية الاميركيين يعتقدون بأنّ الضرائب يجب أن تزيد على الشركات الكبرى وعلى اصحاب المداخيل المرتفعة لكنّ قانون الضرائب الجمهوري لا يفي بالغرض رغم أنّ ترامب وعد بذلك.

على الصعيد العالمي لا يعني ذلك أنّ الولايات المتحدة تخلّت عن فكرة فرض ضرائب على الشركات متعدّدة الجنسيات بشكل صحيح وهذا سيسرّع الاتّجاه نحو تخفيض الضرائب المفروضة على الشركات في انحاء العالم ما يعني أنّ مكاسب العولمة سوف تتوجّه اكثر نحو الأثرياء، وهذا عكس ما نحتاج اليه في الاقتصادات المتقدّمة والتي في طور النموّ.

ولكنّ ترامب يرى أنّ المكاسب ستكون اكثر بكثير وللجميع كما أنّ التخفيضات الضريبية التي وعد بها ستزيد معدل النموّ في الاقتصاد الاميركي. هذا ويبقى الخوف من الحرب التجارية مع منافسَيه مثل الصين والمكسيك، فحسب البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يمكن لإدارة ترامب أن تثير هكذا امور لا سيما مع الرسوم المحتملة التي يمكن أن يفرضها على الصين والتي قد تقيّد الى حدّ بعيد النموّ العالمي وترفع احتمالات الصراع الجيوبوليتيكي لا سيما وأنّ جذور الكساد العظيم في العام ١٩٢٠، والحرب العالمية الثانية كانت اسبابها في الحماية هذه.

الامر الاكيد اقتصادياً أنّ رفع الفوائد الاميركية اليوم يأتي في ظروفِ تضخّم ضمن المعقول وقد تكون دون المستوى المرجو انما أيّ ارتفاعٍ غير متوقع في نسب التضخّم الاميركي قد تضطر مجلس الاحتياطي الفدرالي لرفع اسعار الفوائد بشكل متواصل ما يعني ارتفاع تكاليف الاقتراض، الامر الذي سوف يضرب حتماً الأسواق الناشئة والشركات والحكومات التي ترزح تحت الديون.

لذلك تبدو الامور اكثرَ تعقيداً ممّا حاول باول إظهاره في جلسة الاستماع اليه وقد تكون تشعّبات هذه العمليات ابعد بكثير من حدود الولايات المتحدة الاميركية وهذه أمور تحتاج اقتصاديين ملمّين بجميع نواحي العملية الاقتصادية وقد لا يكون باول هو الشخص المناسب رغم انه سبق وقال إنّ «سياسة الفدرالي لا تسير بمعزل عن غيرها ويجب أن تعود بالنفع على جميع اقتصادات العالم».

بروفسور غريتا صعب - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

14-12-2017 06:59 - موسكو وباريس تتسابقان على "تركة" واشنطن 14-12-2017 06:51 - جُهود كثيفة لإنجاح تحالف «المُستقبل» و«الوطني الحُرّ» 14-12-2017 06:51 - الجبير «سرّب» لرئيس الحكومة معلومات عن «الخونة» 14-12-2017 06:48 - التحالف الخماسي لن يحصل لأن الحريري لن يجتاز الخط الأحمر لمحمد بن سلمان 14-12-2017 06:29 - الأوروبيّون للبنان: طبِّقوا الإلتزامات 14-12-2017 06:27 - لهذه الأسباب تأجَّل "بَق البحصة"! 14-12-2017 06:25 - السعودية ولبنان بعد الاستقالة وطيِّها 14-12-2017 06:22 - قمّة القدس... لماذا في بكركي؟ 14-12-2017 06:20 - هل يتم رفع السرِّية المصرفية عن قضايا الفساد؟ 14-12-2017 06:16 - عون "المسيحيّ".. كلمة العرب في "قِمة الإسلام"
14-12-2017 06:04 - "الدور" الأميركي! 13-12-2017 07:03 - ماذا يقول "الخونة والإنقلابيون" للحريري؟ 13-12-2017 07:01 - باسيل يَرسم سقفَ مواجهة تهويد القدس 13-12-2017 06:58 - الحريري "يبقّ البحصة"... ويبدأ التحوّل 13-12-2017 06:57 - متفقداً... 13-12-2017 06:56 - ما بعد الغضب 13-12-2017 06:52 - المخابرات الأميركية تنشر مذكرات بن لادن الخصوصية": علينا كأولوية اغتيال الرئيس علي صالح 13-12-2017 06:51 - قرار غريب في توقيت مريب 13-12-2017 06:50 - بأيّ معنى "تمّت الحجّة" على عملية التسوية في المنطقة؟ 13-12-2017 06:47 - كيف سيتعامل لبنان مع تحويله "مُقاوَمة لاند" لمِحور إيران؟ 12-12-2017 18:14 - مرتا مرتا ... المطلوب واحد 12-12-2017 07:03 - تسوية الحريري "2": "السعودية خط أحمر" و"فرنسا الأم الحنون" 12-12-2017 07:00 - "القوات" تحشد لمعركة بعبدا... و"التيار" يتمسّك بـ"ثلاثيّته" 12-12-2017 06:57 - هذا هو "جرم" الخزعلي... إن لم يخرق "النأي بالنفس"!؟ 12-12-2017 06:56 - إنتصار بوتين والعبادي... ومصير "الحرس" و"الحشد" 12-12-2017 06:54 - "داعش" تفرج بعد 5 سنوات عن شباب أقيمت مآتمهم... فهل من أمل للمطرانَين وكسّاب؟ 12-12-2017 06:48 - 12 عاماً على قَسَم جبران... ونبقى موحّدين 12-12-2017 06:45 - القدس تعيد للكوفية حضورها: وهج فلسطين العائد 12-12-2017 06:44 - "بحث" الحلّ السوري "ينطلق" في العام الجديد 12-12-2017 06:43 - إلى اللقاء في جنيف -9 12-12-2017 06:42 - "بابا نويل" الروسي! 11-12-2017 06:56 - "حزبُ الله"... خطّ ثانٍ أو تصرّف عفويّ؟ 11-12-2017 06:55 - أورشليمُ تـَرجُمُ بائعَها 11-12-2017 06:53 - بري: أغلقوا السفارات! 11-12-2017 06:52 - "فيديو الخزعلي" يتحدّى "فيديو الاستقالة"! 11-12-2017 06:49 - ما حقيقةُ التسجيلاتِ الصوتيّة التي نُشرت؟ 11-12-2017 06:48 - رصاصُ عين الحلوة يُرعب صيدا والجوار 11-12-2017 06:46 - غش وتلاعب في الأسعار في موسم الأعياد؟ 11-12-2017 06:36 - خمسينية احتلال القدس... حاولنا إغفالها واستفزّنا ترامب بها 11-12-2017 06:35 - جونسون في طهران! 11-12-2017 06:34 - من صنعاء... إلى جنوب لبنان 10-12-2017 06:51 - دول الخارج مطمئنة لكنها تراقب 10-12-2017 06:49 - حالة تأهب امنية رغم التطمينات الغربية 10-12-2017 06:46 - بعد القدس: حق العودة ـ التوطين ـ الوطن البديل 10-12-2017 06:41 - القدس تعزل ترامب 10-12-2017 06:40 - ترامب وسفارته "الرائعة" في القدس 10-12-2017 06:39 - ثلاثة أحداث متتالية 10-12-2017 06:20 - "لن" المخادعة 10-12-2017 06:19 - قضية فلسطين تستيقظ من سباتها 10-12-2017 06:18 - "الحالة اللبنانية" في أحدث تجلياتها
الطقس