Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
بعد إعدام علي عبدالله صالح... ماذا ستفعل إيران؟
خيرالله خيرالله

إذا كان من درس يمكن تعلّمه من إعدام علي عبدالله صالح، فإن هذا الدرس يُلخص بعبارة واحدة هي أن ليس في الإمكان الوثوق بأي كلمة يقولها الحوثيون (أنصار الله) وبأي اتفاق يمكن التوصل إليه معهم. لا أمان للحوثيين الذين أعلن زعيمهم عبد الملك الحوثي عن ارتياحه إلى الذي حصل واصفاً يوم التخلّص من علي عبدالله صالح بأنّه «يوم استثنائي وتاريخي».

ليس الحوثيون في نهاية المطاف سوى مدرسة متميّزة في الغدر ولا شيء آخر غير ذلك. إنّهم ينتمون إلى مدرسة معروفة، هي مدرسة الميليشيات المذهبية التي ترعاها إيران والتي تسرح وتمرح في العراق وسوريا ولبنان... واليمن في طبيعة الحال.

كان علي عبدالله صالح يعرف تماماً أنّ ساعة تصفيته اقتربت. لذلك تحرّك في الأيام القليلة الماضية ساعياً إلى كتابة الفصل الأخير من معركة صنعاء التي انتفضت قبل أسبوع في وجه الحوثيين ومشروعهم المتخلّف. كان الرئيس اليمني السابق يعرف تماماً أنّه مُراقب ومُخترق. كان الحوثيون قد اخترقوا حراساته الشخصية. كانوا يدقّون كلّ ليلة على باب المنزل الذي ينام فيه كي يقولوا له إنّهم يعرفون تماماً أين هو.

طوى اغتيال علي عبدالله صالح صفحة من تاريخ اليمن. جاء مقتله ليؤكد أن اليمن الذي عرفناه لم يعد موجوداً. أي صيغة سيستقر عليها اليمن؟ كيف ستستغل إيران، التي تعتبر«أنصار الله» أداة من أدواتها، التخلّص من الرئيس اليمني السابق الذي سعى إلى تحدّي نفوذها في العاصمة اليمنية؟ ألم تعلن إيران بلسان غير مسؤول، بعد سقوط صنعاء في يد الحوثيين في الواحد والعشرين من أيلول (سبتمبر) 2014، أنّها باتت تسيطر على أربع عواصم عربية هي بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء؟

الاهمّ من ذلك كلّه ما هي الانعكاسات الاقليمية لما تعتبره ايران انتصارا كبيرا حقّقته في اليمن؟ كيف سينعكس ذلك على العراق وسوريا ولبنان حيث ستشعر الميليشيات التابعة لإيران بنوع جديد من الثقة؟

لم يكن أمام علي عبدالله صالح في الأيّام القليلة الماضية سوى السعي إلى المقاومة وتوقيع الفصل الأخير من المعركة التي يخوضها منذ فترة طويلة مع الحوثيين استكمالاً للحروب الست التي خاضها معهم بين 2004 و2010. تظاهر «أنصار الله» بالوثوق بعلي عبدالله صالح. أقاموا شراكة معه عملوا من خلالها على الاستيلاء على المؤسسات الحكومية وعلى موارد الدولة.

شعر علي عبدالله صالح في الأشهر الأخيرة أن ساعته آتية. ذهب في نهاية المطاف ضحية تنظيم ميليشيوي مذهبي لعب بنفسه دوراً أساسياً في قيامه وتطوّره وتوسّعه.

سعى الرئيس السابق الذي يهوى لعبة إدارة التوازنات والتحكّم بها، إلى قيام تنظيم «الشباب المؤمن» وقوامه الحوثيون بعدما وجد نفسه تحت رحمة الاخوان المسلمين والسلفيين صيف العام 1994.

انتصر علي عبدالله صالح في معركته مع الحزب الاشتراكي الذي خاض حرب الانفصال. لعب الإسلاميون، خصوصاً حزب الإصلاح، دوراً حاسماً في تحقيق هذا الانتصار. أراد الرئيس اليمني وقتذاك التخلّص من فكرة أنّه تحت رحمة الإسلاميين. دفعه ذلك إلى تشجيع الحوثيين على إقامة تنظيم خاص بهم. أدخلهم إلى مجلس النوّاب وربطهم بإيران وحتّى بـ«حزب الله». في نهاية المطاف، انقلب السحر على الساحر.

اكتشف علي عبدالله صالح في العام 2003 أن الحوثيين يعملون لدى إيران وليس لديه. قرّر الدخول في مواجهة معهم. ارتدت هذه المواجهة، وهي كناية عن ست حروب، طابعاً غريباً في بعض الأحيان. يعود ذلك إلى أنّها جرت على خلفية التوريث من جهة وطموح قريب علي عبدالله صالح، الفريق علي محسن صالح الأحمر (نائب رئيس الجمهورية حالياً) في أن يكون خليفته في يوم من الأيّام. كانت الحروب مع الحوثيين تدور في مناطقهم، فيما الخلافات عميقة بين علي عبدالله صالح وعلي محسن صالح بعدما بدأ الأوّل يعمل من أجل إيصال نجله العميد أحمد علي عبدالله صالح إلى الرئاسة.

كان لافتاً إصرار الحوثيين على إعدام علي عبدالله بإطلاق النار على رأسه وعرض الصور عبر الفضائيات التابعة لما يسمّى «جبهة الممانعة». أرادوا أن يكون مصيره أمثولة لكلّ من يتجرّأ على تحدي «أنصار الله» في المستقبل. أرادوا أيضاً الانتقام لمقتل حسين بدر الدين الحوثي، الذي أسّس الحركة الحوثية، والذي أعدم في أثناء الحرب الأولى بين علي عبدالله صالح والحوثيين في أيلول (سبتمبر) 2004.

لا شكّ أن هناك مشكلة كبيرة في اليمن حالياً. في أساس هذه المشكلة أن أحداً لا يستطيع الحلول مكان علي عبدالله صالح الذي قاد المحاولة الجدّية الوحيدة لإخراج الحوثيين من صنعاء. لا شكّ أيضاً أنّ «عاصفة الحزم» استطاعت منذ انطلاقها في آذار (مارس) 2015 كسر ظهر المشروع الإيراني في اليمن. ولكن يبقى أن صنعاء ستبقى لفترة طويلة رهينة لدى الحوثيين، أي لدى إيران. سيكون من الصعب في المدى المنظور إيجاد بديل من علي عبدالله صالح الذي استطاع في أقلّ من أسبوع إعادة إحياء الأمل في تخليص صنعاء من براثن «أنصار الله».

يظل في النهاية سؤال في غاية الأهمّية: هل يستطيع «أنصار الله» الذين ليسوا سوى قسم من الزيود إخضاع القبائل اليمنية، بما في ذلك بكيل وحاشد وقبائل «الطوق»، أي تلك التي تتحكّم بمداخل صنعاء؟

الثابت أن إعدام الرئيس السابق الذي حكم اليمن ثلاثة وثلاثين عاماً استهدف جعل علي عبدالله صالح أمثولة لمن يريد التفكير مستقبلاً في الاعتراض على النظام الجديد الذي أقامه الحوثيون في منطقة سيطرتهم. الثابت، من خلال التجربة، أن مثل هذا الأسلوب في التعاطي مع الآخرين لا ينفع في اليمن حيث المجتمع قبلي قبل أي شيء آخر، وحيث مبدأ الثأر للقبيلة لا يُمحى بسهولة.

لم يكن علي عبدالله صالح دموياً. سعى دائماً إلى تفادي اللجوء إلى العنف من دون أن يعني ذلك أنه بريء كلّياً من جرائم معيّنة ارتكبت في عهده الطويل، خصوصاً بعد الثورة الشعبية التي قامت في بداية العام 2011 والتي سعى «الاخوان المسلمون» إلى استغلالها وإلى التخلص من علي عبدالله صالح جسدياً في الوقت ذاته.

كانت انتفاضة صنعاء على الحوثيين مفاجأة. كان إعدام علي عبدالله صالح مفاجأة أخرى. ما المفاجأة المقبلة التي يخبئها لنا اليمن؟
خيرالله خيرالله - المستقبل

ق، . .

مقالات مختارة

13-12-2017 07:03 - ماذا يقول "الخونة والإنقلابيون" للحريري؟ 13-12-2017 07:01 - باسيل يَرسم سقفَ مواجهة تهويد القدس 13-12-2017 06:58 - الحريري "يبقّ البحصة"... ويبدأ التحوّل 13-12-2017 06:57 - متفقداً... 13-12-2017 06:56 - ما بعد الغضب 13-12-2017 06:52 - المخابرات الأميركية تنشر مذكرات بن لادن الخصوصية": علينا كأولوية اغتيال الرئيس علي صالح 13-12-2017 06:51 - قرار غريب في توقيت مريب 13-12-2017 06:50 - بأيّ معنى "تمّت الحجّة" على عملية التسوية في المنطقة؟ 13-12-2017 06:47 - كيف سيتعامل لبنان مع تحويله "مُقاوَمة لاند" لمِحور إيران؟ 12-12-2017 18:14 - مرتا مرتا ... المطلوب واحد
12-12-2017 07:03 - تسوية الحريري "2": "السعودية خط أحمر" و"فرنسا الأم الحنون" 12-12-2017 07:00 - "القوات" تحشد لمعركة بعبدا... و"التيار" يتمسّك بـ"ثلاثيّته" 12-12-2017 06:57 - هذا هو "جرم" الخزعلي... إن لم يخرق "النأي بالنفس"!؟ 12-12-2017 06:56 - إنتصار بوتين والعبادي... ومصير "الحرس" و"الحشد" 12-12-2017 06:54 - "داعش" تفرج بعد 5 سنوات عن شباب أقيمت مآتمهم... فهل من أمل للمطرانَين وكسّاب؟ 12-12-2017 06:48 - 12 عاماً على قَسَم جبران... ونبقى موحّدين 12-12-2017 06:45 - القدس تعيد للكوفية حضورها: وهج فلسطين العائد 12-12-2017 06:44 - "بحث" الحلّ السوري "ينطلق" في العام الجديد 12-12-2017 06:43 - إلى اللقاء في جنيف -9 12-12-2017 06:42 - "بابا نويل" الروسي! 11-12-2017 06:56 - "حزبُ الله"... خطّ ثانٍ أو تصرّف عفويّ؟ 11-12-2017 06:55 - أورشليمُ تـَرجُمُ بائعَها 11-12-2017 06:53 - بري: أغلقوا السفارات! 11-12-2017 06:52 - "فيديو الخزعلي" يتحدّى "فيديو الاستقالة"! 11-12-2017 06:49 - ما حقيقةُ التسجيلاتِ الصوتيّة التي نُشرت؟ 11-12-2017 06:48 - رصاصُ عين الحلوة يُرعب صيدا والجوار 11-12-2017 06:46 - غش وتلاعب في الأسعار في موسم الأعياد؟ 11-12-2017 06:36 - خمسينية احتلال القدس... حاولنا إغفالها واستفزّنا ترامب بها 11-12-2017 06:35 - جونسون في طهران! 11-12-2017 06:34 - من صنعاء... إلى جنوب لبنان 10-12-2017 06:51 - دول الخارج مطمئنة لكنها تراقب 10-12-2017 06:49 - حالة تأهب امنية رغم التطمينات الغربية 10-12-2017 06:46 - بعد القدس: حق العودة ـ التوطين ـ الوطن البديل 10-12-2017 06:41 - القدس تعزل ترامب 10-12-2017 06:40 - ترامب وسفارته "الرائعة" في القدس 10-12-2017 06:39 - ثلاثة أحداث متتالية 10-12-2017 06:20 - "لن" المخادعة 10-12-2017 06:19 - قضية فلسطين تستيقظ من سباتها 10-12-2017 06:18 - "الحالة اللبنانية" في أحدث تجلياتها 10-12-2017 06:01 - هل شملت التسوية الجديدة كل أطراف العقد الحكومي؟ 09-12-2017 07:09 - بين باسيل والقوات.. تحالف مستحيل 09-12-2017 07:07 - دول اوروبية مستعدة لاستقبال النازحين في لبنان 09-12-2017 07:05 - السعودية «فرملت تصعيدها»... وحربها اقتصادية وديبلوماسية 09-12-2017 07:03 - ترامب يزلزل الشرق الاوسط هرباً من ازمته القضائية 09-12-2017 07:03 - لبنان سيحذر في اجتماع وزراء العرب من امتداد «الغضب» الى دول العالم 09-12-2017 06:52 - «البتكوين».. ضيف ثقيل على النظام المصرفي 09-12-2017 06:52 - ترامب والقدس: تجاوز «خــصوم» الداخل فكيف سيواجه العرب؟ 09-12-2017 06:51 - التسوية المجَدّد لها تحت المراقبة 09-12-2017 06:50 - لنَنفض الغبار عن عدّة العمل 09-12-2017 06:50 - قرار ترامب يُشرّع أبواب الحرب
الطقس