Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
مركز إدارة الأزمات ينتقل من تركيا إلى لبنان؟
آلان سركيس

الجمهورية

لا يمكن إنكارُ دور تركيا في اللعبة الشرق - أوسطية، فهي دولةٌ مؤثّرة، وتتمتّع بمقوّماتٍ تستطيع الحفاظَ على مصالحها في الشرق وحتى في العالم، لكنّ الأدوار السياسية تتغيّر بفعل تبدّل السياسات ومصالح الدول الكبرى.إذا كان إنهيارُ الإتّحاد السوفياتي وسقوطُ جدار برلين شكّلا إنتصاراً للمعسكر الرأسمالي بقيادة أميركا، والتي كانت تركيا جزءاً لا يتجزّأ منه، إلّا أنّ هذه النتيجة شكّلت إنتكاسةً لتركيا، ليس على الصعيد العسكري والسياسي، بل على صعيد الدعم الغربي، فتركيا كانت جزءاً من حِلف بغداد المناوِئ للشيوعية، ودولةً فاعلة في حلف شمال الأطلسي، ونظراً لموقعها الإستراتيجي، فقد حظيَت بدعم المعسكر الغربي لتقف سدّاً منيعاً في وجه التمدّد الشيوعي.

لعبت تركيا دوراً محوَرياً في الأزمة السورية، وكانت تطالب برحيل الرئيس بشّار الأسد، وقد هدّد الرئيسُ التركي رجب طيب أردوغان مراراً بالتدخّل العسكري، كما أنها دعمت جماعاتٍ متطرّفة وعلى رأسها «داعش»، وقد شكّلت ممرّاً لدعمها في حلب.

وعلى رغم إنكار الأتراك هذا الدور، فإنه بات واضحاً، مع قرب طيّ صفحة «داعش» وأخواتها، مدى إستخدام الأراضي التركية في كل ما حصل، حتّى ذهب البعضُ الى الإعتراف بوجود «مافيات» عالمية تتّخذ من تركيا مقرّاً لها من أجل تهريب النفط الذي سرَقته «داعش» من العراق، الى أوروبا، إضافة الى إستخدامِ أجهزةٍ إستخباريّة الأراضي التركية منصّة عبور للتحرّك في العراق وسوريا.

ويؤكّد متابعون للشأن الإقليمي، أنّ أنقرة تخوض معركةً للحفاظ على تمدّدها في الخارج، فالحضورُ التركي في شمال العراق قديم، خصوصاً مع وجود تركمان يوالونها، وتستثمر فيهم، ووجودُها يتخطّى النفوذ ليَصل الى الإقتصاد والعسكر. كما أنّها دخلت الى سوريا عسكرياً على طول الشريط الحدودي، ولديها إستحقاقٌ كبير وهو كيف ستتصرَّف قواتُها لاحقاً، وهل سيكون لها دورٌ فاعلٌ في حلّ أزمة إدلب، خصوصاً أنّ موسكو تستبعد حَسمَ ملفّ إدلب عسكرياً، بل بالمفاوضات والتسويات.

من جهة ثانية، فإنّ إنتهاءَ الحربَين السورية والعراقية إلى مدى كبير، قد يحدّ من الدور التركي، وقد بدأت تظهر هذه الملامح عمَلياً، لكنّ هذا لا يعني إنتهاءَه، أما وجهةُ إهتمام القوى الكبرى حسب ما يؤكّد مطّلعون لـ«الجمهورية»، فهي لبنان في جزءٍ كبير، وذلك لأسباب عدّة أبرزها:

أولاً: تحرّك القوى الكبرى في لبنان سهلٌ جداً نظراً لأنه ساحةٌ مفتوحة، بعكس تركيا التي يُمسِك بها نظامٌ قويّ.

ثانياً: غالبية الأجهزة الإستخبارية تعتبر لبنانَ موطئَ قدَم لها، وهي موجودة أصلاً، وقد اعتادت على الطبيعة اللبنانية.

ثالثاً: يشكّل لبنان بوابة عبور الى الشرق، والحضور فيه هو علامةٌ ومؤشّرٌ الى الحضور في الشرق، بينما تحاول تركيا أن تظهر كأنّها شريكة في اللعبة مع القوى الكبرى، بينما لبنان لا يقوى على هذا الدور، فحجمُه لا يسمح له بذلك.

رابعاً: قد يتحوّل لبنان نقطة عبور إجبارية لإعادة إعمار سوريا، وحتى العراق، نظراً لوجود الموانئ على شاطئ البحر الأبيض المتوسّط، فيما الموانئُ التركية بعيدة كل البعد من هاتين الدولتين.

خامساً: يحظى لبنان بموقعٍ جغرافيّ استراتيجي يتفوّق فيه على تركيا، فيما تسعى الدول الكبرى الى تكريس وجودها لحماية مصالحها الإقليمية، بينما تريد تركيا أن تتدخّل في كل شاردة وواردة، وأن تكون دولةً تتقاسم الحصص.

سادساً: على رغم النفوذ الإيراني الكبير وحضور «حزب الله»، إلّا أنّ لبنان يُعتبر فعلياً تحت المظلّة الأميركية والفرنسية والبريطانية، في حين أنّ تركيا تقترب أكثر وأكثر من روسيا، ولها مصالح إقتصادية معها، خصوصاً بعد رفض الأوروبيّين إدخالَها في الإتّحاد الأوروبي.

وإنطلاقاً من كل هذه المعطيات، يبرز الحرصُ الدولي على لبنان، إذ إنّ النزاعَ السياسي مسموح، لكنّ الإنفجارَ الأمني ممنوع منعاً باتاً، فالدولُ الكبرى
تريد من هذه القاعدة التي اسمها لبنان أن تبقى مستقرّةً أمنياً ومالياً، فيما يُعتبر الإستقرارُ السياسي ضماناً للأمن والإقتصاد.

إضافة الى هذه العوامل، هناك النظامُ الإقتصادي اللبناني الذي يتّبع السرّية المصرفيّة، وبالتالي يشكّل أرضيةً خصبةً لعمل الشركات الكبرى التي تتحكّم بالجزء الأكبر من السياسة العالمية، كما يأتي تلزيمُ التنقيب عن الغاز بواسطة شركات فرنسية وروسية وإيطالية عاملاً جديداً يعطي لبنانَ إهتماماً ويزيد ضمانات الإستقرار.

وعلى رغم كل هذه النقاط، يبقى لكل دولة ميزاتُها ودورُها، فلبنان لن يتفوّق على تركيا في اللعبة، لكنه محطّ اْهتمام الدول الكبرى، فهو ساحةٌ في هذه اللعبة، بينما أنقرة قوّة مؤثّرة ولا مجال للمقارنة في هذا المضمار.
 

ق، . .

مقالات مختارة

17-12-2017 07:07 - العرب وإسرائيل 17-12-2017 07:06 - شكراً ترامب لقد وحّدت الصفوف..! 17-12-2017 06:58 - عيون وآذان "ماكرون ينفذ ما عجز ترامب عنه" 17-12-2017 06:57 - في أن الأساطير ليست واقعاً 17-12-2017 06:56 - موسم القدس الذي لا يُفوّت 17-12-2017 06:52 - ترامب يقود الجمهوريين إلى خسارة الكونغرس 17-12-2017 06:51 - الأمر الواقع ... في سوريا أيضاً! 17-12-2017 06:43 - قيادة المرأة والسينما ... ماذا بعد؟ 17-12-2017 06:42 - إدارة ترامب والكلام الجميل عن إيران 17-12-2017 06:41 - فلسطين ستتحرر بإذن الله!
16-12-2017 07:11 - أيقونة المطران أندره حداد 16-12-2017 07:10 - الحريري يعمل على تقريب وجهات النظر ولقاء بين فرنجية وباسيل 16-12-2017 07:06 - في فمه.... صخرة ! 16-12-2017 07:06 - روسيا عرابة التسويات 16-12-2017 07:05 - اشارة فرنسية ألزمت الحريري ابتلاع «البحصة» 16-12-2017 06:53 - تحالف رباعي 16-12-2017 06:46 - الحريري: «القوات» حليفتنا! 16-12-2017 06:44 - سياسات مُتضاربة بين «الفدرالي» والكونغرس 16-12-2017 06:43 - كيف يقبل لبنان «هِبَات» من دولة خسِرت صفة «العُظمى»!؟ 16-12-2017 06:42 - تسويةٌ حدودها عبور النهر 15-12-2017 07:16 - ما قبل عرسال ليس كما بعدها 15-12-2017 06:58 - قرار الحكومة بعدم التعاطي مع النظام السوري سقط 15-12-2017 06:56 - لبنان يتلقى «نصائح» أميركية «مسمومة» 15-12-2017 06:55 - الخيبة من بوتين بعد ترامب 15-12-2017 06:38 - الحريري: "القوات" حليفتنا! 15-12-2017 06:37 - الدول "التحريفيّة" و"المُتحايلة" في عقيدة ترامب 15-12-2017 06:35 - ترامْبْ: أوْ فَتى العروبة الأغرّ 15-12-2017 06:34 - قصة "نوم" جعجع على وسادة "كوابيس" الحريري 15-12-2017 06:28 - ما هي المكاسب التي حصَّلها لبنان في رخصتَي النفط؟ 15-12-2017 06:21 - جرعات دعم مستمرة للبنان السياسي و"العسكري" 15-12-2017 06:11 - بوتين الأميركي... 15-12-2017 06:10 - قِمَمْ ! 14-12-2017 06:59 - موسكو وباريس تتسابقان على "تركة" واشنطن 14-12-2017 06:51 - جُهود كثيفة لإنجاح تحالف «المُستقبل» و«الوطني الحُرّ» 14-12-2017 06:51 - الجبير «سرّب» لرئيس الحكومة معلومات عن «الخونة» 14-12-2017 06:48 - التحالف الخماسي لن يحصل لأن الحريري لن يجتاز الخط الأحمر لمحمد بن سلمان 14-12-2017 06:29 - الأوروبيّون للبنان: طبِّقوا الإلتزامات 14-12-2017 06:27 - لهذه الأسباب تأجَّل "بَق البحصة"! 14-12-2017 06:25 - السعودية ولبنان بعد الاستقالة وطيِّها 14-12-2017 06:22 - قمّة القدس... لماذا في بكركي؟ 14-12-2017 06:20 - هل يتم رفع السرِّية المصرفية عن قضايا الفساد؟ 14-12-2017 06:16 - عون "المسيحيّ".. كلمة العرب في "قِمة الإسلام" 14-12-2017 06:04 - "الدور" الأميركي! 13-12-2017 07:03 - ماذا يقول "الخونة والإنقلابيون" للحريري؟ 13-12-2017 07:01 - باسيل يَرسم سقفَ مواجهة تهويد القدس 13-12-2017 06:58 - الحريري "يبقّ البحصة"... ويبدأ التحوّل 13-12-2017 06:57 - متفقداً... 13-12-2017 06:56 - ما بعد الغضب 13-12-2017 06:52 - المخابرات الأميركية تنشر مذكرات بن لادن الخصوصية": علينا كأولوية اغتيال الرئيس علي صالح 13-12-2017 06:51 - قرار غريب في توقيت مريب
الطقس