Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
سياسة النأي بالنفس.. الوسطية الجامعة
عبد الإله ميقاتي

اللواء

عندما إندلعت الأحداث في سوريا في آذار من العام 2011، وانقسم اللبنانيون بين مؤيد للثورة السورية ومعارض لها، شكل هذا الإنقسام أزمة على الساحة اللبنانية. وكان الرئيس نجيب ميقاتي في سدة الحكم، يترأس وزارةً ضمت المستقلين وآخرين من فريق 8 آذار، الذي كان مؤيداً للنظام السوري. وبالمقابل كان فريق 14 آذار خارج الحكم ومؤيداً للثورة السورية وداعماً لها.
لم يكن الموقف سهلاً على الرئيس نجيب ميقاتي، لاتخاذ الموقف المناسب، سواء في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، أم في اجتماعات جامعة الدول العربية. فلبنان، هذا البلد الصغير، يملك علاقات تاريخية مع جارته سوريا، حكومة وشعباً، كما يملك حدوداً مشتركة، محيطة بمعظم أراضيه، وتشكل نافذته إلى العالم العربي والأوروبي على حدٍّ سواء. فكانت سياسة النأي بالنفس التي ابتدعها الرئيس ميقاتي في حينه مخرجاً للمأزق الكبير، وحلاً نافعاً حكم به سياسة الدولة.
لم ترُق هذه السياسة يومذاك أحداً لا في الداخل اللبناني، ولا في الخارج العربي والدولي، وذهب بعضهم لتسميتها «سياسة اللعي بالنفس». وما هي إلا أشهر معدودة حتى بدأت أصوات بعض المسؤولين في الساحة الدولية ثم في الإقليمية تُعرب عن تفهمها لهذه السياسة، وبأنها تناسب لبنان، هذا البلد الصغير في مساحته، والمتعدّد في طوائفه وأحزابه وانتماءاته. ومع مرور الزمن بدأ البعض في لبنان يدرك أهمية وصوابية هذه السياسة ويشجع عليها. حتى كانت حكومة الرئيس تمام سلام التي تبنتها في بيانها الوزاري، وحكمت البلد بالإلتزام بها، وإن شابها بعض الخروقات، في ما تبقى من عهد الرئيس ميشال سليمان، ثم في فترة الفراغ الرئاسي.
ثم كانت التسوية بين الرئيس سعد الحريري والتيار الوطني الحر في العام 2016، والتي جاءت بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية والرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة. وأيضاً أكدت الحكومة في بيانها الوزاري على اعتماد سياسة النأي بالنفس عن الخلافات العربية وعن أزمات المنطقة. ولكن لم تلتزم مكوّنات الحكومة بهذا المبدأ فكان كل فريق يعمل على ليلاه، ويلتقي ويدعم ويؤيد من يراه مناسباً، غير آبه بما ينعكس ذلك على مواقف الآخرين، وما قد يسببه من حرج لهم، بل ولسياسة الدولة العامة. فكثرت الخروقات الفاضحة، وهزُل التضامن الحكومي المطلوب لمعالجة الأزمات، وحل تقاسم المصالح والمحسوبيات مكان مصلحة الوطن، وارتفعت أصوات المغلوبين على أمرهم في وجه المستبدين بالسلطة، وكان الإعلام على أنواعه يعكس هذه الأجواء المتشنجة بشكل واسع.
لقد أنقذت سياسة النأي بالنفس لبنان الرسمي في زمن حكومة الرئيس ميقاتي، في العديد من المحافل الدولية، واجتماعات مجلس الأمن الدولي وجامعة الدول العربية، لأنها كانت نابعة من قلب وعقل مبتدعها، الرئيس نجيب ميقاتي. فهو كما يقول عن نفسه: لقد تربيتُ على الوسطية منذ صغري. وهل النأي بالنفس إلا وجه من وجوه الوسطية ؟! وهل مواقفنا المؤيّدة للنظام السوري أو المؤيّدة للثورة السورية تشكل حلاً للوضع في سوريا، أو تستطيع أن تخرجها من أزمتها. ويضيف، علينا أن نفكر بما يجمعنا ولا يفرقنا. وإذا ما التقينا على هذا الشعار، قولاً وفعلاً سيبقى لبنان بخير، بعيداً عن أزمات المنطقة.
لقد قام لبنان في زمن الإستقلال على مبدأ «لا للشرق ولا للغرب»، ثم عندما تعرض لبعض الأزمات في فترة ما بعد الإستقلال، كان شعار زعمائه دائماً «لا غالب ولا مغلوب»، وكان يخرج بعد كل أزمة وفق هذا المبدأ وبما يتناسب مع هذا الشعار. حتى كان اتفاق الطائف الذي أرسى تعديلات مناسبة في الدستور، توافق عليها جميع اللبنانيين، بمساعدة عربية ودولية، كرست مبدأ العيش المشترك، بما لا يقبل المسّ به، وأكّدت على إنتمائه العربي.
واليوم وبعد سنة ونيف على التسوية السياسية في العام 2016، تبدو اليوم سياسة النأي بالنفس أنها مركب الإنقاذ من أزمة كلنا نعلم كيف ومتى بدأت، ولا أحد يدرك إلى أين ستقود البلد. فموازين القوى في لبنان غير متكافئة، وإقتصاديات المنطقة في تراجع ملحوظ ولبنان ليس بمنأى عنها، بل وله فيها نصيب وافر، والخلافات السياسية بين دول الجوار القريب منها والبعيد في تصاعد مستمر، والدول الكبرى لها مصالحها في المنطقة، التي ربما تلتقي أحياناً، ولكنها حتماً تختلف كثيراً. لذلك وجب على الجميع أن يصعد في هذا المركب، لأن العواصف من حولنا عاتية جداً.
لا يكفي أنْ يردّد الرئيس سعد الحريري مطالبته بسياسة النأي بالنفس في لقاءاته، وتصاريحه عدّة مرات. المهم أن يقتنع الجميع بدون استثناء، مسؤولون وسياسيون، مفكرون وإعلاميون، تربويون وغيرهم، بأنه لا مناص ولا مخرج للبنان إلا إذا مارسوا هذه السياسة، وطبقوها في مواقفهم وممارساتهم الفعلية. إنها وجه من وجوه الوسطية الجامعة التي تجمع ولا تفرق، إنها الوسطية الإيجابية التي تهتم بإيجابيات الآخرين ومواقفهم ومزاياهم، وهي التي تحق الحق حيثما كان، وتنكر الباطل بدون تسفيه أو عدوان. إنها الحل الناجع للمجتمعات التعددية. وهي ليست أبداً وسطية بين الحق والباطل، أو بين الكفر والإيمان، أو بين الإنتماء الوطني والإرتهان للخارج.
إنّها الفكر الذي يجمع الناس، مهما اختلفت طوائفهم ومذاهبهم وأحزابهم وتياراتهم، حول حق الإختلاف، والحوار بالحسنى ليبقى الوطن سيداً حراً مستقلاً، واحداً موحداً لجميع أبنائه ومواطنيه. 

ق، . .

مقالات مختارة

18-12-2017 06:52 - نبيه برّي... "الاستاذ" 18-12-2017 06:50 - "داعش" تُبدِّل ساحاتها وتُبقي على وظيفتها 18-12-2017 06:46 - لماذا قام الحريري بتحييد سامي الجميل عن الصراع؟ 18-12-2017 06:44 - هل ندِم جعجع على ترشيح عون؟ 18-12-2017 06:41 - مكاسب "الأزرق" و"البرتقالي" من التحالف الإنتخابي 18-12-2017 06:33 - ملاحظات رئاسية! 18-12-2017 06:30 - تلامذة نازحون يحتلّون "شوارع"... هرج ومرج وتضارُب بالسكاكين 18-12-2017 06:27 - الإختيار الإلزامي بين أوسلو وكراكاس 18-12-2017 06:17 - في "مشكلة" العبادي 18-12-2017 06:15 - الموسم الانتخابي و"معترك تسييسه" مع انطلاقة العدّ العكسيّ له
18-12-2017 06:12 - حزب الله أطلق "نفير" الانتخابات على وقع توسع "الائتلاف الدولي" ضدّه 18-12-2017 06:09 - أسبوعان على تصفية علي عبدالله صالح 17-12-2017 07:07 - العرب وإسرائيل 17-12-2017 07:06 - شكراً ترامب لقد وحّدت الصفوف..! 17-12-2017 06:58 - عيون وآذان "ماكرون ينفذ ما عجز ترامب عنه" 17-12-2017 06:57 - في أن الأساطير ليست واقعاً 17-12-2017 06:56 - موسم القدس الذي لا يُفوّت 17-12-2017 06:52 - ترامب يقود الجمهوريين إلى خسارة الكونغرس 17-12-2017 06:51 - الأمر الواقع ... في سوريا أيضاً! 17-12-2017 06:43 - قيادة المرأة والسينما ... ماذا بعد؟ 17-12-2017 06:42 - إدارة ترامب والكلام الجميل عن إيران 17-12-2017 06:41 - فلسطين ستتحرر بإذن الله! 16-12-2017 07:11 - أيقونة المطران أندره حداد 16-12-2017 07:10 - الحريري يعمل على تقريب وجهات النظر ولقاء بين فرنجية وباسيل 16-12-2017 07:06 - في فمه.... صخرة ! 16-12-2017 07:06 - روسيا عرابة التسويات 16-12-2017 07:05 - اشارة فرنسية ألزمت الحريري ابتلاع «البحصة» 16-12-2017 06:53 - تحالف رباعي 16-12-2017 06:46 - الحريري: «القوات» حليفتنا! 16-12-2017 06:44 - سياسات مُتضاربة بين «الفدرالي» والكونغرس 16-12-2017 06:43 - كيف يقبل لبنان «هِبَات» من دولة خسِرت صفة «العُظمى»!؟ 16-12-2017 06:42 - تسويةٌ حدودها عبور النهر 15-12-2017 07:16 - ما قبل عرسال ليس كما بعدها 15-12-2017 06:58 - قرار الحكومة بعدم التعاطي مع النظام السوري سقط 15-12-2017 06:56 - لبنان يتلقى «نصائح» أميركية «مسمومة» 15-12-2017 06:55 - الخيبة من بوتين بعد ترامب 15-12-2017 06:38 - الحريري: "القوات" حليفتنا! 15-12-2017 06:37 - الدول "التحريفيّة" و"المُتحايلة" في عقيدة ترامب 15-12-2017 06:35 - ترامْبْ: أوْ فَتى العروبة الأغرّ 15-12-2017 06:34 - قصة "نوم" جعجع على وسادة "كوابيس" الحريري 15-12-2017 06:28 - ما هي المكاسب التي حصَّلها لبنان في رخصتَي النفط؟ 15-12-2017 06:21 - جرعات دعم مستمرة للبنان السياسي و"العسكري" 15-12-2017 06:11 - بوتين الأميركي... 15-12-2017 06:10 - قِمَمْ ! 14-12-2017 06:59 - موسكو وباريس تتسابقان على "تركة" واشنطن 14-12-2017 06:51 - جُهود كثيفة لإنجاح تحالف «المُستقبل» و«الوطني الحُرّ» 14-12-2017 06:51 - الجبير «سرّب» لرئيس الحكومة معلومات عن «الخونة» 14-12-2017 06:48 - التحالف الخماسي لن يحصل لأن الحريري لن يجتاز الخط الأحمر لمحمد بن سلمان 14-12-2017 06:29 - الأوروبيّون للبنان: طبِّقوا الإلتزامات 14-12-2017 06:27 - لهذه الأسباب تأجَّل "بَق البحصة"!
الطقس