Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
صفقة رباعية قيد الإعداد
طوني عيسى

في لحظة ما، راهن البعض على أنّ الرئيس سعد الحريري سيأتي من السعودية إلى لبنان لمواجهة إيران و»حزب الله». وعندما جاء متهاوِناً معهما، راهن آخرون على أنه سيمشي معهما ضد السعودية، أو أنه سيتحدّاها مستقوِياً بفرنسا أو إيران، أو أنه سيدير شؤون رئاسة الحكومة وتيار «المستقبل» والطائفة السنِّية خلافاً لإرادة المملكة. فهل حظوظُ المراهنة الثانية أفضل من حظوظ الأولى؟
تردّدت في الأيام الأخيرة معلومات عن صفقة إقليمية قيد الإعداد تمتدّ مفاعيلُها من اليمن والعراق وتبلغ بيروت ودمشق. وفي تفاصيلها أنّ موسكو، بعدما تمّ القضاءُ على «داعش» في سوريا والعراق، بدأت رعاية تسوية سياسية للملف السوري، ستترجمها اجتماعاتُ سوتشي ثمّ جنيف. وهذه المهمة استدعت أن يغادرَ الرئيس بشار الأسد دمشق للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

والصفقة، وفق المعلومات، نالت موافقة القيادة السعودية التي تلقّت تطمينات، أكّدتها واشنطن أيضاً، إلى أنّ إيران لن تكون مُمسِكة بالقرار في سوريا ولا في لبنان بعد التسوية. ولذلك، أخذت المملكة على عاتقها توحيدَ صفوف المعارضة السورية بحيث تكون هناك مرجعيّة لهذه المعارضة تتحمّل المسؤولية عن التنفيذ.

وكان التوافقُ الدولي - الإقليمي على منع قيام دولة كرديّة مستقلّة في شمال العراق، بعد الاستفتاء، جزءاً من هذه الصفقة. ولذلك، كان موقفُ الولايات المتحدة المفاجئ بالتخلّي عن الأكراد، على رغم التعهّدات المقطوعة لهم بكيانٍ مستقلّ.

فالإدارة الأميركية طمأنت إيران في الملف الكردي، فيما كانت تعلن تجاهَها استراتيجيّةً متشدّدة وتُبدي رغبتَها في إبطال الاتفاق النووي الذي استغلّه الإيرانيون للحصول على مليارات من الدولارات تمّ استخدامُها لتوسيع النفوذ في دول الشرق الأوسط.

لقد بادرت واشنطن وموسكو إلى تطمين إيران إلى أنّ استقرارَها الوطني لن يهتزّ بنشوء دولة كرديّة تُضعف الحكومة العراقية الحليفة لطهران وتثير المخاوف من انفجار الوضع الكردي في الداخل الإيراني. لكنّ الثمنَ هو اعترافُ إيران بإقامة توازن سياسي في سوريا ولبنان، في مقابل أن توقف محاولاتِها زعزعة استقرار الخليج العربي، بدءاً من اليمن.

إذاً، ما يريده السعوديون هو استقرار الخليج العربي بحيث تبقى المنظومةُ الخليجية تحت رعايتهم، وإبعاد الأصابع الإيرانية.

والآن، وبعدما حرّك السعوديون والإيرانيون- على حدّ سواء- حجارتَهم على رقعة الشطرنج بكاملها، وأيقنوا أنهم عاجزون عن تحقيق الانتصار الكامل، من اليمن إلى بيروت، فإنهم وحلفاءهم المحلّيين باتوا في انتظار التسوية التي ستُخرِجهم من المأزق بأكبر مقدار من المكاسب، أو بأقل مقدار من الخسائر إذا تعذّر تحقيق الأرباح.

وفق هذه المعطيات يجب النظر إلى عودة الحريري و»تريُّثه» في الاستقالة والنهج السياسي الذي سيسلكه في المرحلة المقبلة على أنها كلها جزءٌ من مناخ تسووي متكامل في الشرق الأوسط، يحظى بتغطية دولية، وقد يصل إلى انطلاق مفاوضات سعودية - إيرانية مباشرة تؤدّي إلى التطبيع.

الأكثر إدراكاً لهذه المعطيات هو «حزب الله» الذي سارع إلى تلقّف الأزمة الحريرية بمواقف إيجابية واستيعابية عبَّرت عنها قيادتُه وأركانُه، ونجحت في احتواء الأزمة والحريري وشعبيته والطائفة السنّية. ومن الخطأ التسرّع في القول إنّ الحريري هرع إلى أحضان حلفاء «حزب الله» في لبنان!.

فـ«حزب الله» هو أكثر العارفين أنه لا تجوز المبالغة في استيعاب الحريري وتجاوز الحدود، لئلّا ينقلب ذلك نقمةً عليه من جانب الحريري و«المستقبل» والسنّة.

ولذلك، لا يريد «الحزب» الوصول إلى حدّ «مصادرة» الحريري وشعبيّته، كما يريد بعض حلفائه من فريق 8 آذار والحكمة تقتضي إدراك أنّ من غير الممكن إطلاقاً المراهنة على عزل الحريري و»المستقبل» والسنّة اللبنانيين عن مداهم الحيوي الطبيعي، أي المملكة العربية السعودية أولاً، ثمّ مصر ثانياً، أو خلق عداء معه.

العارفون يتحدثون عن خُرافتين في «الأزمة الحريرية»:

- الأولى هي خرافة أنّ الحريري الذي قدَّم «استقالةً تفجيريّة» في الرياض سيعود إلى بيروت ليقاتلَ إيران و«حزب الله».

- الثانية هي خرافة أنّ الحريري العائد من الرياض إلى بيروت سيتحالف مع إيران و«حزب الله» وحلفائهما ويتحدّى القيادة السعودية.

كلا الخيارين قاتل. ولا يمكن للحريري أن يلجأ إليه. وهو يعرف ذلك، و»الحزب» كذلك، والسعودية وإيران. والأرجح أنّ الصدمة التي ستصيب حلفاءَ «حزب الله» المراهنين على خرافة العزل أو العداء بين الحريري والسعودية، سيصابون بصدمة شبيهة بتلك التي أصابت حلفاء الحريري في مراهنتهم على خرافة العزل أو العداء بينه وبين «حزب الله».

والكلمة الفصل ستكون الآتية: ما هي حدودُ النفوذ المسموح به لكل من السعودية وإيران في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن وسواها في المرحلة المقبلة؟ وهل صحيح أنّ المقايضة المطروحة هي: لبنان مقابل اليمن؟

«السيفُ أَصْدَقُ إِنباءً من الكُتُبِ» ومن المراهنة على «دونكيشوت». وسيتأكّد الجميع، من حلفاء السعودية وحلفاء إيران، أنّ السياسة تقوم على الوقائع والحسابات الدقيقة وليس على الخرافات.

طوني عيسى - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

13-12-2017 07:03 - ماذا يقول "الخونة والإنقلابيون" للحريري؟ 13-12-2017 07:01 - باسيل يَرسم سقفَ مواجهة تهويد القدس 13-12-2017 06:58 - الحريري "يبقّ البحصة"... ويبدأ التحوّل 13-12-2017 06:57 - متفقداً... 13-12-2017 06:56 - ما بعد الغضب 13-12-2017 06:52 - المخابرات الأميركية تنشر مذكرات بن لادن الخصوصية": علينا كأولوية اغتيال الرئيس علي صالح 13-12-2017 06:51 - قرار غريب في توقيت مريب 13-12-2017 06:50 - بأيّ معنى "تمّت الحجّة" على عملية التسوية في المنطقة؟ 13-12-2017 06:47 - كيف سيتعامل لبنان مع تحويله "مُقاوَمة لاند" لمِحور إيران؟ 12-12-2017 18:14 - مرتا مرتا ... المطلوب واحد
12-12-2017 07:03 - تسوية الحريري "2": "السعودية خط أحمر" و"فرنسا الأم الحنون" 12-12-2017 07:00 - "القوات" تحشد لمعركة بعبدا... و"التيار" يتمسّك بـ"ثلاثيّته" 12-12-2017 06:57 - هذا هو "جرم" الخزعلي... إن لم يخرق "النأي بالنفس"!؟ 12-12-2017 06:56 - إنتصار بوتين والعبادي... ومصير "الحرس" و"الحشد" 12-12-2017 06:54 - "داعش" تفرج بعد 5 سنوات عن شباب أقيمت مآتمهم... فهل من أمل للمطرانَين وكسّاب؟ 12-12-2017 06:48 - 12 عاماً على قَسَم جبران... ونبقى موحّدين 12-12-2017 06:45 - القدس تعيد للكوفية حضورها: وهج فلسطين العائد 12-12-2017 06:44 - "بحث" الحلّ السوري "ينطلق" في العام الجديد 12-12-2017 06:43 - إلى اللقاء في جنيف -9 12-12-2017 06:42 - "بابا نويل" الروسي! 11-12-2017 06:56 - "حزبُ الله"... خطّ ثانٍ أو تصرّف عفويّ؟ 11-12-2017 06:55 - أورشليمُ تـَرجُمُ بائعَها 11-12-2017 06:53 - بري: أغلقوا السفارات! 11-12-2017 06:52 - "فيديو الخزعلي" يتحدّى "فيديو الاستقالة"! 11-12-2017 06:49 - ما حقيقةُ التسجيلاتِ الصوتيّة التي نُشرت؟ 11-12-2017 06:48 - رصاصُ عين الحلوة يُرعب صيدا والجوار 11-12-2017 06:46 - غش وتلاعب في الأسعار في موسم الأعياد؟ 11-12-2017 06:36 - خمسينية احتلال القدس... حاولنا إغفالها واستفزّنا ترامب بها 11-12-2017 06:35 - جونسون في طهران! 11-12-2017 06:34 - من صنعاء... إلى جنوب لبنان 10-12-2017 06:51 - دول الخارج مطمئنة لكنها تراقب 10-12-2017 06:49 - حالة تأهب امنية رغم التطمينات الغربية 10-12-2017 06:46 - بعد القدس: حق العودة ـ التوطين ـ الوطن البديل 10-12-2017 06:41 - القدس تعزل ترامب 10-12-2017 06:40 - ترامب وسفارته "الرائعة" في القدس 10-12-2017 06:39 - ثلاثة أحداث متتالية 10-12-2017 06:20 - "لن" المخادعة 10-12-2017 06:19 - قضية فلسطين تستيقظ من سباتها 10-12-2017 06:18 - "الحالة اللبنانية" في أحدث تجلياتها 10-12-2017 06:01 - هل شملت التسوية الجديدة كل أطراف العقد الحكومي؟ 09-12-2017 07:09 - بين باسيل والقوات.. تحالف مستحيل 09-12-2017 07:07 - دول اوروبية مستعدة لاستقبال النازحين في لبنان 09-12-2017 07:05 - السعودية «فرملت تصعيدها»... وحربها اقتصادية وديبلوماسية 09-12-2017 07:03 - ترامب يزلزل الشرق الاوسط هرباً من ازمته القضائية 09-12-2017 07:03 - لبنان سيحذر في اجتماع وزراء العرب من امتداد «الغضب» الى دول العالم 09-12-2017 06:52 - «البتكوين».. ضيف ثقيل على النظام المصرفي 09-12-2017 06:52 - ترامب والقدس: تجاوز «خــصوم» الداخل فكيف سيواجه العرب؟ 09-12-2017 06:51 - التسوية المجَدّد لها تحت المراقبة 09-12-2017 06:50 - لنَنفض الغبار عن عدّة العمل 09-12-2017 06:50 - قرار ترامب يُشرّع أبواب الحرب
الطقس