2018 | 15:05 أيلول 19 الأربعاء
الرئيس عون: كما قاومنا من أجل حريتنا وسيادتنا واستقلالنا علينا اليوم أن نقاوم من أجل إنقاذ وطننا | الرئيس عون محذراً من خطورة الشائعات على لبنان: لا الليرة في خطر ولا لبنان على طريق الإفلاس | لجنة المال والموازنة أرجأت جلستها برئاسة كنعان المقررة الاثنين المقبل الى العاشرة والنصف من قبل ظهر الاثنين الواقع فيه 1 تشرين الاول بسبب تزامنها مع الجلسة العامة | الكرملين: سندرس معطيات الجانب الإسرائيلي عن سلوكه فوق سوريا حين تصلنا ولدينا معلومات دقيقة عن عمليات التحليق في مكان وزمان تواجد "إيل 20" | بري يدعو الى جلسة عامة للمجلس النيابي في 24 و25 من الجاري | جهة الدفاع عن مرعي طلبت في مذكرتها النهائية تبرئة حسن مرعي من جميع التهم الموجّهة إليه في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري | الخارجية اللبنانية: نتقدم بأحر التعازي من شعب وحكومة روسيا على استشهاد 15 جنديا روسيا في سوريا كما ندين الغارات الإسرائيلية على سوريا | فريق من المفتشين الماليّين في التفتيش المركزي يقوم بجولة مفاجئة على أمانات السجلات العقاريّة في مراكز الأقضية والمحافظات على كامل مساحة لبنان | غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تستأنف جلسات الاستماع إلى المرافعات الختامية لفريق الدفاع عن المتهمين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري | العراق: القيادات ستناقش امكانية الذهاب الى بغداد بمرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية | الرئيس عون استقبل رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد واجرى معه جولة افق تناولت الشأن القضائي | الرئيس عون استقبل أمين عام رابطة العالم الاسلامي وزير العدل السعودي السابق الدكتور محمد عبد الكريم العيسى وعرض معه لموضوع الحوار الإسلامي - المسيحي |

صفقة رباعية قيد الإعداد

مقالات مختارة - الاثنين 27 تشرين الثاني 2017 - 06:30 - طوني عيسى

في لحظة ما، راهن البعض على أنّ الرئيس سعد الحريري سيأتي من السعودية إلى لبنان لمواجهة إيران و»حزب الله». وعندما جاء متهاوِناً معهما، راهن آخرون على أنه سيمشي معهما ضد السعودية، أو أنه سيتحدّاها مستقوِياً بفرنسا أو إيران، أو أنه سيدير شؤون رئاسة الحكومة وتيار «المستقبل» والطائفة السنِّية خلافاً لإرادة المملكة. فهل حظوظُ المراهنة الثانية أفضل من حظوظ الأولى؟
تردّدت في الأيام الأخيرة معلومات عن صفقة إقليمية قيد الإعداد تمتدّ مفاعيلُها من اليمن والعراق وتبلغ بيروت ودمشق. وفي تفاصيلها أنّ موسكو، بعدما تمّ القضاءُ على «داعش» في سوريا والعراق، بدأت رعاية تسوية سياسية للملف السوري، ستترجمها اجتماعاتُ سوتشي ثمّ جنيف. وهذه المهمة استدعت أن يغادرَ الرئيس بشار الأسد دمشق للقاء الرئيس فلاديمير بوتين.

والصفقة، وفق المعلومات، نالت موافقة القيادة السعودية التي تلقّت تطمينات، أكّدتها واشنطن أيضاً، إلى أنّ إيران لن تكون مُمسِكة بالقرار في سوريا ولا في لبنان بعد التسوية. ولذلك، أخذت المملكة على عاتقها توحيدَ صفوف المعارضة السورية بحيث تكون هناك مرجعيّة لهذه المعارضة تتحمّل المسؤولية عن التنفيذ.

وكان التوافقُ الدولي - الإقليمي على منع قيام دولة كرديّة مستقلّة في شمال العراق، بعد الاستفتاء، جزءاً من هذه الصفقة. ولذلك، كان موقفُ الولايات المتحدة المفاجئ بالتخلّي عن الأكراد، على رغم التعهّدات المقطوعة لهم بكيانٍ مستقلّ.

فالإدارة الأميركية طمأنت إيران في الملف الكردي، فيما كانت تعلن تجاهَها استراتيجيّةً متشدّدة وتُبدي رغبتَها في إبطال الاتفاق النووي الذي استغلّه الإيرانيون للحصول على مليارات من الدولارات تمّ استخدامُها لتوسيع النفوذ في دول الشرق الأوسط.

لقد بادرت واشنطن وموسكو إلى تطمين إيران إلى أنّ استقرارَها الوطني لن يهتزّ بنشوء دولة كرديّة تُضعف الحكومة العراقية الحليفة لطهران وتثير المخاوف من انفجار الوضع الكردي في الداخل الإيراني. لكنّ الثمنَ هو اعترافُ إيران بإقامة توازن سياسي في سوريا ولبنان، في مقابل أن توقف محاولاتِها زعزعة استقرار الخليج العربي، بدءاً من اليمن.

إذاً، ما يريده السعوديون هو استقرار الخليج العربي بحيث تبقى المنظومةُ الخليجية تحت رعايتهم، وإبعاد الأصابع الإيرانية.

والآن، وبعدما حرّك السعوديون والإيرانيون- على حدّ سواء- حجارتَهم على رقعة الشطرنج بكاملها، وأيقنوا أنهم عاجزون عن تحقيق الانتصار الكامل، من اليمن إلى بيروت، فإنهم وحلفاءهم المحلّيين باتوا في انتظار التسوية التي ستُخرِجهم من المأزق بأكبر مقدار من المكاسب، أو بأقل مقدار من الخسائر إذا تعذّر تحقيق الأرباح.

وفق هذه المعطيات يجب النظر إلى عودة الحريري و»تريُّثه» في الاستقالة والنهج السياسي الذي سيسلكه في المرحلة المقبلة على أنها كلها جزءٌ من مناخ تسووي متكامل في الشرق الأوسط، يحظى بتغطية دولية، وقد يصل إلى انطلاق مفاوضات سعودية - إيرانية مباشرة تؤدّي إلى التطبيع.

الأكثر إدراكاً لهذه المعطيات هو «حزب الله» الذي سارع إلى تلقّف الأزمة الحريرية بمواقف إيجابية واستيعابية عبَّرت عنها قيادتُه وأركانُه، ونجحت في احتواء الأزمة والحريري وشعبيته والطائفة السنّية. ومن الخطأ التسرّع في القول إنّ الحريري هرع إلى أحضان حلفاء «حزب الله» في لبنان!.

فـ«حزب الله» هو أكثر العارفين أنه لا تجوز المبالغة في استيعاب الحريري وتجاوز الحدود، لئلّا ينقلب ذلك نقمةً عليه من جانب الحريري و«المستقبل» والسنّة.

ولذلك، لا يريد «الحزب» الوصول إلى حدّ «مصادرة» الحريري وشعبيّته، كما يريد بعض حلفائه من فريق 8 آذار والحكمة تقتضي إدراك أنّ من غير الممكن إطلاقاً المراهنة على عزل الحريري و»المستقبل» والسنّة اللبنانيين عن مداهم الحيوي الطبيعي، أي المملكة العربية السعودية أولاً، ثمّ مصر ثانياً، أو خلق عداء معه.

العارفون يتحدثون عن خُرافتين في «الأزمة الحريرية»:

- الأولى هي خرافة أنّ الحريري الذي قدَّم «استقالةً تفجيريّة» في الرياض سيعود إلى بيروت ليقاتلَ إيران و«حزب الله».

- الثانية هي خرافة أنّ الحريري العائد من الرياض إلى بيروت سيتحالف مع إيران و«حزب الله» وحلفائهما ويتحدّى القيادة السعودية.

كلا الخيارين قاتل. ولا يمكن للحريري أن يلجأ إليه. وهو يعرف ذلك، و»الحزب» كذلك، والسعودية وإيران. والأرجح أنّ الصدمة التي ستصيب حلفاءَ «حزب الله» المراهنين على خرافة العزل أو العداء بين الحريري والسعودية، سيصابون بصدمة شبيهة بتلك التي أصابت حلفاء الحريري في مراهنتهم على خرافة العزل أو العداء بينه وبين «حزب الله».

والكلمة الفصل ستكون الآتية: ما هي حدودُ النفوذ المسموح به لكل من السعودية وإيران في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن وسواها في المرحلة المقبلة؟ وهل صحيح أنّ المقايضة المطروحة هي: لبنان مقابل اليمن؟

«السيفُ أَصْدَقُ إِنباءً من الكُتُبِ» ومن المراهنة على «دونكيشوت». وسيتأكّد الجميع، من حلفاء السعودية وحلفاء إيران، أنّ السياسة تقوم على الوقائع والحسابات الدقيقة وليس على الخرافات.

طوني عيسى - الجمهورية