2018 | 07:18 تموز 19 الخميس
الشرق الاوسط: تجدد النزاع العقاري بين شيعة ومسيحيين في لبنان | نازحون سوريون يغادرون عرسال وبيروت عن طريق حزب الله | حزب الله بين الإفادة من تصعيد باسيل والارتياب من إصراره على الثلث المعطل | نفضة حزبية كاملة | أميركا مستمرة | بما أنّ التشدّد والعُقَد لم تتبدّل... فلا حكومة قريباً | ما بين الرئيسين: تسريبات وأقاويل... والتفاهم يطغى | بعد تراجع ترامب عن تصريحاته المثيرة... قمة هلسنكي إلى جلسة استماع | رئيس غائب عن عيد الجيش | الجيش اليمني يسيطر على سد باقم وسلسلة جبال العبد في صعدة | هادي ابو الحسن للـ"ام تي في": هناك عقدة مفتعلة اسمها العقدة الدرزية فعلى الجميع احترام نتائج الانتخابات في عملية تأليف الحكومة | باسيل: من يحب السوريين هو من يطالب بعودتهم الى بلدهم وإجراء مصالحة حقيقية في سوريا |

مَن يقف وراء تلك الجرائم؟!

مقالات مختارة - الأحد 26 تشرين الثاني 2017 - 06:16 - د. وائل الحساوي

أستطيع أن أسطر مئات الصفحات لكي أنتقد فيها ذلك الهجوم الإرهابي الذي وقع قبل يومين في منطقة سيناء في مصر، ولكي أبيّن وحشية المهاجمين وسوء طويتهم، لاسيما وأن هجومهم على مسلمين وفي أقدس البقاع في الأرض وفي يوم من خِيرة الأيام عند الله!

لكن لا بد أن أبيّن أن استنكاري لذلك الإجرام واستنكار العالم كله، لا يغير من الواقع شيئاً، إذ إن تلك الجرائم تتكرر في جميع الأوقات وبطرق متعددة وتدلنا على أن عالمنا مليء بالوحوش البشرية التي تستلذ بدماء البشر وقتلهم وتفجيرهم!

يجب ملاحظة شيئين في تلك الأحداث:

الأول: هو أننا يجب ألا نجرد الواقع من حقيقته أو الاستدلال على أن الظروف التي ساقت أولئك المجرمين إلى ارتكاب جريمتهم هي السبب الرئيسي مثل الحديث عن الظلم الواقع في بلادهم واعتبار جرائمهم عبارة عن ردات فعل طبيعية لتلك الظروف، فالظلم والقتل والتفجير هي جريمة لا يبررها شيء، بل إنها بسبب قذارة نفوس مرتكبيها وخساستهم وفقدانهم لإنسانيتهم، والواجب هو ملاحقتهم ومعاقبتهم بأقسى العقوبات واجتثاثهم من الأرض، لأن هذه النفوس الخبيثة لن تتوقف عن جرائمها ما لم تجد من يتصدى لها ويحاربها، كما قال الله تعالى: «إنما جزاءُ الذين يحاربونَ الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض...».

منذ أن بدأت الدول الغربية بسياسة العطف على المجرمين واعتبارهم ضحية لمجتمعاتهم، والمجتمعات الإنسانية تعاني من انتشار الجرائم وتفاقمها وفقدان الأمن، فهنالك من لا ينفع معهم إلا البتر والإزالة كما نفعل مع مرض السرطان إذا انتشر في الجسم!

لقد لاحظنا كيف صدر الحكم على زعيم صرب البوسنة بالسجن المؤبد بعد أكثر من عشرين عاماً من المحاكمة والتحقيقات، فهل يستحق ذلك السفاح المجرم ذلك الحكم الجبان، وقتله آلاف الأبرياء، وهل هذه هي الإنسانية التي يتغنى بها الغرب؟!

وها هو المشهد يتكرر مع بشار الأسد الذي قتل مليون سوري ودمر بلاده بالكامل، فقد سمح العالم المتحضر (!) لروسيا وبوتين باستخدام الفيتو للمرة العشرين لحمايته من الإدانة، وللأسف ان كثيراً من الدول العربية التي تعاني من الإرهاب تمد يدها له وتؤيده، وأنا لا أعذر أردوغان على دخوله في التنسيق مع إيران وروسيا بحجة مصلحة الشعب السوري، فالشعب السوري بحاجة إلى من يتصدى للروس والإيرانيين وليوقفهم عند حدهم لا بأن ينسق معهم لذبح الشعب السوري!

الثاني: ألا نهمل دور الأنظمة الظالمة التي تقاتل شعوبها وتسفك دماءهم من مسؤولية ما يجري اليوم من مآسٍ في بلادها وأنها شريك للمجرمين في جرمهم وظلمهم! فالظلم لا يولّد إلا الظلم والبطش بالشعوب المستضعفة هو الذي يشجع تلك الفئات الضالة على إجرامهم بحجة الدفاع عن المستضعفين!

حاولت بعض وسائل الإعلام ربط جريمة سيناء بكون روّاد المسجد هم من الصوفيين الذين يكفّرهم السلفيون، وهذا الربط الخبيث لا أساس له من الصحة، فدم المسلم المعصوم لا يجوز المساس به إلا بحكم الحاكم المسلم، ولكن نتعجب من فرار المجرمين بجريمتهم في عشرات الحوادث المشابهة التي لا تحدث إلا بتنسيق كامل مع جهات أمنية من داخل البلد، فهل عجزتم عن اكتشاف تلك الجهات؟!
د. وائل الحساوي - الراي