2018 | 09:13 تموز 21 السبت
الحواط: متمسكون بسياسة النأي بالنفس تجاه الحرب السورية وازمات المنطقة ولن نقبل بالتطبيع السياسي مع النظام السوري | "قوى الامن": توقيف 106 مطلوبين بجرائم مختلفة وضبط 845 مخالفة سرعة زائدة أمس | "التحكم المروري": جريح نتيجة تصادم بين شاحنة ودراجة هوائية على الاوتوستراد الشرقي صيدا بالقرب من السبينس | في الضاحية... مسلحان يفتحان النار على شبان ووقوع اصابات | دمشق تطالب بيروت بالتنسيق في ملف عودة النازحين | حزب الله يحتفي بعودة 6 مقاتلين كانوا محاصرين في كفريا والفوعة | انقلاب جميل السيّد؟ | مَن يستهدف الموسم السياحي في لبنان؟ | قتيل يخرق الهدوء الأمني في بعلبك... تفاصيل ما حصل | الوثيقة السرية لمراكز إيواء السوريين | دفعة جديدة من النازحين تتحضر للعودة | النازحون السوريون... ما بين التواصل مع النظام وعدمه |

انفراجات؟؟

مقالات مختارة - الجمعة 24 تشرين الثاني 2017 - 07:08 - د. عامر مشموشي

اللواء

كان العنوان الأوّل لاستقالة الرئيس سعد الحريري والتي اعلنها من الرياض هو تدخل إيران وحزب الله في الشؤون الداخلية للدول العربية، والعمل على زعزعة الاستقرار فيها وزرع الفتنة، وكان العنوان الثاني لهذه الاستقالة خروج لبنان الرسمي عن سياسة النأي بالنفس في الصراعات التي يشهدها الإقليم. هذان العنوانان للاستقالة وبصرف النظر عن الملابسات التي حيكت حول ظروف الإعلان عنها، أحدثا خضة قوية في الداخل اللبناني وأربكا العهد الذي قال انه فوجئ بها، ومنذ هذا الإعلان في الرابع من الشهر الجاري، وضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم تحسباً لتداعياتها الخطيرة على الأوضاع الداخلية، وسط اجتماع شعبي ورسمي على ضرورة التريث في قبول الاستقالة، والبحث عن اسبابها وهل يمكن للبنانيين معالجة هذه الأسباب ولجم تداعياتها، وهذا الإجماع إن دل على أمر فهو ان اللبنانيين جميعاً متمسكون بوحدتهم الوطنية وبعيشهم المشترك، وهم يستشعرون مع الرئيس الحريري بخطورة استمرار بلدهم في هذا الوضع الذي أقل ما يقال فيه انه بسبب ممارسات حزب الله المغطاة رسمياً، أصبح خارج المنظومة العربية بل ودخل في سياسة المحاور ضد انتمائه العربي، وعلى حساب هذا الانتماء.
بين 4 تشرين الثاني يوم الاستقالة، وبين 22 منه يوم سحبها أو التريث في تقديمها إلى رئيس الجمهورية وفق الأصول الدستورية والأعراف لم يغير الرئيس الحريري، أي حرف مما أعلنه عن الأسباب التي أدّت إلى الاستقالة، وشروطه للعودة عنها، وهما ابتعاد لبنان الرسمي عن سياسة النأي بالنفس حيال الصراعات التي يشهدها الإقليم وواجب العودة إلى الالتزام بهذه السياسة التي لها مفهوم واحد هو حياده التام بالنسبة الى النزاعات العربية والالتزام بميثاق جامعة الدول العربية.
هذان الشرطان اكدهما في مقابلته التلفزيونية من الرياض ومن باريس والقاهرة، ومن قصر بعبدا عندما تلا بيان قبوله تمني رئيس الجمهورية له بالتريث في تقديم استقالته خطياً وإعطاء فرصة جديدة للبحث والتشاور مع كل القيادات اللبنانية لمعالجة أسباب هذه الاستقالة، ما يعني انه لا يزال مُصراً على الاستقالة، لكن المفيد، بل ومن المطلوب ان يعطي رئيس الجمهورية مهلة غير مفتوحة لمعالجة اسبابها، ما يفهم منه انه حصل على تعهد من رئيس البلاد بوضع شروط الاستقالة موضع التنفيذ الفعلي وليس بقاءه حبراً على ورق كي يسهل خرقه والالتفاف عليه ودفعه إلى تقديمها.
هذه التطورات المتسارعة التي حصلت خلال الأسبوعين الماضيين الفاصلين بين الاستقالة وتعليقها أو عدم تقديمها رسمياً إلى رئيس الجمهورية حسب الأصول الدستورية والأعراف حملت معها عدّة مؤشرات إيجابية، لعل أبرزها ما أعلنه أمين عام حزب الله عشية عودة الحريري من باريس من انتهاء مهمات الحزب العسكرية العراق وفي سوريا، وهذا الإعلان حمل مؤشراً على ان الحزب سيعود من سوريا والعراق، ويسحب بالتالي تدخله في الساحات العربية لمصلحة فريق ضد فريق، وخدمة لدولة إقليمية لها أطماع توسعية هي إيران، فضلا عن نفي علاقاته بما يجري في اليمن من بعيد أو قريب.
قد يكون السيّد حسن نصر الله أراد من هذا التراجع طمأنة الحريري من جديد إلى ان الحزب يلتزم سياسة النأي بالنفس قولا وفعلا، وإذا كان هذا هو المطلوب منه لإعادة الأوضاع الطبيعية إلى الداخل، وقد يكون كلامه مبنياً على اتصالات دولية مع إيران وغير إيران لحملها على القبول بتحييد لبنان عن الصراعات وعودته إلى سياسة النأي بالنفس، لأن هذه الدول تعتبر ان استمرار لبنان مستقراً وسيداً وحراً هو قرار دولي لا رجوع عنه، ومع ذلك لا يمكن لأي أحد ان يستخلص النتائج النهائية لما تشهده الساحة الداخلية من انعطافات إيجابية للخروج من النفق المظلم ويحكم بأن الحل آتٍ لا ريب فيه، لأن السياسة كما يقولون لا رب لها خصوصاً في لبنان المحكوم بعدة عوامل خارجية هي التي تتحكم به.