Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية
علي الحسيني

تطلّ اليوم ذكراه الحادية عشرة، ذكرى لا يُريد العقل ولا القلب أن يشفيا منها. هو شخص يختصر بعنفوانه وإصراره على الخروج بأبناء جيله من الظُلمة إلى النور، مسيرة وطن بنضاله وكفاحه ومقاومة المحتل وصولاً إلى طرده. شاب أوجد من العدم وجوداً واحتل صوته وخطاباته العقول وسكنت في العيون، حتى أزهرت حرية وكرامة ووجوداً، فكان التحرير موعداً للحصاد على الرغم من الألم والوجع اللذين سبّبهما الغياب.

مثل اليوم، في الواحد والعشرين من تشرين الثاني 2006 وتحديداً عشية ذكرى الاستقلال، ترجّل ثلاثة مجهولين من سيّارة رباعية الدفع سوداء اللون في منطقة الجديدة في ضاحية بيروت الشمالية وأطلقوا رصاص غدرهم على شاب قيادي ينتمي بأفكاره وتطلعاته إلى أبناء جيل حوّل الخوف إلى إنتصار، كان في داخلها. في لحظة من الزمن، يُعلن عن الوزير بيار الجميل، شهيداً سادساً يسقط على طريق العبور إلى الدولة بعد الرئيس الشهيد رفيق الحريري والوزير باسل فليحان والصحافي سمير قصير و»أبو المقاومة» اللبنانية جورج حاوي والنائب الصحافي جبران تويني.

كان الشهيد بيار الجميل جزءاً من حكاية وطن يجتمع أبناؤه سرّاً وعلانية للبحث في خيارات للوصول إلى الحرية خلف راية وطنية واحدة تُظلّل الجميع. هو من جيل هتف للاستقلال وطالب باغلاق سجون الاعتقال والموت. واجهته آلات الحقد، فكان لها ندّاً لا يكلّ ولا يهدأ. تهديدات في السرّ والعلن ومحاولات لإقصائه وإيقاف حلمه، لكن نظرة منه في عيون الأجيال الواعدة والاطفال الذين كانوا يهتفون للحرية في الساحات، كانت أكثر من كافية لتجاوز العقبات والحواجز والإصرار على السير مع رفاق النضال من كتائبيين وحزبيين واستقلاليين لبنانيين، للوصول إلى ربيع العمر في السادس والعشرين من نيسان 2005 تاريخ انسحاب آخر جندي من جيش نظام الإجرام والتنكيل.

كان اغتياله جزءاً من اغتيال وطن، تماماً كما كانت ازاحته عن الخارطة السياسية مقدمة للاستيلاء على الوطن. كان ثابتاً صامداً مدافعاً عن الذين لا صوت لهم، ولهذا كان لا بد من تنفيذ حكم الاغتيال بحق هامات من هذا الوطن، وذلك ضمن مُخطط سياسي إقصائي، المُستهدف منه لبنان وقوى الاستقلال. شاب جاء من عنوان الغربة ليسعى مع الرفاق والأصحاب إلى بناء وطن جميل يكون على قدر آمال أبناء وطنه وتطلعاتهم. كان فرداً من صُنّاع الأحلام الجميلة، مارس قناعته وتطلعاته، فراح يزرع الأحلام والأمنيات بين أبناء جيله ويُحرضهم للخروج عن صمتهم وإطلاق صرخات الحرية. أراد لمّ شمل «الكتائب» وإعادة رصّ صفوفها وتنظيمها، فكانت القيامة بالجناحين الإسلامي والمسيحي.

يوم استشهاد بيار الجميل، كان الرئيس سعد الحريري مُكلّفاً بتشكيل حكومته، فكان أول من نعى صديقه خلال لقائه وفوداً في قصر «قريطم». يومها بكى الحريري بحرقة على صديقه ورفيقه في النضال، وبعد أن أعلم الحضور بالمصاب، اتّهم سوريا بالضلوع في الاغتيال. وقال «يريدون قتل كل لبناني حر. بدأوا مسلسل الاغتيالات الذي وعدوا به». أمّا رفاق بيار وأصدقاؤه، فيصفونه بالكتائبي الذي يُشبه العائلة بمفهوم جديد وبأنه كان قادراً على فتح الأبواب الموصدة، حيث كان يعتبر أن النقاش هو السبيل الوحيد لإقناع الآخرين، وبأن وجهات النظر تحتمل التغيير لكن مع الحفاظ على الأساسيات وعلى وطن واحد، محرّر مستقل، قادر على الوقوف في أسوأ الظروف، وأن يكون مُلكاً لكل أبنائه بكل أطيافهم وتلاوينهم، الحزبية والمذهبية.

في يوم الاستشهاد، خرجت الإستنكارات المنددة بالجريمة ووجّهت أصابع الإتهام إلى مجرم قاتل حقود، موصوف بجرائمه حتى يومنا هذا. مجلس الأمن الذي وصفها بـ «الإرهابية» وسُجل إجماع دولي ولبناني على المضي في اقرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مع التحذير من انعكاسات الجريمة على السلم الأهلي وهو ما كان يسعى اليه القاتل، لكن مجدداً كان دم بيار أكبر من الفتنة وأحرص على الإستقرار الأمني في البلد، وبفضل الوعي المتميّز لدى قيادات تلك المرحلة وحكمتهم، ها هي المحكمة الدولية اليوم تقف على مسافة قريبة من القاتل لتنطق بالحكم النهائي.

بعد مرور كل تلك السنوات على الاغتيال، يُسجّل لوالد الشهيد الرئيس أمين الجميل الموقف المسؤول الذي اتخذه في ذلك اليوم، موقف لا يصدر إلا عن أمثاله في لحظة الشدائد. يومها طالب الرئيس الجميل بـ «ضبط النفس والتعالي على الاحقاد»، وهو الذي عرف في لحظتها أن نجله دفع ثمن وقوفه مع اللبنانيين الشرفاء في معركة الاستقلال الثاني وثمن استعادة لبنان لحزب «الكتائب» بعدما كانت أجهزة الوصاية تتلاعب بالحزب وبمصيره. ومع هذا، فقد علم الوالد المفجوع برحيل «الحلم»، أن بيار فعل الكثير قبل الرحيل وعمل على تعبيد الطريق نحو الآخر. كان يُدرك أنه إنتفض مع أبناء الخط الوطني ليصرخوا بأعلى صوتهم «لا». وإلى اليوم ما زالت جملته الشهيرة «يا حبيبي يا بيار»، يتردد صداها بين جيل هدم الجدار الذي فصل بين أبناء الوطن الواحد لعقود من الزمن وكسر حاجز الصمت وأيقظ الوعي والكلمة من سباتها وأخرجها من سجنها ليعود شعاع الحق والأمل إلى عيون الأطفال ولتستمر الأحلام في ملامح الأجيال القادمة، فيعودون ليرسموا أحلامهم وملامح وطنهم من جديد.
علي الحسيني - المستقبل

ق، . .

مقالات مختارة

15-12-2017 07:16 - ما قبل عرسال ليس كما بعدها 15-12-2017 06:58 - قرار الحكومة بعدم التعاطي مع النظام السوري سقط 15-12-2017 06:56 - لبنان يتلقى «نصائح» أميركية «مسمومة» 15-12-2017 06:55 - الخيبة من بوتين بعد ترامب 15-12-2017 06:38 - الحريري: "القوات" حليفتنا! 15-12-2017 06:37 - الدول "التحريفيّة" و"المُتحايلة" في عقيدة ترامب 15-12-2017 06:35 - ترامْبْ: أوْ فَتى العروبة الأغرّ 15-12-2017 06:34 - قصة "نوم" جعجع على وسادة "كوابيس" الحريري 15-12-2017 06:28 - ما هي المكاسب التي حصَّلها لبنان في رخصتَي النفط؟ 15-12-2017 06:21 - جرعات دعم مستمرة للبنان السياسي و"العسكري"
15-12-2017 06:11 - بوتين الأميركي... 15-12-2017 06:10 - قِمَمْ ! 14-12-2017 06:59 - موسكو وباريس تتسابقان على "تركة" واشنطن 14-12-2017 06:51 - جُهود كثيفة لإنجاح تحالف «المُستقبل» و«الوطني الحُرّ» 14-12-2017 06:51 - الجبير «سرّب» لرئيس الحكومة معلومات عن «الخونة» 14-12-2017 06:48 - التحالف الخماسي لن يحصل لأن الحريري لن يجتاز الخط الأحمر لمحمد بن سلمان 14-12-2017 06:29 - الأوروبيّون للبنان: طبِّقوا الإلتزامات 14-12-2017 06:27 - لهذه الأسباب تأجَّل "بَق البحصة"! 14-12-2017 06:25 - السعودية ولبنان بعد الاستقالة وطيِّها 14-12-2017 06:22 - قمّة القدس... لماذا في بكركي؟ 14-12-2017 06:20 - هل يتم رفع السرِّية المصرفية عن قضايا الفساد؟ 14-12-2017 06:16 - عون "المسيحيّ".. كلمة العرب في "قِمة الإسلام" 14-12-2017 06:04 - "الدور" الأميركي! 13-12-2017 07:03 - ماذا يقول "الخونة والإنقلابيون" للحريري؟ 13-12-2017 07:01 - باسيل يَرسم سقفَ مواجهة تهويد القدس 13-12-2017 06:58 - الحريري "يبقّ البحصة"... ويبدأ التحوّل 13-12-2017 06:57 - متفقداً... 13-12-2017 06:56 - ما بعد الغضب 13-12-2017 06:52 - المخابرات الأميركية تنشر مذكرات بن لادن الخصوصية": علينا كأولوية اغتيال الرئيس علي صالح 13-12-2017 06:51 - قرار غريب في توقيت مريب 13-12-2017 06:50 - بأيّ معنى "تمّت الحجّة" على عملية التسوية في المنطقة؟ 13-12-2017 06:47 - كيف سيتعامل لبنان مع تحويله "مُقاوَمة لاند" لمِحور إيران؟ 12-12-2017 18:14 - مرتا مرتا ... المطلوب واحد 12-12-2017 07:03 - تسوية الحريري "2": "السعودية خط أحمر" و"فرنسا الأم الحنون" 12-12-2017 07:00 - "القوات" تحشد لمعركة بعبدا... و"التيار" يتمسّك بـ"ثلاثيّته" 12-12-2017 06:57 - هذا هو "جرم" الخزعلي... إن لم يخرق "النأي بالنفس"!؟ 12-12-2017 06:56 - إنتصار بوتين والعبادي... ومصير "الحرس" و"الحشد" 12-12-2017 06:54 - "داعش" تفرج بعد 5 سنوات عن شباب أقيمت مآتمهم... فهل من أمل للمطرانَين وكسّاب؟ 12-12-2017 06:48 - 12 عاماً على قَسَم جبران... ونبقى موحّدين 12-12-2017 06:45 - القدس تعيد للكوفية حضورها: وهج فلسطين العائد 12-12-2017 06:44 - "بحث" الحلّ السوري "ينطلق" في العام الجديد 12-12-2017 06:43 - إلى اللقاء في جنيف -9 12-12-2017 06:42 - "بابا نويل" الروسي! 11-12-2017 06:56 - "حزبُ الله"... خطّ ثانٍ أو تصرّف عفويّ؟ 11-12-2017 06:55 - أورشليمُ تـَرجُمُ بائعَها 11-12-2017 06:53 - بري: أغلقوا السفارات! 11-12-2017 06:52 - "فيديو الخزعلي" يتحدّى "فيديو الاستقالة"! 11-12-2017 06:49 - ما حقيقةُ التسجيلاتِ الصوتيّة التي نُشرت؟ 11-12-2017 06:48 - رصاصُ عين الحلوة يُرعب صيدا والجوار 11-12-2017 06:46 - غش وتلاعب في الأسعار في موسم الأعياد؟
الطقس