2018 | 07:17 تموز 19 الخميس
الشرق الاوسط: تجدد النزاع العقاري بين شيعة ومسيحيين في لبنان | نازحون سوريون يغادرون عرسال وبيروت عن طريق حزب الله | حزب الله بين الإفادة من تصعيد باسيل والارتياب من إصراره على الثلث المعطل | نفضة حزبية كاملة | أميركا مستمرة | بما أنّ التشدّد والعُقَد لم تتبدّل... فلا حكومة قريباً | ما بين الرئيسين: تسريبات وأقاويل... والتفاهم يطغى | بعد تراجع ترامب عن تصريحاته المثيرة... قمة هلسنكي إلى جلسة استماع | رئيس غائب عن عيد الجيش | الجيش اليمني يسيطر على سد باقم وسلسلة جبال العبد في صعدة | هادي ابو الحسن للـ"ام تي في": هناك عقدة مفتعلة اسمها العقدة الدرزية فعلى الجميع احترام نتائج الانتخابات في عملية تأليف الحكومة | باسيل: من يحب السوريين هو من يطالب بعودتهم الى بلدهم وإجراء مصالحة حقيقية في سوريا |

فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة

مقالات مختارة - الاثنين 20 تشرين الثاني 2017 - 06:48 - ابتسام شديد

الديار

اعطى مشهد اللقاء الباريسي الحار على بوابة الاليزيه الكثير من الانطباعات والتفسيرات لكل الأمور وبقي بعضها غامضاً، الرئيس الفرنسي ابمانويل ماكرون راغب في التغيير واعادة تفعيل الدور الفرنسي وراغب في دور متقدم على من سبقوه في الشرق الأوسط وفي لبنان، هكذا يمكن الاكتفاء بتفسير طبيعة المهمة التي قامت بها الديبلوماسية الفرنسية في عملية فك أسر رئيس الحكومة فيما بقي الكثير من التفاصيل المستترة والاوراق التي سيلعبها الرئيس الفرنسي الشاب في المرحلة المقبلة . العملية الناجحة التي شغلت الرأي العام المحلي والعالمي بكسب سعد الحريري وسحبه الى فرنسا ومن ثم الى لبنان لها تبعات وتفاصيل كثيرة وابعاد يمكن ان تتكشف مع الوقت فيما التركيز في الوقت الراهن على انجاز الاخراج اللائق للأزمة خصوصاً ان التصعيد السعودي الذي بدأه ولي العهد لم يكن ثمة مؤشرات تؤكد توقفه تجاه لبنان كما تجاه أمرائه واجراءاته الداخلية .
وعليه تقول اوساط مطلعة على موقف الديبلوماسية الفرنسية ان الحفاوة والاستقبال الحار لرئيس الحكومة في الاليزيه وقبلها دخول فرنسا على خط الأزمة من بداياتها دليل على ان فرنسا اضطلعت بدور قيادي، من زيارة الرئيس الفرنسي لولي العهد ثم توجه وزير الخارجية جان إيف لودريان الى الرياض وصولاً الى ما وصلت اليه الأمور اليوم من حلحلة في ملف رئيس الحكومة بانتظار ما يمكن ان ينشأ من تطورات يصعب التنبؤ بها قبل وصول الحريري الى لبنان والاتصالات السياسية التي سيجريها مع رئيس الجمهورية . الدور الفرنسي وفق الاوساط لا يعني نهاية المهمة المترتبة على باريس في مواكبة الأزمة خصوصاً ان لدى ألأجهزة الفرنسية معطيات بان ألأزمة اللبنانية مرشحة للاستمرار وبان الاستقالة بداية الأزمة وليست نهايتها .وعليه فان الدور الفرنسي اليوم هو بتأمين المظلة السياسية والدعم الفرنسي والاوروبي للبنان، حيث تصر فرنسا على الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني وعليه قد تلجأ باريس الى دعوة مجموعة الدعم الدولية للاجتماع من اجل لبنان لتوفير شبكة امان واستقرار خصوصاً ان بعض العواصم الاوروبية تعتبر ان عودة الحريري لا تعني ان لبنان لم يعد في عين العاصفة التي يمكن ان تشتد وتصبح اكثر قساوة في ظل الضغوط التي سيواجهها الحريري بعد عودته، وحيث ان باريس تصر على المحافظة على التوازنات اللبنانية الداخلية .
ولكن اذا كان من المؤكد ان المبادرة الفرنسية لن تتوقف بعد خروج سعد الحريري من الرياض بل ستستكمل بعد وصوله الى لبنان ومعرفة اي مسار سيسلكه الحريري، فان لا احد مضطلع على نص الاتفاق السعودي والفرنسي، وان كان الانطباع الأولي في الشكليات الباريسية واستقبال الحريري في باريس كرئيس حكومة لبنان كما اصر الرئيس الفرنسي توحي بان باريس لا تقبل التفريط بلبنان او بسعد الحريري وتحرص على الاستقرار فيه . كما ان لا احد يعرف من ناحية اخرى ماهية موقف الحريري وخطواته وكيف سينفذ الحريري من الضغوط السعودية والمطالب التعجيزية بالنأي اللبناني عن احدث المنطقة، فرئيس الحكومة تحرر بالجسد من الضغط السعودي لكن ما تريده الرياض قد لا يكون الحريري قادراً غلى فرضه، وعليه فان العودة عن الاستقالة ستكون مرتبطة بما سيحصل عليه الحريري من صيغ النأي بالنفس من الافرقاء والشركاء في الحكم .
واذا كانت تفاصيل كيف تمكنت فرنسا من اقناع الرياض هي من الاتفاقات السرية التي لا يعرف بمكنوناتها احد، وكيف استطاعت فرنسا الدخول على خط ألأزمة ولماذا، فيما كان ولي العهد مصراً على خربطة الوضع الداخلي والاطاحة بالحريري كما فعل مع مسؤولي الدولة لديه، فبدون شك فان دفتر الشروط هو لدى فرنسا والرياض، ولكن من الطبيعي قراءة بعض المؤشرات، فباريس تدخلت لدى المملكة أولاً لأن سعد الحريري يحمل الجنسية الفرنسية بصفتها تتطلع الى مواطنيها فكيف الحال اذا كان رئيساً للحكومة، اضافة الى العلاقة الشخصية بين عائلة الحريري والفرنسيين وهي علاقة ارساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وبدون شك فان فرنسا تريد دوراً متقدماً على الساحة اللبنانية هي التي اضاعت اوراقها التي صارت بحوزة آخرين، فالحضور البريطاني والالماني باتا اقوى من الحضور الفرنسي وهي اضطلعت بالفترات الأخيرة بالاتفاقات الاقتصادية والثقافية ولم تعد تمتلك الملفات السياسية بعدما صار لبنان نقطة تجاذب المحور الأميركي الروسي والسعودي والايراني .
ثمة من يرى اليوم ان عدة عوامل تضاف الى ما تريده فرنسا اليوم، فهي عادت الى الملف اللبناني من باب قوي وبانجاز عودة الحريري، بحيث تمكنت حيث لم يستطع آخرون من حل لغز سعد الحريري واعادة اظهاره واخراجه من المملكة الى بلده لبنان، مما يعني دخول فرنسا على ملف الأزمات السياسية كطرف مؤثر وله كلمة في الأزمات السياسية . عدا ذلك ثمة من يعتبر ايضاً ان لدى فرنسا طموحات كثيرة اليوم فهي تنظر الى التمدد البريطاني من الحدود الى الحدود والى تعاظم الدور الأميركي فليس عبثاً ان يتم بناء اكبر سفارة اميركية في المنطقة في عوكر، كما ان فرنسا تتطلع الى مستقبل اعادة اعمار سوريا والدخول مستقبلاً على خط ملف النفط في البحر المتوسط . اما عن كيفية التأثير على المملكة، فان التلويح بتدويل ألأزمة ولجوء لبنان الرسمي الى مجلس ألأمن، كانا عناصر كافية للتأثير على المملكة التي يمكن ان تتشظى من تحرك المجتمع الدولي بطريقة مباشرة من اي اجراء او قرار .