2018 | 09:20 شباط 21 الأربعاء
جنبلاط: نشهد اليوم عملية ابادة جماعية في الغوطة الشرقية للبشر وسط تقاسم نفوذ دولي واقليمي مفضوح لسوريا | هل تجمع الهواجس الانتخايبة الحريري وجعجع؟ | ماذا يعني الاعلان المبكر لمرشحي الثنائي الشيعي؟ |

عن شروط الاستقرار في لبنان

مقالات مختارة - الاثنين 20 تشرين الثاني 2017 - 05:57 - ناصر زيدان

في سياق اجتماعاته مع مختلف القوى والهيئات السياسية والاجتماعية، لشرح الملابسات التي أعقبت إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري استقالته من الرياض، التقى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون وفد ممثلي وسائل الإعلام، في بعبدا، وقال أمامهم: «ان الوحدة الوطنية هي المدخل الفعلي للاستقرار». والعبارات رددها عون في الأيام الماضية اكثر من مرة، كتعبير عن حالة التضامن مع الرئيس الحريري. لكن واقع الحال لا يؤشر الى ان القوى السياسية اللبنانية تملك مقاربة واحدة اتجاه ما يجري. ولا يوجد وحدة تشخيص للمعضلة. والاختلاف بين الفرقاء اللبنانيين يبدو في أوجه، وما جرى من تضامن تحكم معظمه اعتبارات شخصية، وفيه شيء من التفهم، أو «جبران الخاطر لرئيس الجمهورية» أكثر مما هو وحدة موقف. وعلى عكس ما يشاع، فإن الوحدة الوطنية هي المتضرر الأول مما يجري، ورائحة الانقسامات العمودية تطل برأسها من جديد على الساحة اللبنانية، وهناك تباعد واسع بين رؤية القوى المختلفة، فلا توجد مجاملات ذات طابع سياسي او تنازلات، انما مجمل المواقف تحمل خلفيات مماحكة وغمز من طرف العين.

ترى أوساط سياسية واسعة الإطلاع على ما يجري: ان ما طرحه الرئيس الحريري علنا، او ما قاله للذين التقاهم في الرياض ـ لاسيما للبطريرك بشارة الراعي ـ يثير المخاوف، ويؤكد ان إخطارا محدقة تنتظر لبنان، إذا لم يتم تدارك الوضع، ذلك ان دولا عربية فاعلة، ليست مرتاحة لما يجري، وتعتبر نفسها خدعت بموافقتها على التسوية، لأن طرفا واحدا حقق من التسوية كل ما يريد خلال السنة الماضية، بينما الطرف الآخر ـ وتحديدا الذي يمثله الرئيس الحريري ـ لم يحقق أي شيء.

وتؤكد هذه الأوساط ان الانقسام سيزداد اكثر فأكثر، إذا لم يتداركه كبار المسؤولين، لأن الشرخ يتسع بين القوى اللبنانية على خلفية الموقف الرسمي من أزمات المنطقة. خاصة ان سياسة النأي بالنفس عن هذه الأزمات لم تتحقق بحدها الأدنى، والمساعي الدولية التي حالت دون تفاقم الوضع هذه المرة ـ خصوصا الموقف الفرنسي ـ لا يتحمل ان يكون لبنان الى جانب محور من محاور النزاع في المنطقة، وضد محور آخر، وهؤلاء تحدثوا عن النأي بالنفس، بينما وزير خارجية لبنان جبران باسيل لم يذكر الأمر إطلاقا خلال كل جولته الأوروبية.

ووفقا لهذه الأوساط، فإن بعض المحيطين بالرئيس لم يراعوا حساسية الوضع، وبعضهم ذهب بعيدا في تحليلاته التلفزيونية التي أشاعت مخاوف كبيرة، كما ان الديبلوماسية اللبنانية بدت كأنها تقف مع طرف إقليمي ضد طرف آخر، ولم تتمكن عبارات التضامن الشخصية مع الحريري، من إخفاء بعض الانحياز الذي ظهر. وبدل ان تكون استقالة الحريري فرصة لإعادة قراءة موقف لبنان الرسمي بما يخدم مصالح أبنائه، تحولت تداعيات الاستقالة الى مادة خلافية تنذر بما لا يحمد عقباه، لأن جمهورا واسعا من اللبنانيين، لا يقبلون ان يكون لبنان على عداء مع المملكة العربية السعودية التي تقف على الدوام مع اللبنانيين، وللبنانيين مصالح واسعة فيها، ناهيك عن الامتعاض الناتج عن خلفيات مذهبية واضحة.

إن ما قاله مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان أمام بعض الوفود التي زارته للتضامن، يحمل دلالات واضحة، بحيث انه اعترض على الكلام عن تقديم شكوى الى مجلس الأمن.

وما يهدد الوحدة الوطنية التي هي ضمان للاستقرار كما قال الرئيس عون: تحويل قضية الاستقالة برمتها الى موضوع شخصي يتعلق بالرئيس الحريري وعائلته، بينما جوهر الأزمة في مكان آخر. ويحتاج حلها الى تنازلات متبادلة من القوى السياسية الممثلة بالحكومة، لاسيما تأكيد سياسة «النأي بالنفس» وإلا فسنكون أمام أخطر أزمة تهدد بالفعل الوحدة الوطنية، على عكس ما يرغب به أغلبية اللبنانيين.
ناصر زيدان - الانباء الكويتية