2018 | 05:13 تموز 17 الثلاثاء
"التحكم المروري": تسرب مادة المازوت آخر نفق المدينة الرياضية - بيروت | اصابة 9 إشخاص بحادث سير على طريق كفرا في قضاء بنت جبيل | "الأناضول": إسرائيل تقرر إغلاق معبر كرم أبو سالم غدا الثلاثاء باستثناء إدخال الأدوية | جون ماكين يعتبر لقاء ترامب ببوتين احد اسوأ اللحظات في تاريخ الرئاسة الاميركية | قوات الأمن العراقي تفرض حظرا للتجوال في مدينة البصرة وسط انتشار أمني مكثف في شوارع المحافظة | زعيم الديموقراطيين في الكونغرس يصف ترامب بانه خطير وضعيف | مصادر نيابية لـ"الجديد": لجنة الادارة والعدل سيرأسها النائب جورج عدوان ولجنة المال والموازنة ستبقى في عهدة النائب ابراهيم كنعان اما لجنة الخارجية فللنائب ياسين جابر | "ام تي في": برّي أكد أنّ لا جديد في موضوع الحكومة وأشار الى أن العقدة الامّ هي العقدة المسيحية | معلومات للـ"ام تي في": الحريري لن يزور قصر بعبدا قبل أن يتبلّغ جديدا مسهّلا للتأليف من رئيس الجمهورية ومن رئيس "التيّار" | أبو فاعور للـ"أم تي في": لن نتراجع عن حقنا في التمثيل ومن انقلب على اتفاق معراب لا يحق له الكلام عن عرقلة تشكيل الحكومة | مصادر الـ"او تي في": لقاء بو صعب - الخوري لا علاقة له بتمهيد لقاء بين الرئيس الحريري والوزير باسيل بل هو لابقاء الباب مفتوحاً وتسريع وتيرة الاتصالات لمعالجة الامور العالقة | "التحكم المروري": قتيل وجريح نتيجة اصطدام دراجة نارية بعمود انارة على طريق عام رشكنانيه في صور |

إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها

مقالات مختارة - الأحد 19 تشرين الثاني 2017 - 07:29 - ثريا عاصي

الديار

من المعروف أن السلطات الفرنسية كانت تنعت المقاتلين الجزائريين، أثناء حرب التحرير، بالإرهابيين. كان شأنها في ذلك طبعاً شأن جميع السلطات الإستعمارية حيثما كان الناس يثورون ضد ما يمثله الإستعمار، من إستغلال وسرقة للمواد الأولية وأغلال ومهانة. ومن نافلة القول أن المستعمرين الإسرائيليين لم يشذوا عن السلوك الذي يتبعه نظراؤهم، فكان المقاومون الفلسطينيون الذين خرجوا من مخيمات اللاجئيين «إرهابيين» في حملات الدعاية الإسرائيلية التي غطت بلدان العالم ! والمقاومون اللبنانيون الذين هبّوا لتحرير أرضهم التي إحتلها الإسرائيليون إرهابيين أيضاً!
 يتفهم المراقب الكراهية الشديدة التي يكنها المستعمر للمقاومة التي نهضت في لبنان في سنوات 1980 بقيادة حزب الله، ضد الغزاة الإسرائيليين الذين تواطأ معهم أفرقاء لبنانيون كثر وحكومات عربية أيضاً، على رأسها كالعادة مملكة السعوديين. فمن البديهي أن المقاومة ضد إحتلال الأرض وضد سياسة التمييز العنصري الإسرائيلية ومقاومة اللاجئيين الذين أرهبهم المستعمرون الإسرائيليون بأسلوب القتل الجماعي (عشرات المجازر) بقصد إبعادهم وتهجيرهم عن بلادهم، هذا كله يخيف المستعمر على أكثر من صعيد ويسقط الشرعية ضمنياً عن وجوده، كون هذا الأخير مبنياً على الجريمة والخطيئة الأكبر وهي إلغاء جماعي من النَّاس، أي محو وجودهم، لأنهم مختلفون عرقياً أو إثنياً أو ليسوا على نفس الديانة الموروثة منذ ثلاثة آلاف سنة أو أكثر ! لأن مجرد بقاء جذوة المقاومة متقدة هو دليل على فشل المستعمر في إخفاء آثار جريمته التي ظن أن إحراق مخيمات اللاجئيين في لبنان تكفي لتذويب الأخيرين وأن جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، الذي لم يره بعد دعاة «التدخل الإنساني» في الغرب، سيحجب معاناة القابعين خلف الجدار من نتائج الإستعمار الإستيطاني في بلادهم !
مجمل القول إذاً أن التصدي لمقاومة الإحتلال وحركات التحرير الوطني عموماً، ما هي في نظر المستعمر إلا تجليات للعمل الإرهابي، هذه مسألة قديمة. ولكن الجديد او بالأحرى المتغيّر في مضمار النضال من أجل المحافظة على وسائل العيش وتطويرها وتحسينها هو تبدل الأدوار، صار المستعمرون «محررين» يقودون «ثورات ربيعية، وردية ملونة» من أجل إسقاط الدولة بحجة أنها فاقدة للشرعية و«إسقاط الرئيس» تحت ذريعة أنه متسلط أو انه غير منتخب الخ.. بالإضافة إلى ادعاء الولايات المتحدة الأميركية ورهط الدول الأوروبية الذي تقوده، أحقية الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية إستناداً إلى أن هذه الدول «نصبت نفسه بنفسها» على رأس «حكومة العالم» !.
المفارقة هنا هي في أن هؤلاء «المحررين» الذين يأتون إلى بلدان عربية معروف أن حسابات معقدة توجد بينهم وبين دولها، على أرضية الصراع العربي ضد الإستعمار الإسرائيلي، تضاعفت فيها أعداد المعذبين والمعدمين، حيث يدعون الناس إلى الثورة ويقدمون لهم «مستلزمات الثورة». هكذا ثوّروا الناس في جميع البلدان العربية التي كان لدولها وجيوشها وشعوبها دور ، بشكل أو بآخر، في تمثيل العروبة وفي إبقاء الأمل حياً في نهضة عروبية.
لست الآن بصدد الخوض بحثاً عن تعريف لما سمي «الربيع العربي»، ولكن هذا الربيع مرّ في سنوات 1990 في الجزائر، ثم عاود منذ 2010 على التوالي في تونس وليبيا واليمن والعراق وسورية. أعتقد أننا لا نجازف كثيراً في نعت الحركات التي تعهدتها الولايات المتحدةالأميركية والدول الأوروبية، تدريباً وتجهيزاً وقيادة، إنطلاقاً من تركيا والأردن ولبنان بالإرهابية. ولا حرج في القول أن السعوديين وأمراء قطر والإمارات لا يمولون إلا الإرهابيين الذباحين والمخربين وإلا المتعاونين مع المستعمرين بالفكر والفتاوى!
تجدر الملاحظة في هذا السياق إلى أن حركات المقاومة والتحرير الوطني، بالضد من الإرهاب الذي يمارسه المستعمرون، تتصدى لقوات الإحتلال الإستعماري، ولا تستهدف مبدئياً، المدنيين. قارن بين الخسائر البشرية في لبنان في حرب تموز من جهة وبين خسائر المستعمرين الإسرائيليين. كانت خسائر الأخيرين عسكرية بالكامل، في حين أن غالبية القتلى في لبنان كانوا من المدنيين العزل، هذا على سبيل المثال لا الحصر طبعاً.
وفي السياق نفسه، يمكن القول والجزم بأن ظهور الإرهاب متلازم دائماً مع وجود المستعمر كأن هناك علاقة سببية بينهما، فلا يكون الغزو إلا بالعنف (إرهاب المستعمر) والتحرير يكون بالعنف أيضاً (الإرهاب الثوري)، ولكن من الملاحظ أنه في جميع حروب التحرير التي يصفها المستعمر بالإرهابية، ينجح هذا الأخير في تشكيل جماعات إرهابية تعمل إلى جانبه وتحت إمرته، من السكان المحليين المتعاونين معه. هذا ما لا يستطيع المناضلون الوطنيون إحرازه في معسكر المستعمرين. لاشك في أن مرد ذلك إلى أن الأخيرين ملتزمين بالسيرورة الإستعمارية وإلى انهم يمتلكون مالاً وحنكة ومعرفة أكبر
وعندما يجد المستعمرون الفرصة سانحة والظروف ملائمة للعودة إلى إحدى مستعمراتهم القديمة المفيدة، فإنهم يلجؤون دائماً إلى الإرهاب إلى جماعات إرهابية من الأصليين، وإلى إرسال فرق من جيشهم متخصصة في تنفيذ عمليات إرهابية. هذا كله تمهيداً لإعلان الحرب او «الثورة» على الدولة الوطنية بقصد إلغائها باسم محاربة إرهاب هذه الأخيرة أو تجفيف مصادر المخدرات التي تتاجر بها أو الحد من القمع الذي تمارسة ضد شعبها بحسب مزاعمهم. فالإرهاب أداة إستعمارية سواء كان الإرهابي من السكان الأصليين متعاوناً مع المستعمر أو جندياً من جنوده. الإرهاب صناعة الأقوياءوالأثرياء.