Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها
ثريا عاصي

الديار

من المعروف أن السلطات الفرنسية كانت تنعت المقاتلين الجزائريين، أثناء حرب التحرير، بالإرهابيين. كان شأنها في ذلك طبعاً شأن جميع السلطات الإستعمارية حيثما كان الناس يثورون ضد ما يمثله الإستعمار، من إستغلال وسرقة للمواد الأولية وأغلال ومهانة. ومن نافلة القول أن المستعمرين الإسرائيليين لم يشذوا عن السلوك الذي يتبعه نظراؤهم، فكان المقاومون الفلسطينيون الذين خرجوا من مخيمات اللاجئيين «إرهابيين» في حملات الدعاية الإسرائيلية التي غطت بلدان العالم ! والمقاومون اللبنانيون الذين هبّوا لتحرير أرضهم التي إحتلها الإسرائيليون إرهابيين أيضاً!
 يتفهم المراقب الكراهية الشديدة التي يكنها المستعمر للمقاومة التي نهضت في لبنان في سنوات 1980 بقيادة حزب الله، ضد الغزاة الإسرائيليين الذين تواطأ معهم أفرقاء لبنانيون كثر وحكومات عربية أيضاً، على رأسها كالعادة مملكة السعوديين. فمن البديهي أن المقاومة ضد إحتلال الأرض وضد سياسة التمييز العنصري الإسرائيلية ومقاومة اللاجئيين الذين أرهبهم المستعمرون الإسرائيليون بأسلوب القتل الجماعي (عشرات المجازر) بقصد إبعادهم وتهجيرهم عن بلادهم، هذا كله يخيف المستعمر على أكثر من صعيد ويسقط الشرعية ضمنياً عن وجوده، كون هذا الأخير مبنياً على الجريمة والخطيئة الأكبر وهي إلغاء جماعي من النَّاس، أي محو وجودهم، لأنهم مختلفون عرقياً أو إثنياً أو ليسوا على نفس الديانة الموروثة منذ ثلاثة آلاف سنة أو أكثر ! لأن مجرد بقاء جذوة المقاومة متقدة هو دليل على فشل المستعمر في إخفاء آثار جريمته التي ظن أن إحراق مخيمات اللاجئيين في لبنان تكفي لتذويب الأخيرين وأن جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، الذي لم يره بعد دعاة «التدخل الإنساني» في الغرب، سيحجب معاناة القابعين خلف الجدار من نتائج الإستعمار الإستيطاني في بلادهم !
مجمل القول إذاً أن التصدي لمقاومة الإحتلال وحركات التحرير الوطني عموماً، ما هي في نظر المستعمر إلا تجليات للعمل الإرهابي، هذه مسألة قديمة. ولكن الجديد او بالأحرى المتغيّر في مضمار النضال من أجل المحافظة على وسائل العيش وتطويرها وتحسينها هو تبدل الأدوار، صار المستعمرون «محررين» يقودون «ثورات ربيعية، وردية ملونة» من أجل إسقاط الدولة بحجة أنها فاقدة للشرعية و«إسقاط الرئيس» تحت ذريعة أنه متسلط أو انه غير منتخب الخ.. بالإضافة إلى ادعاء الولايات المتحدة الأميركية ورهط الدول الأوروبية الذي تقوده، أحقية الدفاع عن حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية إستناداً إلى أن هذه الدول «نصبت نفسه بنفسها» على رأس «حكومة العالم» !.
المفارقة هنا هي في أن هؤلاء «المحررين» الذين يأتون إلى بلدان عربية معروف أن حسابات معقدة توجد بينهم وبين دولها، على أرضية الصراع العربي ضد الإستعمار الإسرائيلي، تضاعفت فيها أعداد المعذبين والمعدمين، حيث يدعون الناس إلى الثورة ويقدمون لهم «مستلزمات الثورة». هكذا ثوّروا الناس في جميع البلدان العربية التي كان لدولها وجيوشها وشعوبها دور ، بشكل أو بآخر، في تمثيل العروبة وفي إبقاء الأمل حياً في نهضة عروبية.
لست الآن بصدد الخوض بحثاً عن تعريف لما سمي «الربيع العربي»، ولكن هذا الربيع مرّ في سنوات 1990 في الجزائر، ثم عاود منذ 2010 على التوالي في تونس وليبيا واليمن والعراق وسورية. أعتقد أننا لا نجازف كثيراً في نعت الحركات التي تعهدتها الولايات المتحدةالأميركية والدول الأوروبية، تدريباً وتجهيزاً وقيادة، إنطلاقاً من تركيا والأردن ولبنان بالإرهابية. ولا حرج في القول أن السعوديين وأمراء قطر والإمارات لا يمولون إلا الإرهابيين الذباحين والمخربين وإلا المتعاونين مع المستعمرين بالفكر والفتاوى!
تجدر الملاحظة في هذا السياق إلى أن حركات المقاومة والتحرير الوطني، بالضد من الإرهاب الذي يمارسه المستعمرون، تتصدى لقوات الإحتلال الإستعماري، ولا تستهدف مبدئياً، المدنيين. قارن بين الخسائر البشرية في لبنان في حرب تموز من جهة وبين خسائر المستعمرين الإسرائيليين. كانت خسائر الأخيرين عسكرية بالكامل، في حين أن غالبية القتلى في لبنان كانوا من المدنيين العزل، هذا على سبيل المثال لا الحصر طبعاً.
وفي السياق نفسه، يمكن القول والجزم بأن ظهور الإرهاب متلازم دائماً مع وجود المستعمر كأن هناك علاقة سببية بينهما، فلا يكون الغزو إلا بالعنف (إرهاب المستعمر) والتحرير يكون بالعنف أيضاً (الإرهاب الثوري)، ولكن من الملاحظ أنه في جميع حروب التحرير التي يصفها المستعمر بالإرهابية، ينجح هذا الأخير في تشكيل جماعات إرهابية تعمل إلى جانبه وتحت إمرته، من السكان المحليين المتعاونين معه. هذا ما لا يستطيع المناضلون الوطنيون إحرازه في معسكر المستعمرين. لاشك في أن مرد ذلك إلى أن الأخيرين ملتزمين بالسيرورة الإستعمارية وإلى انهم يمتلكون مالاً وحنكة ومعرفة أكبر
وعندما يجد المستعمرون الفرصة سانحة والظروف ملائمة للعودة إلى إحدى مستعمراتهم القديمة المفيدة، فإنهم يلجؤون دائماً إلى الإرهاب إلى جماعات إرهابية من الأصليين، وإلى إرسال فرق من جيشهم متخصصة في تنفيذ عمليات إرهابية. هذا كله تمهيداً لإعلان الحرب او «الثورة» على الدولة الوطنية بقصد إلغائها باسم محاربة إرهاب هذه الأخيرة أو تجفيف مصادر المخدرات التي تتاجر بها أو الحد من القمع الذي تمارسة ضد شعبها بحسب مزاعمهم. فالإرهاب أداة إستعمارية سواء كان الإرهابي من السكان الأصليين متعاوناً مع المستعمر أو جندياً من جنوده. الإرهاب صناعة الأقوياءوالأثرياء. 

ق، . .

مقالات مختارة

16-12-2017 07:11 - أيقونة المطران أندره حداد 16-12-2017 07:10 - الحريري يعمل على تقريب وجهات النظر ولقاء بين فرنجية وباسيل 16-12-2017 07:06 - في فمه.... صخرة ! 16-12-2017 07:06 - روسيا عرابة التسويات 16-12-2017 07:05 - اشارة فرنسية ألزمت الحريري ابتلاع «البحصة» 16-12-2017 06:53 - تحالف رباعي 16-12-2017 06:46 - الحريري: «القوات» حليفتنا! 16-12-2017 06:44 - سياسات مُتضاربة بين «الفدرالي» والكونغرس 16-12-2017 06:43 - كيف يقبل لبنان «هِبَات» من دولة خسِرت صفة «العُظمى»!؟ 16-12-2017 06:42 - تسويةٌ حدودها عبور النهر
15-12-2017 07:16 - ما قبل عرسال ليس كما بعدها 15-12-2017 06:58 - قرار الحكومة بعدم التعاطي مع النظام السوري سقط 15-12-2017 06:56 - لبنان يتلقى «نصائح» أميركية «مسمومة» 15-12-2017 06:55 - الخيبة من بوتين بعد ترامب 15-12-2017 06:38 - الحريري: "القوات" حليفتنا! 15-12-2017 06:37 - الدول "التحريفيّة" و"المُتحايلة" في عقيدة ترامب 15-12-2017 06:35 - ترامْبْ: أوْ فَتى العروبة الأغرّ 15-12-2017 06:34 - قصة "نوم" جعجع على وسادة "كوابيس" الحريري 15-12-2017 06:28 - ما هي المكاسب التي حصَّلها لبنان في رخصتَي النفط؟ 15-12-2017 06:21 - جرعات دعم مستمرة للبنان السياسي و"العسكري" 15-12-2017 06:11 - بوتين الأميركي... 15-12-2017 06:10 - قِمَمْ ! 14-12-2017 06:59 - موسكو وباريس تتسابقان على "تركة" واشنطن 14-12-2017 06:51 - جُهود كثيفة لإنجاح تحالف «المُستقبل» و«الوطني الحُرّ» 14-12-2017 06:51 - الجبير «سرّب» لرئيس الحكومة معلومات عن «الخونة» 14-12-2017 06:48 - التحالف الخماسي لن يحصل لأن الحريري لن يجتاز الخط الأحمر لمحمد بن سلمان 14-12-2017 06:29 - الأوروبيّون للبنان: طبِّقوا الإلتزامات 14-12-2017 06:27 - لهذه الأسباب تأجَّل "بَق البحصة"! 14-12-2017 06:25 - السعودية ولبنان بعد الاستقالة وطيِّها 14-12-2017 06:22 - قمّة القدس... لماذا في بكركي؟ 14-12-2017 06:20 - هل يتم رفع السرِّية المصرفية عن قضايا الفساد؟ 14-12-2017 06:16 - عون "المسيحيّ".. كلمة العرب في "قِمة الإسلام" 14-12-2017 06:04 - "الدور" الأميركي! 13-12-2017 07:03 - ماذا يقول "الخونة والإنقلابيون" للحريري؟ 13-12-2017 07:01 - باسيل يَرسم سقفَ مواجهة تهويد القدس 13-12-2017 06:58 - الحريري "يبقّ البحصة"... ويبدأ التحوّل 13-12-2017 06:57 - متفقداً... 13-12-2017 06:56 - ما بعد الغضب 13-12-2017 06:52 - المخابرات الأميركية تنشر مذكرات بن لادن الخصوصية": علينا كأولوية اغتيال الرئيس علي صالح 13-12-2017 06:51 - قرار غريب في توقيت مريب 13-12-2017 06:50 - بأيّ معنى "تمّت الحجّة" على عملية التسوية في المنطقة؟ 13-12-2017 06:47 - كيف سيتعامل لبنان مع تحويله "مُقاوَمة لاند" لمِحور إيران؟ 12-12-2017 18:14 - مرتا مرتا ... المطلوب واحد 12-12-2017 07:03 - تسوية الحريري "2": "السعودية خط أحمر" و"فرنسا الأم الحنون" 12-12-2017 07:00 - "القوات" تحشد لمعركة بعبدا... و"التيار" يتمسّك بـ"ثلاثيّته" 12-12-2017 06:57 - هذا هو "جرم" الخزعلي... إن لم يخرق "النأي بالنفس"!؟ 12-12-2017 06:56 - إنتصار بوتين والعبادي... ومصير "الحرس" و"الحشد" 12-12-2017 06:54 - "داعش" تفرج بعد 5 سنوات عن شباب أقيمت مآتمهم... فهل من أمل للمطرانَين وكسّاب؟ 12-12-2017 06:48 - 12 عاماً على قَسَم جبران... ونبقى موحّدين 12-12-2017 06:45 - القدس تعيد للكوفية حضورها: وهج فلسطين العائد
الطقس