Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة
الدكتور نسيم الخوري

قد يقع هذا النص أوّلاً، في ملعب لبناني وقل في "ساحة" مقلقة لشعبها ولغيرها من ناحية كما يقع، من ناحية ثانية، في ملاعب دموية هائلة لمشرق العرب تدفع ببقايا جحافل التهديم المحليّة والمستوردة نحو الباب الشرقي لمغرب العرب والمسلمين، وهو نص قد يقع أيضاً في النظرة النقدية الى "عظمة" الغرب والشرق غير العربيين في تشابههما أوتنافسهما على تبادل الأسرار والنفوذ وتكديس الإنتاج وخصوصاً أجيال الأسلحة الفتّاكة القادرة على تشريع الأبواب على المخاطر مع أنّ الباب الوحيد الذي لم يرد العالم غلقه بعد هو باب فلسطين المفتوح، كما يبدو، نحو الأبد.ويقع هذا النص، في حقائب الحروب المفتوحة والمتنقّلة بنيرانها وأزماتها من بلدٍ عربي إلى آخر.
كيف؟
في النظرة الى الدول الغنيّة سواء أكانت في الشرق أو في الغرب، يمكننا أن نسجّل نوعاً من تراجع الإنبهار الذي حظيت به دول الإنتاج بمعنى الإبداع والتقدّم وتبوخ فكرة الإستهلاك أيضاً بمعنى التخلّف والتسخير التي تحكّمت بتصنيف المجتمعات البشرية. تشابهت المجتمعات وتقاربت عمرانياً وتداخلاً لكنها لم تتوحّد خلال ألفيتين. يعود السبب الى بروز التواصل السريع وطغيانه بين البشر بما يجعل المجتمعات الإنسانية تتوحّد في الأسواق والعمران والأشكال والأدوات والحاجات والطموحات والهموم، لكنّها للأسف تبقى قابلة للإقتتال ، وكأنّها الضلع الضعيف في مثلّثٍ غير متساوي الأضلاع يستحيل عليه تحقيق العدالة. تظهر تلك الزاوية المضيئة في المدن المعاصرة موطناً للإستغلال والغموض والإرباك والإنصياع وتحقيق الثروات والمكاسب والأرباح بما يقصي المحشورين فيها عن فلسفة الإنتاج بهدف المزيد من الإنتاج وتحقيق قوة الدول والشركات الدولية .
في ضوء هذه الملاحظة، يمكنني حصر تعب البشريّة ومنجزاتها، في دائرتين تبرز عبرهما مجالات التمايز والنتؤآت بين الأمم:
1- الإبداع والإيمان: لا يمكن محو الفكرة التي تنظر الى النشاط الإبداعي والإبتكاري وإستمراريته بكونها تحقيقاً لحركة الإبداع الأولى التي تأسّست عليها الأديان، بإعتبارها منحة من الخالق للعقل وبالعقل تقوى وتنشط روحيّاً فتقرب من الله، أو تتراجع وتخفّ فتبقى بحاجةٍ، تحقيقاً لتفوّقها وتمايزها ، الى إظهارتخلّف غيرها أو تبيان التفوّق عليه وتجاوزه. قد يسكن الإنسان حس المحافظة على بقائه وقوّته وتميّزه عند عقد المقارنات بين قدرته وتسلّطه علىالكائنات الأخرى. لكن ماذا نفعل عندما تتظهّر سلطة الإنسان المعاصر وكأنّه لم يخرج بل يعود إلى كائنه الأوّل الوحشي عبر تعميم فكرة الإرهاب وحصرها في نواحٍ مظلمة من الشرق الأوسط؟
2- دورة الحضارات: تستمرّ المنجزات الحضارية في تراكمها عبر الأنشطة الإبداعيّة-الإنتاجيّة من فردٍ الى آخر، ومن أمّةٍ الى أخرى ومن كوكبٍ الى آخر كما هو حاصل عبر تدفّق الأزمنة حيث تنمو حضارات وتذوي أخر. بهذا المعنى، نعتبر النشاط والإجتهاد البشري نوعاً من الأحجار المشقوعة شهادةً على قيام الحضارات والتفاخر بها وإندثارها أحياناً الى ما لا يتجاوز سطرين في القواميس والموسوعات والأمثلة كثيرة دوّارة من ركام بلاد ما بين النهرين الى الإغريق والرومان ثمّ بلاد الربيع العربي الذي لم يتعب من فتح الجروح في جسد العرب. هذه مسألة جوهرية، قد يصعب الإحاطة بها بشكلٍ عملي، إلاّ إذا نظرنا، الى تاريخنا الواسع مثل لمحة بصرٍ في تثاقل الزمان . وتعويضاً عن المصائب بمكنني القول أنّ عمر الإنسان وفقاً للتاريخ المكتوب الأوّل يعود الى الألف الرابع ق.م. وما سبقه تقديرات ومجاهل ووعورة في العرفة.

يعمّق هذا النص الغموض في مساحة فهم التكافؤ والتفاعل بين دائرتي النشاط المذكورتين حيث يقوى الإلتباس بين قدرة العقل على التفكير والتغيير وتسليم أصحابه بما هو موجود ومعروض للأسواق والأذواق. ونذكر التفاعل الحضاري هنا ليس بمفهومه التقني ومساراته الإبداعية وحسب، وإنّما أيضاً، في مفهومه الفج الذي لم يتخلّص بعد من البحث عن الحركة الأولى أو خطوة آدم الأولى التي إرتجّت فوق الأرض بالمعنى الأسطوري. تهدف الحركة ، بهذا المنظار، الى إيقاظ طاقة التواصل البشري القوي والضعيف مع الخارج في دنيا لا خارج فيها أو داخل ولا فضل لواحدٍ على آخر. ولو ذهبنا الى أعمق من ذلك، لقلنا أنّ الخالق هو النبع الطبيعي للإنتاج الأعظم، والإنسان هو حفنة من تراب مؤجّل دفنها مستهلكة وهالكة أبداً بوصفها النهرالمتدفّق أبداً من النبع.
ونلحظ داخل هاتين الدائرتين، وحول شكلي النشاط "الإبداعي"( على إعتبار أنّنا قد نصادف نظريات وأفكاراً تعتبر التلقّي والإستتباع والإستهلاك المادي الأعمى، وجهاً خادعاً آخر من وجوه الإبداع) أن حركات تغيير و"ثورات" قامت وستقوم الى درجة صار من العسير حصر المصطلحات التي أقلقت المجتمع البشري مثال التنمية والتبعيّة والتخلّف والتقدّم والجدّة والإبتكار والخلق والإبداع والمعاصرة والحداثة والتحديث وما بعدهما بما فصّل أقيسة العالم والشعوب الى أوّلٍ وثانٍ وثالث ورابع..الخ. ليعود التقسيم نحو مرحلةٍ من التداخلات سقط عبرها الكثير من مساحات التمايز بين الشعوب. ستبقى السماء برمزيتها هي المنتج الأكبر والأرض هي المتلقّي أو المستهلك والهالك الأكبر. هذا ما يعترف به الفكر الفلسفي الذي سبق الأديان من سقراط وأرسطو وإفلاطون الى هيغل وماركس ونيتشه وفرويد والى مركوز وهيوم وكانت وفوكو...الى أسماء دمغت العقل العالمي بحضورها فشلت في محو أسطر التباين والإختلاف بين السماء والأرض من ناحية أو بين إنسانٍ وآخر لتلاقيهم ويجمعهم في ما يتجاوز التاريخ.
تقتضي إشكاليات هذه العلاقة بين الإنتاج والإستهلاك التوسّع في إستيعاب مفهوم الحضارة كونه مدلول تموّج بين علوم إزدهارالمجتمعات واللاهوت مروراً بالفلسفة، وخصوصاً لفهم الحضارات في تعدّدها ووحدتها وتلاقحها عند الإستغراق في ما كتب عن بلاد ما بين النهرين ومصر واليونان التي توضع دولها المعاصرة وتراثها وكنوزها ومخطوطاتها وشعوبها في موقع السقوط، وصولاً الى فهم فلسفة الحضارة التقنية والمعلوماتية المعاصرة التي تبدو وكأنّها لم تبلغ أوج قوّتها ونهضتها حتّى بالنسبة للأجيال التي تعاصرها فتعتبرالحضارة لعبة تجعل الإنسان يلعب بقشرة دماغه ويفرغ محتواها الرمادي المشرق بحثاً عن أفكار وكشوفات تعيد طرح مستقبل الإنسانية وصراعاتها وتفاعلها وتناسلها بما يوصلها الى الخراب الكوني الكبير الذي يجعل العالم لا قريةً صغيرة عالمية بل مدينة متوحّشة تأكل نفسها.
هل هناك من حلّ؟
قفل الباب الفلسطيني الذي يعمّم في أرجاء المدينة العاللمية.

الدكتور نسيم الخوري

ق، . .

مقالات مختارة

11-12-2017 06:56 - "حزبُ الله"... خطّ ثانٍ أو تصرّف عفويّ؟ 11-12-2017 06:55 - أورشليمُ تـَرجُمُ بائعَها 11-12-2017 06:53 - بري: أغلقوا السفارات! 11-12-2017 06:52 - "فيديو الخزعلي" يتحدّى "فيديو الاستقالة"! 11-12-2017 06:49 - ما حقيقةُ التسجيلاتِ الصوتيّة التي نُشرت؟ 11-12-2017 06:48 - رصاصُ عين الحلوة يُرعب صيدا والجوار 11-12-2017 06:46 - غش وتلاعب في الأسعار في موسم الأعياد؟ 11-12-2017 06:36 - خمسينية احتلال القدس... حاولنا إغفالها واستفزّنا ترامب بها 11-12-2017 06:35 - جونسون في طهران! 11-12-2017 06:34 - من صنعاء... إلى جنوب لبنان
10-12-2017 06:51 - دول الخارج مطمئنة لكنها تراقب 10-12-2017 06:49 - حالة تأهب امنية رغم التطمينات الغربية 10-12-2017 06:46 - بعد القدس: حق العودة ـ التوطين ـ الوطن البديل 10-12-2017 06:41 - القدس تعزل ترامب 10-12-2017 06:40 - ترامب وسفارته "الرائعة" في القدس 10-12-2017 06:39 - ثلاثة أحداث متتالية 10-12-2017 06:20 - "لن" المخادعة 10-12-2017 06:19 - قضية فلسطين تستيقظ من سباتها 10-12-2017 06:18 - "الحالة اللبنانية" في أحدث تجلياتها 10-12-2017 06:01 - هل شملت التسوية الجديدة كل أطراف العقد الحكومي؟ 09-12-2017 07:09 - بين باسيل والقوات.. تحالف مستحيل 09-12-2017 07:07 - دول اوروبية مستعدة لاستقبال النازحين في لبنان 09-12-2017 07:05 - السعودية «فرملت تصعيدها»... وحربها اقتصادية وديبلوماسية 09-12-2017 07:03 - ترامب يزلزل الشرق الاوسط هرباً من ازمته القضائية 09-12-2017 07:03 - لبنان سيحذر في اجتماع وزراء العرب من امتداد «الغضب» الى دول العالم 09-12-2017 06:52 - «البتكوين».. ضيف ثقيل على النظام المصرفي 09-12-2017 06:52 - ترامب والقدس: تجاوز «خــصوم» الداخل فكيف سيواجه العرب؟ 09-12-2017 06:51 - التسوية المجَدّد لها تحت المراقبة 09-12-2017 06:50 - لنَنفض الغبار عن عدّة العمل 09-12-2017 06:50 - قرار ترامب يُشرّع أبواب الحرب 08-12-2017 07:04 - القدس: استعادة المعنى إلى القضية 08-12-2017 06:34 - القدسُ عاصمةٌ لإسرائيل؟ 08-12-2017 06:28 - نصائح للحريري لـ"تحصين موقعه" في المرحلة الجديدة 08-12-2017 06:27 - غموض القدس في مواقف ترامب بين الواقعيّة والشرعيّة 08-12-2017 06:25 - بعد القدس... ما الذي ينتظر سيناء؟ 08-12-2017 06:24 - شرق أوسط جديد؟ 08-12-2017 06:21 - التسرّع في إقرار قوانين النفط دونه مخاطر 08-12-2017 06:14 - مجموعة الدعم تنبّه إلى ضرورة الاستقرار... بانتظار التسويات الكبرى 08-12-2017 06:13 - ما يعرفه ترامب 08-12-2017 06:12 - ترامب وحيداً ولا يندم 07-12-2017 06:47 - نقلُ السفارة الأميركيّة وأزمات ترامب الداخليّة 07-12-2017 06:42 - لقاء الحريري ـ جعجع بعد مؤتمر باريس 07-12-2017 06:41 - ايران والسعودية لن تواكبا التسوية اللبنانية الجديدة؟ 07-12-2017 06:40 - الحكومة ستضع ملف النفط على سكة التنفيذ 07-12-2017 06:39 - سلامة الحريري وعائلته توازي استقرار وأمن لبنان دولياً 07-12-2017 06:28 - "كارثةُ" النزوح تضيع في أتون التسوية 07-12-2017 06:23 - الفوائد على الليرة لا الثقة تُنقذها من ضغوط إضافية 07-12-2017 06:20 - إنتخاباتٌ خطِرة ومُكلِفة بكلّ المعايير 07-12-2017 06:15 - لهذه الأسباب الحكومة تخضع لـ"فترة تجريبيّة" فهل تنجح؟ 07-12-2017 06:14 - تناغم الفدرالي وإقتصادات العالم
الطقس