Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
على هذا الأساس سيعود الحريري
طوني عيسى

الخطوةُ التالية هي عودةُ الرئيس سعد الحريري. هو نفسُه أعلن أنها خلال أيام. ولكن، على أرض الواقع، هو نفسُه لا يستطيع حسمَ الموعد. فكما أنه «فوجِئ» بقرار السفر الأوّل إلى المملكة، والسفر الثاني، والاستقالة، يُقال إنه «فوجِئ»- هو نفسُه- أيضاً بمقدار الانفتاح والإيجابية الذي أُتيح له في حواره المتلفز. ويقول البعض: ربما «يُفاجَأ» الحريري بموعد عودته إلى بيروت... اليوم أو بعد حين!
تقلَّبت 3 وجوه سياسية للحريري في غضون أسبوعين:

- «الحريري 1» هو «حريري كليمنصو» الماشي في تسوية 2016 بأيّ ثمن، ولو أحرج حلفاءَه الـ14 آذاريين في الحكومة («القوات اللبنانية») ودفعهم إلى الاستقالة.

- «الحريري 2» هو «حريري الفيديو» الذي ظهر عنيفاً ضدّ مسار التسوية و«حزب الله» وإيران في بيان الاستقالة.

- «الحريري 3» هو «حريري المقابلة» الذي عاد إلى نقطة وسطى بين «الحريرَيْن» الأوّلين: شيء من ليونة كليمنصو وشيء من تشدّد «الفيديو». وهذا الحريري الثالث هو العائد في أيّ لحظة إلى بيروت. فاقتضى الإيضاح، على الملأ، أمام جميع الذين يعنيهم الأمر هنا، ليقرّروا طريقة التعاطي معه، عند العودة.

ما الذي جرى بعد زيارة الحريري الأولى للرياض، واستدعى أن يعود إليها بزيارة ثانية ثابتة، في «الويك إند» السعودي، ليل الجمعة 3 تشرين الثاني؟

ما أعلنه الحريري في بيان الاستقالة كان طلبه منه السعوديون في الزيارة الأولى. لكنّ الحريري استمهلهم ووعدهم بتحقيق الهدف الذي يريدونه، أي التشدّد في مواجهة «حزب الله» وإيران، من دون الاضطرار إلى الاستقالة. فاقتنعوا منه ومنحوه «فرصة».

عاد الرجل إلى بيروت. لكنّ شيئاً من الوعد لم يتحقق. وفوق ذلك، التقى علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية. والمعلومات التي رشحت عن اللقاء أفادت أنه كان إيجابياً جداً وغيرَ تصادمي، وأنّ الحريري لم يفاتح الضيف الإيراني بأيّ اعتراض على دور طهران و»حزب الله» في المنطقة، وخصوصاً في اليمن، الخاصرة السعودية. ويقول ولايتي إنّ الحريري طرح وساطته للتقارب بين السعودية وإيران.

انتقل السعوديون، بشخص وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان، إلى مرحلةٍ أكثرَ حزماً. دعوا رئيس الحكومة إلى الرياض وطلبوا منه تفجيرَ موقفٍ أكثر صرامة: الاستقالة وقلب الأوراق في لبنان على كل المستويات، لأنّ هذه هي الطريقة الفضلى لإحراج إيران.

لم تنجح خطةُ التصعيد لأنّ الخصوصيات اللبنانية استوعبتها الصدمة وامتصتها فانقلبت لمصلحة إيران، حتى داخل بيت «المستقبل» والبيت السنّي. وفي الأزمات، عندما يتأخر نجاح أيّ خطوة، تصبح عرضةً للتداخلات. وهكذا، تعرّض السعوديون لضغوط أميركية وفرنسية وبريطانية قاسية لدفعهم إلى خيارٍ يراعي الاستقرارَ اللبناني بصفته خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

فحتى الولايات المتحدة، في عقوباتها التصاعدية ضد «حزب الله» تتجنّب أيَّ اهتزازٍ في استقرار لبنان المالي والنقدي والاقتصادي. وهي باركت التسوية السياسية الحالية بخطوطها العريضة. كذلك يدعم الأميركيون والأوروبيون الجيشَ اللبناني لتثبيت الاستقرار الأمني. وتحرير الجرود وكشف الخلايا النائمة هما جزءٌ من هذا الهدف.

اقتنع السعوديون بأنّ الفوضى في لبنان مؤذية. ولذلك، راجعوا حساباتِهم وأبلغوا الى الحريري بتعديل خطابه في المقابلة الأخيرة، وبإمكان عودته إلى السلطة في لبنان شرط إعادة النظر في أسس التسوية السابقة، أو إنتاج تسوية جديدة. وهذا الطرح يناسب الحريري القائل بالتغيير من داخل السلطة، وبالأسلوب «الواقعي».

ولكن، بعيداً من الأوهام، لن يكون الحريري قادراً على الوفاء بوعده في أيٍّ من الحالين. فلا شيءَ يُجبر «حزب الله» على التخلّي عن نفوذه في لبنان ولا الانسحاب من حروب المنطقة. وإذا عاد الحريري إلى السراي الحكومي فسيصطدم بهذا العجز ويُصاب مجدّداً بالإحراج مع السعوديين، كما حصل بعد زيارته الأولى للمملكة.

إذاً، ما هي خريطة الطريق التي سيعتمدها الحريري للخروج من المأزق؟

في الدرجة الأولى، سيجعل من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حَكَماً وغطاءً لأيّ خطوة. ولذلك، طرح أن يقود الرئيس حواراً في بعبدا حول «نأي لبنان بنفسه عن نزاعات المنطقة». فإذا وافق رئيس الجمهورية على ذلك، يصبح منطقياً أن يعود الحريري إلى بيروت، فيجمِّد الاستقالة ويربط العودة إليها بما سيتوصّل إليه هذا الحوار.

هذا الخيار يريح السعوديين لأنه يمنحهم الانطباع بأنّ الصدمة التي عمدوا إليها أعطت ثمارَها. كذلك سيريح ذلك الأميركيين الراغبين في الحدّ من تورّط «الحزب» في النزاعات الإقليمية كذراع لطموحات طهران التوسّعية. كما أنه سيريح عون والقوى السياسية اللبنانية كافة، لأنه سيجنّبها كأس الانقلابات والتوترات السياسية والمذهبية.

إذاً، المنتظر هو الآتي: يعود الحريري إلى بيروت. يتوجّه إلى قصر بعبدا حيث يربط استقالته بنتائج الحوار الذي يطلقه عون حول «النأي بالنفس» ومجمل وضع «حزب الله» كطرف مسلّح. وتنطلق جلسات الحوار… ولكل حادثٍ حديث!

سيلتزم الحريري مواقفَ متشدّدة من مسألة انخراط «الحزب» في الحروب الإقليمية، ولا سيما منها الحرب في اليمن. وسيدرك رئيس مجلس النواب
نبيه بري و«حزب الله» والآخرون أنّ من الضروري تقديم ما أمكن من تنازلات معيّنة، ولو في الشكل، ليتمكّن الحريري من الاستمرار شريكاً في الحكم.

ضمن هذه الحدود، سيعلن «حزب الله» أنه لن يمارسَ أعمالاً حربية في النزاع اليمني، وأنّ دورَه هناك هو تقديم الدعم السياسي والإعلامي والإنساني، لا أكثر، وسيقدّم ما أمكن من الدلائل إلى ذلك، فيريح الحريري الذي لن يستمرّ في الدفاع عن «حزب الله» في مواجهة العقوبات الأميركية.

هذه العودة إلى المساكنة ممكنة إذا استمرّ منسوبُ التوتر السعودي - الإيراني عند حدودٍ مضبوطة. وسيكون لبنان والحريري والجميع في لبنان محظوظين. ولكن، إذا كانت المرحلة المقبلة متفجّرة إقليمياً، فكل الأشياء ستصبح خاضعةً للانقلابات، وكل الأشخاص كذلك.

طوني عيسى - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

15-12-2017 07:16 - ما قبل عرسال ليس كما بعدها 15-12-2017 06:58 - قرار الحكومة بعدم التعاطي مع النظام السوري سقط 15-12-2017 06:56 - لبنان يتلقى «نصائح» أميركية «مسمومة» 15-12-2017 06:55 - الخيبة من بوتين بعد ترامب 15-12-2017 06:38 - الحريري: "القوات" حليفتنا! 15-12-2017 06:37 - الدول "التحريفيّة" و"المُتحايلة" في عقيدة ترامب 15-12-2017 06:35 - ترامْبْ: أوْ فَتى العروبة الأغرّ 15-12-2017 06:34 - قصة "نوم" جعجع على وسادة "كوابيس" الحريري 15-12-2017 06:28 - ما هي المكاسب التي حصَّلها لبنان في رخصتَي النفط؟ 15-12-2017 06:21 - جرعات دعم مستمرة للبنان السياسي و"العسكري"
15-12-2017 06:11 - بوتين الأميركي... 15-12-2017 06:10 - قِمَمْ ! 14-12-2017 06:59 - موسكو وباريس تتسابقان على "تركة" واشنطن 14-12-2017 06:51 - جُهود كثيفة لإنجاح تحالف «المُستقبل» و«الوطني الحُرّ» 14-12-2017 06:51 - الجبير «سرّب» لرئيس الحكومة معلومات عن «الخونة» 14-12-2017 06:48 - التحالف الخماسي لن يحصل لأن الحريري لن يجتاز الخط الأحمر لمحمد بن سلمان 14-12-2017 06:29 - الأوروبيّون للبنان: طبِّقوا الإلتزامات 14-12-2017 06:27 - لهذه الأسباب تأجَّل "بَق البحصة"! 14-12-2017 06:25 - السعودية ولبنان بعد الاستقالة وطيِّها 14-12-2017 06:22 - قمّة القدس... لماذا في بكركي؟ 14-12-2017 06:20 - هل يتم رفع السرِّية المصرفية عن قضايا الفساد؟ 14-12-2017 06:16 - عون "المسيحيّ".. كلمة العرب في "قِمة الإسلام" 14-12-2017 06:04 - "الدور" الأميركي! 13-12-2017 07:03 - ماذا يقول "الخونة والإنقلابيون" للحريري؟ 13-12-2017 07:01 - باسيل يَرسم سقفَ مواجهة تهويد القدس 13-12-2017 06:58 - الحريري "يبقّ البحصة"... ويبدأ التحوّل 13-12-2017 06:57 - متفقداً... 13-12-2017 06:56 - ما بعد الغضب 13-12-2017 06:52 - المخابرات الأميركية تنشر مذكرات بن لادن الخصوصية": علينا كأولوية اغتيال الرئيس علي صالح 13-12-2017 06:51 - قرار غريب في توقيت مريب 13-12-2017 06:50 - بأيّ معنى "تمّت الحجّة" على عملية التسوية في المنطقة؟ 13-12-2017 06:47 - كيف سيتعامل لبنان مع تحويله "مُقاوَمة لاند" لمِحور إيران؟ 12-12-2017 18:14 - مرتا مرتا ... المطلوب واحد 12-12-2017 07:03 - تسوية الحريري "2": "السعودية خط أحمر" و"فرنسا الأم الحنون" 12-12-2017 07:00 - "القوات" تحشد لمعركة بعبدا... و"التيار" يتمسّك بـ"ثلاثيّته" 12-12-2017 06:57 - هذا هو "جرم" الخزعلي... إن لم يخرق "النأي بالنفس"!؟ 12-12-2017 06:56 - إنتصار بوتين والعبادي... ومصير "الحرس" و"الحشد" 12-12-2017 06:54 - "داعش" تفرج بعد 5 سنوات عن شباب أقيمت مآتمهم... فهل من أمل للمطرانَين وكسّاب؟ 12-12-2017 06:48 - 12 عاماً على قَسَم جبران... ونبقى موحّدين 12-12-2017 06:45 - القدس تعيد للكوفية حضورها: وهج فلسطين العائد 12-12-2017 06:44 - "بحث" الحلّ السوري "ينطلق" في العام الجديد 12-12-2017 06:43 - إلى اللقاء في جنيف -9 12-12-2017 06:42 - "بابا نويل" الروسي! 11-12-2017 06:56 - "حزبُ الله"... خطّ ثانٍ أو تصرّف عفويّ؟ 11-12-2017 06:55 - أورشليمُ تـَرجُمُ بائعَها 11-12-2017 06:53 - بري: أغلقوا السفارات! 11-12-2017 06:52 - "فيديو الخزعلي" يتحدّى "فيديو الاستقالة"! 11-12-2017 06:49 - ما حقيقةُ التسجيلاتِ الصوتيّة التي نُشرت؟ 11-12-2017 06:48 - رصاصُ عين الحلوة يُرعب صيدا والجوار 11-12-2017 06:46 - غش وتلاعب في الأسعار في موسم الأعياد؟
الطقس