Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
بين استقالة الحريري وعودته: حساب التقريش يختلف
نقولا ناصيف

الاخبار

سواء عُدّت المقابلة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري مساء الأحد مقدمة لعودته او تبريراً لبقائه في الرياض حتى اشعار آخر، الا انها افصحت عن مطالعة مختلفة النبرة تماماً عن تلك التي اعلن بها استقالته في 4 تشرين الثاني

بدت المقابلة التلفزيونية لرئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري اقرب الى صورته المألوفة عنه. يعترض ويتذمّر على طريقته، المرتبكة والمترددة التي لا تعثر بسهولة على الكلمات التي يحتاج اليها للتعبير. يعيد صوغ الفكرة الواحدة عشرات المرات، كأنه يدور من حول نفسه كي تفضي الى المعنى نفسه.

لكن الاهم في ما قاله ان احداً لم يفهم تماماً هل استقال أم لا يزال رئيساً للحكومة؟ سيعود «قريباً جداً» أم لن يعود في الايام المقبلة؟ في الرياض يجد الحماية الشخصية لحياته اكثر منها في بيروت هو الذي لم يشكُ من الهاجس حتى ظهر الجمعة 3 تشرين الاول عندما قرّر ركوب طائرته الى الرياض؟ لا هو قيد الاقامة الجبرية ولا هو طليق يسعه الانتقال الى اي مكان في اي وقت؟
مع ان المقابلة التلفزيونية افسحت له في المجال كي يتحدّث للمرة الاولى منذ استقالته قبل ثمانية ايام، ويعيد تكرار ما قاله في البيان المكتوب للاستقالة بنبرة مغايرة مخفوضة، الا ان فحوى كلامه لم يفتح الباب على حل المأزق الحكومي الذي تسببت فيه استقالته، لأسباب شتى:
اولها، ان السعودية من خلال وجود الحريري على اراضيها، ارسلت اشارة واضحة لا لبس فيها، هي انها تملك مفتاح اسقاط الحكومة اللبنانية مقدار امتلاكها مفتاح تأليفها. تالياً، ما لم تعثر في الحكومة اللبنانية على جزء اساسي من مصالحها تحافظ عليها من خلالها، لن تسمح لها بالاستمرار. لن تتركها لخصومها، وتحديداً حزب الله وايران. هي بذلك لا تبصر توازناً جدّياً داخل حكومة الحريري الا بحمل حزب الله على الخروج من سوريا واليمن.


من خلال الحريري
قالت المملكة ان مفتاح اسقاط الحكومة في يدها
ثانيها، ان اعتراف الحريري باستقالة ملتبسة لم تسلك الاصول الواجبة في التقدّم بها ولا الاعراف التقليدية التي تحمل رئيس الجمهورية على قبوله او رفضها، لم يشِ بجديته في التعاطي مع تنحيه. لا تزال استقالة تلفزيونية رغم ان في وسع الرئيس قبولها فور اعلان صاحبها عنها، خصوصاً ان المادة 69 من الدستور، في فقرتها الاولى، تعتبر الحكومة مستقيلة حكماً باستقالة رئيسها. مع ذلك تذرّع الرئيس ميشال عون بـ«مبدأ السيادة الوطنية» كي لا يسجّل سابقة موافقة رئيس الدولة على استقالة حكومة اُسقِطت في الواقع من خارج البلاد، او فُرض اسقاطها على رئيسها. لم يكن ليعدم الحريري وسيلة لايصال استقالته الى الرئيس، سواء بالادلاء بها من السفارة اللبنانية في الرياض وهي ارض لبنانية ذات سيادة، او من خلال الحقيبة الديبلوماسية السرّية او بوسائل المراسلة الالكترونية ممهورة بتوقيعه. بدا المقصود استقالة من بُعد ليست هدفاً في ذاتها، بل وسيلة تصويب على هدف آخر هو الاستقرار الداخلي. كانت تلك الاشارة المضمرة الثانية الى مرجعية الرياض لا السرايا.
ثالثها، لم يكن ابرام التسوية السياسية في تشرين الاول 2016 على بند النأي بالنفس الذي اعتمد في وقت لاحق، في كانون الاول، في البيان الوزاري لحكومة الحريري. بل على شقين مختلفين متلازمين يرسيان توازناً سياسياً داخلياً جديداً: وصول عون الى قصر بعبدا في مقابل وصول الحريري الى السرايا. شكّل ذلك العمود الفقري لتسوية تخرج البلاد من مأزق مسدود هو الشغور، وتعيد الحريري الى رئاسة الحكومة على نحو يترافق معه الرجلان في السنوات التالية للعهد. قيل حينذاك ان تعهدات بذلك قطعت. لم يكن حزب الله ثالثهما في ابرام الاتفاق من غير ان يفوته اي من تفاصيله التي تفاهم عليها الشريكان، وكانت معظم بنود الاتفاق ناقشها الحريري مع النائب سليمان فرنجيه عندما رشحه للرئاسة في تشرين الثاني 2015 واخفق في ايصاله الى رئاسة الجمهورية. بالتأكيد لم يضع حزب الله سلاحه وتدخله في حربي سوريا واليمن على طاولة التسوية، ولم يتقدّم بأي تعهّد ان يفعل. لم يقايض مشاركته في الحكومة الاولى للعهد ــ وكانت حتمية ــ في مقابل خروجه مقاتليه وسلاحه من البلدين اللذين يخوض على ارضهما نزاعاً مسلحاً تقف المملكة في المقلب الآخر منه. وهو سبب كاف كي يحجب الحزب اليوم، في المفاوضات الجديدة التي تحدّث عنها الحريري، ما لم يُعطه قبلاً.
رابعها، ليست الاستقالة اعطت الحريري هذا الجرف غير المسبوق من الشعبية والتضامن معه، بدءاً من رئيس الجمهورية مروراً برئيس البرلمان نبيه برّي وقواعد الطوائف على نحو لم يحزه في انتخابات 2005 و2009. بل ما شاع عن وجوده في اقامة جبرية وتقييد تنقلاته واخضاعه للحراسة وامتهان كرامته كرئيس للحكومة اللبنانية، فمدّه بتعاطف استثنائي لم يخبره قبل احد سواه، بما في ذلك والده الراحل رفيق الحريري ابان محن علاقته بالرئيس اميل لحود. رفض رئيسا الجمهورية والمجلس الاستقالة بسبب ظروف الادلاء بها ومنبرها ناهيك بـ«الاحتجاز» هناك اظهرتها ملتسبة، واوحت بفرضها عليه وعلى الحكم اللبناني حتى. تالياً ليس تأكيد استقالته مَن سيمدّه بمزيد من التضامن والتأييد والتعاطف معه، بل تعليق الآمال على استعادته حريته وعودته الى بيروت. وهو ما حاول الحريري تبديده في المقابلة التلفزيونية. اما الكلام عن اصرار على الاستقالة ما لم يصر الى العودة بالتفاوض وحزب الله الى النقطة الصفر حيال تدخله في اليمن وسوريا، فذلك شأن آخر وحساب مختلف.

ق، . .

مقالات مختارة

18-01-2018 07:11 - مواجهة أميركيّة - سعودية للأجنحة الإيرانية 18-01-2018 07:02 - «المستقبل»: آليات تعديل القانون غير ممكنة 18-01-2018 07:01 - رسالة من الحريري الى جعجع: قد اسامح لكنني لن افقد الذاكرة 18-01-2018 06:45 - بريطانيا تعيّن وزيرة للذين يشعرون بالوحدة! 18-01-2018 06:44 - قوّات تدعمها الولايات المتّحدة قد تؤسّس لمنطقة كرديّة في سوريا 18-01-2018 06:42 - مَن هو المستفيد والمتضرِّر من خلاف عون - برّي؟ 18-01-2018 06:40 - قوى سياسية تنتظر الخيارات الخارجية 18-01-2018 06:37 - "القوات"... مع من اللقاء أو الفراق؟ 18-01-2018 06:35 - مؤشرات النمو في 2018 تتراجع إنتظاراً لحسم الإستحقاقات 18-01-2018 06:33 - ماكينزي وسيلة لتمهيد الطريق نحو الإصلاح
18-01-2018 06:25 - مرحلة إقليمية شائكة تقتضي إطاراً لبنانياً من التحسب حيالها 18-01-2018 06:16 - لبنان أسير سياسة "الأبواب المقفلة" وجلسةٌ "حامية" للحكومة اليوم 18-01-2018 06:15 - فريد الأطرش عبقري الزمان 18-01-2018 05:58 - جلسة حامية للحكومة اليوم على نار اقتراح تمديد المُهل 17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة 17-01-2018 06:46 - الرئيس عون مارس صلاحياته في دستور ما بعد الطائف 17-01-2018 06:46 - مَن ينتظر مَن "على كوع" الإنتخابات؟ 17-01-2018 06:44 - عهد التميمي تمثل المقاومة ضد الاحتلال 17-01-2018 06:31 - تدني سعر النفط سيف مسلط 17-01-2018 06:29 - تونس بداية "الربيع العربي"... ونهايته! 16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية 16-01-2018 06:35 - أوروبا أمام إصلاح الإعوجاج أو الوقوع في فخّه 16-01-2018 06:34 - التحقيقات تتواصل في انفجار صيدا "حماس": لن ننجرّ إلى معارك خارجية 16-01-2018 06:32 - مطار القليعات يجذب الصينيِّين: جاهزون لتقديم عرض 16-01-2018 06:20 - "توافق" أميركي ـ أوروبي على الحدّ من نفوذ إيران و"تفاوت" في الأداء 16-01-2018 06:19 - واشنطن لموسكو: لا حل بدوننا! 16-01-2018 06:14 - عون وبري "يخلعان القفازات" في "حربٍ" تجاوزت... "المرسوم" 16-01-2018 06:07 - آخر السيناريوهات.. إقرار التعديلات على قانون الانتخابات مقابل تجميده حتى 2022 15-01-2018 06:56 - التعديلات المقترحة تهدد الانتخابات وتضعها في "مهب الريح"... فحذاري 15-01-2018 06:54 - زحلة أوّلاً 15-01-2018 06:53 - بيئةٌ غيرُ حاضنةٍ للديمقراطيّة 15-01-2018 06:51 - العونيّون يُضحّون بمارونيَّي جبيل لمصلحة كسروان؟ 15-01-2018 06:31 - البيت الأبيض في عهد ترامب 15-01-2018 06:29 - المخدّرات: عنوانٌ واحد لجرائم عدّة... ما سبب "فتح الحرب" عليها اليوم؟ 15-01-2018 06:20 - الزراعة "تحتضر" قبل إنسحاب زعيتر وبعده 15-01-2018 06:17 - إستهداف أحد كوادر "حماس" في صيدا... وتحذير من الخطر الإسرائيلي 15-01-2018 06:15 - العاصفة تهبّ مرّتين: (كاسندرا) ومن ثمّ (HFNT) 15-01-2018 06:06 - في الخطوط الحمر... 15-01-2018 06:04 - من الاستقرار الجزئي إلى البحث عن "تماسك" 14-01-2018 06:46 - الكتائب يعلن مرشحيه مطلع شباط بمهرجان شعبي 14-01-2018 06:29 - رهان الاستحقاق الانتخابي على توافق الرؤساء 14-01-2018 06:28 - فوضى ترامب
الطقس