Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
"المايسترو" ميشال عون...
دافيد عيسى - سياسي لبناني

كل ما قيل عن استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري انها الاستقالة المدوية التي فاجأت الجميع من دون استثناء واحدثت صدمة عميقة وارباكآ على كل المستويات، هو صحيح جدآ.
فالاستقالة جاءت ليس فقط مخالفة للتوقعات وانما من خارج السياق الطبيعي ومعاكسة للأجواء والعلاقات الايجابية التي كانت تسود بين اركان الحكم وخصوصاً بين رئيسي الجمهورية والحكومة.
كما جاءت الاستقالة لتقطع كل هذا المسار الإيجابي وليكون التركيز من الآن فصاعداً على كيفية الحد من الخسائر وحصر التداعيات والسلبيات.
ومما لا شك فيه ان أجواء من القلق والذهول سادت بعد هذه الاستقالة المفاجئة عند المواطنين وفي صفوف الرأي العام اللبناني، فالقلق اليوم هو ذاته قبل انتخاب رئيس للجمهورية، قلق على المستقبل والمصير، وقلق على الحاضر والاستقرار وما ستؤول اليه الأوضاع الأمنية والاقتصادية، والناس على حق في ان يقلقوا ويضطربوا وهم يشاهدون بأم العين كيف يجنح لبنان عن مساره الهادىء ليصبح جزءاً من ساحة إقليمية متفجرة ومن صراعات دولية ...
ولكن وسط هذه الصورة القاتمة والأجواء الملبدة لاحت بارقة امل وبوادر وعوامل إيجابية أدت الى انخفاض منسوب القلق والى تهدئة روع الناس.
- الإيجابية الوحيدة هي "الوحدة الوطنية"...
فإذا كان يصح الحديث عن إيجابيات لهذه الازمة فإن الإيجابية الوحيدة هي "الوحدة الوطنية" التي تجلت في افضل حال والتي وحدها كفيلة بتعطيل كل الألغام والأفخاخ.
ان احتواء ازمة الأستقالة يتمثل بشكل أساسي في الدور الذي لعبه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من خلال موقف وطني جامع وأداء سياسي رفيع المستوى يعكس شعور بالمسؤولية الوطنية وبدقة وخطورة المرحلة ويقدم نموذجاً ناجحاً لأدارة مسؤولة ومتوازنة للأزمة.
- استقرار الوطن على المحك ...
نعم لقد تصرف رئيس الجمهورية "المايسترو" ميشال عون بكل مسؤولية وحكمة وأحسن أدارة الأزمة وحاز على تأييد وتقدير كل الأوساط محققاً شبه أجماع وطني على الطريقة التي يدير بها الأمور... وانطلق في تعامله مع الوضع المستجد من خلفية ان الخسارة واقعة على الجميع وليس على طرف أو فريق او طائفة، وأن استقرار الوطن على المحك في مواجهة أخطر أختبار وأصعب موقف.
ومنذ اللحظة الأولى تعاطى رئيس الجمهورية بهدوء وواقعية، ولم يستعجل ولم يتسرع وأنما تصرف بكل تأن وتريث وحكمة مع أستقالة لا سابقة ولا مثيل لها من حيث ظروفها وطبيعتها وطريقتها ليس فقط لأنها الأستقالة الأولى لرئيس حكومة تعلن من خارج لبنان، وانما لأن كثيراً من الملابسات أحاطت بها وأفسحت في المجال امام انطلاق الشائعات وألتكهنات وخروج الوضع الأعلامي السياسي في ألأيام الأولى عن السيطرة.
فأرتأى رئيس الجمهورية وأيده في هذا الموقف الجميع، أن لا يبت في ألأستقالة قبولاً أو رفضاً وان لا يدعو الى أستشارات نيابية ملزمة لتكليف وتسمية رئيس جديد للحكومة قبل عودة سعد الحريري والوقوف منه شخصياً على أسباب الأستقالة وظروفها.
لم يتصرف ميشال عون بطريقة اعتيادية ولم يسلك طريق الأجرءات الدستورية المتبعة في مثل هذه الحال لان الأستقالة لم تكن عادية وأنما كانت استثنائية في طبيعتها وظروفها والطريقة التي أعلنت بها ومن الطبيعي ان يكون التعاطي معها أستثنائياً وان تكون ألحركة ألرئاسية وكل طريقة الأمن السياسي الوقائي ؤالأستباقي في حجم الأزمة ومستواها وخطورتها.
لم يدع رئيس الجمهورية الى استشارات نيابية وانما دعا الى مشاورات سياسية ووطنية، فألمسألة الأن ليست مسألة تكليف ولا تأليف والأزمة ليست أزمة حكومية وأنما أزمة وطنية.
فكان لا بد من ان يستمع الى مختلف الآراء وان يشرح للجميع الأسباب والظروف التي املت عليه هذا التريث وأن يحصل تشارك بين رئيس الجمهورية و قادة الأحزاب والكتل النيابية في تحمل المسؤولية وفي وضع الحلول والمخارج.
ويمكن القول وبموضوعية ان المشاورات الرئاسية نجحت في تحقيق هدفها المباشر ان لناحية تظهير الوحدة الوطنية والتأكيد عليها او لناحية تطمين اللبنانيين ان الأزمة تحت السيطرة ولا خوف من انعكاسات سلبية على الأوضاع الأمنية والأقتصادية والمالية التي حددت خطاً احمر، او لناحية تطمين الفريق المعني مباشرة بهذه الأزمة ،عنيت بها عائلة الحريري وتيار المستقبل والطائفة السنية الكريمة.
أظهر الرئيس عون مسؤولية وطنية وممارسة أخلاقية عندما أصرّ على التعامل مع تيار "المستقبل" كمكوّن أساسي في الحكم يؤخذ برأيه وتؤخذ مصالحه ومواقفه في الإعتبار، وعندما قرّر حفظ كرامة ومكانة الطائفة السنية ومنع حدوث اي فعل أو موقف أو إجراء يمكن ان يشكّل تحدياً واستفزازاً لمشاعرها أو انتقاصاً من دورها وحضورها.
هذه الطريقة في إدارة الأزمة قوبلت بحالة من التأييد والالتفاف حول رئاسة الجمهورية لم تشهد مثيلاً لها منذ وقتٍ طويل.
- التنسيق بين عون وبري ...
فرئيس مجلس النواب نبيه بري اعطى رئيس الجمهورية تفويضاً لإدارة أزمة الإستقالة وثقة مطلقة في هذا المجال، وأيّده في اعتبار الإستقالة غير نافذة دستورياً وما زالت أستقالة إعلامية وغامضة في ظروفها وملابساتها، ومما لا شك فيه أن التنسيق والتعاون بين عون وبري أشاع أجواء طمأنينة وارتياح وعوّض عن الفراغ القسري في رئاسة الحكومة ورسّخ وحدة الحكم وجعل من هذه الثنائية ثنائية وطنية وبمثابة صمام أمان للإستقرار والوحدة.
والأمور لم تقف عند الرئيس بري وإنما تجاوزته الى معظم الشخصيات السياسية اللبنانية والتي تجاوزت كل الحساسيات والإعتبارات وشاركت في المشاورات الرئاسية وحضرت الى قصر بعبدا.
هذه الأجواء الايجابية التي أشاعتها حركة رئيس الجمهورية وعملية تصديه السريع للأزمة، ساهمت في تطمين اللبنانيين ولكن لا يتوقع لها ان تزيل أسباب القلق والحذر والترقب لأن "أزمة الإستقالة" معقّدة وهناك تشابك في الخيوط الدااخلية والخارجية ويستلزم حلها وقتاً وجهداً.
في الختام ايدت ميشال عون سياسيآ ام لم تؤيده، لا بد من الاعتراف ان الرجل أثبت أنه رئيس لكل اللبنانيين ويدير الأزمات باتقان ونجاح وحكمة، هذا ما شهدناه في إدارته لأزمة قانون الإنتخاب، ومن ثم في إدارته لأزمة سلسلة الرتب والرواتب وقانون الضرائب، وعندما دعا الى حوار اقتصادي في قصر بعبدا وهذا ما نشهده حالياً مع أزمة استقالة رئيس الحكومة والمشاورات الشاملة التي أجراها...
نأمل ان تكون المشاورات مقدّمة الى استئناف الحوار الوطني الذي بات حاجة وضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى، ولنضع مصلحة لبنان ولو لمرة واحدة فوق كل المصالح الخارجية.

دافيد عيسى - سياسي لبناني

ق، . .

مقالات مختارة

16-12-2017 07:11 - أيقونة المطران أندره حداد 16-12-2017 07:10 - الحريري يعمل على تقريب وجهات النظر ولقاء بين فرنجية وباسيل 16-12-2017 07:06 - في فمه.... صخرة ! 16-12-2017 07:06 - روسيا عرابة التسويات 16-12-2017 07:05 - اشارة فرنسية ألزمت الحريري ابتلاع «البحصة» 16-12-2017 06:53 - تحالف رباعي 16-12-2017 06:46 - الحريري: «القوات» حليفتنا! 16-12-2017 06:44 - سياسات مُتضاربة بين «الفدرالي» والكونغرس 16-12-2017 06:43 - كيف يقبل لبنان «هِبَات» من دولة خسِرت صفة «العُظمى»!؟ 16-12-2017 06:42 - تسويةٌ حدودها عبور النهر
15-12-2017 07:16 - ما قبل عرسال ليس كما بعدها 15-12-2017 06:58 - قرار الحكومة بعدم التعاطي مع النظام السوري سقط 15-12-2017 06:56 - لبنان يتلقى «نصائح» أميركية «مسمومة» 15-12-2017 06:55 - الخيبة من بوتين بعد ترامب 15-12-2017 06:38 - الحريري: "القوات" حليفتنا! 15-12-2017 06:37 - الدول "التحريفيّة" و"المُتحايلة" في عقيدة ترامب 15-12-2017 06:35 - ترامْبْ: أوْ فَتى العروبة الأغرّ 15-12-2017 06:34 - قصة "نوم" جعجع على وسادة "كوابيس" الحريري 15-12-2017 06:28 - ما هي المكاسب التي حصَّلها لبنان في رخصتَي النفط؟ 15-12-2017 06:21 - جرعات دعم مستمرة للبنان السياسي و"العسكري" 15-12-2017 06:11 - بوتين الأميركي... 15-12-2017 06:10 - قِمَمْ ! 14-12-2017 06:59 - موسكو وباريس تتسابقان على "تركة" واشنطن 14-12-2017 06:51 - جُهود كثيفة لإنجاح تحالف «المُستقبل» و«الوطني الحُرّ» 14-12-2017 06:51 - الجبير «سرّب» لرئيس الحكومة معلومات عن «الخونة» 14-12-2017 06:48 - التحالف الخماسي لن يحصل لأن الحريري لن يجتاز الخط الأحمر لمحمد بن سلمان 14-12-2017 06:29 - الأوروبيّون للبنان: طبِّقوا الإلتزامات 14-12-2017 06:27 - لهذه الأسباب تأجَّل "بَق البحصة"! 14-12-2017 06:25 - السعودية ولبنان بعد الاستقالة وطيِّها 14-12-2017 06:22 - قمّة القدس... لماذا في بكركي؟ 14-12-2017 06:20 - هل يتم رفع السرِّية المصرفية عن قضايا الفساد؟ 14-12-2017 06:16 - عون "المسيحيّ".. كلمة العرب في "قِمة الإسلام" 14-12-2017 06:04 - "الدور" الأميركي! 13-12-2017 07:03 - ماذا يقول "الخونة والإنقلابيون" للحريري؟ 13-12-2017 07:01 - باسيل يَرسم سقفَ مواجهة تهويد القدس 13-12-2017 06:58 - الحريري "يبقّ البحصة"... ويبدأ التحوّل 13-12-2017 06:57 - متفقداً... 13-12-2017 06:56 - ما بعد الغضب 13-12-2017 06:52 - المخابرات الأميركية تنشر مذكرات بن لادن الخصوصية": علينا كأولوية اغتيال الرئيس علي صالح 13-12-2017 06:51 - قرار غريب في توقيت مريب 13-12-2017 06:50 - بأيّ معنى "تمّت الحجّة" على عملية التسوية في المنطقة؟ 13-12-2017 06:47 - كيف سيتعامل لبنان مع تحويله "مُقاوَمة لاند" لمِحور إيران؟ 12-12-2017 18:14 - مرتا مرتا ... المطلوب واحد 12-12-2017 07:03 - تسوية الحريري "2": "السعودية خط أحمر" و"فرنسا الأم الحنون" 12-12-2017 07:00 - "القوات" تحشد لمعركة بعبدا... و"التيار" يتمسّك بـ"ثلاثيّته" 12-12-2017 06:57 - هذا هو "جرم" الخزعلي... إن لم يخرق "النأي بالنفس"!؟ 12-12-2017 06:56 - إنتصار بوتين والعبادي... ومصير "الحرس" و"الحشد" 12-12-2017 06:54 - "داعش" تفرج بعد 5 سنوات عن شباب أقيمت مآتمهم... فهل من أمل للمطرانَين وكسّاب؟ 12-12-2017 06:48 - 12 عاماً على قَسَم جبران... ونبقى موحّدين 12-12-2017 06:45 - القدس تعيد للكوفية حضورها: وهج فلسطين العائد
الطقس