Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
تاريخٌ يعيد نفسه...!
منى فهد عبدالرزاق الوهيب

ها هو التاريخ يعيد نفسه، ونرى أن الحراك السياسي للمجتمعات القومية يرجع إلى نقطة البداية عندما كان الحراك السياسي عند الأنظمة القومية في أوج ذروته، تأتي الشعوب الآن لتفوق من سباتها، وجاء يوم الانفجارات لرؤية الأبعاد الروحية والمادية لهذه الأزمة، لتنهار التوازنات الاجتماعية والإقليمية التي خلقتها وضمنتها تلك الأنظمة، وانبساط الصراع من جديد، وانحلال روابط التضامن الداخلي والإقليمي، وانفلات القوى الفكرية والسياسية والاجتماعية والدينية والطائفية من دون ضابط، وذبول القيم والمبادئ القومية، والجنوح نحو سياسات الانكفاء على الذات، وخدمة المصالح الأنانية.

ومن أهم المظاهر وأعمقها لثورة الشعوب والانقلاب على الأنظمة، هو فقدان الأمن والطمأنينة تجاه الحكام والأنظمة الاستبدادية لخوفها من العالم، والميل إلى الانطواء، والتخلي عن كل موقف إيجابي تجاه الواقع وسلبياته، والخلود إلى السلبية الشاملة المتجسدة في رفض معالجة الواقع واستشراف مستقبل إيجابي بفاعلية المُثُل الكبرى الباعثة للأمل والحاثة على العمل والمحفزة للإرادة، وكذلك تدهور المناخ الفكري وتراجع حدود المناظرة العقلية، وبروز الظواهر الطائفية والعشائرية، وتحلل علاقات السلطة، وزوال الأسس القانونية والدستورية للحكم والمؤسسات العامة، وسقوط الدولة تحت أقدام الأنظمة التي تمثل مراكز القوى وخضوعها للمنافسة، وتنازع أصحاب المصالح على اقتسامها، وحرمان المجتمع من وسيلة تنظيم وتنسيق أساسية للمصالح العامة.

قد تستطيع بعض الأنظمة أن تستمر في البقاء مستندة إلى تصاعد قوتها السياسية والعسكرية، وما إن تصل إلى القمة حتى تتهاوى وتدخل تدريجياً في مرحلة الضعف والفتور والتقهقر إلى أن تزول إلى الأبد. وذلك لأن الأنظمة القومية العربية تستند بشكل رئيسي إلى العمل السياسي، والقيم القومية والحرية الوطنية، والعداء للاستعمار، حتى صارت السياسة نهضة والنهضة سياسة، وبهذا حرمت الأنظمة ذات الحركات القومية نفسها من منبعين عظيمين للتطور والتغيير، هما منبع التطور وحرية الفكر، وهذا بلا شك وبكل حتمية سيؤدي إلى ضعف الزعيم وكثرة إخفاقاته التي يواجهها في الصراع السياسي، وبالأخص الأنظمة التي أخذت تجير الحركات الانقلابية باسم الوحدة والقومية لبناء زعامتها المحلية.

وبهذا أصبح الصراع داخل المجتمع العربي ومن أجل التغيير سرعان ما تحول إلى صراع على الزعامة بين مختلف فئات الحركة القومية. وأصبح كل قائد يطمح إلى أن يكون زعيماً أوّل ومركز استقطاب عربي، وأصبحت سياسات النظام والأنظمة الثقافية منها والاقتصادية مرتبطة جميعاً بهذا الصراع بين الزعامات وخاضعة له، وكان هذا سببا رئيسيا في انهيار النظام القومي ونهايته أيضاً.

ومن الطبيعي أن يشجع جو الأزمة هذا، عناصر النفور والنشاز على البروز، ويفتح لأصحاب المصالح الجزئية والأنانية أوسع المجالات لتحقيق مآربهم وأهدافهم، وفي ظل غياب الوعي واستلابه من تلك العناصر هو الذي حول كل صراع اجتماعي إلى حرب ساخنة، وها نحن نعيشها الآن في كل المجتمعات العربية والإسلامية وغيرها، هذه الحرب المعلنة والخفية: كحرب العقل والدين، الساسة والوجهاء، الفقر والغنى.

فلا يشك أحدنا أن ما تعيشه الشعوب والمجتمعات اليوم هو حرب مواجهة ما بينهم وبين أنظمتهم بكل معنى الكلمة، مواجهة فكرية وضميرية واجتماعية وروحية في الوقت ذاته، وهي حرب تفقد الحكام والأنظمة كل قدرة على إدراك الواقع والتفكير بالمستقبل لإصلاح أحوال الشعوب ورفع المعاناة عنهم، وتحصر نشاط وجهود الحكام في الصراع من أجل حماية كيان الحكم والاحتفاظ به لأكبر وقت ممكن لاستنزاف ما يمكن استنزافه من خلال سلطته وهو في كرسي الحكم من حقوق الشعوب، والتراخي والتهاون في واجباتهم تجاه شعوبهم، وهذا ما يحرم الأنظمة من رؤية الخطر المقبل من انفجار الشعوب للحصول على حقوقها.

وجاء دور تضامن أفراد الشعب مع أنظمتهم والتعامل مع الواقع الموضوعي بدل من تغطيته بآليات وهمية تزيد من شدة التحدي والممانعة ما بين الشعوب والحكام، وعلينا هجر المعارك الذاتية المصلحية والعداوات المصطنعة، ونبذ الاندفاع والتبرير والنقد السلبي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع لصناعة وبناء الشعوب.

 منى فهد عبدالرزاق الوهيب - الراي

ق، . .

مقالات مختارة

15-12-2017 07:16 - ما قبل عرسال ليس كما بعدها 15-12-2017 06:58 - قرار الحكومة بعدم التعاطي مع النظام السوري سقط 15-12-2017 06:56 - لبنان يتلقى «نصائح» أميركية «مسمومة» 15-12-2017 06:55 - الخيبة من بوتين بعد ترامب 15-12-2017 06:38 - الحريري: "القوات" حليفتنا! 15-12-2017 06:37 - الدول "التحريفيّة" و"المُتحايلة" في عقيدة ترامب 15-12-2017 06:35 - ترامْبْ: أوْ فَتى العروبة الأغرّ 15-12-2017 06:34 - قصة "نوم" جعجع على وسادة "كوابيس" الحريري 15-12-2017 06:28 - ما هي المكاسب التي حصَّلها لبنان في رخصتَي النفط؟ 15-12-2017 06:21 - جرعات دعم مستمرة للبنان السياسي و"العسكري"
15-12-2017 06:11 - بوتين الأميركي... 15-12-2017 06:10 - قِمَمْ ! 14-12-2017 06:59 - موسكو وباريس تتسابقان على "تركة" واشنطن 14-12-2017 06:51 - جُهود كثيفة لإنجاح تحالف «المُستقبل» و«الوطني الحُرّ» 14-12-2017 06:51 - الجبير «سرّب» لرئيس الحكومة معلومات عن «الخونة» 14-12-2017 06:48 - التحالف الخماسي لن يحصل لأن الحريري لن يجتاز الخط الأحمر لمحمد بن سلمان 14-12-2017 06:29 - الأوروبيّون للبنان: طبِّقوا الإلتزامات 14-12-2017 06:27 - لهذه الأسباب تأجَّل "بَق البحصة"! 14-12-2017 06:25 - السعودية ولبنان بعد الاستقالة وطيِّها 14-12-2017 06:22 - قمّة القدس... لماذا في بكركي؟ 14-12-2017 06:20 - هل يتم رفع السرِّية المصرفية عن قضايا الفساد؟ 14-12-2017 06:16 - عون "المسيحيّ".. كلمة العرب في "قِمة الإسلام" 14-12-2017 06:04 - "الدور" الأميركي! 13-12-2017 07:03 - ماذا يقول "الخونة والإنقلابيون" للحريري؟ 13-12-2017 07:01 - باسيل يَرسم سقفَ مواجهة تهويد القدس 13-12-2017 06:58 - الحريري "يبقّ البحصة"... ويبدأ التحوّل 13-12-2017 06:57 - متفقداً... 13-12-2017 06:56 - ما بعد الغضب 13-12-2017 06:52 - المخابرات الأميركية تنشر مذكرات بن لادن الخصوصية": علينا كأولوية اغتيال الرئيس علي صالح 13-12-2017 06:51 - قرار غريب في توقيت مريب 13-12-2017 06:50 - بأيّ معنى "تمّت الحجّة" على عملية التسوية في المنطقة؟ 13-12-2017 06:47 - كيف سيتعامل لبنان مع تحويله "مُقاوَمة لاند" لمِحور إيران؟ 12-12-2017 18:14 - مرتا مرتا ... المطلوب واحد 12-12-2017 07:03 - تسوية الحريري "2": "السعودية خط أحمر" و"فرنسا الأم الحنون" 12-12-2017 07:00 - "القوات" تحشد لمعركة بعبدا... و"التيار" يتمسّك بـ"ثلاثيّته" 12-12-2017 06:57 - هذا هو "جرم" الخزعلي... إن لم يخرق "النأي بالنفس"!؟ 12-12-2017 06:56 - إنتصار بوتين والعبادي... ومصير "الحرس" و"الحشد" 12-12-2017 06:54 - "داعش" تفرج بعد 5 سنوات عن شباب أقيمت مآتمهم... فهل من أمل للمطرانَين وكسّاب؟ 12-12-2017 06:48 - 12 عاماً على قَسَم جبران... ونبقى موحّدين 12-12-2017 06:45 - القدس تعيد للكوفية حضورها: وهج فلسطين العائد 12-12-2017 06:44 - "بحث" الحلّ السوري "ينطلق" في العام الجديد 12-12-2017 06:43 - إلى اللقاء في جنيف -9 12-12-2017 06:42 - "بابا نويل" الروسي! 11-12-2017 06:56 - "حزبُ الله"... خطّ ثانٍ أو تصرّف عفويّ؟ 11-12-2017 06:55 - أورشليمُ تـَرجُمُ بائعَها 11-12-2017 06:53 - بري: أغلقوا السفارات! 11-12-2017 06:52 - "فيديو الخزعلي" يتحدّى "فيديو الاستقالة"! 11-12-2017 06:49 - ما حقيقةُ التسجيلاتِ الصوتيّة التي نُشرت؟ 11-12-2017 06:48 - رصاصُ عين الحلوة يُرعب صيدا والجوار 11-12-2017 06:46 - غش وتلاعب في الأسعار في موسم الأعياد؟
الطقس