Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
عن الغضب الرئاسي و«المستقبل» المصدوم
نبيل هيثم

الجمهورية

تجاوز لبنان النقاش بين أن تكون استقالةُ رئيس الحكومة سعد الحريري طوعيّةً أو قسريّة، وصارت الأولوية لعودته الى لبنان. وهذا ما يُجمع عليه كل الأطراف من دون استثناء. وفي المقدّمة تيار المستقبل الذي أكّد تمسّكه بزعيمه، قاطعاً بذلك الطريق على أيّ طروحات لمبايعة شخصية سنّية بديلة عنه حتى ولو كانت من داخل البيت الحريري.حتى الآن، لا مؤشرات حول عودةٍ وشيكة لرئيس الحكومة، لبنان يتحرّك في كل الاتّجاهات وطرق كل الأبواب العربية والدولية، لاختراق الغموض الذي يكتنف هذه المسألة، والخلاصة الاولى أنه لقي تجاوباً مع ما يسعى اليه لناحية العودة السريعة للرئيس الحريري الى بيروت، ولكنه في الوقت نفسه وقف على مجموعة كبيرة من علامات الاستفهام الدولية، ورسمها عددٌ من السفراء الاجانب، حول استقالة الحريري وزمانها والمكان الذي أُعلنت منه.

كان واضحاً أنّ رئيسَ الجمهورية ومن اللحظة الأولى للاستقالة، لم يقاربها كاستقالةٍ طوعية، بل تعاطى معها كاستقالةٍ قسرية، صار الهمُّ الأساس بالنسبة اليه، ويشاركه فيه الرئيس نبيه بري وكذلك تيار المستقبل، هو عودة الحريري، وذلك قبل البحث في أيِّ أمرٍ آخر، سواءٌ قبول الاستقالة أو عدمه. وهو ما أبلغه رئيس الجمهورية لكلِّ مَن التقاهم من العرب والأجانب، الذين سمع بعضهم من مستويات رفيعة في الدولة كلاماً واضحاً في هذا الموضوع لعلّ أبرزه «أنّ الحريري لم يكن في وارد الاستقالة، بل لم تجُل في خاطره أيُّ فكرة من هذا النوع قبل مغادرته بيروت.

وأكبر كذبة هي ما قيل إنّ أمنَه كان مهدّداً، فمجرّد عودة بسيطة الى حركة الرجل في بيروت قبل سفره تُبيّن أنه كان يتنقّل بكل حرّية ولا قيود في كل الاتّجاهات، وأنه كان مطمئنّاً جداً للوضع الأمني في لبنان بشكل عام، وكذلك بالنسبة الى أمنه الخاص، وقد دفعه اطمئنانُه الى التحضير لعقد جلساتٍ لمجلس الوزراء في المناطق اللبنانية بمعدّل جلسة في منطقة معيّنة كل اسبوع».

حتى إنّ رئيس الجمهورية وكما ينقل لا يخفي تعاطفه مع الرئيس الحريري والغضب الذي ينتابه حيال ما أحاط الاستقالة وظروفها وما رافقها وتبعها، «المسألة ليست مسألة شخص، إنها مسألة كرامة وطن وكرامة دولة، الذي حصل غير مقبول أبداً». وقال أكثر من ذلك بكثير أمام بعض الزوار حول الحريري والظروف التي تحيط به في مكان وجوده، حتى إنّ حركة اللقاءات التي يُجريها الحريري في الرياض وخارجها، لم تقنع الرئيس عون الذي يُصرّ على «حجز حرّية الرجل»، ومِن هنا كان تذكيرُه أمام كل مَن التقاهم باتفاقية فيينا التي تعطي الحصانة الديبلوماسية لرؤساء الجمهوريات ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية وتمنع فرضَ أيّ قيود على أيٍّ منهم في أيِّ دولة أجنبية.

تيار المستقبل مقدِّر لموقف رئيس الجمهورية مِن رئيس الحكومة، وكذلك لموقف رئيس مجلس النواب وكذلك لمواقف سائر الأطراف المحلّيين ومقاربتهم المسؤولة لهذه المسألة، حتى إنّ بعض الخصوم الداخليين فاجأوا التيار بمواقف غير منتظرة، ومنها أنّ أحدَ وزراء المستقبل سمع كلاماً بالغَ الدلالة من زميلٍ له ينتمي الى فريق تربطه مع تيار المستقبل خصومةٌ شديدة، وفيه «نحن مختلفون سياسياً مع الرئيس سعد الحريري وهذا ليس خافياً، إنما في هذه المسألة الأمر مختلف، المسألة ليست مسألة شخص نختلف معه، سعد الحريري رئيس حكومة لبنان، هو رئيس حكومتنا، وأنا كمواطن لبناني أشعر بأنني طُعنت، ويجب أن يعودَ الى لبنان مهما كلّف الأمر».

واضح أنّ تيار المستقبل ليس في أسعد أيامه، ثمّة صدمة قوية تعرّض لها ومحنة قاسية يعيشها، وقد عبّرت عن نفسها في ما عبّر عنه قريبون جداً من رئيس الحكومة ومن قلب العائلة الحريرية، وثمّة مَن التقى النائب بهية الحريري ولمَس حجمَ التأثر لديها لا بل حجمَ الإحساس بالمرارة، كما عبّرت هذه المحنة عن نفسها في النقاشات الداخلية في التيار حيال استقالة الحريري وظروفها. بدا واضحاً أنّ لغة العقلانية هي الطاغية في التيار، وهو ما عكسه بيان كتلة المستقبل المكتب السياسي للتيار وكذلك في موقف وزير الداخلية.

هذه العقلانية وضعت هدفاً وحيداً لها، في هذه المحنة، يتلخّص بعودة الرئيس سعد الحريري قبل كل شيء. وقد غلبت بعض الأصوات التي ارتفعت مِن قبل قلّة داخل التيار وخارجه، ومِن داخل الكتلة تحديداً، دعا بعضُها الى رفع الصوت الاعتراضي ضد «حزب الله»، على اعتبار أنّ المسؤولية كلّها تقع على الحزب وهو المسؤول عن كل الذي حصل، ودعا بعضٌ آخر الى تحرّكاتٍ في الشارع على ما طَرَح أحدُ النواب في الاجتماع المشترَك للكتلة والمكتب السياسي حيث اقترح أن ينزلَ الناس الى الشارع ضد «حزب الله»، فسمع جواباً مفاده: «أسكت يا فلان، هل نسيت 7 أيار»؟

وبحسب ما ينقل عن الاجتماع أنّ نادر الحريري أبدى رأياً مهمّاً في الاجتماع، وشاركه فيه الوزير غطاس خوري مفاده» يجب عدم تضييع الوقت بشيء غير البحث في كيفية عودة الرئيس الحريري الى لبنان، وهذه هي النقطة المركزية التي يجب أن نعمل على أساسها».

هنا يحضر السؤال: هل سيعود الحريري؟ وإن عاد هل سيعود عن الاستقالة أم سيتمسّك بها؟

المهم أوّلاً، كما يقول مرجع سياسي هو أن يعودَ الحريري، وفي ضوئها يُبنى على الشيء مقتضاه سواءٌ أراد الاستقالة أو التراجع عنها. وثمّة إشارات تجعلني أتفاءل حيالَ إمكان العودة في وقت ليس بعيداً، وقد قرأتُها في ما قاله وزير الخارجية الاميركية ريكس تيلرسون بأنه «لا يوجد ما يؤشر الى أنّ الحريري محتجَز في السعودية رغماً عنه». وإنه «إذا كان الحريري سيتنحّى، كما أُفهم الأمر، فعليه العودة إلى لبنان لجعل (الاستقالة) رسميّة. آمل أن يفعل ذلك إذا كانت نيّته لا تزال التنحّي وذلك حتى تتمكّن الحكومة اللبنانية من أداءِ مهامها كما ينبغي».

وماذا لو لم يعد الحريري؟

يجيب المرجع نفسُه، ما زال الحريري رئيساً للحكومة، ولا بدّ أن يعود. ولن نتوقّف عن السعي في اتّجاه تحقيق هذه العودة، وليس مستبعَداً أبداً أن يفكّر رئيسُ الجمهورية بطرح القضية على مجلس الأمن الدولي.

ولكن ماذا لو عاد وثبت أنّ استقالته طوعيّة وتمسّك بها، يجيب المرجع: في هذه الحال يختلف الأمر، ويسلك لبنان طريقَ الاستشارات النيابية الملزِمة لتكليف رئيس الحكومة الجديد، والتي قد تعيد تسمية الحريري أو تُسمّي شخصاً آخر، وذلك مرتبط بالظروف.

أما إذا ثبت أنّ الاستقالة قسريّة فلا يبقى إلّا سبيل وحيد يقود الى قبول استقالة الحريري والدعوة مباشرة الى استشاراتٍ نيابيةٍ ملزِمة تُعيد تسميته بأكثرية كبيرة الى حدّ الإجماع رئيساً للحكومة الجديدة، بما يطوّقه باحتضانٍ داخليّ شامل، ويؤكّد حصانتَه من جديد كرئيسٍ لحكومة لبنان».

يبقى أنّ اللبنانيين يعيشون القلق منذ «سبت الاستقالة»، ويفاقم هذا القلق الشحنُ الإعلامي المستمرّ منذ ذلك الحين وما يتضمّنه من حديث عن عواصف سياسية واقتصادية ومالية وحتى عسكرية.

هنا يستعرض المرجعُ السياسي ما سمّاها سيناريوهاتٍ محتمَلة:

الأول، سيناريو العقوبات الإقتصادية، وهو سيناريو موجع، إنما هو لا يطال «حزب الله» وحدَه، بل يطال اللبنانيين كلهم.

الثاني، السيناريو الأمني، تفجيراتٌ وما شابه، وحتى اغتيالات لإحداث فتنة. وهو سيناريو مرعب لكلّ اللبنانيين، والسبيل الوحيد لمواجهته، طبعاً فتح العيون الأمنية أكثر، وكذلك وقوف اللبنانيين مع بعضهم البعض على نحو ما هم عليه اليوم. إذ نحن اليوم في وضعٍ وطنيٍّ لا سابقَ له.
الثالث، سيناريو الحرب، وهو أمرٌ بحسب ما نملك من معطيات غير وارد لا من قبل إسرائيل ولا من قبل غيرها.

ق، . .

مقالات مختارة

22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟ 22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط
22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية 21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"! 20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية
الطقس