Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
مفاعيل استقالة الرئيس سعد الحريري وتداعياتها ومعانيها بخلفياتها
جورج عبيد

ما هي مسوّغات استقالة الرئيس سعد الحريري من رئاسة الحكومة وما هي التداعيات المنتظرة من تلك الاستقالة؟
من قرأ بيان الاستقالة أو سمعه مباشرة على شاشة العربيّة، وهي الشاشة المتحركة إعلاميًّا في قلب الفلك السعوديّ، لفت نظره الارتياب الكبير الظاهر على وجه الحريري ومحيّاه وهو يتلو البيان كما التلعثم في الكلمات والتبعثر في النظرات والتعثّر في التطلعات. فالخطاب في الشكل والمضمون كما وصفه مرحع سياسيّ كبير فتنويّ، وبرأي مطلعين، سعد الحريري منذ دخوله جنّة الحكم من باب التسوية واستوائه على أريكة رئاسة الحكومة خلا من هذا الجوهر الناريّ واتجه نحو جوهر جديد بإمكانه أن يحافظ على لبنان خارج الفتنة، فكيف عاد إلى تلك اللهجة النارية التي كادت تفقد من قاموسنا وأدبياتنا السياسية؟ وطبقًا لذلك يتبيّن بأن ليس أكيدًا أنّ سعدًا هو من كتب البيان المتمرّد على اللحظة التسوويّة والميثاقية الهادئة، وقد كان علي أكبر ولايتي زائره البارحة وخرج من داره بتصريح داعم للحكومة برئاسته، وقد بدأت معلومات ترد إلى الداخل اللبنانيّ بأنّ السعوديين استاؤوا من استقبال الحريري لولايتي، فيما معلومات أخرى ظهرت من مصادر موثوقة بأن تامر السبهان كان يعبّد الطريق منذ أكثر من خمسة أشهر باتجاه الوصول نحو الاستقالة ومحاولة إحراج رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بها.
بعض المصادر المواكبة للواقع السياسيّ الداخليّ، توقفت عند هذا الحدث الخطير حتمًا بمضمونه ودلالاته ومعانيه، وأظهرت ما يلي:
1-لم يكن في الأصل منتظرًا صمود التسوية (تسوية الأقوياء)، في ظلّ انقسام عموديّ حاد بالأهداف الاستراتيجيّة الناشئة من نتائج الحرب في سوريا وانعكساتها على الداخل اللبنانيّ. فالتسوية ولدت في الأصل هشّة بين خطابين منفصلين في العمق، فبتنا مستولدِين بهما لمقولة جورج نقّاش الشهيرة: نفيان لا يؤلفان أمّة واحدة Deux Négations ne font pas une nation، ذلك أنّ الخيارات الإقليمية والدولية والعربيّة المتمزقة فيما بينها لا تزال متحكمة في الخطاب السياسيّ الداخليّ ضمن ثلاث محاور أساسيّة:
-محور العلاقة بين التيار الوطنيّ الحرّ وتيار المستقبل.
-محور العلاقة بين حزب الله وتيار المستقبل.
-محور العلاقة بين القوات اللبنانية والتيار الوطنيّ الحرّ. فيما الحزب التقدميّ الاشتراكيّ بلسان زعيمه وليد جنبلاط دعا لحوار إيرانيّ-سعوديّ يخفف من وطأة الاحتقان والتمزّق، وينقذ لبنان من تلك اللحظة ودعوة جنبلاط في ظلّ الاصطفافات المحتقنة والمتحكمة وصولاً إلى تجسّدها مع استقالة الحريري وصفها المطلعون بأنّها الأهدأ والأصلح.
2-على الرغم من الإيجابيات الصادرة عن التيار الوطنيّ الحرّ وحزب الله، بخطاباتهما السياسيّة تجاه الرئيس الحريري لا سيّما خلال عمليّة فجر الجرود وسواها من أمور وردت بصورة علنية، فإنها (أي الإيجابيّة) لم تجد إنسيابيّتها نحو تطلعات الحريري في بناء علاقة ثقة مع حزب الله على وجه التحديد يرنو من خلالها نحو ما هو بعيد، علمًا أنّه في مطلع حكمه حتى ما قبل الاستقالة كان يتكلّم بإيجابية، غير انّ علاقة الثقة تتوجّب عليه أن يقفز نحو المنحى الاستراتيجيّ البعيد من باب معرفته بنتائج الحرب في سوريا وعليها.
3-لا يملك سعد الحريري القدرة على التحرر والوقوف في مكان يسمح له بإبداع مبادرة حواريّة جديّة بين السعودية وإيران، فهو جزء من محور، وقد دخل التسوية الداخليّة كجزء من محور، علمًا ان هذا المحور قد لفظه واستهدفه بصورة شخصيّة من بعد أن تمّ إفلاس سعودي-أوجيه.
مشهد لبنان ما قبل استقالة سعد الحريري غير ما سيكون عليه ما بعد الاستقالة، فقد أمست لحظة جديدة ومعطى جديدًا احتشدت في جوفه وبين سطوره المراحل الماضوية ضمن المزاج السعوديّ والتكتكيك السعوديّ، وقد ظهر ذلك من خلال تعليقات الصحافي السعودي محمد الساعد أو نائب رئيس تحرير صحيفة عكاظ جميل الذيابي وتصريحات تامر السبهان، بعيد إعلان الرئيس الحريري عن استقالته ليعيدوا المشهد اللبناني إلى محطات الانقسام والانشطار العموديّ الكبير، بمحاولة التعبئة الممارسة ضد حزب الله بالخلفيّة المذهبيّة.
تشير بعض المعطيات وفي هذا السياق، بأن الضغط السعوديّ متجه نحو التصعيد بحدوده القصوى، بعدما احترقت أوراقه بمعظمها في الساحات التي اشتدّ فيها الصراع سواء في سوريا والعراق واليمن والبحرين. لا يستطيع السعوديون الضغط على تلك الساحات إلاّ من لبنان باستهلاكه وتحويله ساحة احتراب بينها وبين إيران بواسطة اللبنانيين وبالتحديد بواسطة السنّة بوجه الشيعة، إذا قدرت على استثارة هذا المناخ. وفي الوقت عينه فإنّ السعوديّة ساءها تفوّه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بخطابات دعا فيها إلى طاولة عربية-عربيّة تناقش فيها الدول العربيّة بلا تحفظ الواقع العربيّ الممزّق، وساءها دفاع الرئيس المستميت عن سلاح المقاومة بمفهومين واضحين: "مفهوم القتال الردعيّ" وهذا على الحدود مع إسرائيل، ومفهوم "القتال الاستباقيّ" على الحدود مع سوريا وفي الداخل السوريّ وهو ما ادّى إلى انتصار كبير على تنظيم داعش وجبهة النصرة كان مشهدها الأخير واضحًا للعيان في معركة فجر الجرود.
من ضمن هذا السياق لا شكّ بأن اعتراف رئيس الحكومة القطريّ ووزير الخارجية الأسبق حمد بن جاسم كان له التأثير الأوسع أيضًا من خلال الفضح التفصيليّ للسعودية بالدور والممارسة مع الأميركيين والأتراك وبالأسماء ولا سيما بالتسليح والتمويل والتموين والرشى في الحرب على سوريا، وقد ذكر بن جاسم سعد الحريري بتشريح دوره في الحرب في سوريا بغية إسقاط النظام وتمويل القوى المعارضة ومساعدتها في عمليّة إسقاط النظام. نحن، وبحسب ما هو باد، في المرحلة الأخيرة من الأزمة، وفيها يكثر وكما يقال في العاميّة "حكّ الركب". بيان استقالة الحريري، يتضمّن في متنه، فيما هو معلن ومستتر بين السطور ومضمر في النفس كلّ هذه الرؤى، وتحاول السعودية من خلاله، فرط عقد الاستقرار الأمنيّ مع محاولة فرط العقد السياسيّ الناتج من تسوية وإن جاءت هشّة بل شديدة الهشاشة. وتجمع أوساط سياسيّة، بأنّ السعوديّة تدرك بأنّ الانتخابات النيابيّة في لبنان ستكتب بهذا القانون فصلاً جديدًا لهذا العهد بأكثرية موصوفة، وبأنّ تيارها وحلفاءها في لبنان سيخفقون عن نيل الأكثرية، وبأنّ نتائج المعارك في سوريا ستكون مكنونة في متنها، وهي لصالح محور الممانعة، فقادت سعدًا لتقديم استقالته ظنًّا بأن تلك الاستقالة ستربك رئيس الجمهورية وحزب الله، وتحدث الندوب والشحوب والثقوب في الفلسفة الميثاقية التي ناضل التيار الوطنيّ الحرّ في سبيلها، المملكة تلعب ورقتها هذه على المكشوف بعيدًا عن الستر والتستّر. لقد افتضحت المملكة في الحقيقة بهذه النوعية غير الواقعيّة ولا المتوقّعة ولا الحكيمة ولا المسبوقة في التاريخ اللبنانيّ من الاستقالات لرؤساء الحكومات، إذا إنّ الدستور والاحترام يقتضيان بأن يقدّنم رئيس الحكومة استقالته في بلده، ويقدمها باليد لرئيس الجمهوريّة معلّلاً ومبرّرًا الأسباب الموجية والدواقع لها. وليس هذا مفاجئًا فتامر السبهان كان يعد العدة لها، وقد قال إنّ مواقفه تعني دولته.
إلاّ أنّ مصادر سياسية رفيعة المستوى أظهرت بأنّ رئيس الجمهورية العماد عون مصرّ على إتمام الانتخابات في موعدها المحدّد ولن يسمح بأن يقع لبنان ضحية الضغوط والأفخاخ، لن يستجيب الرئيس لأيّة محاولات تقود لبنان نحو فتنة تجوّفه من الاستقرار وتبطل فيه التوازن لتقوده من جديد نحو التلاشي. وبرأي بعض الأوساط، فإنّ لبنان بعد استقالة سعد الحريري يقع بين ثلاث خطوط واضحة:
أ-إجراء انتخابات في موعدها المحدّد، يفوز فيها من يفوز وفقًا للنسبية والصوت التفضيليّ.
ب-إعادة النظر في اتفاق الطائف من الزاوية التطبيقية وتمتين قاعدته الميثاقيّة بالنصوص وليس بالأعراف.
ج-الاتجاه نحو مؤتمر تأسيسيّ لبنانيّ لا يتوقف عند حدود الطائف بل عند حدود النظام السياسيّ وتموضعه ضمن فلسفة جديدة تحفظ توازن كلّ المكونات وتؤدي إلى اندراجها في خطاب المواطنة.
ولنا مع الأيام القادمة مواعد جديدة في مواجهة مفاعيل الاستقالة. والمواجهة ستتحدّد بما سيعلنه رئيس الحكومة المستقيل بحال جاء إلى لبنان وسلّم الاستقالة مباشرة إلى الرئيس، وطريقة تعاطي الرئيس والقوى السياسية معها وغالب الظن ان المناخ متجه لمواجهة فلسفتها بفلسفة ميثاقية متينة تحافظ على الدولة والكيان ولا تسمح بالاتجاه بهما نحو التمزّق مهما غلت الأثمان وعلت. فلبنان أكبر وأغلى وأعلى من الجميع ومن الدول اللاعبة بمصيره وسيبقى وكما قال شاعر لبنان العظيم سعيد عقل رحمه الله شاء بعضهم أو لم يشاءوا "فاصمد لبنان ما بك وهن".

جورج عبيد
 

ق، . .

مقالات مختارة

21-01-2018 07:17 - أنا وصدام حسين... ويلاه من ترجمة صدام 21-01-2018 07:16 - قيادات عالمية دون مستوى التحديات 21-01-2018 07:15 - 2018 عام العودة الأميركية لسوريا 21-01-2018 07:14 - فيما كانا... 21-01-2018 07:14 - مسؤوليتنا تجاه الذين يموتون برداً 21-01-2018 07:10 - شعوب الخليج كفى تهكماً فأنتم الأفضل 21-01-2018 07:05 - لبنان والرقص على حافة التسلط 21-01-2018 07:04 - موقف تركيا ازاء سورية والولايات المتحدة 21-01-2018 06:58 - ألف سلام من تونس على "الربيع العربي" 21-01-2018 06:25 - حكم من المحكمة العسكرية بنفي الصحافية اللبنانية حنين غدّار
20-01-2018 07:18 - اسئلة حول تأجيل زيارة لجنة التحقيق الاميركية لبيروت 20-01-2018 07:16 - تدخل سفراء عرب واقليميين في الاستعدادات للانتخابات 20-01-2018 07:15 - ازمة مرسوم الاقدمية وتعديل قانون الانتخاب: المخارج مفقودة 20-01-2018 07:14 - هل انتقل الخلاف بين عون وبري الى «الخارجية»؟ 20-01-2018 07:11 - معركة عكار غامضة وتحالفات آنية بانتظار موقف فارس 20-01-2018 07:09 - حزب الله سعى لتجنيب مجلس الوزراء الصدام... والحريري صامت 20-01-2018 06:55 - المصارف المركزية توسّع مهماتها لتحفيز الإقتصاد 20-01-2018 06:55 - «جبال» دستورية وسياسية تعوق التعديلات على قانون الإنتخاب!؟ 20-01-2018 06:50 - «القوات» و«الكتائب» والتحالفات الموضعيّة 20-01-2018 06:49 - هل أُلغيت المواجهة الإقليمية أم أُرجئت؟ 19-01-2018 06:55 - تذهبُ أخلاقهُمْ ولا يذهبون 19-01-2018 06:55 - الديناميكيّة الدولية - الإقليميّة في الاستراتيجيّة الأميركيّة 19-01-2018 06:54 - إذا نشأ الكيانُ الكردي 19-01-2018 06:50 - تحذيرات لقيادات فلسطينية بالإحتياط والحذر 19-01-2018 06:47 - شركة النفط أزمة إضافية على لائحة التجاذبات 19-01-2018 06:45 - الكهرباء... الإضرابات أكثر من ساعات التغذية 19-01-2018 06:39 - واشنطن تعتبر إيران خطراً استراتيجياً..وسوريا ليست أولوية 19-01-2018 06:38 - قراءة هادئة... في حدث ملتهب! 19-01-2018 06:37 - الفلسطيني الذكي... 19-01-2018 06:36 - الرياء الروسي - الأميركي في سوريا 19-01-2018 06:35 - "الأخبار العربية الأخرى" مهمة 18-01-2018 07:11 - مواجهة أميركيّة - سعودية للأجنحة الإيرانية 18-01-2018 07:02 - «المستقبل»: آليات تعديل القانون غير ممكنة 18-01-2018 07:01 - رسالة من الحريري الى جعجع: قد اسامح لكنني لن افقد الذاكرة 18-01-2018 06:45 - بريطانيا تعيّن وزيرة للذين يشعرون بالوحدة! 18-01-2018 06:44 - قوّات تدعمها الولايات المتّحدة قد تؤسّس لمنطقة كرديّة في سوريا 18-01-2018 06:42 - مَن هو المستفيد والمتضرِّر من خلاف عون - برّي؟ 18-01-2018 06:40 - قوى سياسية تنتظر الخيارات الخارجية 18-01-2018 06:37 - "القوات"... مع من اللقاء أو الفراق؟ 18-01-2018 06:35 - مؤشرات النمو في 2018 تتراجع إنتظاراً لحسم الإستحقاقات 18-01-2018 06:33 - ماكينزي وسيلة لتمهيد الطريق نحو الإصلاح 18-01-2018 06:25 - مرحلة إقليمية شائكة تقتضي إطاراً لبنانياً من التحسب حيالها 18-01-2018 06:16 - لبنان أسير سياسة "الأبواب المقفلة" وجلسةٌ "حامية" للحكومة اليوم 18-01-2018 06:15 - فريد الأطرش عبقري الزمان 18-01-2018 05:58 - جلسة حامية للحكومة اليوم على نار اقتراح تمديد المُهل 17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة
الطقس