Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
الرياض تقود "تسوية كاملة" بالتنسيق مع واشنطن وموسكو
طارق ترشيشي

يبدو أنّ مفاعيل ونتائج زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الأخيرة لموسكو بدأت تتظهّر في ما بدأت تشهده المنطقة من تطوّرات تتّصل بصيرورة الأزمات التي تعيشها إلى المعالجة عاجلاً أو آجلاً.
فهذه الزيارة كانت، حسب متابعين تسنّى لهم الاطّلاع على أجوائها ونتائجها، لاستكمال التشاور في شأن تسوية كاملة وشاملة لأزمات المنطقة، وهي تسوية تقودها المملكة العربية السعودية بالتنسيق والتعاون مع الولايات المتحدة الاميركية وروسيا، وهذه التسوية بدأت تتّضح مع تبلورِ معالم نتائج زيارة الملك سلمان لروسيا، والتي اعقبَتها زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لايران قبل ايام، حيث اكّد هناك انّ التحالف بين بلاده وايران لن يكون على حساب العلاقة بين روسيا والسعودية. وحسب المتابعين أنفسِهم فإنّ الجانب الايراني لم يتمكّن من انتزاع موقف من الرئيس الروسي لمصلحته في مواجهة المملكة.

وفي هذه السياق يقول مطلعون على السياسة التي تنتهجها الرياض في هذه المرحلة إزاء الازمات في لبنان والمنطقة، إنّ القيادة السعودية تركّز بالدرجة الاولى على مواجهة النفوذ الايراني المتعاظم في الاقليم، ودفع دولِ المنطقة الى الاصطفاف ضمن الحظيرة العربية لمواجهة هذا النفوذ وتحقيق التوازن الاقليمي المطلوب.

ويؤكّد هؤلاء المطلعون ان ليس هناك أيّ وساطات بين الرياض وطهران في معرض الرد على ما شاع إثر زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الثالثة أمس خلال اسبوع للعاصمة السعودية والتي جاءت اثر اجتماعِه بالدكتور علي اكبر ولايتي مستشار المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية الايرانية السيد علي خامنئي، وأكدوا أنّ السعودية هي الآن في مرحلة مواجهة مع النفوذ الايراني في المنطقة، وليست في مرحلة وساطات بينها وبين ايران، وإنّ قول البعض أنّ المملكة هي مَن يَرغب بمِثل هذه الوساطات إنّما يريد ان يظهرها في موقع الضعيف، في الوقت الذي تشعر انّها في أفضل حال وتمارس دورَها بكل فعالية وثأثير على الصُعد العربية والاقليمية والدولية.

ويكشف المطلعون والمتابعون للموقف السعودي أنّ التسوية الكاملة التي تقودها المملكة هي نتاج القمّة العربية ـ الاسلامية ـ الاميركية التي انعقدت في أيار الماضي في الرياض اثناء زيارة الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاميركية للعاصمة السعودية، وهذه التسوية تتكوّن من مجموعة حلقات ـ تسويات:

أوّلاً، في العراق بدأت التسوية تتبدّى من خلال التطورات الايجابية التي بدأت تشهدها العلاقات بين الرياض وبغداد، خصوصا بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاخيرة للرياض، وما سبقها وأعقبها من لقاءات رسمية وسياسية على مستويات عدة ومتنوعة، ومن اتّفاق على تأسيس مجلس التنسيق بين البلدين، إذ إنّ مِثل هذا المجلس لا تقدِم المملكة، او لا توافِق على تأسيسه مع ايّ دولة الّا بَعد التوصل معها الى علاقات مميّزة.

علماً انّ التطور الايجابي واللافت في العلاقات السعودية ـ العراقية عكسَته وسائل اعلام عراقية في الايام المنصرمة بمقالات لكتّابٍ ومواقف لسياسيين عراقيين تُعبّر عن الارتياح الى التقارب السعودي ـ العراقي، وقد ذهب بعضها الى انتقاد الدور الايراني في بلاد الرافدين، مؤكدةً انّ عودة العلاقات بين الرياض وبغداد الى طبيعتها امرٌ بديهي بين بلدين عربيَين تسود بينهما جغرافيا مشتركة وصِلاتُ قربى وتاريخ واحد، يعكسه واقع العشائر والقبائل العربية المنتشرة من سوريا الى العراق وصولا الى المملكة العربية السعودية وبقيّة دول الخليج.

ثانياً، بالنسبة الى الأزمة السورية، يقول المطلعون على الموقف السعودي، إنّها دخلت في مخاض تسوية تُنسّق واشنطن وموسكو في شأنها مع الرياض، وهذه التسوية ستتبلوَر عاجلاً ام آجلا. ويؤكّد المطلعون في هذا المجال انّ المملكة تلعب دوراً بارزا للتقريب في وجهات النظر بين الاميركيين والروس حول سوريا.

ثالثاً، في ما يتعلق بالازمة اللبنانية، فإنّ ملفّها، وكما بات مؤكداً، وضِعَ على طاولة القرار لدى قيادة الممكلة، والتفاهم جارٍ في شأنها من خلال اللقاءات التي عقدها وسيعقدها خادم الحرمين الشريفين وولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الامير محمد بن سلمان والوزير ثامر السبهان ومسؤولون سعوديون آخرون مع مختلف القيادات والمرجعيات الرسمية والسياسية والدينية والحزبية اللبنانية، حيث انّ المملكة تشدّد في هذه اللقاءات على ضرورة ان تعملَ هذه القيادات على تعزيز الوحدة الوطنية واستقرار لبنان ومنعِ سيطرة أيّ فريق، داخلياً كان ام خارجياً، على القرار اللبناني، لكي يبقى لبنان دولةً عربية مستقلة ذات سيادة كاملة تمارس دورَها الريادي السياسي والثقافي والحضاري على الصعيدين العربي والدولي لِما يتميّز به من تنوّع وتعدُّد ومِن حوار دائم بين مختلف الديانات والثقافات والحضارات.

رابعاً، على صعيد الأزمة اليمنية، فإنّ التسوية التي يُعمل على إنجازها إنّما تستهدف بالدرجة الاولى الحدَّ من النفوذ الايراني ليس في اليمن فقط، وإنّما في المنطقة كلها، وحسب المطلعين فإنّ مؤشرات التسوية الموعودة قد بدأت تتّضح من خلال معالم تهدئة في اليمن نتيجة «تضعضُعِ
واضطراب وضعفِ» في صفوف حركة الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح في الآونة الاخيرة، وذلك نتيجة استمرار الرياض ودولِ التحالف العربي في دعمِ الشرعية اليمينة التي يمثّلها الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومته.

يبقى انّ المطلعين على الموقف السعودي يتوقّعون مزيداً من التطورات في قابل الايام والاسابيع والاشهر في اتّجاه إنجاز هذه التسويات وتحقيق التوازن المطلوب على الصعيدين العربي والاقليمي، ويرجّح هؤلاء ان تكون سنة 2018 سنة الخروجِ من الحروب الى آفاق السلام.

طارق ترشيشي - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"!
20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !! 18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله 18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة 18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة 17-11-2017 06:34 - أولويات... وسيناريوهات 17-11-2017 06:33 - نحنُ خطَفْنا الحريري 17-11-2017 06:25 - النأي بالنفس عن اليمن أساس التسوية 17-11-2017 06:22 - الفساد والصراع على السلطة؟ 17-11-2017 06:20 - المرحلة الثالثة من الحركة التصحيحية 17-11-2017 06:19 - نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل 16-11-2017 06:57 - "حزب الله": لسنا طرفاً في التسوية 16-11-2017 06:50 - «أبو طاقية» في قبضة الجيش: هل «يُسوَّى» ملفه؟ 16-11-2017 06:46 - الاستقلال الثاني 16-11-2017 06:42 - الاستدارة الواقعية للسياسة الخارجية الفرنسية 16-11-2017 06:35 - هل تتحوَّل الشكوى السعودية مواجهة لبنانية - عربيّة شاملة؟
الطقس