2018 | 10:56 نيسان 26 الخميس
الراعي يلتقي المرشح تيمور جنبلاط يرافقه النائب وائل ابو فاعور | لقاء بين الرئيسين عون والحريري قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء في القصر الجمهوري | "الجديد": مدرسة عبرا الرسمية شرقي صيدا اقفلت ابوابها منذ يومين بسبب انتشار مرض "الجرب" في صفوف تلامذتها واساتذتها | سانا: الجيش السوري يتقدم من عدة محاور في منطقة الحجر الأسود ويسيطر على شبكات انفاق وكتل ابنية في منطقة المعامل بعد القضاء على العشرات من الإرهابيين وتدمير عتادهم | بشارة الاسمر في اعتصام المتعاقدين في الادارة العامة: هناك هجمة من اليد العاملة الاجنبية ويجب العمل على اعطاء الناس حقوقها كاملة وليس التحضير لانفجار اجتماعي | مصادر الكتائب للـ"ام تي في": أي قرار بوقف تنفيذ لا يوقف عمل الحكومة بل تستمرّ بالصرف والانفاق وفق القاعدة الاثني عشرية لحين اجراء التعديل اللازم وفق قرار المجلس الدستوري | رازي الحاج لـ"صوت لبنان (93.3)": لماذا لا يدفع النازح في لبنان فاتورة الكهرباء والمياه ويكبد على المواطن اللبناني عناء دفع الفواتير المرتفعة؟ | غرفة التحكم المروري تطلب من السائقين توخي الحذر وتخفيف السرعة بسبب تساقط الامطار في بعض المناطق التي تسبب انزلاق وصدامات مرورية | خامنئي: الرئيس الأميركي يقول إن بعض الدول العربية لا يمكن أن تحافظ على نفسها لأكثر من اسبوع | المجمع الارثوذكسي الانطاكي ينعقد في المقر البطريركي في البلمند برئاسة البطريرك يوحنا العاشر يازجي بمشاركة مطارنة الكرسي الانطاكي | بدء جلسة المجلس الدستوري بحضور 8 أعضاء لدرس الطعن المقدم من 10 نواب في الموازنة وفي المادة 49 منها | البنتاغون: قوات خصومنا في سوريا تستخدم وسائل الحرب الإلكترونية بكثافة ضدنا |

"سباق السلحفاة" الحكومي ما زال مستمراً بلا أفق

مقالات مختارة - السبت 04 تشرين الثاني 2017 - 06:42 - جورج شاهين

أما وقد طوى العهدُ عامَه الأوّل، لا يمكن لأحد أن يتنكّر أنّه كان لا بدّ عند اكتمال عقد المؤسسات الدستورية أن تعبر البلادُ مجموعة من الإستحقاقات البديهية. وفي موازاة التغنّي بما تحقّق لا يتجاهل أركانُ الحكم الإشارة الى مجموعة الخطوات الناقصة والأخطاء التي ارتُكبت ما يؤدّي الى الإعتراف بـ«سباقٍ سلحفاتي» تمشيه الحكومة بلا أفق. فكيف يمكن ترجمة ذلك؟
بالإستناد الى مضمون بعض ما جاء به الحوار الرئاسي للعماد ميشال عون عشية الذكرى السنوية الأولى لإنتخابه، واعترافات العديد من المسؤولين في صالوناتهم السياسية والحزبية، يمكن التباهي ببعض ما تحقق في موازاة الإعتراف بكمّ من الأخطاء التي ارتُكبت خصوصاً عند الغوص في ملفات عدة مفتوحة على شتى الإحتمالات السلبية وسط استمرار التشكيك المتبادل بين بعض أهل الحكم قبل أن تشارك المعارضة في توجيه سهامها اليها بعدما قدّمت لها الحكومة مجموعة من الهدايا على أطباق من ذهب.

وعليه يعترف أكثر من مسؤول أنّ بعضاً من الإنجازات لم يكتمل بعد، على وقع الاتّصالات الجارية لترميم العلاقات بين أهل البيت الواحد والحلفاء الجدد. وهو ما يظهر جلياً عند تعدادهم بعض ما تحقّق بدءاً بتشكيل الحكومة التي ترجَمَت بتركيبتها التحالفات التي أثمرت الإستحقاقَ الرئاسي وقامت على أنقاض ما كان يُسمّى بـ«8 و14 آذار»، والتعيينات في المواقع العسكرية والأمنية والشاغر منها في المواقع الإدارية وصولاً الى قانون الإنتخاب والمناقلات والتشكيلات القضائية الى الموازنة العامة.

وللدخول في التفاصيل المتعلّقة ببعض هذه القضايا، فقد اهتزّت التركيبة الحكومية أكثر من مرّة من دون أن تقع، فالخلافات بين مكوّناتها عبَرت مطبّات قاسية ولم يجرِ بعد استيعابُ كامل تردّداتها، بدليل أنّ التهديد باستقالات من الحكومة ما زال وارداً إن لم ينجح أهل الحكم في تطويق ذيول بعض ما جاءت به التعيينات القضائية والإدارية الأخيرة وما تعثّر منها الى اليوم، عدا عن تلك التي يمكن أن تأتي بها بعض القرارات الحكومية المطروحة على بساط البحث عندما تقارب ملفات خلافية جرى ربطُ النزاع بشأنها من دون التفاهم على طريقة مقاربتها والمخارج والحلول والصيَغ المقترَحة التي ما زالت قيد البحث.

وأبرز هذه الملفات ما يتّصل بالعلاقات اللبنانية - السورية وما بين لبنان ودول الخليج العربي، ما عدا تلك التردّدات السلبية التي خلفها النزوح السوري وما يرافق المناقشات الجارية لمعالجته من صراعات اختلطت فيها العوائق الإدارية والأمنية بتلك الأممية المتحكّمة بملف النازحين واللاجئين والقوانين التي تحكمها، عدا عن إدخال البعض هذا الملف في أتون الصراعات السياسية تحضيراً للإنتخابات النيابية المقبلة وما يفرضه الإستعداد لها من سباق على تبنّي العديد من المواقف الديماغوجية، وتلك المبنيّة على قاعدة الخلافات القائمة بين اللبنانيين تجاه النظام السوري تحديداً والفشل في الإعلان عن مناطق سورية آمنة كاملة المواصفات تدفع الى إعادة النازحين اليها.

ولذلك كله لم تنجح بعد المساعي لتوحيد الموقف اللبناني من هذه المعضلة ولا سيما على مستوى كيفية المعالجة وموضوع التشاور او الإتصال بالنظام السوري لتسهيل العودة في ظل إنقسام حاد بين موقفين أحيا موقتاً الصراع بين طرفي «8 و14 آذار» رغم انحلال التركيبتين واندثارهما في إستحقاقات كثيرة عاشتها البلاد.

لذلك كانت قضية تعيين السفير اللبناني في سوريا إحدى تجلياتها بعدما عبّر البعض في جلسة مجلس الوزراء أمس الأوّل عن رفضه تقديم اوراق اعتماد السفير الجديد الى السلطات السورية قبل ترتيب وضع النظام مع الجامعة العربية، في وقت كان السفير قد وصل الى دمشق استعداداً لتقديم اوراق إعتماده وطيّ هذه الصفحة بحكم الأمر الواقع، فبقيت الملاحظات ضمن جدران جلسة مجلس الوزراء ولم تُنتج الإعتراضات أيَّ موقف متردّد لدى الجهة الداعمة لإحياء التمثيل الديبلوماسي المتبادَل بين بيروت ودمشق.

ويبدو أنّ الخلاف على آلية قانون الإنتخاب يمكن ضمُّه الى لائحة القضايا والإستحقاقات التي لم تكتمل فصولاً بعد، ولا سيما أنّ تفاعلات الخلاف حول هذه الآلية تطوّرت الى مرحلة بدأت تترجَم من خلالها الخلافات على قضايا عدة وتحديداً من خلال المواجهة التي لم تنتهِ فصولاً بين وزيرَي الداخلية والخارجية وتوسّعت لتطاولَ أداءَ الوزارتين في مجالات أخرى حيوية تعني الناس في قضاياهم اليومية.

هذا عدا عن الخلاف على التسجيل المسبَق للناخبين والذي بات عقدةً مستعصية يقف فيها وزير الخارجية في مواجهة معظم أعضاء اللجنة من حلفائه وخصومه على السواء.

وانطلاقاً ممّا تقدّم، وامام زحمة الملفات المفتوحة على اكثر من مسار، يبدو لأهل الحكم والمعارضة معاً أنّ «سباقاً سلحفاتياً» ما زال قائماً لتوفير المخارج لبعض العقد المستعصية، وذلك في موازاة المساعي المبذولة في كثير من دوائر الأصدقاء المشترَكين والمواقع الأمنية المتخصّصة في ترتيب التوافقات السياسية والإدارية لحماية الحدّ الأدنى من التضامن بين اهل الحكم والحكومة.

فتشهد البلاد حالات نفور عابرة تهدّد لبعض الوقت الكثير ممّا تحقّق من إنجازات قبل أن تتبخّر هذه الخلافات من دون أن يفهم كثر حقيقة ما تمّ التفاهم بشأنه.

وهو ما يوحي بأنّ البلاد محكومة بالتوافق بين أهل الحكم أيّاً كانت الظروف، على قاعدة أنّ مَن يتقدّم خطوةً في هذا الملف اليوم عليه الإستعداد غداً للتراجع في ملف آخر، وهو ما يمكن ترجمته بلعبة توازنات دقيقة.

جورج شاهين - الجمهورية