Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
«ضاحيتي» في الجاموس: ما بعد بعد حي السُلم!
رحيل دندش

الاخبار


في التاسعة صباحاً، أمس، وصلت إلى الجاموس آليات ضخمة. جرافة، رافعتان، «بوب كات»، وشاحنات لإزالة الردم. بدأ العمال مهامهم: حملة «ضاحيتي» مستمرة، وما زالت في بدايتها، لإزالة التعديات والمخالفات عن الأملاك العامة

الزحمة واضحة، من أول شارع الجاموس، بمحاذاة ثانوية الإمام المهدي، وصولاً إلى «مفرق الميكانيك». شيء ما يحدث هنا. عديد رجال قوى الأمن الداخلي بالعشرات، من القوى السيّارة، إضافة إلى رجال من شرطة البلدية التابعة لاتحاد بلديات الضاحية وآخرين من بلدية الحدث. كانت هناك أيضاً سيارات إسعاف، ورجال يرتدون بزات كُتب عليها «مخابرات». بدأ كل شيء في التاسعة.
الحفر والقلع والهدم دفعةً واحدة، بدا واضحاً أنهم يريدون إنهاء الأمر سريعاً. الكثير من الخيم الحديدية أمام المحال. خيمة، خيمتان، وصولاً إلى آخر الطريق، يصير العدد أكبر بكثير.

تساقطت تباعاً. إلى ذلك، أزيلت اللوحات الإعلانية، التي لا أحد يعرف من وضعها. كما «قضمت» الجرافات الحواجز الحديدية المزروعة على الأرصفة.
السكان ظلّوا هادئين. بعض الأهالي يتقدمون من «الشاويش». وهو الرجل الذي يناديه بقية عناصر القوى الأمن «أمرك سيدنا». «كلمتين عجنب يا وطن»، يناديه أحدهم. الطلب هو «غض النظر» عن بعض الأمور، فيجيب بتململ وحسم: «الأوامر واضحة». يبدو منهمكاً، لا وقت لديه للسجالات. يصرخ أحدهم معترضاً «دفعت رسوم للبلدية من سنتين. دفّعوني 33 مليون ليرة»! ويتراجع للخلف بعد أن أدرك عبث مساعيه. الآن الأمور جديّة أكثر من أي وقت مضى. حاولنا أن نتبعه لكنه غادر غاضباً ورافضاً أي حديث في الموضوع.
يتكلم أحدهم بصوت منخفض بينما تجري إزالة خيمة «اكسبرس»: «بيتمرجلوا بس عالفقرا. هالمشحر عم ببيع قهوة بـ 500 ليرة ليعيش». يرد عليه أحدهم: «شو ما انعمل ما بيعجبكم». الناس يختلفون على الأولويات. يجيبه الغاضب: «بدل الآرمات يشيلوا 50 تاجر مخدرات موجودين بالشارع ومعروفين بالأسماء». يوافقه آخر: «خليهن يبلشوا بالروس الكبيرة ساعتها ما حدا من الفرافير بيعود يخالف». ذلك لا يلغي أن الأكثرية راضية عن الحملة، وراضية عن وجود «سُلطة» يمكنها «تخليصهم» من «سُلطات الأمر الواقع».


أمس غاب عنصر المفاجأة وبدا الأمر وكأن أحداث حي السلم
ألقت بظلها على الجاموس

بعض المتفرجين على طرفي الطريق كانوا ينتظرون ما سيجري بعد «مفرق الميكانيك». إذ أن أصحاب المخالفات هناك «مدعومون وأقوياء». ويبدأون التكهّنات: «الزلمي يقرّب عليهن». نتوجّه إلى أحد هؤلاء «الأقوياء». وهو للأمانة شخص «محبوب» في المنطقة. نسأله عن الوضع. يقول بصراحة: «نحن تحت سقف القانون». لكن لديه شروطه: «ألا يزيلوا مخالفة لفلان، بينما يتركوا فلاناً دون أن يعترضوه»، ويعقّب: «هيك منخرب الدني»، مشدداً، من دون أن يسأله أحد أنه «مع المقاومة وما ترتأي أنه الأفضل للمنطقة، ولن يتكرر في الجاموس ما جرى في حي السلم».
من الأقوياء، نغادر باتجاه الضعفاء. «أم حسن»، صاحبة ميني ماركت صغيرة. بنَت أمام محلها أحواضاً من الباطون زرعت فيها نباتات ووروداً. بدأت «البوب كات» تجرف أحواض الباطون. ركضت أم حسن نحوهم، وأحضرت علباً بلاستيكية. طلبت من أحد العمال في البلدية أن يحفظ لها ورودها: «خليلي الوردات وإلا بطلع بحكي عالجديد»، تقول ضاحكة. أم حسن مع القانون، ولكن تشير إلى أن البلدية أنذرتهم «منذ أسبوع لإزالة المخالفات من أمام الطريق وليس من أمام المحل، فحتى برادات المشروبات مخالفة إن كانت أمام المحل»: إلى الداخل وإلا تُرفع إلى الشاحنة. هكذا، وتدريجياً، امتلأت الشاحنات ببقايا المخالفات. الحديد، والخيم البلاستيكية، واللافتات الإعلانية الضخمة منها والصغيرة، كنبات عتيقة، حجارة بناء، وعبوات غاز، وإطارات السيارات. الحملة مستمرة، على ما يقول رئيس اتحاد بلديات الضاحية، محمد درغام. في تعليق له على «محطة الجاموس» أمس، لفت إلى أن «تجاوب الناس مع الحملة ممتاز»، وبالنسبة للمنطقة التي ستلي الجاموس، في تحرير الأرصفة والأملاك العامة، أكد درغام أنه توجد مناطق «صعبة»، يذهبون إليها متّكلين على «عنصر المفاجأة».
في الجاموس أمس غاب عنصر المفاجأة. بدا الأمر وكأنه مرتّب سلفاً، وكأن أحداث حي السلم ألقت ظلها على الحيّ. هذه المرة لا يوجد «دقون ممشطة». الأحزاب رفعت الغطاء عن الجميع، ما جعل الجرافات تمضي بيسر. الجميع امتثل للقانون الذي طالبوا به طويلاً. ويبدون سعداء بأن الدولة هنا. لكن لديهم أمل، بأن لا تقتصر مهمتها على الهدم والإزالة وأن تطال «الرؤوس الكبيرة». وحتى ذلك الوقت، لا بد من الانتظار والمتابعة. حتى «تنظيف» الحيّ تماماً، تجلجل ضحكة أحد المراهقين، الذي يعلّق ممازحاً، «خي اليوم صرت من الجاموس بقشع عين المريسة».

ق، . .

مقالات مختارة

20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"!
20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !! 18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله 18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة 18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة 17-11-2017 06:34 - أولويات... وسيناريوهات 17-11-2017 06:33 - نحنُ خطَفْنا الحريري 17-11-2017 06:25 - النأي بالنفس عن اليمن أساس التسوية 17-11-2017 06:22 - الفساد والصراع على السلطة؟ 17-11-2017 06:20 - المرحلة الثالثة من الحركة التصحيحية 17-11-2017 06:19 - نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل 16-11-2017 06:57 - "حزب الله": لسنا طرفاً في التسوية 16-11-2017 06:50 - «أبو طاقية» في قبضة الجيش: هل «يُسوَّى» ملفه؟ 16-11-2017 06:46 - الاستقلال الثاني 16-11-2017 06:42 - الاستدارة الواقعية للسياسة الخارجية الفرنسية 16-11-2017 06:35 - هل تتحوَّل الشكوى السعودية مواجهة لبنانية - عربيّة شاملة؟
الطقس