Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
بين كلام ستريدا جعجع... وجواب سليمان فرنجية
دافيد عيسى - سياسي لبناني

ما قالته النائب ستريدا جعجع في جلسة خاصة وتناولت فيه أبناء زغرتا في معرض سردها لواقعة مرّعليها ربع قرن، يعد خطأ فاضحاً ولكنه من المؤكد خطأ غير مقصود، وستريدا نفسها لا تقبل به وليست راضية عما صدر عنها "في هفوة منها"، وجل من لا يخطىء والله وحده جل عن الخطاء في فعله وآمره ...
اذن لنقل أن في الأمر زلّة لسان، ومن يعمل في السياسة لا يسلم من اخطاء وزلات، لكنها احسنت الفعل عندما تحلّت بشجاعة الإعتذار الصادق عن كلام لم تكن تقصده ولم تقصد من ورائه أي استفزاز وإنما كانت على الأرجح تشير الى حقبة كانت فيه هذه العقلية سائدة وهذا النمط من التفكير"المناطقي"موجود.
أعود الى كلام ستريدا جعجع عن تعمّد، لكن ليس للإضاءة على الجانب السلبي فيه والذي جرى تطويقه سريعاً، ولكن للإضاءة على الطريقة التي تصرّف بها أصحاب العلاقة وأدّت الى قطع الطريق على أي محاولة لاستغلال ما حدث وتخريب وإفساد ما كان تحقّق من تقدّم على صعيد طيّ صفحة الماضي الاليم وفتح صفحة جديدة وإكمال المسار التصالحي الذي بدأ في بكركي وتحت رعايتها وبتشجيع منها.
وهنا وبقدر ما كان الإعتذار الشخصي الصادر عن ستريدا جعجع مهماً وضرورياً، كان الإعتذار السياسي الصادر عن رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع أهم واقوى.
فأن يتحدّث "الحكيم"عن "ساعة تخلّي" مرّ بها "الشمال المسيحي وعن استشهاد طوني بك فرنجية وزوجته وابنته" وعدد من رفاقهم فهذا في حدّ ذاته تطوّر ايجابي وخطوة مهمة على طريق تكريس وترسيخ المصالحة التي شهدنا فصولها الأولى في بكركي ولكنها لم تصبح نهائية ومكتملة، وإنما ما زالت في حاجة الى تعزيز عنصر الثقة بين الطرفين وتعميق الأواصر والصلات.
فإذا كانت ستريدا اعترفت بـ "خطأ" غير مقصود في كلامها فإن "الحكيم" اعترف بخطيئة مميتة في "ساعة تخلٍ"، وتتحمّل مسؤوليتها ظروف ومرحلة أكبر منه.
وبالنتيجة فإن سمير وستريدا جعجع بما يمثلان عكسا في موقفهما وردّة فعلهما رغبة صادقة في التمسّك بالعلاقة التاريخية بين بشري وزغرتا وفي إكمال ما بدأ على صعيد تحسين وتوطيد العلاقة بين "القوات اللبنانية والمردة".
موقف سليمان فرنجية وفروسيته
لكن يجب علينا الاعتراف ان الفضل الاكبر والاساسي والاهم لتهدئة الامور وحصرها وتطويق ذيولها يعود للزعيم سليمان فرنجية الشهم والفارس والصديق الذي أمام موقفه أتوقف ملياً وبكل احترام لاقول:
1- لم يتصرّف سليمان فرنجية بإنفعال ولم تنل منه المشاعر والإنفعالات والغرائز وإنما تصرّف بكل هدوء ومسؤولية وحكمة.
2- وضع كلام ستريدا طوق جعجع في إطاره الصحيح والمحدود.
3- لم يسمح بأي استغلال وتوظيف سياسي من اجل شدّ العصب شعبيآ وإنتخابيآ، وإنما شدّد على عدم السماح بعودة عقارب الساعة الى الوراء أو بتسميم الأجواء والعلاقات في "الشمال المسيحي" أو بوقف مسار المصالحات والحوار والتواصل... واكتفى سليمان طوني فرنجية بطلب الإعتذار، وكان له ما أراد وأكثر.
ولأنه رجل شجاع وشهم يقدّر المواقف والقرارات الجريئة فإنه لن يقف عند حدود قبول الإعتذار وتجاوز الإشكال واعتباره منتهياً، وإنما سيبادر الى تفعيل خطوط العلاقة بين "المردة والقوات" والى شحنها وإعطائها قوة دفع جديدة، وذلك انطلاقاً مما جرى وأدى الى نتائج عكسية بفضل فرنجية وموقفه العاقل والحكيم.
وإذا كان من مثل يقول "ربّ ضارّة نافعة" فإن كلام النائب ستريدا جعجع سيؤدي الى تسريع وتيرة الاتصالات وعملية بناء العلاقات بين "القوات والمردة"، لأن الطريقة التي تصرّف بها الطرفان كفيلة ليس فقط بتصفية ذيول هذا الإشكال وإنما ايضاً بتصفية ما كان متبقياً من رواسب الماضي وتصفية القلوب والنوايا بعدما برهن الطرفان عن نوايا طيبة واستعدادات ايجابية وتوجهات صادقة.
سليمان فرنجية الوطني في سياسته وسلوكه، عرف ويعرف كيف يوفق بين وطنيته و"مسيحيته" وكيف يترجم القيم المسيحية، المحبة والتسامح والغفران، الى واقع معاش.
سليمان فرنجية رجل الموقف، ورجل الكلمة إذا تكلّم، والوعد إذا وعد، والإلتزام إذا التزم...
وهذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها لسليمان فرنجية موقف مسؤول ووقفة مشرّفة ولن تكون الأخيرة، هذا في أساس شخصيته وتكوينه وطباعه.
ليس المجال هنا لإمتداح فضائل سليمان فرنجية، وإنما للتذكير بمسار ثابت سلكه وخط سياسي انتهجه ونهج إنساني اعتمده، وفي أساسه الترفّع عن الأحقاد والضغائن والصغائر.
سليمان فرنجية في ادائه العاقل والوطني هذا يكسب ولا يخسر، ويريح الجو المسيحي العام، ويبقى الثابت وسط متغيرات، ولا يتحرك صعوداً وهبوطاً تبعاً لتغيّر الأحوال والأزمنة كونه لم يكن يوماً ارتجالياً أو مزاجياً في سياسته ومواقفه... سليمان فرنجية لم يتغيّر وبقي هو هو.
لم يستقوِ بالنظام السوري يومآ عندما كان في أوجّهه وعندما كان لبنان تحت حكم الوصاية... ولم يضعف بعد خروج السوريين من لبنان مثبتاً أنه يستند الى رصيد عائلي وشعبي كبيرين والى قوة ذاتية وحيثية سياسية وشخصية مستقلة هي مصدر قوته وتميّزه وسرّ صموده وثباته.
ولأنه كذلك، لنا ملء الثقة بسليمان فرنجية وبأنه حريص كل الحرص على "الشمال المسيحي"، وإنه سيكمل ما بدأه على صعيد إنجاز عملية المصالحة والتفاهم بين "المردة والقوات اللبنانية" وعلى قاعدة تعميم ثقافة الحوار وتكريس التنوّع والتعدّدية على الساحة المسيحية التي لا تحتمل آحاديات ولا ثنائيات...
في الختام نتطلع كما كثير من المخلصين المسيحيين الى اليوم الذي نرى فيه المسيحيين يدآ واحدة متفقين موحدين، فالساحة تتسع لجميع الاحزاب المسيحية دون استثناء (تيار – قوات – كتائب – مردة – احرار – كتلة وطنية) كما تتسع الى كل المذاهب المسيحية الاخرى، والى العائلات السياسية التي اعطت هذا الوطن والى كل مخلص في لبنان، وهي لا تتحمل احاديات وثنائيات وتفرد وانانيات ومن له اذنان سامعتان فليسمع.

دافيد عيسى - سياسي لبناني

ق، . .

مقالات مختارة

25-11-2017 09:07 - عندما يفلت الخبر في لبنان إلى وجهات نظر 25-11-2017 07:21 - الأسبوع الآسيوي - الأمريكي 25-11-2017 07:19 - الحريري امام خيارين: دعم السعودية او التعايش مع حزب الله 25-11-2017 07:19 - «وكلاء» السعودية فهموا: ملف حزب الله لن ينضج في المقبل من العقود 25-11-2017 07:09 - التجاوب مع شروط الحريري ينقذ التسوية 25-11-2017 07:09 - التسوية السورية تسرّع إلتزام النأي بالنفس لبنانيّاً 25-11-2017 06:37 - موقع متقدّم للبنان في «هيئة الأمم المتحدة للشراكة» 25-11-2017 06:35 - رفع أسعار الفوائد... ما لهُ وما عليه 25-11-2017 06:34 - إستقالة الحريري والتريّث بها وإشكالية التدخّلات الإيرانية 25-11-2017 06:32 - «عبَر الزلزال».. لكن لا حراك حكومياً في مرحلة التريّث
25-11-2017 06:31 - هكذا قرأت «القوات» الإستقالة بأسبابها وأهدافها والأبعاد 25-11-2017 06:29 - قصّة «تسوية التريّث» من بدايتها وإلى الآن 24-11-2017 08:01 - انه ميشال اده 24-11-2017 07:08 - عون والثنائي الشيعي يوافقان على تعديل التسوية الرئاسية 24-11-2017 07:08 - انفراجات؟؟ 24-11-2017 07:07 - ما بعد الاستقالة والتريث: كيف تفرملت الضربة العسكرية؟ 24-11-2017 06:46 - هل يفعلها الحريري مُجدَّداً؟ 24-11-2017 06:45 - عن تريُّث الحريري و"الجرّاحين" والمصدومين! 24-11-2017 06:43 - تطيير القانون الجديد يصطدم بحائط المسيحيين 24-11-2017 06:41 - إستراتيجية واشنطن لكبح نفوذ إيران: العراق أوّلاً وليس لبنان 24-11-2017 06:39 - أسعار الفوائد المرتفعة لن تعود إلى طبيعتها قبل أشهر 24-11-2017 06:37 - النَأْيُ بالنفس عن الإستقلال 24-11-2017 06:27 - حوار واتصالات تمهّد للتسوية وحلّ الخلافات 24-11-2017 06:25 - "المستقبليون" يجدّدون "التفويض" لرئيسهم.. "النأي بالنفس" أولا 24-11-2017 06:24 - يوم الاستقلال... سعد سعد سعد 24-11-2017 05:57 - "مسيرة وطن" اختتمت مشوارها في ساحة الشهداء 24-11-2017 05:53 - قصة "التريث" من بري إلى ماكرون إلى الصيرورة 23-11-2017 07:00 - لبنان... الاتجاه المعاكس 23-11-2017 06:59 - مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات 23-11-2017 06:53 - من يملأ الفراغ في سوريا؟ 23-11-2017 06:52 - الصراع الروسي - الأميركي يمدّد للصراع السوري 23-11-2017 06:51 - عقد ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي 22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟ 22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط 22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية
الطقس