Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
عون 2017: أقوى أم أضعـف؟
طوني عيسى

المهم، في النهاية، أن يبدأ العهد. فرئيسُ الجمهورية ميشال عون كان مدرِكاً أنّ المرحلة الفاصلة عن أوّلِ انتخاباتٍ نيابية، تليها حكومةٌ جديدة، هي فقط من نوعِ «الروداج». لذلك قال: «يبدأُ عهدي بعد الانتخابات». إذاً، مبدئياً، كلُّ تعطيلٍ مقصودٍ للانتخابات هو تعطيلٌ مقصودٌ للعهد... إلى أجَلٍ غيرِ مسمّى. وعون يمتلك من الحنكة ما يسمح له بمعرفة: مَن يريدُ الانتخابات ومَن لا يريدُها!

افتراضاً، إذا جرت الانتخابات النيابية في أيار 2018، فالعهد يبدأ في الصيف أو الخريف، بعد تشكيل الحكومة الجديدة. ويكون عون قد بدأ «عهدَه الحقيقي» بعد عامين بالتمام والكمال من انتخابِه.

وتالياً، يكون «عهدُه الحقيقي»، المأمول فيه، قصيراً من 4 سنوات لا طبيعياً من 6.

ويمكن حذفُ السنة الأخيرة منه أيضاً، بل أكثر، لأنها في كل عهود الرؤساء في العالم تكون مخصَّصةً لتحضير الخلف… وفي لبنان تُخصَّص أيضاً للتجديد والتمديد. فالرئيس يصرخ في النهاية دائماً: «امنحوني مزيداً من الوقت. هناك أمورٌ لم أستطع تحقيقَها»!

إذاً، بالنسبة إلى عهد عون، يجب أن تكون انتخاباتُ أيار 2018 مسألةً حيوية، فيما هي عملياً في خطر. والتعقيداتُ التي يشهدها الملف تبدو مطلوبة، على مسافة 6 أشهر من الاستحقاق، لغايةٍ في نفْس أكثر من يعقوب.

قانونُ الانتخاب الساري المفعول لم يُصْنَع لإجراء انتخابات. فبعد إقراره جاء التمديدُ الثالث. والتبرير راوح بين تحضير البطاقة البيومترية وشرح القانون للناخبين والمرشّحين ليستوعبوا النسبية ونظامَ اللوائح والصوتَ التفضيلي وتقسيماتِ الدوائر الجديدة ونظامَ احتساب الأصوات.

فحتى إنّ صانعي القانون لا يعرفونه تماماً. ولذلك قال عنه الوزير جبران باسيل: «يحتاج إلى تعديلاتٍ سطحية وعميقة قبل خوض الانتخابات به».

ويبدو أنّ هناك مَن «اخترع» قانونَ انْتخابٍ يكتنفه الغموض والتعقيدات و«القطَب المخفيّة» التي يسهل تحويلُها أزمةً وتطيير الانتخابات، عندما تقتضي الحاجة السياسية، لهذا الطرف أو ذاك:

هل كان مُلِحّاً فرضُ البطاقة «البيومترية» في بلد يتشوَّق لانتخابات منذ 2009، وبعد 3 تمديدات للمجلس، لينتهيَ الأمرُ بالعودة إلى بطاقة الهوية، بكل بساطة؟

وفي أيّ حال، لماذا لم تقم وزارةُ الداخلية بـ«واجبها البيومتري» في الوقت المناسب؟ ولماذا تلكّأت عن الدعوة التلقائية إلى الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس؟ ولماذا «نامت» القوى السياسية على هذا التلكُّؤ؟

ليست «البيومترية» سوى ذريعة سطحية تخبِّئ المسائل الكبرى: النسبيّة والتحالفات والصوت التفضيلي وتوازنات المجلس النيابي المقبل، والحكومة المقبلة. والأهم: أيُّ مجلسٍ نيابي سينتخب رئيسَ الجمهورية المقبل؟

إذا جرت الانتخاباتُ النيابية في أيار 2018، فالانتخابات التالية، بعد 4 سنوات، ستكون في أيار 2022، أي قبل انتهاء ولاية عون بـ5 أشهر. وقد يتمّ الاتفاقُ على أن يقوم هذا المجلس بانتخاب الرئيس المقبل قبل انتهاء ولايته.

ولكن، قد تخرج أصواتٌ مطالِبة بأن يقوم المجلس المنتخَب في أيار 2022 بانتخاب الرئيس الجديد، إذ من المنطقي أن يقرّر المجلس مع أيّ رئيس سيتعاطى خلال ولايته. وربما تستطيع القوى الراغبة في فرض التمديد لمجلس 2018 بضعة أشهر أن تفعل ذلك. فسوابقُها شاهدة. ولكن لا أحدَ يستطيع ضمانَ الظروف والتوازنات في 2022.

ولذلك، قد تجد هذه القوى أنّ من الأنسب لها أن تمدِّد للمجلس الحالي أشهراً عدّة بحيث يتمكّن مجلس 2018 من انتخاب خلف العماد عون. فهي تُمسك اليوم بزمام الأمور وقادرة بسهولة على فرض تمديد رابع!

وفي الكواليس، هناك همسٌ بوجود مساوماتٍ بين قوى عدة قد تؤدّي إلى اتفاقٍ على التمديد الرابع ومدّته، بناءً على الحسابات والمصالح. ولذلك، بدأ يتولّد انْطباعٌ بأنّ من المغامرة استمرار المراهنة على الانتخابات موعداً لانطلاق العهد.

وعون نفسُه بدأ يتكيّف مع المعطيات المتوافرة في مرحلة الانتظار، وقلَّص إلى الأدنى وُعودَه لمرحلة ما بعد الانتخابات.

في المفهوم السياسي، يعني ذلك أنّ عون «تأقلم» مع الواقع الحالي ليمارِس الحكم، ولو تأخّرت الانتخابات النيابية. ووفق قطبٍ نيابي، بات عون أكثرَ ليونةً سياسية مع القوى التي اشتبك معها بقوة في بدايات العهد. لقد جاء بذهنيّةٍ تغييريّةٍ حادّة، ثم بدأ يراعي الوقائع والمعادلات وموازين القوى ليحقق ما أمكن.

لقد اختبر عون أنّ هذه «الواقعية اللبنانية» هي التي تسمح بإمرار الملفات العالقة: الموازنة، سلسلة الرتب والرواتب، التعيينات، النفط والكهرباء، وسواها، وهي الكفيلةُ بإجراء الانتخابات أو تعطيلها. وتالياً، إنّ عون اليوم ليس هو نفسه الذي جاء إلى بعبدا قبل عام. لقد اكتسب خبرةً في التعاطي مع «النموذج اللبناني» للحكم.

وحتى مفهوم التغيير والإصلاح أصبح مختلفاً بعد وصول عون إلى السلطة. ولا بدّ أنّ الرئيس يتحمّس فكرياً لمواجهة الفساد… لكنّ انطلاقه في الحرب على الفساد- عملانياً- دونه عقبات ومطبّات لا تُحصى!

عون 2016 ليس هو نفسه عون 2017. وحتى المعادلة السياسية التي أرادها للتغطية مختلفة:

- في 2016، جاء عون إلى السلطة- مثالياً- بتحالف قوي مع الحريري و«القوات اللبنانية»، وباعتراض الرئيس نبيه بري ودعمٍ حذرٍ من «حزب الله»، وروحيةٍ هجومية لاستعادة موقع «الرئيس القوي» (الماروني).

- في 2017، عون يلتصق بالحريري ويقترب من بري- واقعياً- ويبتعد عن «القوات»، لكنّ ارتباطه بـ«حزب الله» بات أقوى. وهو أصبح أكثرَ اعتدالاً في السعي إلى استعادة الصلاحيات.

وفي الترجمة، عون 2017 أقوى من عون 2016 في المعنى الواقعي لممارسة الحكم في لبنان. لكنه أضعف في المعنى المثالي الذي حمله إلى السلطة متأبِّطاً كمياتٍ هائلة من الوعود والأحلام والتعهدات. ولا بدّ من انتظار أعياد جديدة في القصر لإجراء تقويم أكثر دقّة: هل الواقعيةُ أفضل أو المثالية؟

طوني عيسى - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

23-11-2017 07:00 - لبنان... الاتجاه المعاكس 23-11-2017 06:59 - مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات 23-11-2017 06:53 - من يملأ الفراغ في سوريا؟ 23-11-2017 06:52 - الصراع الروسي - الأميركي يمدّد للصراع السوري 23-11-2017 06:51 - عقد ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي 22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟
22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط 22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية 21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"! 20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟
الطقس