Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
معارضة العهد... «مستحيّة»
ليا القزي

الاخبار

لم تكن السنة الأولى من عهد الرئيس ميشال عون مثالية. قسمٌ من الرأي العام اعتبرها مُخيبّة للآمال، بعدما اعتقد لسنوات طويل بأنّ التغيير المنشود سيبدأ بمُجرّد أن يستقر عون في بعبدا. منسوب الانتقاد يرتفع، حتى من جانب أطراف سياسية مُشاركة في الحُكم، ويطال بشكلٍ أساسي ملفّات حياتية وإدارة الدولة «وفق المفهوم السابق القائم على منطق المحاصصة والزبائنية».

«العدّة» جاهزة من أجل تشكيل معارضة جدّية ضد العهد. إلا أنّ ما حصل هو غياب أي عمل معارض، في ظلّ عجز المعارضين عن تشكيل جبهة واحدة. حالياً، ثمة معارضة هامشية و«مستحيّة»، تُحيّد الرئيس عن مرمى أهدافها، وتكتفي بدور «الرقيب» على أعمال الحكومة والمجلس النيابي. الحجّة هي أنّ النظام اللبناني لا يتيح معارضة الرئيس، بل الأسئلة تُوجّه للحكومة والبرلمان. ولكن، من المفهوم رفض أغلب المعارضين وضعهم في خانة «معارضة العهد» أو في مواجهة مع عون، فهو «الرئيس القوي»، والمُمثل الأكبر لـ«البيئة المسيحية»، والذي دعّم زعامته بتحالف استراتيجي مع حزب الله. ومواجهته تعني الوقوف في وجه كل هؤلاء.


لم يؤسس المعارضون للتسوية الرئاسية، لأي حالة اعتراضية

وصل عون إلى بعبدا نتيجة عوامل عدّة، بدأت بإصرار حزب الله على هذا الخيار، ثمّ التحاق القوات اللبنانية به، وختاماً بالتسوية بين التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، وترحيب الدول الإقليمية والدولية بالاتفاق على عون. إلا أنّ الأخير لم يُنتخب بإجماع وطني، فقد عارضته مكونات أساسية، كحركة أمل وتيار المردة، وعدد من أعضاء كتلة المستقبل واللقاء الديمقراطي. بعد تشكيل أولى حكومات العهد، تبدّلت نبرة هذه الفئة من المعارضين، وباتت انتقاداتهم تصوب بشكل أساسي على الوزير جبران باسيل والتيار الوطني الحر. علماً أنّه حتى ولو قدّم عون نفسه على مسافة واحدة من كلّ الأطراف، لا يُمكن أن تتعارض سياسته مع خيارات فريقه. استهداف باسيل «سهل»، لا يُسبّب لهذه القوى إحراجاً بينها وبين حزب الله، كالذي سيُحدثه أي هجوم على عون، ولا يضع «التسوية» في دائرة الخطر.
القسم الثاني، هم نواب 14 آذار (سابقاً) الذين بقوا خارج الحكومة، أبرزهم رئيس حزب الكتائب سامي الجميل وبطرس حرب، وانضم إليهم مؤخراً رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون. يرفض الجميل البحث في موضوع «معارضة العهد». وفق ما يقول، هو مُعارضة للتركيبة الحكومية الحالية، وليس للعهد بكامله. يتركز الحديث في الصيفي عن أنّه ستتشكل عدّة حكومات خلال السنوات الست، وقد يُشارك الكتائب في إحداها لو اقتنع بصيغتها. لذلك، لا تريد قيادة الحزب وضع نفسها في مواجهة مع الرئيس.
حرب أيضاً ينعى مفهوم «معارضة العهد»، إذ أنّ «هدف المعارضة لا ينحصر فقط بقول لا، بل بمنطق المحاسبة. وبما أنّه لا يُمكن لا دستورياً ولا برلمانياً ولا شعبياً محاسبة رئيس الجمهورية، تكون المعارضة لمجلسي النواب والوزراء». قد يكون حرب مُحقاً من الناحيتين القانونية والدستورية، ولكن لا يُمكن فصل «العهد» عن العمل المؤسساتي والإداري في البلاد، فكلّ ما يحصل هو نتيجة تسوية واحدة. وكما يُسجل كلّ «إنجاز» تقوم به السلطة، بدءاً من إنشاء حاجز وسطي على طريق، وصولاً إلى التعيينات ومناقصة السوق الحرّة في مطار بيروت، في خانة مشاريع العهد، لا بُدّ أن ينطبق الأمر نفسه على ملاحظات الفريق المعارض.
تبدو فعالية النواب المعارضين محدودة، وهم لا يتعدّون العشرة، وتردداتها في الشارع ضعيفة. لماذا؟ «لأنّ العدد قليل وغير قادر على مواجهة توجهات الحكومة»، يقول حرب، مضيفاً أنّه توجد «أكثرية تتبادل تقديم المصالح، وغير خائفة. ولكن معركتنا أمام الرأي العام. وتنظيم العمل المعارض سيتم بعد الانتخابات النيابية».
يبقى خارج السلطة، البرلمان والحكومة، عددٌ محدود من الأحزاب والشخصيات. الحزب الشيوعي اللبناني، وقوى اليسار، التي من المفروض أن يكون العمل المُعارض قوتها الأساسية، تغيب عن المشهد. أما السياسيون المعارضون للتسوية الرئاسية، فتنحصر ممانعتهم ببعض التصريحات أو الكتابات على «تويتر»، والتي لم تؤسس لأي حالة اعتراضية، رسمية أو شعبية. أبرز هؤلاء، النائب السابق فارس سعيد والوزير السابق أشرف ريفي. بعد معارضة قرنة شهوان، و«ثورة الأرز»، سحب الناس وكالتهم منهم، حتى باتوا أضعف من إحداث تغيير في الساحة السياسية. مُنسق الأمانة العامة لـ14 آذار السابق، «يختبئ» خلف «الإحباط السني» ليؤكد وجود معارضة «شعبية سنية، مُنتشرة في الأرياف وبين النُخب الثقافية. خلاف ذلك لا توجد معارضة». ويؤكد أنّ هؤلاء «لا يقودهم ريفي، فالأمر تجاوز خلافه مع (رئيس الحكومة) سعد الحريري». علماً أنّه قبل فترة، بدأ التيار الوطني الحرّ في البقاعين الأوسط والغربي وبعض قُرى عكار، التواصل مع فعاليات دينية وجامعية وثقافية من الطائفة السنية، من أجل التوصل إلى أرضية مُشتركة بينهما، قبل إعلان وثيقة مُشتركة.
فشل سعيد وفريقه، منذ الانسحاب السوري، في تقديم مشروعٍ بديل للبنانيين يُشعرهم بالأمان. فالرأي العام الذي يرفع صوته مُطالباً الدولة بالكهرباء، وببنى تحتية سليمة، وبفرص عمل، لن تسدّ حاجاته مؤتمرات ووثائق نائب جبيل السابق ورفاقه. الخيار الشعبي صبّ لمصلحة عون، منذ 12 سنة، ولا يُمكن الحديث عن تبدل في ذلك قبل الانتخابات النيابية. إلا أنّ سعيد لا يتأخر في اتهام عون بأنّه «رمز من رموز هيمنة إيران وحزب الله. أنا مُعارض للعهد». يريد سعيد أن يرفع «وصاية حزب الله وإيران عن لبنان»، فيما لا يتأخر عن مُساعدة السعودية، التي تقود حروباً من اليمن إلى العراق، في عدوانها على المقاومة اللبنانية. وها هو يتحضر، مع الصحافي رضوان السيد، لإطلاق لقاء «المبادرة الوطنية» كإطار مُعارض بمباركة سعودية.
صحيحٌ أنّ ثمة ملاحظات كثيرة على العهد في سنته الأولى، ولكنه يبقى ثابتاً، مستنداً إلى أربعة أقانيم: شخص الرئيس عون، التحالف مع حزب الله، التيار الوطني الحر، والتفاهم مع تيار المستقبل. يُساعده أنّ مختلف مكونات المجلس النيابي مُمثلة داخل الحكومة ما يعطل المحاسبة. وحين ترتفع الأصوات المعترضة داخل مجلس الوزراء، يكون بسبب عدم حصول أي من الأطراف على «حصّته»، كما حصل في ملّف التعيينات. لذلك، أمام تحصين العهد لنفسه بنفسه، وغياب أي وزن لغير الراضين بوجود عون في بعبدا، تغيب المعارضة الحقيقية، وفي أحسن الأحوال، ستبقى «معارضة مستحيّة».
 

ق، . .

مقالات مختارة

23-11-2017 07:00 - لبنان... الاتجاه المعاكس 23-11-2017 06:59 - مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات 23-11-2017 06:53 - من يملأ الفراغ في سوريا؟ 23-11-2017 06:52 - الصراع الروسي - الأميركي يمدّد للصراع السوري 23-11-2017 06:51 - عقد ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي 22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟
22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط 22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية 21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"! 20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟
الطقس