Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
الحريري يكسب!
ميسم رزق

الاخبار

منذ تبنّي الرئيس سعد الحريري خيار التسوية السياسية التي أتت بالعماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية وأعادته إلى السرايا الحكومية، لم ينفكّ بعض أبناء تياره، وخصومه على الساحة السنية، عن اتهامه بالتنازل أمام فريق 8 آذار، وبسوء أداء أدى إلى «تراجع دور السنّة ومكانتهم»، وخلق إحباطاً لدى المكوّن السني. لكن الدلائل الحسية تشير إلى أن الحريري لم يتخلَّ، إلا مُرغماً، عمّا لم يكُن من حقّه أصلاً، فيما حقّق في المقابل مكاسب سياسية في ذروة التراجع الذي يشهده محوره في المنطقة.

كذلك يقتضي الإنصاف القول إن أياً ممن يعايرونه اليوم، لن يكون في وسعهم انتزاع أكثر مما انتزعه في ما لو كانوا محله.
بجردة حساب بسيطة، بعد عام على انتخاب عون، يتبيّن أن رئيس الحكومة هو فعلاً في خانة «الرابحين»، رغم أنه دفع ثمناً باهظاً على مستوى شارعه وتياره. فداخلياً، أصبح «الإبراء المستحيل» ــــ الذي كان سيفاً مصلتاً على الحريري وتياره ــــ من الماضي، وتوقف التيار الوطني الحرّ عن التلويح بفتح ملفات «حكم المستقبل» منذ 2005. لا بل إن علاقته المستجدّة بالعونيين باتت تشكّل «ضمانة» لعودته على رأس أي حكومة في عهد الجنرال. أما حصّة السنّة في التعيينات الإدارية والأمنية والتشكيلات الدبلوماسية فلم تمسّ، ولم يتدخل أحد مع رئيس الحكومة في اختيار أسماء شاغليها. فيما «أهدته» التسوية تأجيلاً للانتخابات الفرعية التي لم يكن يريدها. وفي قانون الانتخابات، لم يقدّم الحريري أكثر ممّا قدّمه غيره، مدركاً أن ما سيصيب كتلته من تراجع بسبب اعتماد النسبية لن يكون حكراً عليه وحده.
أما خارجياً، فقد ساير العهد «حساسية» الحريري السعودية. هكذا كانت الرياض، لا طهران، أولى الوجهات الخارجية للرئيس عون بعد انتخابه. وما يتهمه به خصومه من «انبطاح» في المسائل الخارجية، لا يعدو كونه من المبالغات. إذ رغم «شطحات» وزير الخارجية جبران باسيل أحياناً، إلا أن من المسلّم به أن أحداً لا يمكنه تخطّي رئيس الحكومة كما يتبيّن، على سبيل المثال، في مسألة إعادة التواصل مع دمشق.
تدافع قلّة مستقبلية كانت رأس حربة في الدفع نحو التسوية مع عون عن هذه «التجربة الناجحة». فالمنطق يقول إن «الخلاف داخل النظام أفضل بكثير من الخلاف على النظام، في ظل اشتعال المنطقة وتغيّر أنظمتها». ويعدّد هؤلاء أربعة بنود قامت عليها التسوية، وهي بنود لا تزال «شغّالة»، ما يحتّم التمسك بالتسوية، رغم أنها «خيار سياسي وليس شعبياً»:
ــــ أولاً، انتخاب رئيس جمهورية من موقع الخصومة لم يحل دون تعامله كحكم بين كل اللبنانيين، وقد لمسنا تدرّجاً واضحاً في تعاطيه من حدّة في الموقف إلى التعامل بموضوعية مع كل الملفات.
ــــ ثانياً، تشكيل حكومة ائتلافية مهمتها تحقيق تقدم في ملفات اقتصادية واجتماعية. ورغم أن هذا التقدم بقي محدوداً بسبب الخلافات السياسية، إلا أن ذلك لا يلغي أن الحكومة أصبحت عنواناً للاستقرار، وهي، خلافاً لكل ما يُقال، غير مهدّدة بالانفراط، لأن أي خلاف سيعود بنا إلى طاولة الحكومة للنقاش.
ــــ ثالثاً، تحقيق ربط نزاع حول سلاح حزب الله ودوره في الخارج. فقد نجحت التسوية في إخراجنا من الملعبين السوري والعراقي، حتى أننا صرنا بالكاد نمرّر جملة ضد النظام السوري أو نسجّل موقفاً مبدئياً مع الشعب السوري، وأصبحنا نتجاوز التعابير الحادة في خطاب حزب الله تجاه السعودية أو غيرها من الدول الحليفة لنا تاريخياً. والخرق الوحيد الذي حصل في هذا البند هو معركة عرسال التي لم يستسغها جمهورنا، ومع ذلك كانت ورقة استقرار اشتراها الرئيس الحريري بثمنٍ غالٍ.
ــــ رابعاً، الحفاظ على سياسة النأي بالنفس. صحيح أن هذا البند تعرّض لهزات كثيرة، كما في زيارة وزيري حركة أمل وحزب الله لدمشق، التي أُريد لها أن تكون ترجمة للوقائع الميدانية، وفتحت الباب على «تجاوزات» أخرى كلقاء باسيل ووزير الخارجية السوري وليد المعلم. ولكن، رغم ذلك، يرى أنصار «التجربة الناجحة» أن هذا البند «يُعاد تصويبه، وهو ليس مشروع اشتباك دائم إلا إذا استمر هذا التمادي». ولا يفقد هؤلاء الأمل بـ«إمكانية وضع قواعد جديدة للتفاهم على السياسة الخارجية».
لكن ما الذي يعبّر عن رأي الشارع: تقييم أنصار «التجربة»، أم خطاب المعترضين عليها كـ«مجموعة العشرين» وكلام النائب أحمد فتفت في مجلس النواب عن «الإحباط»، واشتباك وزير الداخلية نهاد المشنوق مع باسيل حول السياسة الخارجية؟
من دون تفكير، تؤكد مصادر تيار المستقبل أن المعترضين هم الأكثر تعبيراً عن رأي الشارع المستقبلي، وإن كان هؤلاء «يقصدون التصويب لا التخريب»، مشيرة إلى أن «تيارنا دفع ثمن التسوية باهظاً، بدءاً بتفلّت جزء من جمهورنا الذي لم يعد يجد حرجاً في مهاجمة زعيم التيار على مواقع التواصل الاجتماعي، وليس انتهاءً بتجرؤ عدد من نوابنا على الحريري، فضلاً عن توحّد المعارضة السنية خلف خطاب يصوّر الرجل وكأنه يفرّط بحقوق الطائفة». وتلفت المصادر نفسها إلى أن «ثورة» وزير الداخلية نهاد المشنوق على التصويت اللبناني في انتخاب المدير العام لمنظمة اليونسكو جاءت تعبيراً عن «الانزعاج الشعبي مما يجري تصويره وكأنه تجاوز لموقع رئيس الحكومة، ولعدم فتح الباب أمام الرؤوس الحامية للتعبير عن هذا الانزعاج على طريقتها».
حتى الآن، لا تزال الغلبة داخل تيار المستقبل لأنصار التسوية السياسية. لكنّ كثراً، بعد عام على التجربة، يعبّرون عن إحباط شديد. بالنسبة إلى هؤلاء، العلاقة مع التيار الوطني الحر «ليست بين طرفين سياسيين، بل بين أشخاص. بمعنى أوضح، هي تحالف جبران باسيل ــــ نادر الحريري، لا تحالف العونيين والمستقبليين». إذ إن «الودّ لا يزال مفقوداً بين الجمهورَين، ولا وجود لأي تنسيق على مستوى القاعدتين». فيما «الكلام عن حقوق المسيحيين يستهدف السنّة لا الشيعة، وعملياً من يتنازل من حصته هو الحريري وليس نبيه بري أو حزب الله، ما يخلق نقمة لدى جمهورنا». يختصر هؤلاء هذه العلاقة، بعد عام من «التحالف»، بأنها «أعطت صوتاً أقوى لباسيل، وأضعف للحريري».

ق، . .

مقالات مختارة

20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"!
20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !! 18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله 18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة 18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة 17-11-2017 06:34 - أولويات... وسيناريوهات 17-11-2017 06:33 - نحنُ خطَفْنا الحريري 17-11-2017 06:25 - النأي بالنفس عن اليمن أساس التسوية 17-11-2017 06:22 - الفساد والصراع على السلطة؟ 17-11-2017 06:20 - المرحلة الثالثة من الحركة التصحيحية 17-11-2017 06:19 - نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل 16-11-2017 06:57 - "حزب الله": لسنا طرفاً في التسوية 16-11-2017 06:50 - «أبو طاقية» في قبضة الجيش: هل «يُسوَّى» ملفه؟ 16-11-2017 06:46 - الاستقلال الثاني 16-11-2017 06:42 - الاستدارة الواقعية للسياسة الخارجية الفرنسية 16-11-2017 06:35 - هل تتحوَّل الشكوى السعودية مواجهة لبنانية - عربيّة شاملة؟
الطقس