Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
استراتيجية روسية جديدة في الشرق الأوسط
ناصر زيدان

الخليج

تتبدَّل ركائز السياسة الروسية اتجاه الشرق الأوسط، وهي اختلفت اختلافاً واضحاً عما كانت عليه عبر التاريخ، أو على الأقل منذ ما يناهز 240 عاماً. ففي العام 1772 كانت آخر محاولة للتدخل العسكري المباشر، عندما أرسلت الإمبراطورة الروسية كاترينا أسطولها العسكري عبر بحر الشمال إلى شرق البحر الأبيض المتوسط بهدف تقويض نفوذ الإمبراطورية العثمانية، وقد احتلت قواتها سواحل فلسطين ولبنان، وعادت بعد سنتين تاركةً عداوة مع الإمبراطورية الفرنسية التي كانت تعمل على توسيع نفوذها في المنطقة. وقد جاءت القوات الفرنسية بقوة بعد انسحاب الأسطول الروسي، واحتلت جيوش نابليون بونابرت مصر في العام 1799، وعاد نابليون ودخل موسكو عقاباً لها على انفلاشها في مناطق أوروبية وشرق أوسطية كانت تعتبرها باريس مداً حيوياً لسياستها الخارجية.
وخلال الحقبة السوفييتية، التي استمرَّت أكثر من 70 عاماً؛ لم تتدخل موسكو عسكرياً بشكلٍ مباشر في دول الشرق الأوسط، واكتفت بدعم حلفائها من خلال تقديم السلاح والتدريب، والمساعدات اللوجستية والاقتصادية، رغم أن حلفاءها كانوا أقوياء في مصر إبان فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وفي جنوب اليمن وفي سوريا والعراق في النصف الثاني من القرن الماضي.
وكانت استراتيجية موسكو في المنطقة تعتمد أيضاً على العامل الديني في فترة حكم القياصرة قبل العام 1917، عن طريق حماية وتشجيع المبشِّرين الأرثوذوكس، وبعد الثورة البلشفية استعملت موسكو الدعاية العقائدية الشيوعية للتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة عن طريق دعم الأحزاب الشيوعية المحلية، أو مساندة الأحزاب اليسارية التي كانت تدور في فلك المعسكر الشرقي الذي قادته موسكو لعشرات السنين.
بدا واضحاً أن الاستراتيجية الروسية في المنطقة قد تبدَّلت تبدُّلاً كبيراً منذ العام 2015 حتى اليوم، وأخذت أشكالاً مختلفة تماماً عن السياق الذي كان معتمداً في الماضي، ذلك من خلال التدخُّل العسكري المباشر انطلاقاً من سوريا، وعن طريق المساومات التحالفية، وفي زيادة وتيرة المبادلات التجارية والسياحية مع أكثر من ساحة شرق أوسطية لم يكُن لموسكو تأثير عليها.
واضح أن الرئيس فلاديمير بوتين أحدث تغييراً نوعياً في سمات السياسة الخارجية الروسية، لا سيما في الشرق الأوسط. وهو يعتبر أن المنطقة، التي تقع على مقربة من حدود بلاده الجنوبية، فضاءٌ يمكن التحرُّك فيه لفرض مكانة دولية مُتقدمة لروسيا، وهو كان قد شعر أن بلاده فقدت هذه المكانة منذ العام 1990 تاريخ انهيار الاتحاد السوفييتي. ووراء الاندفاعة الروسية الجديدة شعور بالتهميش عاشته موسكو إبان مرحلة الأُحادية القطبية التي سادت العالم بعد العام 1991.
ازداد دور روسيا مكانةً وتوسُّعاً في السنوات الأخيرة، وهي استفادت إلى حدود بعيدة من التراخي الأمريكي الذي غلب على عهد الرئيس السابق باراك أوباما. ولم تستند موسكو في توسيع دائرة نفوذها على التدخل العسكري في سوريا فقط، بل إنها نسجت شبكة واسعة من العلاقات السياسية والاقتصادية مع أكثر من دولة عربية وشرق أوسطية، وعدد من هذه الدول ترتبط بحلف مع الولايات المتحدة، مثل تركيا على سبيل المثال.
وعززت موسكو من أواصر الصداقة مع مصر بعد وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الحكم في العام 2014، رغم انتكاسة سقوط الطائرة المدنية الروسية فوق سيناء. كذلك الأمر، فإن علاقات موسكو مع دول الخليج العربي في المجالات الاقتصادية والتجارية - خصوصاً مع المملكة العربية السعودية - تطورت إلى حدودٍ مقبولة، وقد تبين هذا الأمر واضحاً من خلال الاتفاقات التي وقعها الملك سلمان بن عبد العزيز في زيارته إلى موسكو في 4 / 10 / 2017، ومنها اتفاقية لتزويد المملكة العربية السعودية بصواريخ مضادة للطائرات من نوع «اس 400» المتطورة.
وفي الحسابات الروسية جدول مواعيد علنية وسرية حافلة مع قادة وتنظيمات عربية وغير عربية، تهدف من خلاله إلى توسيع مكانة موسكو وتأثيرها على الأحداث. فالتواصل الروسي - «الإسرائيلي» قائم في أكثر من اتجاه، كما أن العلاقات الروسية - الإيرانية لا تشكو من إخفاقات، والتواصل الروسي - التركي دخل في مرحلة متقدمة، خصوصاً بعد انخراط تركيا في خطة «مناطق خفض التوتر» في سوريا التي اقترحتها موسكو، وكذلك بعد وعد روسيا لتركيا ببيعها صواريخ أرض - جو متطورة.
وما تسرَّب من معلومات عن الاتصالات القائمة بين الجانب الروسي وسلطات إقليم كردستان في العراق، يؤكد توسُّع مروحة الطموحات عند قادة الكرملين. فموسكو لم تأخذ موقفاً متشدداً من الاستفتاء على الاستقلال الذي حصل في كردستان في 25سبتمبر/أيلول 2017، برغم أنها لم تعترف بمفاعيله، ولكنها في نفس الوقت تُهيئ لمساعي تسوية بين بغداد وأربيل، وقد تلعب دوراً لتخفيف التوتر بين الإقليم وكل من تركيا وإيران، وكذلك الحد من تأثير التهديدات التي أطلقها الرئيس حسن روحاني والرئيس رجب طيب أردوغان إبان زيارة الأخير بعد الاستفتاء إلى طهران.
والمنحى الإضافي الآخر الذي تتوجه نحوه الطموحات الروسية الجديدة في دول الشرق الأوسط، هو الاستثمار في بعض القطاعات الحيوية، لا سيما في قطاع النفط والغاز. وقد وقّعت روسيا مع الحكومة السورية اتفاقية لاستخراج المخزون الموعود من النفط والغاز في المناطق الساحلية السورية، كما عبَّر رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف عن اهتمام واضح لبلاده بالاستثمار في المخزونات النفطية والغازية مقابل السواحل اللبنانية، خلال الاجتماع مع رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري والوفد المرافق في موسكو في 11سبتمبر/أيلول 2017.
ويمكن تسجيل نقاط إضافية جديدة في الاستراتيجية الروسية، من مؤشراتها التعاون الأمريكي - الروسي في بعض الملفات، وربما أهمها حول سوريا. وقد كشف مسؤولون أمريكيون عن اجتماعات عقدها ضباط روس مع ضباط أمريكيين في الأردن في شهر سبتمبر/أيلول الماضي.

ق، . .

مقالات مختارة

24-11-2017 07:08 - عون والثنائي الشيعي يوافقان على تعديل التسوية الرئاسية 24-11-2017 07:08 - انفراجات؟؟ 24-11-2017 07:07 - ما بعد الاستقالة والتريث: كيف تفرملت الضربة العسكرية؟ 24-11-2017 06:46 - هل يفعلها الحريري مُجدَّداً؟ 24-11-2017 06:45 - عن تريُّث الحريري و"الجرّاحين" والمصدومين! 24-11-2017 06:43 - تطيير القانون الجديد يصطدم بحائط المسيحيين 24-11-2017 06:41 - إستراتيجية واشنطن لكبح نفوذ إيران: العراق أوّلاً وليس لبنان 24-11-2017 06:39 - أسعار الفوائد المرتفعة لن تعود إلى طبيعتها قبل أشهر 24-11-2017 06:37 - النَأْيُ بالنفس عن الإستقلال 24-11-2017 06:27 - حوار واتصالات تمهّد للتسوية وحلّ الخلافات
24-11-2017 06:25 - "المستقبليون" يجدّدون "التفويض" لرئيسهم.. "النأي بالنفس" أولا 24-11-2017 06:24 - يوم الاستقلال... سعد سعد سعد 24-11-2017 05:57 - "مسيرة وطن" اختتمت مشوارها في ساحة الشهداء 24-11-2017 05:53 - قصة "التريث" من بري إلى ماكرون إلى الصيرورة 23-11-2017 07:00 - لبنان... الاتجاه المعاكس 23-11-2017 06:59 - مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات 23-11-2017 06:53 - من يملأ الفراغ في سوريا؟ 23-11-2017 06:52 - الصراع الروسي - الأميركي يمدّد للصراع السوري 23-11-2017 06:51 - عقد ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي 22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟ 22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط 22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية 21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟
الطقس