Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
«الدولة» تدخل «حيّ السلم»: الفقير الكبير يأكل الفقير الصغير!
يارا سعد

الاخبار

بدأ الأمر في الثالثة فجراً. ربما في الرابعة، أو أقل بقليل. حضر الجيش، بطلب من بلدية الشويفات، لإزالة المخالفات في «موقف حيّ السلم». أزيلت المخالفات. صباحاً، ذاب الثلج وبان المرج. المعترضون هم المخالفون. أحرقوا ما أحرقوه، وعادت الأمور إلى طبيعتها. فقراء، وهذا قد يكون صحيحاً، إلا أن المعترضين على المخالفات أشدّ فقراً بكثير

الناس في حيّ السلّم، الذي يحدث اسمه وقعاً ثقيلاً، ليسوا كما يقال على مواقع التواصل الاجتماعي. هناك آثار حريق في «الموقف» الذي يبدو أشبه بساحة. هكذا يعرّف سكّان الحيّ مكان الأحداث: «الموقف». هذه نقطة ينبغي توضيحها. ما حدث لم يحدث في «حي السلم»، بل في «موقف حيّ السلم». من يعرف المنطقة يمكنه تمييز الفارق.

رغم آثار التكسير والحرائق على الأرض، وآثار «التعاطف» الطارئ على «فايسبوك»، الناس كانوا راضين. يأملون خيراً. ظهراً، انتهى كل شيء في الواقع، واستمر على «المواقع». ما قد يفاجئ كثيرين هو أن سكان المنطقة يريدون «الدولة». يؤكدون ذلك. العبارة ترد على ألسنة كثيرين يؤكدون أنهم مستعدون للالتزام والانضباط. يريدون «الدولة» التي تخلّت عن مسؤولياتها، وتخلّت عنهم، تاركةً الساحة فارغة أمام أحزاب «غير مبالية»، وأشخاص باسم العشائر يأكلون «أخضر الطرقات ويابسها».
سئم الناس المخالفات. الخوّات. البلطجة. غياب الأمن. من الأكثرية؟ الذين سئموا أم المخالفون؟ لا يحتاج الأمر إلى إحصاء. اجتماعياً، الجميع فقراء. قد ننحاز إلى الجميع، في قياس الأسباب. ولكن، في القانون، المخالفون يتكاثرون.


نغادر «موقفِ حيّ السلم» كما دخلناه: لا مسلّحين ولا جيش ولا شيء من خيال «ناشطي» فايسبوك

«ما يحدث يحدث باسم العشائر»، يقول أحد أصحاب المحال التجارية في الموقف: «يفرضون علينا الخوّات وعلى العاملين السوريين أيضاً». كان ينتظر الفرصة ليعلن موقفاً معاكساً لما ظهر على الشاشات: «يأخذون من كل عامل ألفي ليرة عن اليوم الواحد، ويبلغ عدد هؤلاء العمال نحو ستين». من هم؟ «الزعران»، يجيب. ليس خائفاً. لا يمثلون العشائر، هذه صفة يحاولون أن يلصقوها بأنفسهم. يقول آخر بين كومةٍ من الخراب: «يزعجون الزبائن ويمنعوننا من ركن سياراتنا أمام محالنا، أما المخفر فإنه لا يسمن ولا يغني من جوع». لهذه الأسباب تدخل البلديات والقوى الأمنية والجيش؟ ربما. حديث الناس مدخل أساسي لفهم المعترضين على إزالة المخالفات. وهؤلاء المعترضون، في الأساس، تبلغوا القرار قبل شهر عبر البلديات. أسئلة كثيرة يجب أن تسأل عن «تسوية أوضاعهم»، وعن عدم جواز «المساواة» بينهم. وهم، في جميع الأحوال، يستحقون إجابة واضحة عن سؤال يسألونه دائماً: «ما البديل؟». لكن الناس ضاقوا ذرعاً بالمخالفات، ولا بد من بداية.
الاعتراضات وافرة. مِن أمام محله، يضيف رجل مرحّب بالحملة: «يبنون محالّ غير شرعية على الطرقات العامة ويؤجّرونها بما يقارب ألف دولار، متناسين أن خلف محالهم المزعومة محال لأناس آخرين». المخالفات كبيرة. والفقراء يأكل بعضهم بعضاً كالسمك. الكبير يأكل الصغير. ثمة «قطبة» مخفية. علاقات القوة في حيّ السلم لم تعد قائمة على العلاقة مع الدولة. الدولة غائبة. العلاقة تقوم على «الغابة». هناك درجات في «الاستضعاف». الذين ينتمون إلى العشائر يستقوون بهذا الانتماء. لا يعني ذلك أن العشائر موافقة. أبناء الجنوب ليس لديهم «حظوة» في حيّ السلم. وهناك رجل من طائفة أخرى يدفع الخوّات، ويخاف أن يتحدث. محله الشرعي يقبع قرب محل غير شرعي مهدّم. هل إزالة المخالفات بارقة أمل؟ ربما. لا يملك الناس هناك إلا الأمل.
على عكس ما أشيع، يؤكد أحد سكان المنطقة أن ما جرى تداوله بخصوص الظهور المسلح «عار من الصحة»، ويقول جازماً إنه لم يسمع «طلقة رصاص واحدة». وثمة من يحب أن يسجّل موقفاً سياسياً: «مع المقاومة حتى النفس الأخير»، ثم يستدرك معاتباً: «كنا نظن أن حزب الله نسينا، لكن الآن بإمكاننا أن نقول حزب الله عاد طالما الدولة عادت». أحد الواقفين يجد الأمر فرصة ليطالب بـ«سرية لقوى الأمن الداخلي أو الجيش لحل كافة المشاكل وفرض السلطة والقانون». الناس تعبوا. من جهة أخرى، رفض كثيرون التحدث عمّا جرى، تفادياً «لوجع الرأس» أو تخوّفاً من «أيّ ردّ فعل تجاههم». الحملة ما زالت في بدايتها. في حيّ السلم، تكفي الناس مشاكلهم. المياه والكهرباء والأوضاع المادية وضيق الطرقات والأحوال. يخشون أن تكون الحملة «غيمة صيف»، وأن يتركوا وحدهم، كما اعتادوا... «بلا دولة».
نغادر «موقفِ حيّ السلم»، كما دخلناه. لا مسلّحين. ولا جيش. ولا شيء من خيال «الناشطين» على فايسبوك. ما استقبلك ستجده في وداعك: أعلامٌ صفراء وخضراء ترفرف هنا وهناك. دراجات نارية تسير «عكس السير» المزدحم دائماً. على الأطراف سيارات مركونة بفوضى. شرائط الكهرباء المتشابكة تأكل السماء. أكياس النفايات على الطرقات. ألم تجد من يلمّها منذ الصباح؟ تسأل، والناس يسألون «ماذا بعد الحملة؟»، على أمل أن تحل بركة «الدولة» على هذه المنطقة. في حي السلّم الجميع يعترض. المخالفون والذين أرهقتهم المخالفات. الفقر ينسحب على الجميع.
 

ق، . .

مقالات مختارة

20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"!
20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !! 18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله 18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة 18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة 17-11-2017 06:34 - أولويات... وسيناريوهات 17-11-2017 06:33 - نحنُ خطَفْنا الحريري 17-11-2017 06:25 - النأي بالنفس عن اليمن أساس التسوية 17-11-2017 06:22 - الفساد والصراع على السلطة؟ 17-11-2017 06:20 - المرحلة الثالثة من الحركة التصحيحية 17-11-2017 06:19 - نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل 16-11-2017 06:57 - "حزب الله": لسنا طرفاً في التسوية 16-11-2017 06:50 - «أبو طاقية» في قبضة الجيش: هل «يُسوَّى» ملفه؟ 16-11-2017 06:46 - الاستقلال الثاني 16-11-2017 06:42 - الاستدارة الواقعية للسياسة الخارجية الفرنسية 16-11-2017 06:35 - هل تتحوَّل الشكوى السعودية مواجهة لبنانية - عربيّة شاملة؟
الطقس