Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
ارتباك في تل أبيب: ليبرمان يتهم حزب الله... والجيش ينفي!
علي حيدر


الاخبار

كشف نفي جيش العدو للاتهامات التي وجّهها وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان إلى حزب الله بأنه يقف وراء الصليات الصاروخية التي تساقطت في الجولان قبل أربعة أيام، عن قلقه من مفاعيل هذا الاتهام وتحوله إلى مادة تدفع نحو تدحرج لمواجهة لا يريدها الطرفان. وتدرك المؤسسة الأمنية، بشقيها العسكري والاستخباري، أن هذا الاتهام سيضعها أمام تحدٍّ وإحراج.

إذا لم تبادر إلى الرد على حزب الله، وفق الاتهام المطروح، فإن ذلك سيؤدي إلى تقويض صورة الردع الإسرائيلية. وإلا فإن عليها الذهاب نحو رد ما، تدرك أنه سيؤدي إلى دفع أثمان مؤلمة، والتدحرج نحو مواجهة تسعى حتى الآن إلى تجنّبها. مع ذلك، يبدو أن سوء التنسيق ساهم أيضاً في تظهير مدى الارتباك الذي تشهده الساحتان السياسية والأمنية في إسرائيل. ولا يبعد أن يكون هناك أيضاً، اختلاف في التقديرات إزاء الخيارات التي تجري دراستها في التعامل مع الواقع المستجد في الساحة السورية، بعد الانتصارات التي حققها محور المقاومة.
في المقابل، لم ينبع اتهام ليبرمان لحزب الله من فراغ. ويبدو أيضاً أنه لم ينبع من وقائع فعلية. بل يؤكد توقيته وصياغة مضمونه، أن هذا الاتهام هو ترجمة لقرار سياسي مدروس على مستوى الأهداف والسياقات والتوقيت. وما يعزز هذه الفرضية أيضاً ما كشفته تقارير إعلامية إسرائيلية عن أن المؤسسة الأمنية ليست على علم بالمعلومات التي أدلى بها وزير الأمن.


وصفت مصادر في محيط بنيامين نتنياهو كلام ليبرمان بغير المسؤول

إعلان هذا الاتهام على لسان رأس الهرم السياسي للمؤسسة العسكرية، يعني أنه تبلور في ختام مداولات لجهة ما، حول كيفية توظيف هذا الحدث في سياق الاستراتيجية الإسرائيلية إزاء الساحة السورية. ويندرج مباشرةً ضمن أدوات اللعبة التي يروجون لها في تل أبيب وتهدف إلى محاولة تقديم حزب الله، كعامل تفجيري للساحة السورية في مواجهة الكيان الإسرائيلي، مع ما في ذلك من تجاوز للاعتداءات التي شنها سلاح الجو الإسرائيلي خلال السنوات الماضية ضد مؤسسات الدولة والجيش في سوريا.
وبما أن المؤسسة الأمنية لا تستطيع المبادرة إلى نفي رسمي ومباشر، فقد عمدت إلى تسريب موقفها من خلال وسائل الإعلام. وبرز ذلك في العديد منها، من أبرزها صحيفة «هآرتس» التي أكدت نقلا عن المؤسسة الامنية، أن الاتهامات التي وجهها ليبرمان لا تستند إلى معلومات استخبارية. ونقلت قناة «كان» في التلفزيون الإسرائيلي، أيضاً، عن مصادر في الجيش تأكيدها أن المعلومات التي ذكرها ليبرمان غير معروفة لدينا. لكن المصادر نفسها أكدت أيضاً أن ما جرى لم يكن انزلاقاً، بل إطلاق نار متعمد. وأضاف المصدر العسكري الإسرائيلي أن الاستخبارات العسكرية في الجيش، لا علم لها بأن النيران التي استهدفت الجولان أُطلقت بناءً على أوامر من حزب الله، أو بتوجيه من النظام، لافتاً إلى وجود إمكانية إضافية بأن لا يكون المنفذون قد تلقوا أوامر من قيادتهم العليا.
في المقابل، أظهر ردّ فعل المحيطين بليبرمان الذين أكدوا صحة المعلومات التي أدلى بها، إصراره على المضي بهذا السيناريو. مع ذلك، وصفت مصادر سياسية في محيط رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، كلام ليبرمان بغير المسؤول، وهو ما يكشف ايضا عن اتساع دائرة الارتباك لتشمل المؤسسة السياسية.
لا يمكن الفصل بين تعمّد ليبرمان، بما يمثل في المؤسسة السياسية الأمنية، اتهام حزب الله بالصليات الصاروخية، وبين ارتفاع مستوى القلق في تل أبيب من مفاعيل ومؤشرات التصدي السوري للطائرات الإسرائيلية التي سبق أن اعتدت عشرات المرات على الأراضي السورية. ويمكن تلمس ذلك مباشرة، في بعض المضامين التي وردت في كلام وزير الأمن الإسرائيلي، عندما زعم أن العملية حصلت بناءً على «أمر شخصي من (الأمين العام لحزب الله السيد حسن) نصر الله، وللنأي بنظام (الرئيس بشار) الأسد عن تنفيذ عملية اطلاق النيران، النيران وبهدف جرّ إسرائيل إلى «المستنقع السوري». تكشف صياغة هذا المضمون المدروس بدقة، عن تعمد زج اسم السيد نصر الله شخصياً، وتقديمه على أنه يسعى الى توريطه في المواجهة ضد إسرائيل. ويهدف ذلك إلى محاولة قلب المشهد، بين الإسرائيلي المعتدي والمتوثب لمواصلة اعتداءاته، وسوريا التي تدافع عن نفسها. ومحاولة تقديم حزب الله بأنه يسعى إلى استدراج إسرائيل لتنفيذ المزيد من الاعتداءات على الساحة السورية، وبوتيرة أشد مما مضى.
ولدى التدقيق في كلام ليبرمان، يتضح بعض من أهداف الترويج الذي تصدى له ليبرمان بنفسه، من دون اعتماد وسائل التسريب الإعلامي المعتمدة في إسرائيل في كثير من الأحيان. وبرز ذلك في دعوته «نظام (الرئيس) الأسد، الذي نعتبره مسؤولاً مباشراً عن كل ما يجري على أراضي سوريا، وكذلك القوات الروسية لكبح جماح حزب الله»، مضيفاً أن ما جرى يشكل «مثالاً آخر لماذا يجب طردهم من سوريا بأسرع ما يكون. حزب الله يزيح الأسد بغية جرّنا نحو القتال في سوريا».
كلام ليبرمان، يعني أيضاً أن ما ستقوم به إسرائيل من اعتداءات لاحقة على الأراضي السورية، في أعقاب ردود تحتملها القيادة الإسرائيلية بعد التصدي للطائرات الإسرائيلية، هو نتيجة استدراج من قبل حزب الله. ومن أجل ذلك، أضاف ليبرمان قائلاً إن إسرائيل «ترى أن النظام السوري مسؤول عن عمليات إطلاق النار» التي تستهدفها. أي بعبارة أخرى، يهدف موقف ليبرمان إلى التمهيد لقرار إسرائيلي بمواصلة اعتداءاتها الابتدائية ضد الأراضي السورية، أو تلك التي تأتي رداً على التصدي السوري.
على خط موازٍ، يكشف زجّ الطرف الروسي، أيضاً، في المعادلة، عن فشل مساعي تل أبيب في استدراجه ــ خلال زيارة وزير الدفاع الروسي الأخيرة لتل أبيب وفي الاتصال الذي بادر إليه نتنياهو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ــ إلى لعب دور الكابح الذي يهدف إلى منع الجيش السوري وحلفائه من الدفاع عن سوريا. وفي محاولة تذاكٍ فاشلة، عمد ليبرمان إلى عملية التفاف تهدف إلى تقديم حزب الله كمن يستدرج الطرف الإسرائيلي لمواجهة، ليس من مصلحة الروسي أن تجري في المرحلة الحالية، تحديداً.
مع ذلك، لا يعني فشل الترويج لرواية ليبرمان، أن إسرائيل ستنكفئ عن مواصلة اعتداءاتها في الساحة السورية، بل تؤكد تصميمها على مواصلة هذا الخيار. في المقابل، نجحت المحاولة الفاشلة في الكشف عن حجم الارتباك الذي تشهده المؤسستان السياسية والأمنية إزاء الساحة السورية، وتشير إلى محاولات بديلة سيسعون إلى أن تكون في المرات المقبلة أكثر إحكاماً في اختلاق روايات بديلة، ستشهدها الساحات الإقليمية، بدءاً من سوريا ومروراً بلبنان، وصولاً إلى العراق، بعدما أزعجتهم صورة حزب الله الذي استبسل في مواجهة الخطر التكفيري على شعوب المنطقة.

ق، . .

مقالات مختارة

19-01-2018 06:55 - تذهبُ أخلاقهُمْ ولا يذهبون 19-01-2018 06:55 - الديناميكيّة الدولية - الإقليميّة في الاستراتيجيّة الأميركيّة 19-01-2018 06:54 - إذا نشأ الكيانُ الكردي 19-01-2018 06:50 - تحذيرات لقيادات فلسطينية بالإحتياط والحذر 19-01-2018 06:47 - شركة النفط أزمة إضافية على لائحة التجاذبات 19-01-2018 06:45 - الكهرباء... الإضرابات أكثر من ساعات التغذية 19-01-2018 06:39 - واشنطن تعتبر إيران خطراً استراتيجياً..وسوريا ليست أولوية 19-01-2018 06:38 - قراءة هادئة... في حدث ملتهب! 19-01-2018 06:37 - الفلسطيني الذكي... 19-01-2018 06:36 - الرياء الروسي - الأميركي في سوريا
19-01-2018 06:35 - "الأخبار العربية الأخرى" مهمة 18-01-2018 07:11 - مواجهة أميركيّة - سعودية للأجنحة الإيرانية 18-01-2018 07:02 - «المستقبل»: آليات تعديل القانون غير ممكنة 18-01-2018 07:01 - رسالة من الحريري الى جعجع: قد اسامح لكنني لن افقد الذاكرة 18-01-2018 06:45 - بريطانيا تعيّن وزيرة للذين يشعرون بالوحدة! 18-01-2018 06:44 - قوّات تدعمها الولايات المتّحدة قد تؤسّس لمنطقة كرديّة في سوريا 18-01-2018 06:42 - مَن هو المستفيد والمتضرِّر من خلاف عون - برّي؟ 18-01-2018 06:40 - قوى سياسية تنتظر الخيارات الخارجية 18-01-2018 06:37 - "القوات"... مع من اللقاء أو الفراق؟ 18-01-2018 06:35 - مؤشرات النمو في 2018 تتراجع إنتظاراً لحسم الإستحقاقات 18-01-2018 06:33 - ماكينزي وسيلة لتمهيد الطريق نحو الإصلاح 18-01-2018 06:25 - مرحلة إقليمية شائكة تقتضي إطاراً لبنانياً من التحسب حيالها 18-01-2018 06:16 - لبنان أسير سياسة "الأبواب المقفلة" وجلسةٌ "حامية" للحكومة اليوم 18-01-2018 06:15 - فريد الأطرش عبقري الزمان 18-01-2018 05:58 - جلسة حامية للحكومة اليوم على نار اقتراح تمديد المُهل 17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة 17-01-2018 06:46 - الرئيس عون مارس صلاحياته في دستور ما بعد الطائف 17-01-2018 06:46 - مَن ينتظر مَن "على كوع" الإنتخابات؟ 17-01-2018 06:44 - عهد التميمي تمثل المقاومة ضد الاحتلال 17-01-2018 06:31 - تدني سعر النفط سيف مسلط 17-01-2018 06:29 - تونس بداية "الربيع العربي"... ونهايته! 16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية 16-01-2018 06:35 - أوروبا أمام إصلاح الإعوجاج أو الوقوع في فخّه 16-01-2018 06:34 - التحقيقات تتواصل في انفجار صيدا "حماس": لن ننجرّ إلى معارك خارجية 16-01-2018 06:32 - مطار القليعات يجذب الصينيِّين: جاهزون لتقديم عرض 16-01-2018 06:20 - "توافق" أميركي ـ أوروبي على الحدّ من نفوذ إيران و"تفاوت" في الأداء 16-01-2018 06:19 - واشنطن لموسكو: لا حل بدوننا! 16-01-2018 06:14 - عون وبري "يخلعان القفازات" في "حربٍ" تجاوزت... "المرسوم" 16-01-2018 06:07 - آخر السيناريوهات.. إقرار التعديلات على قانون الانتخابات مقابل تجميده حتى 2022 15-01-2018 06:56 - التعديلات المقترحة تهدد الانتخابات وتضعها في "مهب الريح"... فحذاري 15-01-2018 06:54 - زحلة أوّلاً 15-01-2018 06:53 - بيئةٌ غيرُ حاضنةٍ للديمقراطيّة
الطقس