Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
باقلامهم
احذر العالم الافتراضي
مازن ح. عبّود

تطلع بالتلفاز، وقال: "اين يا ترى تختبئ وتعيش كل هذه البشر والى اين تمضي ولا تعود؟" ثم حاول ان ينظر تحت وفوق العلبة ويتفحص كل ما يتصل بها. شغلته العلبة كثيرا. وقد كانت تخيفه وتفرحه وتطربه. سألني عنه، وراح ينظر بعجب، ويقول:" غريب انت يا كون وغريبة اسرارك".

ثمّ استكان وعاد كي يسأل عن الأرواح والجن، وعمّا إذا كانت وراء ابطال الشاشة الذين ينتمون الى عالم الغيب. لم اعرف بما يجب ان ازوده وهو كان صغيرا جدا، ويخال نفسه كبيرا جدا. ابلغته بانّ التلفاز والحاسوب والهاتف الذكي يشكلون نوافذنا على العوالم الافتراضية التي لا يتوجب ان تحلّ محلّ الواقع، وهي تماما كنوافذ المنزل الى الخارج. وشرحت له على قدر ما استطعت، واستطاع ان يفهم من معطيات حول الذبذبات والكهرباء وعن الأفلام السينمائية وهوليود والمسرحيات والثورة الصناعية وثورة الاتصالات والاقتصادات المعرفية. ابلغته بأنّنا صرنا نتأثر بالنوافذ كثيرا لدرجة اننا صرنا نهمل البيت. سرّ اذ عرف بانّ مسألة نوافذ الاتصال لا تتعلق بجنّ القصص بل بجن من يصنعون القصص الذين هم من البشر.
سأل عنهم فأجبته بأنّ أولئك يعيشون في اماكن قريبة او بعيدة من الكوكب. وهم بشر مفاعيلهم مفاعيل الجنّ بدليل انهم نجحوا بالتحكم بواقع الكثير منّا، فنقلنا من الواقع الى عوالم الافتراض، عوالم الوهم. والوهم مملكة الاشباح والجن.
سرّ بما قلت، وسأل: "أيكون العالم الذي نعيشه قد اضحى شاشة حاسوب او هاتف او تلفاز تعرض عليها افلامنا ومغامراتنا؟ ". فما اجبت، اذ انّ سؤاله شغلني ويشغلني في كل حين.
استكنت وقلت: " يا ولدي كوكبنا برمته مسرح، نحن ابطاله. فإما ان نلعب ادوار الابطال والاخيار فنكون اخيارا، او ان نلعب ادوار الاشرار فنصير ظلالا واوهاما سرعان ما تنتهي.
تطلعت بطفلي، ولم اعرف ماذا اقول لعينيه التي تبحرا في امارة يحدها الخيال من جهة، والواقع من الضفة الموازية. ورحت أصلي ان يستفيق من طفولته، من منامه الجميل على عالم شمس وامنيات.
وتابع يسأل عن الهواتف الذكية. سأل عن كيفية ارتباطها بعضها ببعض وبالشاشات الصغيرة والكبيرة وبجن من يصنعون القصص.
أبلغته انّ العالم خرب لمّا اختلط الافتراضي والوهمي بالواقعي. قلت ان العالم خرب لمّا تداخلت ممالك الجن مع مملكة الانس، فصار الكثير من البشر جنا والكثير من الجن بشرا.
وكان ان تابع يسألني عن بشر الجنّ. فأبلغته، بأنّ البشر يجنّون عندما يقتاتون افتراضات. ويسطرون الوهم مغامرات، ويصنعون من التخيلات حقائق. فيسكنهم الوهم، وتضيع في حياتهم الحقيقة.
حذرته من الجنّ إذا ما تأنس، ومن الانس إذا ما جنّ. قلت انّ الكذب في مثل هذه الحالات يصير هواء، والحقائق وجهة نظر، والمبادئ سلعا تعرض في السوق. وتابعت: " صخب العالم الافتراضي يجعلك تظنّ ان ابطاله ماردون، وهم في الواقع هررة ودخان".
واريته الهاتف الذكي والحاسوب وشاشة التلفاز. فراح يلعن. فطلبت اليه ان لا يلعن نوافذ التواصل، لانها ما ارتكبت شرا. فهي ثمار ثورة الاتصالات التي خلقت فرصا غير مسبوقة، وجعلت الكوكب صغيرا. دعوته ان لا يلعن، بل ان يبارك ويصلي. مسكينة النوافذ لأنها صممت وصنعت كي تكون وسائل لتبادل الأفكار وللتعبير عن المواقف ولنقل البشارة والاخبار المفرحة والاكتشافات. مسكينة لأننا جعلناها ملعونة. لقد جعلنا منها أنابيبا لرمي صرفنا الصحي والنفايات. حولناها الى قنابل إبادة وحفرا وخنادق الى ممالك الجن والعفاريت. واشتكينا لما تلقينا عبرها ما رميناه فيها.
وانهيت كلامي له، قائلا: "ممنوعة عليك النوافذ اليوم يا ولدي، لأنها ترسلك الى حيث لا ترغب. غدا تكبر يا صغيري، وتنضج. واذا ما نضجت ستدرك كيف تحترم من تختلف معه في الرأي، وستتعلم كيف تمحص الاخبار والقصص على ضوء الحقيقة، فلا تدخل في عتمة بشر ما وراء النوافذ.
وستتقن حينها ليس فقط فنون الاتفاق مع غيرك، بل طرق الاختلاف معهم. فتنقل افكارك بأدب، ومواقفك بلباقة. لا اريد لهم ان يصيّروك خردة في عالم الخردوات.
بل اريدك زهرة وومضة يا صغيري. اريدك بشرا من محبة ورفق ورجاء.
حين تنضج، ستستخدمها فتنقل الى الغارقين في العتمات اشياء من نور وحق وسلام وامنيات.

ق، . .
باقلامهم
ما كان متوقعا حصل... اذ منذ شهرين او اكثر بقليل اي منذ الجولة الاخيرة لمحادثات جنيف بين منصات المعارضة من جهة ووفد الحكومة السورية من جهة
الطقس