Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
طريق المطار: عقار يُشعل حرباً... والدولة تتفرّج
رضوان مرتضى

الاخبار

مُسلّحون في وضح النهار يُطلقون النار على مرأى من القوى الأمنية. قضاءٌ عاجز عن فضّ نزاع عقاري يكاد يُشعل حرباً في طريق المطار. كرٌّ وفر، لكنّ الدولة «لم تقطع نزاع القوم» بعد. ضباطها وسياسيّوها يلعبون دور الوسيط بين عدد من رجال الأعمال

أن تشتعل الهواتف بين أركان الأجهزة الامنية والعسكرية ووزارتي الدفاع والداخلية، فذلك يعني، للوهلة الأولى، أنّ حرباً توشك أن تقع، قبل أن يتبين أنّ كل ذلك من أجل إنهاء نزاع عقاري تسبب تراخي الدولة وإهمالها في تطوّره إلى اشتباك مسلّح سقط فيه جريحان أحدهما في حال الخطر.

أن تستنفر أجهزة الدولة اللبنانية، بأمّها وأبيها، وأمنها وقضائها، وتتوسّط أحزاب ويدخل على الخط النائب العام التمييزي ونجله ومحامٍ عام وقاضي أمور مستعجلة والعميد رئيس مكتب أمن الضاحية ويُرسل قائد الشرطة القضائية عناصره في دورية، وكل ذلك من أجل عقار، لكن من دون أن يتمكن أيّ من هؤلاء من توقيف أحد من مطلقي النار أو يُنهي النزاع حتى، فتلك مهزلة ما بعدها مهزلة. أن يظهر المسلّحون على شاشات التلفزة ويُهدَّد أمن المطار وتطبل الرسائل العاجلة هواتف المواطنين باشتباك طريق المطار وتجدّده على مدى أسبوع، فيما يستمر المسلّحون في الاحتشاد في السيارات بانتظار المواجهة، فتلك فضيحة برسم الدولة اللبنانية من رأسها حتى أخمص قدميها.
يوم الأحد الواقع فيه ٨ تشرين الأول، وعلى مرأى من عناصر قوى الأمن الداخلي، ظهر مسلّح يُطلق النار من رشّاش حربي وكأنه في حرب، لكن مع عمّال وجرّافة. أطلق رشقات متقطّعة، فأصاب رجلين أحدهما إصابته خطرة، ثم وجّه بندقيته ناحية سائق الجرّافة التي اقتحمت العقار. هذا ما ظهر في الفيديو الذي جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات الواتساب.

مطلق النار
ومسلّحون سيُسلّمون أنفسهم غداً لاستخبارات الجيش
كان هذا المشهد شرارة الاشتباك الذي اندلع بين طرفين متنازعين على عقار.
علي سلامة، مالك «سلامة سيراميكا»، الذي يقول إنه اشترى خمسة آلاف متر من العقار المذكور، ذكر أنّه فوجئ بإبلاغه «أنّ مجهولين ينقلون مستوعبات موضوعة في أرضه إلى جهة مجهولة»، مشيراً إلى أنّه قصد العقار المذكور ليفاجأ بعناصر شركة أمنية أبلغوه بمراجعة أصحاب غالبية أسهم العقار (آل حجيج). ورغم أنّ سلامة أكّد أنّه لا يعرف هوية مطلق النار، تداولت معلومات أنّه يدعى محمد إسماعيل. وكشفت المصادر أنّ اسماعيل مع عدد من المشاركين في إطلاق النار سيُسلّمون أنفسهم غداً لاستخبارات الجيش. وفي موازاة الرواية المسوقة أعلاه، التي يتناقلها أنصار أحد أطراف المشكلة كامل سويدان، تتحدث مصادر مقرّبة من آل حجيج عن وجود مسلحين يتبعون لسويدان كانوا خلف الجرّافة، أطلقوا النار في الهواء في موازاة اقتحام الجرافة الباب الحديدي، ما استدعى ردّ الشبان الذين كانوا داخل العقار. لم تنته القصة عند هذا الحد. تجدّد الاشتباك يوم الجمعة، لكن لم يُؤدّ إلى وقوع إصابات. غير أنّ الاستنفار لا يزال في أوجه. فما هي قصة العقار الذي كاد يُشعل حرباً؟
القصة بدأت قبل سنوات في العقار الذي يعود حق استملاكه إلى شركة «أليسار» المكلّفة بإعادة إعمار الضاحية. تبلغ مساحة العقار ٩١٤٣٨ متراً، موزعة بين مجموعة مالكين، أبرزهم الشقيقان حسن وقاسم حجيج (نحو 2200 سهم من أصل 2400)، وبهاء الدين الحريري (180 سهماً). ويمتد هذا العقار (رقمه ١٢٦٤) من طريق المطار والأوزاعي إلى حرج القتيل والرمل العالي حيث يرتفع عليه أكثر من خمسة آلاف وحدة سكنية متعدية على العقار، بحيث لا يمكن قانوناً إزالة التعديات من دون دفع تعويضات. النزاع العقاري الذي تحوّل إلى اشتباك مسلّح وقع بين قاسم حجيج من جهة وكامل سويدان وعلي سلامة، وكلاهما يقولان إنهما يملكان أسهماً في العقار، علماً بأنّ قاسم وحسن حجيج يملكان الحصة الأكبر في العقار (نحو 2200 سهم) التي تُقدّر مساحتها بـ83 ألف متر مربع بموجب أوراق أبرزها قاسم حجيج لـ«الأخبار». والشقيقان اشتريا الأسهم على دفعات منذ أكثر من عشر سنوات، علماً بأنّ قرابة 45 ألف متر مربّع من هذا العقار لم يكن قد شُيّد عليها شيء حينذاك. أما سويدان فيملك نحو سهمين في العقار، إضافة إلى حيازته حق استثمار عدد من الأسهم، بحسب ما يقول مقرّبون منه. ورواية سويدان تفيد بأنّه «اشترى قسماً من العقار غير المفرز من جعفر حامد وإيهاب حامد وغسان عساف وبلال عساف منذ أكثر من ست سنوات مقابل 600 ألف دولار نقداً، وقصر في بلدة ياطر الجنوبية، أي ما مجموعه مليون و225 ألف دولار»، زاعمين أنّ «ما اشتراه سويدان تعادل مساحته ٨ آلاف متر مربّع». وينقلون أنه يدفع رسوماً بلدية عن حصته في العقار سنوياً. ويذكر هؤلاء أنّ الملكية الأصلية لأسهم سويدان تعود لثائر سويدان (سوري الجنسية) وزوجته رانيا ناصر الدين اللذين يملكان من الأسهم ما يعادل 11500 متر. أما لماذا لم يُسجّل سويدان ملكية أسهمه عقارياً، فيردّ هؤلاء بأنّه «لا أحد يجرؤ على التسجيل خشية من دعوى حق الشفعة من قبل حجيج». وبالتالي، يُصبح لزاماً على من يُسجّل أن يبيع حصته لحجيج.
استعر الخلاف مجدداً منذ ثلاث سنوات. ادّعى حجيج على ثائر سويدان بجرم احتلال أرضه، طالباً إخلاء العقار. وفي بداية العام الحالي، استحصل حجيج على أمر بإخلاء الارض. ولدى وصول مأمور التنفيذ ناصر الأحمدية للسؤال عن ثائر سويدان، قابله كلّ من علي سلامة (مالك معمل سلامة للسيراميك) وسويدان ليبلغاه أنهما اشتريا من ثائر المذكور. وبناءً على تقرير الخبير، قرر قاضي التنفيذ في بعبدا وقف تنفيذ الإخلاء، وحدد موعد في 9 تشرين الاول الجاري لجلسة مواجهة بين سويدان وحجيج. وأُرجئت الجلسة إلى 4 كانون الأول قبل أن يطالب وكلاء حجيج بتقريب الجلسة إلى ١٥ تشرين الثاني. في تلك الأثناء، استدعى المحامي العام في بعبدا كلاً من سويدان وحجيج، طارحاً إجراء مصالحة، لكن ذلك لم يحصل.
ويُبرز آل حجيج نصوصاً لقرارات قضائية (حكم صادر عن القاضي المنفرد في بعبدا بتاريخ 4/2/2014، وحكم محكمة الاستئناف المدني في جبل لبنان الصادر يوم 29/5/2014) تثبت ملكيتهم ولا تثبت ملكية الآخرين لأسهم العقار، ويشكون من كونهم غير قادرين على التصرف بعقارهم، بسبب عدم قيام الأجهزة المعنية في قوى الأمن والبلديات بتنفيذ القرارات، وان «المعتدين» على العقار يمارسون سلطة على الارض، مستفيدين من دعم لهم في القوى الامنية والعسكرية والسلطات النافذة. في المقابل، يُبرز سويدان قراراً قضائياً بوقف تنفيذ حكم إخلاء العقار، وإيصالات من دائرة التحصيل في برج البراجنة.
يقول المقرّبون من سويدان وسلامة إنّ «سويدان صوّن العقار، وزفّت الأرض قبل أن يحتلّها مسلّحون بالقوة وبمؤازرة أمنية»، فيما تنقض الرواية التي ينقلها قاسم حجيج ما يقوله سويدان وسلامة، وترى أنّ «مظلوميته سببها أنّه مالك نحو 2200 سهم من أصل 2400 سهم، لكنه محروم من استثمار أرضه لأن القضاء عاجز عن تنفيذ الإخلاء». وإذ يؤكد حجيج أنّه شيّد السور على طول الأرض الممتدة على 15 ألف متر مربّع، يقول إنّه اكتشف صدفة أنّ هناك أعمال بناء تجري على أرضه استعداداً لإحياء مهرجان اختفاء الإمام السيد موسى الصدر. وذكر أنّه علِم أنّ سويدان بصدد الإعداد لإنشاء 200 محل خضار في العقار المذكور من دون وجه حق، قبل أن تستخدم حركة أمل العقار المذكور لإقامة مهرجان ذكرى تغييب السيد موسى الصدر ورفيقيه نهاية آب الماضي. ويروي حجيج أنّه أبلغ المسؤولين في حركة أمل بمعلوماته عن نية سويدان. وما إنّ انتهى المهرجان، حتى قرر حجيج تكليف شركة أمن تابعة لجهاد العنّان بحماية العقار. وبرز في القضية أيضاً اسم تاجر الهواتف الخلوية المعروف كامل أمهز، الذي حصل من حجيج على حق استثمار الأرض، مقابل 100 ألف دولار سنوياً، لإنشاء ملاعب كرة قدم ومغسل سيارات.
يوم أول من أمس، حضرت قوة من الجيش اللبناني لتطرد الجميع من العقار بذريعة الحفاظ على الأمن. لكن النزاع لم ينته بعد. مطلقو النار لا يزالون أحراراً، والتهديدات متبادلة في ظل تصعيد محتمل. وفيما لم يُسعف القرار القضائي الذي يحمله حجيج في استعادته ما يملكه، يطرح سويدان تسوية تقوم على أن يقبض مليون دولار من مالك الحصة الأكبر في العقار، للخروج منه نهائياً.

ق، . .

مقالات مختارة

19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية 18-11-2017 07:29 - بانتظار رئيس الحكومة !! 18-11-2017 07:27 - السعودية تريد من الحريري «وثيقة استسلام» حزب الله
18-11-2017 07:09 - ظروف جيوسياسية مؤاتية لدعم الإقتصاد اللبناني 18-11-2017 07:08 - الحريري في الإليزيه... بين أسرار باريس والرياض 18-11-2017 07:07 - غبارُ الإقامة الجبريّة انكشح وبدأت الأزمة 18-11-2017 07:07 - الرياض: إنتهت المساكنة.. وبدأت المواجهة 17-11-2017 10:28 - لبنان ونقابة المحامين والعدالة والحق 17-11-2017 06:44 - الحريري عائد... إلى المأزق! 17-11-2017 06:41 - تداعيات الأزمة على السياحة: إلغاء حجوزات بالجملة 17-11-2017 06:38 - "حزب الله" في مرحلة ما بعد 4 ت2: مقاربتان تقنيّة وسياسيّة 17-11-2017 06:36 - بناء الإقتصاد السليم يبدأ بدعم الزراعة 17-11-2017 06:34 - أولويات... وسيناريوهات 17-11-2017 06:33 - نحنُ خطَفْنا الحريري 17-11-2017 06:25 - النأي بالنفس عن اليمن أساس التسوية 17-11-2017 06:22 - الفساد والصراع على السلطة؟ 17-11-2017 06:20 - المرحلة الثالثة من الحركة التصحيحية 17-11-2017 06:19 - نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل 16-11-2017 06:57 - "حزب الله": لسنا طرفاً في التسوية 16-11-2017 06:50 - «أبو طاقية» في قبضة الجيش: هل «يُسوَّى» ملفه؟ 16-11-2017 06:46 - الاستقلال الثاني 16-11-2017 06:42 - الاستدارة الواقعية للسياسة الخارجية الفرنسية 16-11-2017 06:35 - هل تتحوَّل الشكوى السعودية مواجهة لبنانية - عربيّة شاملة؟ 16-11-2017 06:35 - السعودية تخسر: عون وماكرون يحرّران الحريري 16-11-2017 06:34 - حربان قد تستدرجان حرباً كبرى؟ 16-11-2017 06:31 - أعيدوا لنا زمن الانتداب 16-11-2017 06:29 - سقطت "مغارة أبو طاقية"... وبدأ التنقيب في منجم أسراره 16-11-2017 06:28 - لبنان يواجه عاصفة سياسية 16-11-2017 06:26 - "سعد"... قلب بيروت 16-11-2017 06:20 - الحريري عائدٌ بـ"السقف العالي" لمجلس وزراء الخارجية العرب 15-11-2017 06:58 - البحث عن أسواق جديدة: الترقيع يتركنا رهائن 15-11-2017 06:56 - كان سعود الفيصل أشطر 15-11-2017 06:55 - عرسال «الجديدة» حزينة على الحريري... ولكن! 15-11-2017 06:48 - «القصة كبيرة»... في طريق الجديدة! 15-11-2017 06:48 - التدويل وحسابات الرياض مع المستقبل والعهد 15-11-2017 06:33 - على هذا الأساس سيعود الحريري 15-11-2017 06:31 - عودة الحريري: إحتمالاتٌ وأزمات! 15-11-2017 06:28 - المصارف اللبنانية في أربيل مستمرة برقابة ذاتية 15-11-2017 06:25 - "24 ساعة من التاريخ" 15-11-2017 06:23 - إجراءاتٌ للجيش على حدود شبعا... فهل مِن خرقٍ محتمل؟ 15-11-2017 06:18 - إيران باقية في سوريا في ظل الحل الروسي 15-11-2017 06:17 - الحديث عن زلازل قادمة غير صحيح 15-11-2017 06:12 - عن لافروف والصدقية
الطقس