Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
التطبيع مع الأسد "ماشي" وإعمار سوريا أوّلاً!
طوني عيسى

الآن، جميعُ الناس يجب أن يكونوا راضين: قانون انتخاب بعد انتظار سنوات، سلسلة رتب ورواتب بعد انتظار سنوات، تحرير الجرود وإقفال ملف العسكريين المخطوفين بعد انتظار سنوات، النفط والكهرباء «على الطريق» بعد انتظار سنوات، موازنة بعد 12 عاماً، وحتى «القوات» و«الكتائب» أُعطِيا الحكمَ التاريخي الذي كان منسيّاً في قضية استشهاد بشير، بعد 35 عاماً. إذاً، يا جماعة، اقتنِعوا بنا وسيروا معنا «عالعِمياني»!
بَعد «الإنجازات» الداخلية، على الجميع أن يُحضّر نفسَه للاستحقاق الأبعد: هناك مسارٌ إقليمي يَرتسم ولبنانُ جزء منه. والذين أبرَموا الصفقة الرئاسية، نهايات 2016، فعَلوا ذلك لأنها الباب الذي سيتكفّل إدخالَ لبنان زمنَ التسويات في سوريا والعراق. لقد فعلوها على طريقة «مُرغَم أخاك لا بطل».

لم تكد تنطلق حكومة الرئيس سعد الحريري، مطلع السنة، حتى بدأ التحضير للتطبيع مع سوريا. وأساساً، هناك وزراء يزورون دمشق دائماً، في العلن والخفاء، بمعرفة الجميع. كما أنّ المسؤولين الأمنيين ينسّقون العلاقات بدقّة مع نظرائهم السوريين، بتغطية الجميع، علماً أنّ أجهزةً أمنية دولية تنفتح أساساً على الأجهزة الأمنية السورية وتتعاون معها، في ملفّات الإرهاب خصوصاً.

لكنّ حلفاء دمشق يعرفون أنّ التأنّي في مسار التطبيع يؤتي ثماره، لأنه يقلِّص الاعتراضَ إلى أدنى المستويات. فالرأي العام يتقبّل الفكرةَ إذا جرَت تهيئة الظروف لها، ما يوفِّر على الحريري عناءَ إقناع القواعد الشعبية المعترضة. كذلك يتيح تقليص اعتراضات القوى العربية المناهضة للأسد وطهران، بحيث يتمّ إمرار التطبيع «انزلاقاً».

لهذه الغاية، يعتمد هؤلاء برنامجاً متدرّجاً يَكفل «تبليع» التطبيع للجميع. في البدء، يقوم وزراء لبنانيون بزيارات عملٍ عادية «غير استفزازية» لدمشق. ثمّ يقوم نظراؤهم بـ»ردّ الزيارة» لهم في بيروت. ثم تبدأ مفاعيل الزيارات في الظهور: برامج عمل واتفاقات وتنسيق.

حاوَل الـ14 آذاريون أن يقولوا: «هذه الزيارات يقوم بها وزراء باسمِهم وبلا غطاء مجلس الوزراء». لكنّ المفاعيل اللاحقة ستنفي هذه المقولة، لأنّ مجلس الوزراء سيضطرّ إلى الاعتراف بكلّ ما يترتّب عنها.

وليس منطقياً أن يكون جزء من مجلس الوزراء منفتحاً على الأسد والنصف الآخر يقاطعه. فالحكومة يجب أن تتبنّى سياسة واحدة. ولذلك، ولأنّ حلفاء الأسد هم الأقوى، فإنّهم سيفرضون التطبيع، وسيَرضخ الآخرون، ولكنْ ببطء وخجل. وربّما يعترض بعضهم فعلاً، («القوات» مثلاً)، ولكن، قد يقوم آخرون من 14 آذار بإثارة غبارِ الاعتراض ضدّ التطبيع لتغطية الموافقة الضمنية.

في الأشهر المنصرمة، زاد حلفاء سوريا جرعات التطبيع تدريجاً ليعتاد الجميع على الفكرة ويتحقّق المطلوب بأقلّ مقدار من التوتّر الداخلي. وفي اعتقادهم أنّ القوى الداخلية، ولا سيّما منها الحريري، بات ميّالاً إلى «الواقعية»، خصوصاً إذا تراجعَت مستويات الضغطِ السعودي في هذا المجال، وغابت المواقف التي تُسبّب له الإحراج كتلك التي أطلقَها الوزير ثامر السبهان.

في خلال زيارته الأخيرة لموسكو، أدرَك الحريري أنّ هناك تفاهماً دولياً - إقليمياً على بقاء الأسد في السلطة. ولذلك، بات الحريري مقتنعاً بالواقعية. فالمواجهة لن تؤدّيَ به إلى الانتصار، بل إلى العزلة مجدّداً والخروج من السلطة والابتعاد عن ممارسة اللعبة السياسية وعن زعامة تيار «المستقبل» والطائفة، وربّما عودته إلى الخارج.

في هذه الفترة، يزداد الحريري اقتناعاً بصفقة 2016، خلافاً لِما يَعتقد البعض، على رغم اتجاه الحكومة إلى زيادة جرعات التطبيع مع الأسد. ولقاء كليمنصو حسَم اتّجاه الحريري، بكفالة «حليفه» رئيس مجلس النواب نبيه بري، فيما هو يَلقى تشجيعاً في هذا الاتّجاه من «حليفه» الآخر رئيس الجمهورية ميشال عون، مقابل اعتراض «حليفه» رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع.

هناك عنوانان سيفتحان حتماً بابَ دمشق للجميع في المدى القريب، مهما علا صراخُ الاعتراض:

1 - ملفّ النازحين الذي يَطرحه عون بصفته أولويةً في هذه المرحلة. وهو يفرض عملياً التواصلَ المباشر مع الأسد.
2 - إعادة إعمار سوريا، وهذا هدفٌ أساسي يَعمل له الحريري وكثيرون.

رئيس الحكومة يَطمح، كما كثير من القوى السياسية والمستثمرين في لبنان، إلى الاستثمار في سوريا، مع اقتراب ملامح الحلول السياسية وإعادة الإعمار التي قدّرَها البنك الدولي في الصيف الفائت بنحو 226 مليار دولار. فالقطاع الخاص السوري ليس مؤهّلاً لهذه المهمّة لأنّ إمكاناته محدودة، وستحتاج سوريا إلى الاستعانة بتوظيفات عالمية وعربية ضخمة.

وهذه فرصة لرجال الأعمال اللبنانيين، ولا سيّما منهم أولئك الذين لهم تجربة في إعادة الإعمار في لبنان. وهناك مَن يتوقع أن تفرجَ المؤسسات الدولية عن مساعداتها لسوريا مع تبلوُرِ الحلول السياسية. وثمَّة تقديرات في أن يبدأ الإعمار في غضون العامين المقبلين، تدريجاً، مع استتباب الأمن في كلّ منطقة. وسيكون هذا الدعم حيوياً لمعالجة ملف النازحين، في داخل سوريا وخارجَها، والذين يقدّر عددُهم بنصف السكّان.

ولذلك، يرتبط ملفّ الإعمار بملفّ النازحين. وعملياً، سيكون الحريري مضطرّاً إلى القبول بمسار التطبيع - في شكل أو في آخر- ليتمكّن من تحقيق الأهداف في الملفَّين.

وهناك واقعٌ تطبيعيّ مع الأسد يَضغط إقليمياً. فكلّ جيران سوريا باتوا يقيمون اتّصالات مع نظام الأسد: الأردن، مصر، «حماس»، تركيا، وطبعاً العراق. ولبنان «على الطريق». وإذا حصَل تقدُّم في العلاقة بين المحورين السعودي والإيراني، فلن يبقى أحدٌ على رقعة الشرق الأوسط معادياً للأسد. فلماذا يغادر السلطة؟

واستطراداً، سيتهافت الكثيرون في لبنان على التغنّي بمحاسنِ العلاقة مع الأسد… وطبيعي أن يتسابقوا عليه، وأن يستقويَ به بعضُهم على بعض، ولو لم يكن موجوداً بينهم في لبنان، كما في الماضي.

يقول كارل ماركس: «التاريخ يعيد نفسَه مرّتين. مرّةً في شكل مأساة، ومرّة في شكل مهزلة»!

طوني عيسى - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

23-01-2018 06:53 - السعودية «تتريث»: التدخل في الانتخابات اللبنانية غير مجد...؟! 23-01-2018 06:52 - عفرين وإدلب في الصفقة الروسيّة - التركيّة؟ 23-01-2018 06:51 - المقاومة ترفض الثنائية وتصر على التسوية السياسية الثلاثية لادراكها خطورة 2018 23-01-2018 06:51 - لننتهِ من أسطورة العلاقة الفرنسية - الألمانية! 23-01-2018 06:50 - كل شيء "مجمَّد" ولا مخرج لأيّ مأزق قبل 6 أيار 23-01-2018 06:48 - "الموساد"... لبنان والضفة الغربية ساحة واحدة 23-01-2018 06:45 - لبنان الى دافوس: هذه خطتنا ساعدونا 23-01-2018 06:43 - ندى لفظت أنفاسَها على الطريق... "المشنقة قليلة عليه" 23-01-2018 06:34 - لبنان "صخرة" أمنيّة تتكسر عليها "أمواج" الإرهاب 23-01-2018 06:18 - النازحون والوضع في الجنوب "نجما" مباحثات زيارة الرئيس الألماني
23-01-2018 06:16 - الانخراط الأميركي لسوريا الى أين؟ 23-01-2018 06:15 - في عفرين وضحاياها... 23-01-2018 06:06 - طيفُ المثالثة فوق معارك المراسيم 23-01-2018 05:59 - ماذا يقول مقربون من جنبلاط عن الحملة ضده؟ 22-01-2018 06:56 - علامات ايجابية داخلية بالرغم من المشهد السلبي في المنطقة 22-01-2018 06:54 - "الرياح السعودية" تلفح اللوائح الإنتخابية 22-01-2018 06:53 - انتخابُ التمديد في غيابِ الصوتِ التغييريّ 22-01-2018 06:50 - لا لقاء وشيك بين الحريري وجعجع 22-01-2018 06:48 - متطرّفو صيدا يطالبون بالسنيورة رداً على تحالف بهية الحريري 22-01-2018 06:48 - خلفيات الغاء المساعدات الاميركية للاونروا 22-01-2018 06:35 - جونسون يقترح بناء جسر بين بريطانيا وفرنسا 22-01-2018 06:34 - "8 و14" في الكونغرس الأميركي أيضاً؟ 22-01-2018 06:32 - "المجتمع المدني": سنقتحم بـ10 نواب وأكثر! 22-01-2018 06:31 - يريدون نسف الإنتخابات! 22-01-2018 06:24 - الإدارات والأساتذة والأهالي: هذا ما ننتظره من الجلسة الحكومية التربوية 22-01-2018 06:22 - إحتمالات العثور على النفط في المياه اللبنانية 7 في المئة؟ 22-01-2018 06:20 - موسم التزلّج إنطلق بعد انتظارٍ طويل 22-01-2018 06:16 - إعادة تحريك شريان البلد ومفارقات "الاستقرار الناقص" 22-01-2018 06:14 - شهران على اغتيال صالح 22-01-2018 06:00 - تعديل قانون الانتخاب في عهدة اللجنة الوزارية اليوم 21-01-2018 07:17 - أنا وصدام حسين... ويلاه من ترجمة صدام 21-01-2018 07:16 - قيادات عالمية دون مستوى التحديات 21-01-2018 07:15 - 2018 عام العودة الأميركية لسوريا 21-01-2018 07:14 - فيما كانا... 21-01-2018 07:14 - مسؤوليتنا تجاه الذين يموتون برداً 21-01-2018 07:10 - شعوب الخليج كفى تهكماً فأنتم الأفضل 21-01-2018 07:05 - لبنان والرقص على حافة التسلط 21-01-2018 07:04 - موقف تركيا ازاء سورية والولايات المتحدة 21-01-2018 06:58 - ألف سلام من تونس على "الربيع العربي" 21-01-2018 06:25 - حكم من المحكمة العسكرية بنفي الصحافية اللبنانية حنين غدّار 20-01-2018 07:18 - اسئلة حول تأجيل زيارة لجنة التحقيق الاميركية لبيروت 20-01-2018 07:16 - تدخل سفراء عرب واقليميين في الاستعدادات للانتخابات 20-01-2018 07:15 - ازمة مرسوم الاقدمية وتعديل قانون الانتخاب: المخارج مفقودة 20-01-2018 07:14 - هل انتقل الخلاف بين عون وبري الى «الخارجية»؟ 20-01-2018 07:11 - معركة عكار غامضة وتحالفات آنية بانتظار موقف فارس 20-01-2018 07:09 - حزب الله سعى لتجنيب مجلس الوزراء الصدام... والحريري صامت 20-01-2018 06:55 - المصارف المركزية توسّع مهماتها لتحفيز الإقتصاد 20-01-2018 06:55 - «جبال» دستورية وسياسية تعوق التعديلات على قانون الإنتخاب!؟ 20-01-2018 06:50 - «القوات» و«الكتائب» والتحالفات الموضعيّة 20-01-2018 06:49 - هل أُلغيت المواجهة الإقليمية أم أُرجئت؟
الطقس