2018 | 01:10 آب 15 الأربعاء
مسؤول أميركي: واشنطن قد تشدد العقوبات ضد أنقرة إن لم تفرج عن القس | السيّد نصرالله: انتظار حصول متغيرات إقليميّة لتشكيل الحكومة لا يخدم مصلحة المراهنين على ذلك لا في الحجم ولا العدد ولا الحقائق | الدفاع الروسية: إسقاط 16 طائرة مسيرة أطلقها مسلّحون باتجاه قاعدة حميميم في سوريا منذ أوائل آب | السيد نصرالله : المقاومة في لبنان مع ما تمتلكه من سلاح وعديد وقدرات وخبرات وامكانات هي اقوى من اي زمان مضى | الجزيرة: مقتل 13 مدنيا في غارة جوية للتحالف السعودي الإماراتي على الحديدة | الجيش: تعرض دورية من مديرية المخابرات لاعتداء من قبل دورية اسرائيلية في بلدة رميش | الميادين: الانفجار الذي سُمع في أرجاء دمشق ناتج عن تفجير الجيش السوري لنفق بين جوبر وزملكا | مالطا تسمح برسو سفينة أكواريوس و5 دول مستعدة لاستقبال المهاجرين | الأناضول: القضاء التركي يقرر إخلاء سبيل عسكريين يونانيين سُجنا لدخولهما منطقة عسكرية محظورة ومواصلة محاكمتهما طليقين | الجيش الوطني اليمني: الحوثيون يقصفون بالأسلحة الثقيلة المدنيين في حجة مع استمرار خسائرها | كتلة المستقبل: لتسهيل تأليف الحكومة ومشاركة الرئيس المكلف سعيه لتحقيق هذا الهدف وننبّه الى ضرورة الالتزام بقرار النأي بالنفس عن الخلافات العربية | السيسي يجري محادثات مع الملك سلمان في زيارة مفاجئة إلى السعودية |

المجلس النيابي وأبو علي

مقالات مختارة - الجمعة 20 تشرين الأول 2017 - 06:29 - جوزف الهاشم

سمعناهم... وأصواتهم تلعلع من على منبر المجلس النيابي، كأنهم أبطال زَنْدٍ وفلاسفة شعر، وليس بينهم لا أبو علي ولا أبو العلاء (1).

يناقشون الموازنة، ولأن الجلسة النيابية متلفزة، هبَطَ الوحي وحدثتِ الأعجوبة، فإذا العيون العمياء قد تفتَّحت على الفضائح والقبائح، وإذا الألسنة الخرساء قد تحرّكت تنديداً: بالهدر والصفقات والفساد والشبهات والسمسرات ومخالفة الدستور، وكأنهم يخاطبون مجهولاً فاراً من وجه العدالة، فيما هذا المجهول الذي تولّى الحكم على مدى السنين الخوالي، هو حاضرٌ معهم وعندهم وحولهم على كراسي المجلس النيابي والحكومة، مرفوع الرأس موفور الكرامة ناصع الكفّ والجبين.

ضدَّ مَنْ إذاً، ترتفع أصوات السادة النواب؟ وعلى مَنْ يعترضون؟ ومَنْ يعارضون؟ ومَنْ يراقب مَنْ؟ ما دام المجلس والحكومة من سلالة واحدة وُلدت بالحرام الإنتخابي، وراحت تقمِّص ذاتها بالتمديد.

كلُّهم يحاضرون بالعفّة، يستحضرون «روح الشرائع» (2) وروح الله، حتّى خُيّلَ إلينا، أنّهم جماعة مختارة من المصلحين والمرسلين الأخيار، أو كأنهم الناطقون الرسميون باسم عدالة السماء على الأرض، ولم يراقصوا تلك «المومس الفاضلة» على ما جاء في مسرحية الفيلسوف الفرنسي، جان بول سارتر.

وهكذا، تنتهي الجلسة المتلفزة وتتوقف الألسنة عن الثرثرة، والمتّهمون السجناء الذين ألقى الشعب القبض عليهم، يفرُّون من وراء قضبان المجلس النيابي، ولم يثبت لعلماء الإجتماع أن السجن من شأنه أن يردع السجين عن إعادة ارتكاب المخالفة.

يناقشون أبواب موازنة استفاقت بعد إثني عشر عاماً من القبر الذي إسمه الزمن المتجمّد، والموازنة متراس للقنص السياسي والرسائل الإنتخابية، وقلّما كان التصدّي للضرائب موازياً للضرب على أَقْفيةِ الخصوم بالعصا البيضاء.

لعلَّ من وراء زيادة الضرائب صفقة أيضاً مكتومة عن العيون والعيان، وقديماً كان رؤساء الأقاليم الرومان يستفيدون من التحصيل الضريبي، ولما نصحوا الأمبراطور الروماني تيباريوس «Tiberius» بزيادة الضرائب كتب إليهم يقول: «على الراعي الصالح أن يجِزَّ صوف نعاجه لا أنْ يسلخ جلودها...»

نحن ننصح الأمبراطور الذي يفتّش عن موارد للخزينة، أنْ يسترجع المال العام المنهوب من «رؤساء الأقاليم» عندنا الذين ما أنْ تربعوا على واحدة من كراسي الحكم حتى انتفخت جيوبهم وتضخَّمت خزائنهم وارتفعت قصورهم، وعليهم ينطبق وصف الشاعر موسى شرارة مخاطباً مدير اليانصيب الوطني بقوله:

يا مديرَ اليانصيبِ الوطني دُلَّني مِنْ أينَ أَصبحتَ الغني لمْ تتاجرْ لم تسافرْ لم ترِثْ عَـنْ أبيكَ الفذّ غيرَ الرَسَنِ

لا تستقيم هذه الدولة، ما دامت دولة بلا دستور ولا مراقبة ولا محاسبة، والمعارضة معدومة في نظام يعاني القلق والإختلال الديمقراطي، بحيث تصبح الديمقراطية الوجه الآخر للإستبداد، «هكذا يرى أرسطو أن الديمقراطية تصبح إستبدادية إذا كانت لا تخدم جمهور الشعب».
ولكن.. الى متى سيظل واقع هذا الشعب العظيم، شبيهاً بالشعب الفرنسي قبل الثورة، ينظر إليه الإرستقراطيون والبورجوازيون على أنه الطبقة الحقيرة الثالثة.

1– أبو العلاء: هو الشاعر أبو العلاء المعرّي.
2– «روح الشرائع» كتاب في فلسفة الشريعة والدستور للكاتب الفرنسي مونتسكيو.
جوزف الهاشم - الجمهورية