Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
في ذكراه الخامسة... يؤرق مضاجع القَتَلَة
علي الحسيني

تحل اليوم الذكرى الخامسة لاغتيال رئيس شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي اللواء الشهيد وسام الحسن، بسيارة مفخّخة في حي «براهيم منذر في الأشرفية. ومع تعاقب الاحداث التي مرّت على لبنان منذ ذاك اليوم، يتأكد أن الاستهداف طال رجلاً استطاع أن يُحدث قفزة نوعيّة في عالم الأمن في لبنان والمنطقة في فترة زمنية قصيرة، ولكنها مليئة بالانجازات كما بالتضحيات. وما بين تاريخ الاغتيال وحتى اليوم، ثمة مواعيد تتجدد في كل عام مع أشخاص رسموا طريق الاستقرار بدمائهم وتركوا وراءهم مؤسسات أمنيّة ما زالت تحفظ الوصيّة والوفاء والعهد.

قبل ظهر التاسع عشر من تشرين الأول العام 2012 ، هزّ انفجار ضخم أرجاء العاصمة. يومها دخل الجميع في صمت وراحت التكهنات تتحدث حول هويّة الشخص الذي يمكن أن يكون الانفجار قد استهدفه خصوصاً وأن سلسلة من التفجيرات من النوعية نفسها سبق أن استهدفت شخصيّات سياسية وأمنية وعسكرية.

التحليلات والإستنتاجات لم تطل، إذ وبعد أقل من نصف ساعة، أُعلن خبر إستهداف اللواء وسام الحسن بعبوة تفوق زنتها خمسين كيلوغراماً من المواد الشديدة الانفجار، وقد وُصف بالإغتيال الأكبر منذ إستشهاد الرئيس رفيق الحريري خصوصاً وأن الحسن كان يرأس أهم جهاز أمني ليس في لبنان فحسب إنما في المنطقة. وتزامناً، فقد شهد لبنان بعد عملية الاستهداف، مرحلة جديدة من اللاإستقرار الأمني، إذ سقط العديد من الشخصيات السياسية والأمنية بالإضافة إلى محاولات تصفيات جسدية باءت بالفشل.

قبل اغتياله بفترة زمنية قصيرة، أطل اللواء الحسن في شريط مصور بثه تلفزيون «المستقبل» مع مجموعة من ضبّاط «المعلومات» في ثكنة عرمون، ليحدثهم عن إمكانية استهدافه شخصيّاً واستهداف «الشعبة»، ليس بسبب كونها مسيّسة كما يصوّرون وإنما لأنها أصبحت جهازاً أمنياً حقيقياً له دور فاعل وكبير في لبنان. ويومها أكد أن هذا الاستهداف المتعدد وصل الى مرحلة الاستهداف الجسدي، وقد خسرنا بسببه سبعة شهداء، على رأسهم الرائد وسام عيد. وعلى الرغم من أن اللواء الحسن لم يُسمِّ يومها الجهة التي تقف وراء هذا العداء لشعبة المعلومات، إلا انها أصبحت معروفة تماماً ومكشوفة أمام الجميع اللبنانيين.

الهاجس الاكبر الذي كان يستحوذ على فكر اللواء الحسن، كان الوصول إلى نتائج كشف الجهة المتورطة باغتيال الرئيس الحريري، إن على صعيد الشهود أو حتى المتهمين. وكان فعلاً قد توصّل إلى مجموعة قرائن حدّدت هذه الجهة، لكنه في الوقت ذاته، كان يُمارس دوره الأمني في تثبيت عامل الإستقرار في البلد، حيث استطاع على رأس هذا الجهاز إحباط العديد من المخططات منها: تفكيك شبكات تجسس إسرائيلية، القبض على مجموعات إرهابية تتبع لتنظيمَي «القاعدة» و»فتح الاسلام» كانت تنوي زعزعة الامن وإحداث فتن، بالإضافة إلى ما عُرف بشبكة سماحة - المملوك والتي كانت السبب الأساس في إزاحته من الطريق ليتسنّى للعابثين بالأمن النجاح في مهماتهم كونه أضحى يشكل العقبة الاساس في وجههم ومنعهم من تنفيذ مشاريعهم ومخططاتهم الاجرامية.

كل هذه المحطات أو بالمعنى الأصح الإنجازات التي قام بها اللواء الحسن أثرت في أن يكون هدفاً بالنسبة للعدو الاسرائيلي من ناحية والنظام السوري وغيرهما سواء من الخارج ام الداخل من ناحية أخرى. وفي الحالتين، يُمكن التأكد أن عملية إغتياله كانت محطة فاصلة في الحالة السياسية التي وصل اليها لبنان لا سيما بعد التداعيات التي مرّ بها ولفترة طويلة، لا سيّما من الناحية الأمنية والتسيّب المقصود الذي كان قد حصل، خصوصاً وأن الحسن لم يكن بعيداً عن الكثير من المعلومات التي يتم التحضير لها لاستهداف سياسيين وأمنيين وعسكريين لبنانيين، بالإضافة إلى كونه الأكثر إطلاعاً على ملف «شهود الزور» والفبركات التي تفنّن بها النظام السوري وحلفاؤه لحرف الأنظار عن المتهم الحقيقي في «جريمة العصر».

كل من عاصر الشهيد الحسن في حياته، من أصدقاء وأقارب، جميعهم يؤكدون أن الرجل كان يتخذ في حياته جميع الاحتياطات الأمنية والتمويهات في المواكب بالإضافة إلى السريّة البالغة التي كان يعتمدها في تنقلاته، ويُشدد هؤلاء على أن كل هذه الاحتياطات، جعلت منه الرجل الذي لا يُمكن اغتياله بسهولة، خصوصاً وأنه في كثير من الأحيان كان يصِل إلى منزل أو مكتب صديق، في توقيت كان يختاره هو من دون تحديد موعد مسبق، وكثيراً ما كان يُفاجئ حتّى أشد المقربين اليه بمثل هذه الزيارات. وبناء على هذه المواصفات التي تمتّع بها في حياته، يُمكن الجزم بأنّ عملية إغتياله قد جرى الإعداد لها بطريقة منظمة ومحترفة بين رصد ميداني وتحضير، إضافة إلى توزيع عناصر المراقبة على الطرق التي يمكن أن يسلكها، وهذا أمر بحاجة إمّا إلى أنظمة وأجهزة أمنية كبيرة، أو إلى جهة محلية كانت أم خارجية، مُحترفة.

قبل أن يُغتال، كان وصل حجم الشهيد الحسن الأمني، إلى مستوى بارز جعل من اسمه مُتداولاً به بين أهم الدول لدرجة أن لبنان صُنّف في في حينه، من بين أهم أربع دول في الشرق الأوسط على هذا الصعيد. لكن وعلى الرغم من الاحتياطات التي كان يتخذها وعلى الرغم من تمكن شعبة «المعلومات» من كشف العديد من العمليات التي كانت في صدد استهدافه، إلا أن الشهيد ومرافقه المؤهل الأول أحمد صهيوني، كانا في يوم استهدافهما على موعد مع القدر. بكل تأكيد هي ضربة قاسية لا تُعوّض أرادت من خلالها الجهة القاتلة، قطع رأس جهاز كان يقف بالمرصاد لكل محاولات القتل والاجرام والإرهاب وجعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات عن طريق الاغتيالات الجسدية. ومع هذا ظل اسم وسام الحسن يتردد حتّى اليوم في عالم الأمن وسيظل اسمه يؤرق مضاجع القتلة سواء كانوا أحياء أم قتلى.

في سرد سريع لبعض ما كان تحدث به اللواء الشهيد خلال الشريط المصور المذكور أمام ضباّط «الشعبة»، يقول: «الاستهداف المعنوي، وفي بعض الأحيان الاستهداف السياسي الذي تعرضنا له، ليس لأننا مسيّسون، هذا ليس صحيحاً، وأنتم تعرفون، فأنتم ضباط الشعبة من كل الفئات وكل الطوائف، إننا بحياتنا لم ننفّذ عملاً مسيّساً من 2006 وحتى اليوم». وواصل كلامه موضحاً: «إن أسباب الاستهداف أننا أخذنا دوراً أمنياً حقيقياً وحجماً حقيقياً بالبلد، وهذا الدور هو الذي كان مرفوضاً وممنوعاً علينا».
علي الحسيني - المستقبل

ق، . .

مقالات مختارة

22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟ 22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط
22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية 21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة 20-11-2017 06:37 - أيّ مستقبل لـ"الطائف" والنظام؟ 20-11-2017 06:34 - الحريري يتَّكل على عون... وعون يتَّكل على "الحزب"! 20-11-2017 06:32 - إرتباكٌ يضرب التحالفات 20-11-2017 06:29 - حرّاس العدالة إقترعوا... إندريه الشدياق نقيباً للمحامين 20-11-2017 06:27 - إشارات تواكب التصعيد: الوضع النقدي أولاً... ولكن 20-11-2017 06:23 - إغتيال جديد في "عين الحلوة"... وعلامات إستفهام حول قوة الإرهابيين 20-11-2017 06:20 - ناطرينك... بفارغ الشوق 20-11-2017 06:19 - في المرحلة الآتية... 20-11-2017 06:18 - تصفية محمود حجير تستنفر "عين الحلوة"... ضد القتل 20-11-2017 06:15 - "الشراكة" تفرمل مجدداً بانتظار تبدد المشهد الضبابي 20-11-2017 06:11 - لبنان... عينا على "ديبلوماسية الهاتف" لـ"الإليزيه" وعينا على "اختبار القاهرة" 20-11-2017 05:57 - عن شروط الاستقرار في لبنان 19-11-2017 07:29 - إرهاب الدولة وإرهاب أعدائها 19-11-2017 07:05 - وجهاً لوجه مع القرارات المصيريّة 19-11-2017 06:53 - لاجىء سياسي في باريس؟ 18-11-2017 11:08 - الأبواب المشرّعة في المدينة المتوحّشة 18-11-2017 07:31 - المشنوق يتحرّك لترتيب وضع الحكومة ووضع الحريري الامني 18-11-2017 07:30 - ما سرّ المواقف المتناقضة لأعضاء «كتلة المستقبل» وقيادات «التيار»؟ 18-11-2017 07:30 - السيسي الى طهران إذا... 18-11-2017 07:29 - ورقة اعتكاف الحريري خارج لبنان... آتية
الطقس