Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
"معراب 2" بين "القوات" و"التيار"؟
طوني عيسى

«القوات» ليست في مكان مريح: إذا انتفضت على الحكومة فستعترف بأنّ رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل على حقّ، وهذا أمر لا تستسيغه. وإذا بقيت في «البوسطة» تسجّل التحفظات والاعتراضات و»تمشي»، فإنها ستلغي الصورة التي حرصت دائماً على تظهيرها عن نفسها: صورة الحزب الذي لا يتنازل من أجل دخول السلطة!
يكفي الاستماع إلى النائب أنطوان زهرا في مداخلته أمس للتأكد من أنّ «القوات» تكاد تنفلق، وأنّ هناك شيئاً ما «على الطريق» لا بدّ أن يحدث بينها وبين شريكها في «تفاهم معراب»، «التيار الوطني الحر».

وصحيح أنّ الأمر يتعلّق خصوصاً بالوزير جبران باسيل لا بمعظم الكوادر الأخرى في «التيار»، لكنّ الصحيح أيضاً أنّ باسيل يحظى بتغطية رئيس الجمهورية العماد ميشال عون… صاحب توقيع «التفاهم».

يتفاقم الانطباع داخل الأوساط «القواتية» بأنّ «التيار» لا يتعاطى مع «القوات» من زاوية كونها الحليف، ولا الشريك، ولا حتى الركن الثاني في «تفاهم» مسيحي، وأنّ «التيار» استثمر هذا الاتفاق ليوصل عون إلى الحكم، وليحصل على تغطية «قواتية» لما يريد القيام به داخل الحكومة.

كانت «القوات» تظنّ أنّ «التفاهم»، في مقابل إيصال عون إلى الرئاسة، سيتعاطى بالتوازن مع «القوات» داخل الحكومة، فتكون بمثابة «الطفل المدلّل» خلال العهد، وسيحرص «التيار» على التعاون معها ليشكّلا معاً التغطية المسيحية داخل الحكومة، بعدما تخلّى عن تحالفه مع «المردة».

ولكن، يقول «القواتيون»: «هناك شعور لدينا بأنّ «التيار» لا يريد التعاطي معنا من الند إلى الند، ولا يعتبر أننا متساوون في التمثيل، بل أنه هو الأساس في التمثيل المسيحي، وأننا في مرتبة ثانية، وعلينا القبول بذلك».

ويضيف «القواتيون»: «مع الوقت، لم يعد «التيار» يتحدث عن دورنا في توفير التغطية لوصول عون، كما كان يفعل في بداية العهد. فقد أصبح ملف الرئاسة وراءه، ونسي التفاصيل والوقائع، وهو يقول اليوم: ببساطة، أعطينا «القوات» مقدارَ ما تستحقه، وليس لها أن تطالبَنا بأكثر».
هؤلاء «القواتيون» يتحدثون عن الفوقيّة في تعاطي وزراء «التيار» مع زملائهم «القواتيين».

فهم لا يستمعون إلى رأيهم في الملفات، سواءٌ منها العامة أو ذات الاهتمام المسيحي المشترَك، ويتجاهلون أصولَ الشفافية والنزاهة وعمل المؤسسات، خصوصاً بعدما ركبوا خطّ التعاون والتنسيق والمصالح المتبادَلة مع «المستقبل».

لقد سجّل وزراء «القوات» مطالبهم واعتراضاتهم في ملفات عدة، لكنّ رأيهم لم يُسمَع: «بواخر الكهرباء، التعيينات الديبلوماسية والقضائية، إنجاز الموازنة من دون قطع الحساب، صفقة البطاقة البيومترية، السلفة لوزارة الاتصالات، التطبيع مع النظام السوري ومقاربة ملف النازحين وسواها… وبالاضافة الى ذلك، يعاقب وزراء «التيار» زملاءهم «القواتيين» بعرقلة ملفاتهم، ولا سيما منها في الإعلام والصحة».

وتقول مصادر «قواتية»: «هناك خلاف حقيقي بيننا وبين «التيار» حول طريقة ممارسة السلطة لم نكن نتوقع حصوله يوم توصلنا إلى «التفاهم»، لأننا كنا نراهن على التزام أسس الشفافية والتعاون والتنسيق. وهذا الأمر لا يتحقّق اليوم».

ولكن، اللافت، هو ردّ أوساط «التيار» على هذا الكلام «القواتي»: «على المستوى القيادي، لم نتبلّغ حتى اليوم استياءً «قواتياً» يبلغ الخط الأحمر. ولكن، إذا كانوا نادمين على تفاهم معراب، فلنبدأ مفاوضات جديدة، بناءً على المعطيات السياسية التي طرأت على مدى عام مضى، ولنتوصّل إلى اتفاق «معراب 2» يعيد تحديد الأسس للتفاهم بيننا وبينهم في شكل أوضح».

إذا حصل فعلاً تفاوض من أجل الوصول إلى «معراب 2»، فإنّ «التيار» سيستفيد من المكاسب التي حققها خلال وجوده في موقع قوي داخل السلطة على مدى عام كامل. ولكن، في المقابل، لن تكون «القوات» في موقع يسمح لها بتحسين الظروف أو بتصحيح الأخطاء والانزلاقات التي اعترت تفاهم «معراب 1»، لأنّ «التيار» بات اليوم في غنى عن دعمها. فالانتخابات الرئاسية أُنجزت والحكومة قائمة، وموقع «التيار» داخل التوازنات السياسية أقوى من موقع «القوات».

في أيّ حال، «القوات» طلبت حواراً قيادياً مع عون حول الملف. واللقاء الذي كان محتمَلاً بين عون والدكتور سمير جعجع بعد عودة عون من زيارته لنيويورك لم ينعقد، لأنّ رئيس الجمهورية يفضل إحالة الملف الى باسيل ليبقى في إطاره الحزبي. لكنّ الانطباعَ السائد لدى «القوات» هو أنّ باسيل يستفيد بأوسع مدى من تغطية رئيس الجمهورية ليمضي في نهجه.

وفيما الجمرُ تحت الرماد بين الطرفين في مجلس الوزراء، انطلقا في حرب صامتة على المستويَين السياسي والشعبي. وستزداد الحرب اشتعالاً كلما شعر الطرفان بأنّ هناك انتخاباتٍ محتمَلة في أيار المقبل: سباق على استقطاب الجماهير وتسمية المرشحين وتجييش المغتربين وتركيب التحالفات.
لمَن الزعامة المسيحية؟ هذا هو السؤال الذي يتمحور حوله النزاع.

ولعل جعجع كان السبّاق عندما سارع إلى محاصرة معركة باسيل في البترون، وهو اليوم يبادر إلى تسمية المرشحين من المتن إلى جزين إلى بعلبك - الهرمل ويعلن رغبة «القوات» في خوض انتخابات زحلة منفردة.

وعندما أعلن باسيل موقفه المثير في عاليه، قبل أيام، حول وضع المسيحيين في الجبل، أدرك جعجع مغزى الرسالة في منطقة يعتبر أنه فيها الأقوى مسيحياً، فردّ عليه من أوستراليا: «متمسّكون بمصالحة الجبل حتى النهاية»! وهو في ذلك قدّم الدليل إلى أنه الشريك الأقرب إلى التفاهم مع رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط.

حتى اليوم، الجميع يناسبه شعار «أوعا خيَّك». ولكن، كم سيصمد «خيَّك» إذا تفاقم شعوره بالندم والخيبة؟

طوني عيسى - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

20-01-2018 07:18 - اسئلة حول تأجيل زيارة لجنة التحقيق الاميركية لبيروت 20-01-2018 07:16 - تدخل سفراء عرب واقليميين في الاستعدادات للانتخابات 20-01-2018 07:15 - ازمة مرسوم الاقدمية وتعديل قانون الانتخاب: المخارج مفقودة 20-01-2018 07:14 - هل انتقل الخلاف بين عون وبري الى «الخارجية»؟ 20-01-2018 07:11 - معركة عكار غامضة وتحالفات آنية بانتظار موقف فارس 20-01-2018 07:09 - حزب الله سعى لتجنيب مجلس الوزراء الصدام... والحريري صامت 20-01-2018 06:55 - المصارف المركزية توسّع مهماتها لتحفيز الإقتصاد 20-01-2018 06:55 - «جبال» دستورية وسياسية تعوق التعديلات على قانون الإنتخاب!؟ 20-01-2018 06:50 - «القوات» و«الكتائب» والتحالفات الموضعيّة 20-01-2018 06:49 - هل أُلغيت المواجهة الإقليمية أم أُرجئت؟
19-01-2018 06:55 - تذهبُ أخلاقهُمْ ولا يذهبون 19-01-2018 06:55 - الديناميكيّة الدولية - الإقليميّة في الاستراتيجيّة الأميركيّة 19-01-2018 06:54 - إذا نشأ الكيانُ الكردي 19-01-2018 06:50 - تحذيرات لقيادات فلسطينية بالإحتياط والحذر 19-01-2018 06:47 - شركة النفط أزمة إضافية على لائحة التجاذبات 19-01-2018 06:45 - الكهرباء... الإضرابات أكثر من ساعات التغذية 19-01-2018 06:39 - واشنطن تعتبر إيران خطراً استراتيجياً..وسوريا ليست أولوية 19-01-2018 06:38 - قراءة هادئة... في حدث ملتهب! 19-01-2018 06:37 - الفلسطيني الذكي... 19-01-2018 06:36 - الرياء الروسي - الأميركي في سوريا 19-01-2018 06:35 - "الأخبار العربية الأخرى" مهمة 18-01-2018 07:11 - مواجهة أميركيّة - سعودية للأجنحة الإيرانية 18-01-2018 07:02 - «المستقبل»: آليات تعديل القانون غير ممكنة 18-01-2018 07:01 - رسالة من الحريري الى جعجع: قد اسامح لكنني لن افقد الذاكرة 18-01-2018 06:45 - بريطانيا تعيّن وزيرة للذين يشعرون بالوحدة! 18-01-2018 06:44 - قوّات تدعمها الولايات المتّحدة قد تؤسّس لمنطقة كرديّة في سوريا 18-01-2018 06:42 - مَن هو المستفيد والمتضرِّر من خلاف عون - برّي؟ 18-01-2018 06:40 - قوى سياسية تنتظر الخيارات الخارجية 18-01-2018 06:37 - "القوات"... مع من اللقاء أو الفراق؟ 18-01-2018 06:35 - مؤشرات النمو في 2018 تتراجع إنتظاراً لحسم الإستحقاقات 18-01-2018 06:33 - ماكينزي وسيلة لتمهيد الطريق نحو الإصلاح 18-01-2018 06:25 - مرحلة إقليمية شائكة تقتضي إطاراً لبنانياً من التحسب حيالها 18-01-2018 06:16 - لبنان أسير سياسة "الأبواب المقفلة" وجلسةٌ "حامية" للحكومة اليوم 18-01-2018 06:15 - فريد الأطرش عبقري الزمان 18-01-2018 05:58 - جلسة حامية للحكومة اليوم على نار اقتراح تمديد المُهل 17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة 17-01-2018 06:46 - الرئيس عون مارس صلاحياته في دستور ما بعد الطائف 17-01-2018 06:46 - مَن ينتظر مَن "على كوع" الإنتخابات؟ 17-01-2018 06:44 - عهد التميمي تمثل المقاومة ضد الاحتلال 17-01-2018 06:31 - تدني سعر النفط سيف مسلط 17-01-2018 06:29 - تونس بداية "الربيع العربي"... ونهايته! 16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية
الطقس