Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
ما الذي دفع إبن الـ14 لارتكاب مجزرة زقاق البلاط؟
ربى منذر

«لحظة»، هي كل الوقت الذي احتاجَ إليه إبن الـ14 عاماً ليصبحَ إرهابياً من نوعٍ آخر. هي دقائق في عمر الزمن، لكنها «لحظة» في عمر القاتل، فقَدَ فيها وعيَه وسيطرتَه على نفسه، وبدلاً من الجريمة كانت مجزرة... فما كان منه إلّا أن حمل بندقية صيد الـ»بومب أكشن» وصوّبها نحو والده وأرداه، لينزلَ من المنزل هاتفاً «قتلته قتلته»، وتحت وقع صدمته برؤية الدماء، يكمل مسلسل إجرامه، ليستيقظَ أخيراً على ضرب جيرانه له، مجرِماً شغل البلدَ كله أمس بمجزرة لم يشهد لبنان لها مثيلاً منذ مدّة طويلة.
في حيٍّ شعبي من أحياء منطقة زقاق البلاط، تحوّل علي محمد يونس (2003) من مراهقٍ كان يلهو في شوارعِها، وجلّ ما قد يفعله هو إطلاق النار في ألعاب الفيديو، الى قاتلٍ ساديٍّ أزهق روحَ مَن ربّاه إضافة الى بعض الأبرياء الذين كان جرمُهم مصادفة وجودهم في طريقه، ولهذا السبب كانوا يستحقّون في نظره الموت، وبأبشع الطرق.

وفي التفاصيل، أطلق علي النار عند السادسة والربع من صباح أمس من بندقية صيد على والده محمد (1958) فقتله على الفور، ثمّ خرج من منزله مطلِقاً النار في اتجاه ناطور المبنى المجاور، السوري منصور أحمد عبد السلام (1977) فأصابه وما لبث أن فارق الحياة في مستشفى الجامعة الأميركية، كما أُصيبت زوجته سلوى العلي (1980) ووضعُها مستقرّ، ليعودَ ويطلقَ النار باتجاه السوري علي محمد المرعي ع. م. (1983) ويقتله أيضاً، كذلك أصاب كلّاً من اللبنانيَّين ب.ش (1998)، ع.ش (1996) وب.ش (1988).

وعلى الفور حضرت دورية من مفرزة استقصاء بيروت في وحدة شرطة بيروت إلى المكان وأوقفت مطلق النار وضبطت السلاحَ المستخدَم، وسلّمتهما الى فصيلة زقاق البلاط في وحدة شرطة بيروت، حيث التحقيقاتُ جارية بإشراف القضاء المختص.

علي ضحيّة؟

كما في كل جريمة، تتعدّد الروايات ويصل بعضها الى حدّ المبالغة والإسهاب في التحاليل، إلّا أنّ ما يمكن تأكيده هو أنّ علي ضحيّة هو الآخر: ضحية رضوخه للسلاح المتفلّت الذي أغراه ليكون أداةً فاعلة لإخماد نار غضبه، وضحية البيئة التي يعيش فيها والتي «تحلّل» اقتناءَ الأسلحة في المنازل، وضحية غياب المراعاة النفسيّة لشخص لا يختلف اثنان على اختلال ما في شخصيّته بمجرّد أن قتل والده وآخرين نتيجة تراكمات نفسية عدة عاشها منذ صغره، والأهم من ذلك ضحية الضمير الذي إن صحا يوماً سيقتله ألف مرّة كل يوم.

الجيران يروون

لم يكن سهلاً على الجيران الاستيقاظ على وقع إطلاق رصاص، خصوصاً أنّ الجاني كان يركض بشكلٍ هستيري في الشارع مطلِقاً النار على كلّ مَن يصادفه، «وعلى كل حال، مَن يقتل والده، لن يرحمَ أحداً» تقول الجارة لـ«الجمهورية»، ليقاطعها زوجُها قائلاً: «أستيقظ كل يوم باكراً جداً للذهاب الى عملي، وصودف أنني كنت على الشرفة أحتسي قهوتي الصباحية فجراً فرأيت الجاني متّجهاً نحو منزله وغادرت بعدها الى عملي، لتتصل بي زوجتي نحو الساعة السادسة والنصف تخبرني بسماعها صريخاً تبعه إطلاق نار، حيث إنّ الجاني كان خارجاً من منزله حاملاً بندقية الصيد فتبعه والدُه مهدِّئاً من روعه فأطلق الولد رصاصةً عن طريق الخطأ الى عنق والده وأصيب على أثرها بحالة صدمة بعد رؤيته الدماء وبدأ إطلاق النار عشوائياً بعدها».

إلّا أنّ رواية أخرى تشير الى أنّ مشكلات عدة كانت ناشبة في العائلة، منها ضرب الضحية لزوجته ما دفع بالولد للدفاع عن أمه، وأخرى مفادها أنّ الضحية كان سيتزوّج بامرأة أخرى حصل صدام مع ابنه نتيجته وكانت الجريمة، أما التحليل المنطقي في مثل هكذا جريمة فهو معاناة الجاني من بعض المشكلات النفسيّة منها انطواؤه الدائم بحسب مصدر مطلع لـ«الجمهورية» وعدم انخراطه في المجتمع، خصوصاً أنّ البعض أكد أنّ أهله أخرجوه من المدرسة في عمرٍ صغير، عزّزتها رواية أخرى تكشف النقابَ عن إدمان الجاني ألعابَ الفيديو القتالية لا سيما لعبة «Grand Theft Auto – GTA» التي أُدخلت الى لاوعيه ولعاً بالقتل، خصوصاً أنّ القاتل يظهر بصورة البطل في هذه الألعاب، ويُصوّر التعدّي على الغير شجاعة.

مشهد دموي

في ساحة الجريمة التي وسّع قطرها، وجوهٌ مصدومة لأشخاص لم يستوعبوا هول «الفيلم» بحسب تعبير أحدهم، دماء على الأدراج جفّت لوالد لم يخطر في باله أن يرديه مَن ربّاه مهما صعبت المشكلات، لتقتلَه الرصاصة قبل أن تلمس جسدَه بمجرد أن خرجت من سلاح كان في يد ابنه، فسائق التاكسي الذي يعمل «من الفجر الى النجر» بحسب جيرانه، فنى حياتَه لعائلته ونجح في إظهار صورة العائلة البعيدة من المشكلات... ذهب الوالد وكذلك ذهب بريئان غيره من دون أن يدركَ أنّ الرصاصة القاتلة جاءت بعد مسار طويل من المعاناة، لو تداركه ربما لكان حيّاً يُرزق ولما كان ابنُه «جزّاراً» بنظر المجتمع الذي مهما كثرت تحليلاته، لن يستطيع كشف السرّ الحقيقي الذي لا يعرفه إلّا الجاني والله.

ربى منذر - الجمهورية

ق، . .

مقالات مختارة

24-11-2017 08:01 - انه ميشال اده 24-11-2017 07:08 - عون والثنائي الشيعي يوافقان على تعديل التسوية الرئاسية 24-11-2017 07:08 - انفراجات؟؟ 24-11-2017 07:07 - ما بعد الاستقالة والتريث: كيف تفرملت الضربة العسكرية؟ 24-11-2017 06:46 - هل يفعلها الحريري مُجدَّداً؟ 24-11-2017 06:45 - عن تريُّث الحريري و"الجرّاحين" والمصدومين! 24-11-2017 06:43 - تطيير القانون الجديد يصطدم بحائط المسيحيين 24-11-2017 06:41 - إستراتيجية واشنطن لكبح نفوذ إيران: العراق أوّلاً وليس لبنان 24-11-2017 06:39 - أسعار الفوائد المرتفعة لن تعود إلى طبيعتها قبل أشهر 24-11-2017 06:37 - النَأْيُ بالنفس عن الإستقلال
24-11-2017 06:27 - حوار واتصالات تمهّد للتسوية وحلّ الخلافات 24-11-2017 06:25 - "المستقبليون" يجدّدون "التفويض" لرئيسهم.. "النأي بالنفس" أولا 24-11-2017 06:24 - يوم الاستقلال... سعد سعد سعد 24-11-2017 05:57 - "مسيرة وطن" اختتمت مشوارها في ساحة الشهداء 24-11-2017 05:53 - قصة "التريث" من بري إلى ماكرون إلى الصيرورة 23-11-2017 07:00 - لبنان... الاتجاه المعاكس 23-11-2017 06:59 - مرحلة الصواريخ الباليستية والميليشيات 23-11-2017 06:53 - من يملأ الفراغ في سوريا؟ 23-11-2017 06:52 - الصراع الروسي - الأميركي يمدّد للصراع السوري 23-11-2017 06:51 - عقد ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي 22-11-2017 07:05 - صديقي بيار 22-11-2017 07:04 - إستقلال إقتصادي 22-11-2017 07:02 - جيشنا وقلبه... والإستقلال الثالث 22-11-2017 07:00 - مروان صبّاغ... "بطل" تُروى قصّته في الإستقلال 22-11-2017 06:57 - غداً موعد مزدوج للتصعيد... "طارت" السنة الدراسية؟ 22-11-2017 06:54 - "حزب الله" أحضَر للحريري مفاتيح التسوية! 22-11-2017 06:51 - رؤيا 2030... تحديات بحجم الطموحات 22-11-2017 06:48 - بيت الوسط يستعد للقاء الأوفياء.. وأهالي بيروت ثابتون "على العهد والوعد" 22-11-2017 06:47 - "74 استقلال... وبيبقى البلد" 22-11-2017 06:44 - طاقة الرياح في عكار: 3 شركات ستنتج نحو 200 ميغاواط 22-11-2017 06:24 - الذكرى الرابعة والسبعون لاستقلال الجمهورية اللبنانية 21-11-2017 06:34 - قلق في "عين الحلوة" من عودة الإغتيالات 21-11-2017 06:32 - لا بديلَ عند الرياض للحريري زعيماً لسُنَّة لبنان 21-11-2017 06:29 - حزب الله بدأ من القصيْر... ماذا بعد البوكمال؟ 21-11-2017 06:29 - قرار دولي بـ"تحييد مُتَدرِّج للبنان"... كيف سيترجَم؟ 21-11-2017 06:26 - الحريري عائد لقيادة "معارضة جديدة" 21-11-2017 06:20 - هل ينجح الضغط في التمهيد لتسوية حول سلاح "حزب الله"؟ 21-11-2017 06:16 - بيار الجميل... شهادة على طريق الحرية 21-11-2017 06:15 - "عين الحلوة" يحبط محاولات توتير... لاستدراجه إلى تفجير 21-11-2017 06:11 - مصالح لبنان واللبنانيين تعلو على أي مصلحة واعتبار 21-11-2017 06:09 - حماية لبنان واستقراره أولوية فرنسية 21-11-2017 06:02 - أبعد من استقالة... إنّه مصير لبنان 20-11-2017 06:55 - سعد رفيق الحريري بين سندان الداخل ومطرقة الخارج 20-11-2017 06:54 - عون طرَح تقريب الإنتخابات إذا فشل التأليف 20-11-2017 06:53 - مِن باب فاطِمَة إلى بابِ المَندَب 20-11-2017 06:50 - ازمة الحريري حسنت واقعه الشعبي في طرابلس والشمال 20-11-2017 06:49 - عناوين الخطة السعودية لضرب لبنان 20-11-2017 06:49 - شرط السعودية للحريري كي يستعيد مكانته: حرب ضدّ حزب الله 20-11-2017 06:48 - سيناريوهات للخروج من المأزق الحكومي واستقرار لبنان خط أحمر 20-11-2017 06:48 - فك أسر الحريري لا يعني نهاية الأزمة
الطقس