2018 | 07:48 أيلول 24 الإثنين
حرب: الأزمة اللبنانية ظاهرها الحكومة وحقيقتها معركة الرئاسة | الاشتراكي ينفي قبوله بوزير مسيحي بدل الدرزي الثالث | شروط سوريّة | شركات تُجمّد أموالها | تنبيه أوروبي | أكبر من لبنان | كارلوس عازار وحسناء الـ"أل بي سي آي" | نتائج الانتخابات النيابيّة... معيار "عادل" أم معيار "مُعَطِّل"؟ | "التيّار الوطني الحر"... بلا حلفاء وتفاهمات سياسيّة | عندما يكون بال المواطن مرتاحاً و"نائم على فراش عال" | طفل جسر "نهر الموت"... بين الاستغلال والتحرّش الجنسي والاستحمام بالـ"نربيش" | شهامة سليمان فرنجية... وشجاعة نديم الجميل |

بين النظام و"داعش"... تزوير وغذاء وسلاح

مقالات مختارة - الثلاثاء 17 تشرين الأول 2017 - 06:28 - علي الحسيني

لا تقتصر معاناة الشعب السوري على الارهاب الذي يُمارسه النظام وحلفاؤه، بل تتضمن أيضاً جرائم القتل وحملات الإعدام التي يُنفذها تنظيم «داعش» في أكثر من بلدة وقرية سوريّة، لتظهر الأمور وكأن هناك دوراً متكاملاً بين الجهتين يُنفّذ بحق المدنيين، ويظهر هذا التكامل بأبشع صوره من خلال المجازر التي يرتكبها الطرفان واستهدافهما الأبرياء وإن في توقيت أو تاريخ مُختلف. أما في موضوع التهجير والتدمير وقتل الاطفال والنساء وجرّ كبار السن إلى الجبهات، فحدّث ولا حرج إذ أن للأول صولات وجولات في هذه النقطة تحديداً، فيما يمارس «داعش» بالموازاة، أبشع انواع التهجير والتطهير العرقي ضمن المناطق المُتفق على تقاسمها بينهما.

منذ يومين، كشفت وكالة «رويترز» جانباً من التنسيق القائم في مجالات عدّة بين النظام و»داعش» وآخرها في سوق القمح على يد رجل النظام حسام قاطرجي الملقب بـ»أوناسيس سوريا»، وهو عضو سابق في البرلمان السوري، مشيرة إلى أن تُجّاراً يعملون لحسابه، كانوا يشترون القمح من المزارعين في المناطق التي يسيطر عليها «التنظيم»، وينقلونه إلى دمشق، مع السماح للأخير بأخذ حصة من القمح».

ما هو واضح أن لدى نظام بشّار الأسد علاقة وطيدة منذ فترة طويلة مع «داعش» يعود تاريخها إلى الحرب في العراق، عندما أدخل إلى سوريا آلافاً من المتطوعين لمحاربة «الاحتلال الأميركي». وسجن ما يزيد على 1000 «جهادي» بعد عودتهم مباشرةً، ليعود ويُطلق سراحهم في عام 2011 عندما خرج سوريون بانتفاضة ضد النظام. وكثير من هؤلاء هم قادة «داعش» اليوم، وبعضهم تم ادخاله إلى جرود لبنان ليعودوا ويخرجوا منها بتغطية من النظام نفسه و»حزب الله»، بعد أن هزمهم الجيش في معركة «فجر الجرود».

ثمة ما هو أكثر من شكوك وتخمينات حول عمليات تسهيل النظام السوري ولادة «داعش» ومنحه أراضي، وتمكينه من السيطرة على مخازن سلاح، لتحقيق هدفين: ضرب الثورة التي كانت على وشك اسقاط النظام بأكمله، وتشويه صورتها أمام الرأي العام الدولي وادخال الرعب إلى قلوب السوريين. وفي ذلك يتوسل النظام السوري جهل وتطرف هذه الجماعة من جهة، واختراق وعمالة بعض المنتسبين إليها من جهة أخرى. والواقع الذي ثبت مع مرور السنوات وأثار في السابق امتعاض حليف النظام السوري حالياً، أي النظام العراقي، أن النظام كان يسهل انتقال المقاتلين من كل أنحاء العالم إلى العراق خلال بعض مراحل «الاحتلال الأميركي» له، مستعملاً ذلك في إطار الصراع في المنطقة. وهنا يمكن الركون إلى كلام لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي اتهم فيه النظام السوري بـ «ارسال مجموعات أصولية إلى العراق لتفجّر المساجد والحُسينيّات».

الشكوك والتخمينات حول تسهيل النظام ولادة «داعش»، توصل إلى حقيقة ملموسة ظهرت في أكثر من موقع كان أولها في منطقة «القلمون» السورية يوم سهّل النظام عبور أعداد من قادة وعناصر «التنظيم» من بلدات وقرى تقع تحت سيطرته، باتجاه الرقّة، بعد محاصرتهم يومها على يد مجموعات من الثوّار الذين كانوا على وشك القضاء عليهم بشكل كامل. وتِباعاً ظهرت «مسرحية» معركة تدمر بين النظام و»داعش» والتي للنائب العام السابق للمدينة محمد قاسم ناصر تصريح واضح في شباط العام الماضي، أكد فيه أن «رئيس فرع الاستخبارات العسكرية في تدمر العميد مالك حبيب، أخبرني بأن بشار الأسد أمره شخصيّاً بأن يضع خطة محكمة للانسحاب من تدمر فور مهاجمة داعش للمدينة، وأمره بملء مستودعات الأسلحة والمخازن الضخمة بالسلاح ليفتح الطريق لداعش، ليتابع التنظيم طريقه بعد سيطرته على تدمر وحصوله على السلاح للوصول إلى القلمون ومحاصرة جيش الإسلام. وأخبرني أن قوات النظام سوف تستعيد السيطرة على تدمر بعد عدة أشهر بعد تسليمها لداعش».

ما يقوم به نظام بشّار الأسد اليوم يندرج في إطار اللعبة نفسها التي سبق أن مارسها ضد لبنان أيضاً بعد انسحابه منه عبر تصديره مجموعات ارهابية منها جماعة شاكر العبسي والمجموعات الارهابية التي سهّل دخولها إلى منطقة جرود القاع ورأس بعلبك والفاكهة. ومن هنا يمكن الوصول إلى حقيقة واحدة أن النظام يقوم بالحد الأدنى، بتسهيل نمو «داعش» ودعمه بالعنصر البشري والمادي والتسليحي، وفي معظم الفترات كان يقوم بترك مستودعات أسلحة ليُسيطر عليها بسهولة بهدف ضرب بقية الفصائل المُسلحة، وهذا ما حصل فعلاً في حلب وإدلب ودمشق والقلمون وحمص.

ومن بين الوثائق التي تكشف حجم العلاقة التي تجمع النظام و»التنظيم»، فقد نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» وثيقة مقدمة إلى رئيس مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك وموقعة باسم العقيد حيدر حيدر، رئيس اللجنة الأمنية في مدينة نبّل ومحيطها في حلب، تؤكد وفق المعلومات الواردة فيها تسهيل النظام السوري ضخ مقاتلين شيعة بالمئات من العراق إلى سوريا، وقيامه بتأمين وثائق لهم تثبت خلافاً للحقيقة أنهم سنة، حيث يجري التحاقهم لاحقاً بـ «داعش» على أنهم «جهاديون». وفي هذا السياق، تكشف مصادر عسكرية كانت تعمل ضمن منظومة النظام العسكرية، أن مقرّات «داعش» بمعظمها مع إحداثياتها، معلومة لدى سلاح الطيران التابع للنظام وأن أرتالهم وحركة تنقلاتهم مكشوفة، كما يُسمح لها بالعبور بالقرب من قواعد النظام تحت حجّة يُرددها قادة هذا النظام تقول «إذا رأيت عدوك يدمر نفسه فلا تقاطعه».
علي الحسيني - المستقبل